النكت والفوائد السنية على مشكل المحررصفحات 273-312
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الصَّلَاة على الْمَيِّت

صفحات 273-312
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن مفلح، برهان الدين
الكتاب
النكت والفوائد السنية على مشكل المحرر لمجد الدين ابن تيمية
المؤلف
إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن محمد ابن مفلح، أبو إسحاق، برهان الدين (المتوفى: 884هـ)
الناشر
مكتبة المعارف - الرياض
الطبعة
الثانية، 1404
عدد الأجزاء
2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

أَحدهمَا يجوز لِأَنَّهُ عوض فِي الْإِجَارَة فَجَاز تَأْجِيله كَمَا لَو كَانَ على عين وَالثَّانِي لَا يجوز أَنه عقد على مَا فِي الذِّمَّة فَلم يجز تَأْجِيل عوضه كالسلم وَقطع فِي الْكَافِي بِأَنَّهُ إِذا آجره مُدَّة تلِي العقد لم يجز شَرط الْخِيَار وَفِي خِيَار الْمجْلس وَجْهَان أَحدهمَا لَا يثبت لما تقدم وَالثَّانِي يثبت لِأَنَّهُ يسير قَالَ ابْن مَنْصُور قلت للْإِمَام أَحْمد الرجل يسْتَأْجر الْبَيْت إِذا شَاءَ أخرجه وَإِذا شَاءَ خرج قَالَ قد وَجب بَينهمَا إِلَى أَجله إِلَى أَن ينهدم الْبَيْت أَو يَمُوت الْبَعِير فَلَا ينْتَفع الْمُسْتَأْجر بِمَا اسْتَأْجر فَيكون عَلَيْهِ بِحِسَاب مَا سكن قَالَ القَاضِي ظَاهر هَذَا أَن الشَّرْط الْفَاسِد لَا يبطل الْإِجَازَة قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين هَذَا اشْتِرَاط للخيار لكنه اشْتِرَاط لَهُ فِي جَمِيع الْمدَّة مَعَ الْإِذْن فِي الِانْتِفَاع وَقَالَ القَاضِي فِي التَّعْلِيق ضمن مَسْأَلَة الْإِجَارَة احْتج الْمُخَالف بِأَن بعضه تلف إِلَى مُضِيّ ثَلَاثَة أَيَّام فَلَا يُمكن رده سليما فَقَالَ القَاضِي ينْتَقض بِخِيَار الْعَيْب فَقَالَ الْمُخَالف إِذا رد الْمَنْفَعَة بِالْعَيْبِ ضمن مَنْفَعَة مَا مضى من الْمدَّة وَلَيْسَ كَذَلِك خِيَار الشَّرْط فَإِنَّهُ لَا يضمن شَيْئا قَالَ القَاضِي فَكَانَ يجب أَن يَجْعَل لَهُ وَالضَّمان لقيمة الْمَنْفَعَة لما مضى قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين حَيْثُ جَازَ للْمُسْتَأْجر الِانْتِفَاع فَيَنْبَغِي أَن يكون ضَمَان النَّفَقَة عَلَيْهِ وَحَيْثُ لم يجز لم يضمنهَا مَعَ الرَّد لَكِن إِذا مضى العقد تكون عَلَيْهِ جَمِيع الْأُجْرَة أَو تقسط على مَا بعد مُدَّة الْخِيَار وَهنا يتَوَجَّه أَن يكون للْمُسْتَأْجر الِانْتِفَاع وَإِن كَانَ الْخِيَار لَهما أَو للْبَائِع إِذا لَا ضَرَر عَلَيْهِ فِيهِ بِخِلَاف البيع وَلِئَلَّا تتعطل الْمَنْفَعَة وَلَو قيل أَيْضا فِي الْمَبِيع إِن المُشْتَرِي يَسْتَوْفِي منفعَته وَلَا يتَصَرَّف فِي عينه لتوجه أَيْضا وَأَظنهُ مَكْتُوبًا فِي مَوضِع آخر انْتهى كَلَامه

