النكت والفوائد السنية على مشكل المحررفرع
أهل الأثرالأرشيف العلمي

فرع

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن مفلح، برهان الدين
الكتاب
النكت والفوائد السنية على مشكل المحرر لمجد الدين ابن تيمية
المؤلف
إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن محمد ابن مفلح، أبو إسحاق، برهان الدين (المتوفى: 884هـ)
الناشر
مكتبة المعارف - الرياض
الطبعة
الثانية، 1404
عدد الأجزاء
2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

فَلَو أقرّ الرجل بِالنِّكَاحِ فَهَل يقبل إِقْرَاره يخرج على الرِّوَايَتَيْنِ فِي قبُول قَول الْمَرْأَة وَالْأولَى فِي الْعبارَة أَن يُقَال إِذا ادّعى النِّكَاح وصدقته فَهَل تقبل دَعْوَاهُ لِأَن الْحق لَهُ وَالْحق فِيهِ تبع بِخِلَافِهَا قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين عقب رِوَايَة عدم قبُول إِقْرَارهَا وَيلْزم من هَذَا أَيْضا أَنه لَا يَصح إِقْرَار الرجل بِالنِّكَاحِ فَإِنَّهَا إِذا أقرَّت ابْتِدَاء فَلَا بُد من تَصْدِيقه فَلَا يَصح وَإِن أقرّ هُوَ ابْتِدَاء فَتَصْدِيقُهَا إِقْرَارهَا فَلَا يَصح انْتهى كَلَامه قَالَ فِي الْكَافِي من ادّعى نِكَاح صَغِيرَة فِي يَد فرق بَينهمَا وفسخه الْحَاكِم إِلَّا أَن يكون لَهُ بَيِّنَة لِأَن النِّكَاح لَا يثبت إِلَّا بِعقد وَشَهَادَة وَمُقْتَضى هَذَا أَنَّهَا لَو صدقته فِيهِ لم يقبل لَكِن قَالَ وَإِن صدقته إِذا بلغت قبل وَلم يزدْ على ذَلِك وَقَالَ فِي الرِّعَايَة قبل على الْأَظْهر وَقد قَالَ فِي آخر بَاب فِي الْمُسْتَوْعب وَمن أقرّ بأب أَو مولى عَلَيْهِ أعْتقهُ أَو بزوجية وَصدقه الْمقر لَهُ ثَبت إِقْرَاره بذلك سَوَاء كَانَ الْمقر رجلا أَو امْرَأَة انْتهى كَلَامه قَوْله وَإِن أقرّ وَليهَا عَلَيْهَا بِالنِّكَاحِ قبل إِن كَانَت مجبرة

لعدم اعْتِبَار قَوْلهَا قَوْله أَو مقرة لَهُ بالأذن وَإِلَّا فَلَا نَص عَلَيْهِ وَقيل لَا يقبل إِقْرَاره إِلَّا على الْمُجبرَة لما تقدم من أَن من ملك شَيْئا ملك الْإِقْرَار بِهِ وَقَالَ ابْن عبد القوى لِأَنَّهَا كالمقرة بِأَصْل العقد معنى قَوْله وَقيل لَا يقبل إِقْرَاره إِلَّا على الْمُجبرَة لَعَلَّ هَذَا فِي الْمَوْجُود فِي كَلَامهم قَالَ ابْن عبد الْقوي لِأَن الْفروج يحْتَاط لاستباحتها فَلَا تُبَاح مَعَ لفظ مُحْتَمل وَلِهَذَا لَا ينْعَقد بِالْكِنَايَةِ وَهَذَا فِيهِ نظر وَالْأول أولى وَلَعَلَّ صُورَة الْإِذْن من أَهلهَا لم يتفطن لَهَا فَلَا يكون مُخَالفا فِيهَا وَإِن تنَاولهَا إِطْلَاق كَلَامه فَأَما إِن لم تكن مجبرة وَلَا مقرة بِالْإِذْنِ لم يقبل قَوْله عَلَيْهَا كإقرار أَجْنَبِي على غَيره بِمَال قَوْله وَإِذا أقرّ الرجل أَو الْمَرْأَة بزوجية الآخر وَلم يصدقهُ الآخر إِلَّا بعد مَوته صَحَّ وَورثه هَذَا ينبنى على صِحَة إِقْرَار الْمَرْأَة بِالنِّكَاحِ قَالَه الشَّيْخ تَقِيّ الدّين وَهُوَ صَحِيح وَإِنَّمَا ذكرهَا الْأَصْحَاب لخلاف أبي حنيفَة فِيهَا قَالَ القَاضِي هَذَا قِيَاس قَول أَصْحَابنَا وَهُوَ قَول أبي يُوسُف وَمُحَمّد وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِن أقرَّت الْمَرْأَة وَمَاتَتْ فصدقها لم يَرِثهَا وَإِن أقرّ هُوَ وَمَات فصدقته ورثته وَلنَا أَنه أحد الزَّوْجَيْنِ فورث كالآخر وكما لَو وجد التَّصْدِيق فِي الْحَيَاة