قَوْله وَلَا يثبتان فِي بَاقِي الْعُقُود وَذكر القَاضِي أَن العَبْد الْمكَاتب والموهوب لَهما الْخِيَار على التأييد بِخِلَاف سيد الْمكَاتب والواهب قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين وَهَذَا فِيهِ نظر وَقَالَ ابْن عقيل لَا خِيَار للسَّيِّد لِأَنَّهُ دخل على أَنه بَاعَ مَاله بآلته وَأما العَبْد فَلهُ الْخِيَار أبدا مَعَ الْقُدْرَة على الْوَفَاء وَالْعجز فَإِذا امْتنع كَانَ الْخِيَار للسَّيِّد هَذَا ظَاهر كَلَام الْخرقِيّ وَقَالَ أَبُو بكر إِن كَانَ قَادِرًا على الْوَفَاء فَلَا خِيَار لَهُ وَإِن عجز عَنهُ فَلهُ الْخِيَار قَالَ ابْن عقيل والواهب بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ قبض وَإِن شَاءَ منع وَظَاهر كَلَامه فِي الْمُحَرر أَن الْقِسْمَة إِذا دَخلهَا رد فَفِيهَا الخياران لِأَنَّهَا بيع وَإِلَّا فَلَا وَقطع القَاضِي فِي الْخلاف وَغَيره بِثُبُوت الخيارين مُطلقًا وَقطع بِهِ فِي الرِّعَايَة قَالَ لِأَن وَضعهَا للارتياء وَالنَّظَر وَهَذَا يحْتَاج إِلَيْهِ هُنَا وَقَالَ ابْن عقيل إِن كَانَ فِيهَا رد فَهِيَ كَالْبيع يدخلهَا الخياران وَإِن لم يكن فِيهَا رد وتعدلت السِّهَام وَوَقعت الْقرعَة فَلَا خِيَار لِأَنَّهُ حكم وَإِن كَانَ الْقَاسِم المشتركين فَلَا يدخلهَا خِيَار الْمجْلس أَيْضا لِأَنَّهَا إِفْرَاز حق وَلَيْسَت بيعا انْتهى كَلَامه وَذكر ابْن الزَّاغُونِيّ كَمَا ذكر القَاضِي وَقَالَ الْأَزجيّ فِي نهايته الْقِسْمَة إِفْرَاز حق على الصَّحِيح فَلَا يدخلهَا خِيَار الْمجْلس وَإِن كَانَ فِيهَا رد احْتمل أَن يدخلهَا خِيَار الْمجْلس قَوْله إِلَّا خِيَار الْمجْلس فِي الْمُسَاقَاة والمزارعة وَالْحوالَة والسبق وَالشُّفْعَة إِذا أَخذ بهَا فَإِنَّهَا على وَجْهَيْن

الْوَجْهَانِ فِي الْمُسَاقَاة والمزارعة والسبق قيل هما بِنَاء على الْخلاف فِي جَوَاز ذَلِك ولزومه وَقيل هما على لُزُومه وَالْحوالَة وَالشُّفْعَة لَا خِيَار فيهمَا فِي وَجه لِأَن من لَا رضى لَهُ لَا خِيَار لَهُ وَإِن لم يثبت فِي أحد طَرفَيْهِ لَا يثبت فِي الآخر كسائرالعقود وَالْوَجْه الثَّانِي يثبت الْخِيَار للْمُحِيل وَالشَّفِيع لِأَن الْعِوَض مَقْصُود فَأشبه سَائِر عُقُود الْمُعَارضَة وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين خِيَار الشَّرْط فِي هَذِه الْأَشْيَاء أقوى من خِيَار الْمجْلس بِدَلِيل أَن النِّكَاح وَالصَّدَاق وَالضَّمان لنا فِيهَا خلاف فِي خِيَار الشَّرْط دون خِيَار الْمجْلس وَلِأَن خِيَار الْمجْلس ثَابت بِالشَّرْعِ فَلَا يُمكن أَن يلْحق بالمنصوص مَا لَيْسَ فِي مَعْنَاهُ بِخِلَاف خيارالشرط فَإِنَّهُ تَابع لرضاهما وَالْأَصْل عندنَا أَن الشَّرْط تبع رضَا المتشارطين وَالْأَصْل صِحَّتهَا فِي الْعُقُود وَإِنَّمَا يُنَاسب الْبطلَان من يَقُول إِن خِيَار الشَّرْط ثَابت على خلاف الْقيَاس وَلَيْسَ ذَلِك قَوْلنَا وَقَوْلهمْ يُنَافِي مُقْتَضى العقد إِنَّمَا يُنَافِي مُقْتَضى العقد الْمُطلق وَكَذَلِكَ جَمِيع الشُّرُوط وَقد أبطل الإِمَام أَحْمد حجَّة من اسْتدلَّ بنهيه عَن بيع وَشرط وَلِأَن خِيَار الشَّرْط يجوز بِغَيْر تَوْقِيت وَلَو كَانَ منافيا لتقدر بِقدر الضَّرُورَة أَو تقدر بِالشَّرْعِ كَمَا ادَّعَاهُ غَيرنَا وَلَا يجوز فِي عُقُود الْعِبَادَات من الْإِحْرَام وَالِاعْتِكَاف مَا يُخَالف مُقْتَضى العقد الْمُطلق فِي الْمُعَامَلَات وعَلى هَذَا فَلَو اشْترط فِي الْعُقُود اللَّازِمَة الْجَوَاز على وَجه لَا يمْنَع التَّصَرُّف فِي الْمَعْقُود عَلَيْهِ مثل أَن يشْتَرط فِي الرَّهْن أَنِّي مَتى شِئْت فسخته أَو فِي الْكِتَابَة إِذا شِئْت فسختها أَو فِي الْإِجَارَة فَهَذَا اشْتِرَاط خِيَار مؤبد وَهُوَ أبعد عَن الْجَوَاز وللجواز وَجه كَمَا لَو اشْترط فِي الْعُقُود الْجَائِزَة من الْمُضَاربَة وَنَحْوهَا اللُّزُوم

وَالضَّابِط أَن حَقِيقَة الْخِيَار هُوَ الْقُدْرَة على فسخ العقد فَتَارَة يشْتَرط ثُبُوته فِيمَا لَيْسَ فِيهِ مؤقتا أَو مُطلقًا وَتارَة يشْتَرط نَفْيه فِيمَا لَيْسَ فِيهِ مؤقتا أَو مُطلقًا إِلَّا أَن اشْتِرَاط نَفْيه مُطلقًا بَاطِل قطعا مثل أَن يشْتَرط أَنِّي مضاربك على أَنه لَا خِيَار لي فِي الْفَسْخ فَهَذَا بَاطِل لما فِيهِ من الْفساد قَوْله وَخيَار الشَّرْط إِلَى آخِره لِأَنَّهُ حق فسخ لَا يجوز الِاعْتِيَاض عَنهُ فَلم يُورث كَخِيَار رُجُوع الْوَلَد فِيمَا وهبه لوَلَده وَقَالَ القَاضِي فِي الْخلاف وَهَذِه الطَّرِيقَة أَجود الطّرق والاعتماد عَلَيْهَا انْتهى كَلَامه وفيهَا نظر لِأَن ذَلِك لِمَعْنى فِي الْأَب يخْتَص بِهِ وَلِهَذَا لَا يجوز لواهب حَيّ سواهُ الرُّجُوع فَلهَذَا لم يُورث الرُّجُوع فِيهَا وَقَول الْأَصْحَاب إِن هَذَا ينْتَقض بِمَا لَو وهب الْجد ابْن ابْنه شَيْئا ثمَّ مَاتَ لَا يجوز لِابْنِهِ الرُّجُوع فِيهِ نظر لِأَن الْجد لَا رُجُوع لَهُ ليرثه عَنهُ ابْنه وَأَنه لَيْسَ بواهب فَلَا وَجه لرجوعه والتخريج بِالْإِرْثِ ذكره أَبُو الْخطاب وَجَمَاعَة وصرحوا بِأَنَّهُ من مَسْأَلَة من مَاتَ وَعَلِيهِ دين مُؤَجل هَل يحل بِمَوْتِهِ وَفِيه خلاف مَشْهُور عَن الإِمَام أَحْمد والمنصور فِي كتب الْخلاف أَنه لَا يحل وَمذهب الْأَئِمَّة الثَّلَاثَة أَنه يحل وَذكر غير وَاحِد كَابْن الْجَوْزِيّ هَذَا التَّخْرِيج وَجها فِي مَذْهَب مَالك وَالشَّافِعِيّ أَن الْخِيَار يُورث ووافقنا أَبُو حنيفَة وَقد جعل الْأَصْحَاب مَسْأَلَة الأَصْل حجَّة فِي مَسْأَلَة الْخِيَار فَقَالُوا مُدَّة مُلْحقَة بِالْعقدِ فَلم تورث كالأجل وَهَذَا لَا يَخْلُو من نظر

وَقد قَالَ الْخرقِيّ يُورث خِيَار الْوَصِيَّة وَهُوَ مَا إِذا مَاتَ الْمُوصى لَهُ قبل الرَّد وَالْقَبُول بعد موت الْمُوصي قَالَ القَاضِي وَلم يتَحَصَّل لي الْفرق بَينهمَا وَبَين خِيَار الشَّرْط قَالَ ابْن عقيل وَيجوز أَن يكون الْفرق على مَا وَقع لي أَن الْوَصِيَّة فِيهَا معنى المَال فَهِيَ كَخِيَار الْعَيْب وَالصّفة وَخيَار الشَّرْط لَيْسَ فِيهِ معنى المَال وَأَن الْوَصِيَّة لما كَانَ لُزُومهَا يقف على الْمَوْت لم تبطل بِالْمَوْتِ وَخيَار الشَّرْط بِخِلَافِهِ وَتَخْصِيص صَاحب الْمُحَرر مَسْأَلَة خِيَار الشَّرْط بِالذكر وَكَذَا غَيره من الْأَصْحَاب يدل على أَن خِيَار الْمجْلس لَيْسَ كَذَلِك تَخْصِيصًا لثُبُوته بِمن ثَبت لَهُ فِي الْمجْلس وَقَالَ الشَّيْخ موفق الدّين وَإِن مَاتَ فِي خِيَار الْمجْلس بَطل خِيَاره وَفِي خِيَار صَاحبه وَجْهَان