قَالَ الشَّيْخ شمال فِي شَرحه وَقد ذكرنَا فِيمَا إِذا أقرّ بِنسَب كَبِير عَاقل بعد مَوته هَل يَرِثهُ على وَجْهَيْن بِنَاء على ثُبُوت نسبه فَيخرج هُنَا مثله انْتهى كَلَامه كَذَا قَالَ ومأخذ الْخلاف فِي الْملك لَا يَجِيء فِي هَذِه لَكِن فِيمَا إِذا أقرّ بِنسَب صَغِير ميت قَول بِعَدَمِ الإث مُعَللا بالتهمة فِي ذَلِك كَذَلِك يخرج هُنَا قَوْله إِلَّا أَن يكون قد كذبه فِي حَيَاته فَوَجْهَانِ وَالصِّحَّة وَالْإِرْث قطع بِهِ أَبُو الْخطاب والشريف فِي رُءُوس الْمسَائِل ونصبا الْخلاف مَعَ أبي حنيفَة كَمَا تقدم وَذكر ابْن عبد الْقوي أَن عكس هَذَا أقوى الْوَجْهَيْنِ فِي نظيرهما فِي ثُبُوت النّسَب وَهُوَ غَرِيب وَقطع غير بِثُبُوت النّسَب احْتِيَاطًا لَهُ وَهَذِه الْمَسْأَلَة نَظِير من أقرّ لَهُ بِمَال فكذبه ثمَّ صدقه وفيهَا وَجْهَان وَكَذَلِكَ يَجِيء هُنَا لَو كذبه فِي الْحَيَاة ثمَّ صدقه فِيهَا وَقد تقدم كَلَام الشَّيْخ تَقِيّ الدّين رَحمَه الله تَعَالَى قَوْله وَمن أقرّ بِولد أَو أَب أَو زوج أَو مولى أعْتقهُ قبل إِقْرَاره وَإِن أسقط بِهِ وَارِثا مَعْرُوفا كَذَا ذكر غَيره نصا وظاهرا لِأَنَّهُ إِقْرَار من مُكَلّف لَيْسَ فِيهِ مُنَازع فَثَبت كَمَا لَو أقرّ بِمَال وَلِأَن الظَّاهِر احْتِيَاط الْإِنْسَان فَلَا يلْحق بِهِ من لَيْسَ مِنْهُ فَيقبل ذَلِك قَوْله إِذا أمكن صدقه

لِأَنَّهُ لَا يلْتَفت إِلَى قَول من لَا يُمكن صدقه قَوْله وَلم يدْفع بِهِ نسبا لغيره لما فِيهِ من قطع النّسَب الثَّابِت من غَيره وَقد لعن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من انتسب إِلَى غير أَبِيه أَو تولى غير موَالِيه قَوْله وَصدقه الْمقر بِهِ لِأَن لَهُ قولا صَحِيحا فَاعْتبر تَصْدِيقه فِي ذَلِك كَمَا لَو أقرّ لَهُ بِمَال فَإِن صدقه ثَبت وَإِن كَانَ بعد موت الْمقر لوُجُود الْإِقْرَار والتصديق وَذكر ابْن عبد الْقوي أَنه لَو خرج فِيهِ قَول كَمَا سَيَأْتِي لم يكن بَعيدا للتُّهمَةِ فِيهِ وَلَا بُد من عدم اشْتِرَاط المنازع فِيهِ لِأَنَّهُ لَا تَرْجِيح يسْقط بِهِ حق الآخر قَوْله إِلَّا فِي الْوَلَد الصَّغِير أَو الْمَجْنُون فَلَا يشْتَرط تَصْدِيق كَمَا سبق فِي بَاب مَا يلْحق من النّسَب لِأَنَّهُ لَا قَول لَهُ وَإِن بلغ أَو عقل فَأنْكر لم يقبل مِنْهُ للْحكم بِثُبُوت نسبه كَمَا لَو قَامَت بِهِ بَيِّنَة وكما لَو ادّعى ملك عبد صَغِير فِي يَده وَثَبت ملكه بذلك فَلَمَّا كبر جحد قَوْله وَسبق فِيهِ رِوَايَة بِأَن إِقْرَار الْمُزَوجَة لَا يقبل بِالْوَلَدِ تقدم ذَلِك

فصول الكتاب · 87 فصل · 499 صفحة
جارٍ التحميل