أَحدهمَا يبطل لِأَن الْمَوْت أعظم من الْفرْقَة وَالثَّانِي لَا يبطل لِأَن فرقه الْأَبدَان لم تُوجد وَقطع فِي الرِّعَايَة بِأَن حكم خِيَار الْمجْلس حكم خِيَار الشَّرْط فِي الْإِرْث وَعَدَمه لِأَن الْفرْقَة الْمُعْتَبرَة لم تُوجد وَلِهَذَا لم يبطل خِيَار الآخر فِي أحد الْوَجْهَيْنِ وَلِأَن الْخِيَار قد ثَبت لغير من هُوَ فِي الْمجْلس كَمَا لَو طَرَأَ جُنُون أَو نَحوه فَإِن الْوَلِيّ يقوم مقَامه كَذَا فِي مَسْأَلَتنَا لَكِن فِي مَسْأَلَة الأَصْل لم يزل الْملك وَنَصّ الإِمَام أَحْمد فِي رِوَايَة الْأَثْرَم على أَن خِيَار الْمجْلس لَا يُورث وَلم يفرق بَين الطّلب وَغَيره وَلَعَلَّ مُرَاده إِذا لم يطْلب كَقَوْلِه فِي خِيَار الشَّرْط فَإِنَّهُ قَالَ فِي الثَّلَاثَة الْمَذْكُورَة فِي غير مَوضِع إِنَّهَا لَا تورث فَإِذا كَانَ قد طلب فللورثة أَو يطلبوا فِي الْحَد وَالشُّفْعَة وَالْخيَار وَجعل فِي الرِّعَايَة خِيَار الْعَيْب والتحالف كَخِيَار الشَّرْط وَفِيه نظر وَهُوَ خلاف الْمَعْرُوف من مَذْهَبنَا ومذاهب الْعلمَاء قَوْله وَمن علق عتق عَبده بِبيعِهِ فَبَاعَهُ عتق وانفسخ نَص عَلَيْهِ

وَقيل لَا يعْتق إِلَّا إِذا قُلْنَا لم ينْتَقل الْملك مَعَ الْخِيَار وَقيل يعْتق إِلَّا إِذا نفيا الْخِيَار فِي العقد وصححنا نَفْيه هَذَا القَوْل وَالَّذِي قبله قطع بِكُل وَاحِد مِنْهُمَا ابْن عقيل فِي موضِعين من هَذَا الْبَاب وعللهما بِالْملكِ وَعَدَمه فَهُوَ كَمَا لَو قَالَ لمدخول بهَا أَنْت طَالِق ثمَّ طَالِق إِن دخلت الدَّار فَدخلت وَقعت طَلْقَة بعد أُخْرَى بِخِلَاف غير الْمَدْخُول بهَا لِأَنَّهُ لم تبْق لَهُ عَلَيْهَا رَجْعَة فقد عرف أَن القَوْل عَلَيْهِمَا وَاحِدَة وَإِن كَانَ الْبناء مُخْتَلفا وَلَو قَالَ وَقيل يعْتق فِي مَوضِع يحكم لَهُ بِالْملكِ فَقَط حصل الْمَقْصُود وَقد ذكر ابْن عقيل فِي الْفُصُول فِي غير هَذَا الْبَاب الْمَنْصُوص فَذكر قَول الإِمَام أَحْمد فِي رِوَايَة البَائِع قيل لَهُ كَيفَ يعْتق وَقد زَالَ ملكه فَقَالَ كَمَا يملك الْوَصِيَّة بعد الْمَوْت قَالَ ابْن عقيل وَهَذَا صَحِيح لِأَن الْوَصِيَّة تستند أَن يلفظ بهَا فِي حَال ملكه وَذكر الشَّيْخ تَقِيّ الدّين أَن الإِمَام أَحْمد نَص على هَذَا فِي رِوَايَة الْأَثْرَم ومثنى وَقد ذكر القَاضِي قَول الامام أَحْمد فِي رجلَيْنِ قَالَ أَحدهمَا إِن بِعْت مِنْك غلامي فَهُوَ حر وَقَالَ الآخر إِن اشْتَرَيْته فَهُوَ حر فَبَاعَهُ مِنْهُ عتق من مَال البَائِع فَقيل لَهُ كَيفَ وَإِنَّمَا وَجب الْعتْق بعد البيع فَقَالَ لَو وصّى لرجل بِمِائَة دِرْهَم وَمَات يعطاها وَإِن كَانَت وَجَبت بعد الْمَوْت وَلَا ملك لَهُ فَهَذَا مثله قَالَ القَاضِي فقد صرح أَن الْعتْق يَقع بعد زَوَال ملكه وَشبهه بِالْوَصِيَّةِ وَقد نَص على أَن الْعتْق الْمُبَاشر لَا يَقع لِأَن الْعتْق الْمُعَلق قد وجد أحد طَرفَيْهِ فِي ملك

وَقد ذكر بَعضهم فِي مَسْأَلَة الْأَثْرَم هَذِه الَّتِي نقلهَا القَاضِي رِوَايَة أَنه يعْتق على المُشْتَرِي وَلم يذكر على هَذِه الرِّوَايَة القَوْل بِصِحَّة تَعْلِيق الْعتْق بِالْملكِ وَفِيه رِوَايَتَانِ مشهورتان فَإِن قُلْنَا لَا يَصح عتق على البَائِع وَإِن قُلْنَا يَصح فَهَل يعْتق على البَائِع أَو على المُشْتَرِي فِيهِ رِوَايَتَانِ وَوجه الْمَنْصُوص الَّذِي قدمه فِي الْمُحَرر مَا ذكره غير وَاحِد من أَن زمن انْتِقَال الْملك زمن للحرية لِأَن البيع سَبَب لنقل الْملك وَشرط الْحُرِّيَّة فَيجب تَغْلِيب الْحُرِّيَّة كَمَا لَو قَالَ لعَبْدِهِ إِن مت فَأَنت حر وَاحْتج بَعضهم وَذكره فِي الْمُغنِي بِأَنَّهُ علق حُرِّيَّته على فعله للْبيع والصادر مِنْهُ فِي البيع إِنَّمَا هُوَ الْإِيجَاب فَمَتَى قَالَ للمشترى بِعْتُك فقد وجد شَرط الْحُرِّيَّة فَيعتق قبل قبُول المُشْتَرِي وَكَذَا صرح بِهِ فِي الْمُسْتَوْعب فِي كتاب الْعتْق أَنه مَتى أوجب البيع عتق وَصرح ابْن عقيل وَالشَّيْخ موفق الدّين فِي الْأَيْمَان أَنه لَا يعْتق بِمُجَرَّد الْإِيجَاب بل بِالْقبُولِ وَكَذَا ذكره القَاضِي وَقد ذكرُوا فِيمَا إِذا حلف لَا يَبِيع أَنه لَا يَحْنَث بِمُجَرَّد الْإِيجَاب وَقَالَ الشَّيْخ موفق الدّين لَا نعلم فِيهِ خلافًا وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب قَالَ الشَّيْخ وَعلله القَاضِي بِأَن الْخِيَار ثَابت فِي كل بيع فَلَا يَنْقَطِع تصرفه فِيهِ فعلى هَذَا لَو تخايرا ثمَّ بَاعه لم يعْتق وَلَا يَصح هَذَا التَّعْلِيل على مَذْهَبنَا لأننا قد ذكرنَا أَن البَائِع لَو أعتق فِي مُدَّة الْخِيَار لم ينفذ إِعْتَاقه انْتهى كَلَامه وَلم أجد أحدا صرح بانفساخ البيع قبل صَاحب الْمُحَرر وَهُوَ حسن لِأَنَّهُ عقد صَحِيح امْتنع استمراره ودوامه وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين قَول الْجد انْفَسَخ البيع فِيهِ نظر أَو تجوز فَإِن كَلَام الإِمَام أَحْمد فِي هَذِه الْمَسْأَلَة يدل على أَن هَذَا عِنْده مثل الْوَصِيَّة وَالتَّدْبِير

وَأَنه كَمَا جَازَ لَهُ أَن يملك وَيعتق بعد انْعِقَاد السَّبَب الْمخْرج لملكه وَهُوَ الْمَوْت فَكَذَلِك لَهُ أَن يعْتق بعد انْعِقَاد السَّبَب الْمخْرج لملكه وَهُوَ البيع وَهُنَاكَ لَا نقُول إِن الْمُدبر ملكه الْوَرَثَة ثمَّ عتق بل نقُول التَّدْبِير منع الْمَوْت أَن يُوجب ملك الْوَرَثَة وَكَذَلِكَ هُنَا التَّعْلِيق الْمُتَقَدّم منع البيع أَن ينْقل الْملك إِلَى المُشْتَرِي وَكَأن البيع هُنَا لَهُ موجبان عتق وَملك فَقدم الْعتْق لانعقاد سَببه قبل البيع وَعلمنَا بقوله إِذا بِعْتُك أَي إِذا عقدت عَلَيْك عقد بيع من شَأْنه أَن ينْقل الْملك لَوْلَا هَذَا التَّعْلِيق فَأَنت حر وَإِن قُلْنَا إِن الْملك انْتقل إِلَى المُشْتَرِي لم يخرج عَن ملكه لَكِن يُقَال الِانْفِسَاخ إِنَّمَا يستدعى انعقادا سَوَاء اقْتضى انْعِقَاد الْملك أَو لم يقتضه وَلَا نقُول إِن البيع هُنَا نقل الْملك لِأَنَّهُ لَو نَقله وَعتق العَبْد خرج عَن أَن يكون نَاقِلا وَلزِمَ الدّور فَكَانَ لَا يَصح بَيْعه وَلَا عتقه لِأَنَّهُ إِذا كَانَ التَّقْدِير إِذا بِعْتُك بيعا ينْتَقل بِهِ الْملك فَأَنت حر فاذا انْتقل الْملك عتق وَإِذا عتق لم يكن البيع نَاقِلا للْملك إِلَّا أَن يُقَال إِن الْملك زَالَ بعد ثُبُوته وَهَذَا غير جَائِز وعَلى هَذَا فَلَو قَالَ إِذا مَلكتك فَأَنت حر عتق البيع وَنَحْوه وَلَو قَالَ إِذا خرجت عَن ملكي فَأَنت حر أَو إِذا صرت ملكا لغيري فَأَنت حر فَهُنَا يَنْبَغِي أَن لَا يعْتق لِأَنَّهُ أوقع الْعتْق فِي حَال عدم ملكه وَفِي الأولى أوقعه عقب سَبَب زَوَال ملكه إِلَّا أَن يُقَال يَقع هُنَا وَيكون قَوْله خرجت عَن ملكي أَي انْعَقَد سَبَب حريتك أَو يَقُول فِي الْجَمِيع خرج عَن ملكه ثمَّ خرج عَن ملك ذَلِك الْمَالِك وَيكون التَّعْلِيق الْمُتَقَدّم منع الْملك من الدَّوَام كَمَا منع سَبَب الْملك من الْملك وعَلى قِيَاس هَذِه الْمَسْأَلَة مَتى علق الطَّلَاق أَو الْعتاق بِسَبَب يزِيل ملكه عَن العَبْد أَو الزَّوْجَة وَقع الطَّلَاق وَالْعتاق وَلم يَتَرَتَّب على ذَلِك السَّبَب حكمه

مثل أَن يُقَال إِذا وَهبتك أَو يَقُول إِذا أصدقتك أَو صالحت بك عَن قصاص وَكَذَلِكَ لَو علقه بِسَبَب يمنعهُ التَّصَرُّف مثل أَن يَقُول إِذا رهنتك إِن قُلْنَا لَا يجوز عتق الرَّاهِن بِخِلَاف مَا لَو قَالَ إِذا أجرتك فَإِن الْإِجَارَة لَا تمنع صحه الْعتْق وَأما فِي الطَّلَاق فَلَو قَالَ إِن خلعتك فَأَنت طَالِق ثَلَاثًا فَإِنَّهُ على قِيَاس هَذَا يَقع بهَا الثَّلَاث وَلَا يُوجب الْخلْع حكمه لِأَنَّهَا عقب الْخلْع إِن أوقعنا الثَّلَاث لم يَقع بينونة وَإِن أوقعنا بينونة لم تقع الثَّلَاث لَكِن قد يُقَال إِن الْخلْع لَا يقبل الْفَسْخ وَلَا يَصح وجوده منفكا عَن حكمه وَلَو قَالَ إِن خلعتك فَأَنت طَالِق فَهُنَا الْخلْع يَصح لِأَن التَّعْلِيق الْمُتَقَدّم لَا يمْنَع نُفُوذ حكمه لَكِن فِي وُقُوع الطَّلَاق هُنَا تردد فَإِنَّهُ يَقع مَعَ الْبَيْنُونَة وَهَذَا مَبْنِيّ على أصلين أَحدهمَا هُوَ أَن شَرط الحكم إِذا زَالَ قبل حُصُول سَببه لم يثبت الحكم وَإِن زَالَ بعد ثُبُوت الحكم لم يقْدَح فِيهِ مِثَال الأول إِذا قَالَ إِن دخلت الدَّار فَأَنت طَالِق فَدخلت بعد الْبَيْنُونَة وَمِثَال الثَّانِي إِن تبين بعد الدُّخُول وَإِن مَا زَالَ مَعَ السَّبَب أَو عقب السَّبَب فَالْمَشْهُور عِنْد أَصْحَابنَا أَن الحكم لَا يثبت كَمَا لَو قَالَ أَنْت طَالِق مَعَ موتِي أَو عقب موتِي وكما لَو قَالَ لزوجته الْأمة إِذا مَلكتك فَأَنت طَالِق فَشرط الطَّلَاق يَزُول عقب السَّبَب قَالُوا لَا تطلق الثَّانِي أَن السَّبَب إِذا كَانَ من فعله أمكنه أَن يبطل حكمه مثل أَن يَقُول إِذا بِعْتُك فَأَنت حر أَو إِذا خلعتك فَأَنت طَالِق ثَلَاثًا أما إِذا كَانَ السَّبَب من فعل غَيره أَو كَانَ يرتب عَلَيْهِ حكما شَرْعِيًّا مثل انْفِسَاخ النِّكَاح عقب الْملك فَهُنَا لَيْسَ مثل الأول انْتهى كَلَامه وَلَو قَالَ إِن أكلت لَك ثمنا فَأَنت حر فَبَاعَهُ بمكيل أَو مَوْزُون أَو غَيرهمَا أَو بِنَقْد لم يعْتق قَالَه فِي الرِّعَايَة

وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين قِيَاس الْمَذْهَب أَن يكون الْأكل عبارَة عَن الِاسْتِحْقَاق فَيكون كَقَوْلِه إِن بِعْتُك أَو يكون عبارَة عَن الْأَخْذ فَلَو أَبْرَأ من الثّمن لم يعْتق وَإِن قَبضه عتق وَلَا يضر تَأَخّر الصّفة عَن الْمَبِيع قَوْله وَلَا يحل لأحد إِلَى آخِره وَكَذَا عبارَة غير وَاحِد وَعبارَة بَعضهم بشرَاء الْمُسلم على الْمُسلم وَبيع الْمُسلم على الْمُسلم وَالْمَنْقُول عَن إمامنا الْمَعْرُوف فِي مذْهبه أَنه لَا يحرم على مُسلم أَن يخْطب على خطْبَة كَافِر وَهُوَ يُؤَيّد الْعبارَة الثَّانِيَة وَهُوَ ظَاهر الْأَحَادِيث فِي ذَلِك قَوْله مثل السّلْعَة بِدُونِ الثّمن أَو بِهِ أَو أَجود من السّلْعَة أَو أَكثر قطع بِهِ غير وَاحِد وَهُوَ صَحِيح وعَلى هَذَا لَو بذل للْمُشْتَرِي أَجْنَبِي من الْمَبِيع سلْعَة بِأَكْثَرَ من ثمن الَّتِي اشْتَرَاهَا كمن اشْترى سلْعَة بِعشْرَة فبذل لَهُ فِي زمن الْخِيَار سلْعَة بِخَمْسَة عشر جَازَ ذَلِك وَذكر الْأَزجيّ فِي النِّهَايَة فِي جَوَازه احْتِمَالَيْنِ وَإِن رَضِي البَائِع أَن يَبِيع على بتيعه وَأذن لَهُ فِي ذَلِك فإطلاق كَلَام الْأَصْحَاب يَقْتَضِي الْمَنْع وَالتَّعْلِيل يَقْتَضِي الْجَوَاز وَهُوَ أولى لِأَن صُورَة الْإِذْن مُسْتَثْنَاة فِي الصَّحِيحَيْنِ أَو فِي أَحدهمَا من عُمُوم النَّهْي وَقَالَ فِي النِّهَايَة الصَّحِيح من الْمَذْهَب أَنه لَا يجوز قَوْله فَإِن فعلا ذَلِك فَهَل يَصح البيع الثَّانِي على وَجْهَيْن

وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فَالْبيع بَاطِل فِي ظَاهر الْمَذْهَب وَقدمه الشَّيْخ موفق الدّين وَغَيره لظَاهِر النَّهْي وَحَكَاهُ فِي الْمُسْتَوْعب عَن أبي بكر وَحكى عَن القَاضِي وَأبي الْخطاب أَنه يَصح لِأَن الْمحرم سَابق على عقد البيع وَلِأَن الْفَسْخ الَّذِي حصل بِهِ الضَّرَر صَحِيح فَالْبيع المحصل للْمصْلحَة أولى وَلِأَن النهى لحق آدَمِيّ فَأشبه بيع النجش وَقطع بِالْخِلَافِ فِي الْهِدَايَة وَالْخُلَاصَة وَقَالَ فِي الرِّعَايَة وَفِي صِحَة العقد الثَّانِي رِوَايَتَانِ أشهرهما بُطْلَانه قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين وَهَذَا القَوْل يعم مَا إِذا كَانَ أحد الْمُتَبَايعين وَكيلا أَو وليا ليتيم أَو غَيره وَيكون بيع المزايدة جَائِزا فِي الْوَقْت الَّذِي يجوز فِيهِ الاستيام لِأَن الرجل الزَّائِد سائم دون مَا بعد ذَلِك وَهَذَا هُوَ التَّوْفِيق بَين حَدِيث المزايدة وَحَدِيث النَّهْي عَن السّوم وَيكون ثُبُوت الْخِيَار لَا يُبِيح الْفَسْخ فِي هَذِه الصُّورَة لما فِيهِ من الضَّرَر كَمَا أَنه لَا يجوز التَّفْرِيق خشيَة أَن يستقيله على الرايتين عَنهُ وَإِن كَانَ يملك التَّفَرُّق إِلَّا بِهَذِهِ النِّيَّة وَلَو قيل إِنَّه فِي بُيُوع المزايدة لَيْسَ لأَحَدهمَا أَن يفْسخ لما فِيهِ من الضَّرَر بِالْآخرِ كَانَ مُتَوَجها لِأَنَّهُ لَو لم يقبل أمكنه أَن يَبِيع الَّذِي قبله فَإِذا قبل ثمَّ فسخ كَانَ قد غر البَائِع بل يتَوَجَّه كَقَوْل مَالك إِنَّه فِي بيع المزايدة إِذا زَاد أَحدهمَا شَيْئا لزمَه وَإِن كَانَ المستام الْمُطلق لَا يلْزمه فَإِنَّهُ بِزِيَادَتِهِ فَوت عَلَيْهِ الطَّالِب الأول أَلا ترى أَنه فِي النجش إِذا زَاد قد غر المُشْتَرِي فَكَذَلِك هُنَا إِذا زَاد فقد غر البَائِع وَالْفرق بَين المساومة الَّتِي كَانَت غالبة على عهد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَبيع المزايدة ظَاهر وَإِخْرَاج الصُّور القليلة من الْعُمُوم لمعارض أَمر مُسْتَمر فِي الْأَدِلَّة الشَّرْعِيَّة وَقد نهى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن أَنْوَاع من الْعُقُود لما فِيهَا من الضَّرَر بِالْغَيْر فعلى قِيَاسه ينْهَى عَن الفسوخ الَّتِي فِيهَا إِضْرَار بِالْغَيْر انْتهى كَلَامه

وَيحرم سومه على سوم أَخِيه وَقيل يكره وَهَذَا فِيمَا إِذا وجد من البَائِع تَصْرِيح بالرضى فَإِن ظهر مَا يدل على عدم الرضى لم يحرم وَكَذَا إِن لم يُوجد مَا يدل على الرضى وَلَا عَدمه قطع بِهِ الشَّيْخ وَغَيره وَقيل يحرم وَإِن ظهر مَا يدل على الرضى من غير تَصْرِيح لم يحرم قطع بِهِ فِي الْمُسْتَوْعب وَهُوَ قَول القَاضِي وَإِلَيْهِ ميل الشَّيْخ قَالَ وَالْحكم فِي الْفساد كَالْحكمِ فِي البيع على بيع أَخِيه فِي الْموضع الَّذِي حكمنَا بِالتَّحْرِيمِ فِيهِ وَقطع فِي الرِّعَايَة بِالصِّحَّةِ وَالْقَوْل بِالصِّحَّةِ أشبه بِالْمذهبِ كصحة العقد مَعَ تَحْرِيم الْخطْبَة فِي الْأَصَح وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين وَأما استيامه على سوم أَخِيه فكخطبته على خطْبَة أَخِيه يفرق فِيهِ بَين الركون وَعَدَمه وَلِهَذَا جَازَ بيع المزايدة لِأَن البَائِع طلب المزايدة فَلم يركن بل رده وَلَو لم يجب برد وَلَا قبُول فَفِيهِ وَجْهَان لَكِن بيع المزايدة ظَاهر فِيمَا اذا كَانَت السّلْعَة أَو الْمَنْفَعَة بَين البَائِع أَو الْمُؤَجّر فَأَما الْمُسْتَأْجر لحانوت وَفِي رَأس الْحول إِن لم يزدْ عَلَيْهِ أحد وَإِلَّا أجره الْمَالِك فَهَذَا لَيْسَ مثل بيع المزايدة فَإِن الْمَالِك لم يطْلب وَلم يزدْ وَإِنَّمَا تشبه مَسْأَلَة الْوَجْهَيْنِ وَقَالَ استئجاره على اسْتِئْجَار أَخِيه واقتراضه على اقتراض أَخِيه واتهابه على اتهاب أَخِيه مثل شِرَائِهِ على شِرَاء أَخِيه وَكَذَا اقتراضه فِي الدِّيوَان وَطَلَبه الْعَمَل فِي الولايات وَنَحْو ذَلِك قَوْله فِي الْكَلْب لَا يجوز بَيْعه

ظَاهره مُطلقًا وَهُوَ صَحِيح وَقد نَص الإِمَام أَحْمد على التَّسْوِيَة بَين كلب الصَّيْد وَغَيره فِي رِوَايَة جمَاعَة مِنْهُم الْمَيْمُونِيّ وَأَبُو طَالب وَحرب والأثرم وَلم تصح زِيَادَة اسْتثِْنَاء كلب الصَّيْد من عُمُوم النَّهْي وَكَذَا ضعف هَذِه الرِّوَايَة جمَاعَة كالدارقطني وَالْبَيْهَقِيّ مَعَ أَن لَهَا طرقا فَإِن أهْدى رجل لرجل كَلْبا فأثابه مِنْهُ فَلَا بَأْس بِهِ ذكره الْخلال قَالَ حَنْبَل قَالَ عمي ثمن الْكَلْب حرمه رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وسؤره نجس يغسل مِنْهُ الْإِنَاء قيل لَهُ فِي رجل أهْدى إِلَى رجل كَلْبا يصطاد ترى لَهُ أَن يثيبه عَلَيْهِ قَالَ هَذَا خلاف الثّمن وَهَذَا عوض من شَيْء فَأَما الثّمن فَلَا أرَاهُ لَا يُبَاع الْكَلْب وَلَا يشترى وَلَا يُؤْكَل ثمنه وَإِنَّمَا أحل صَيْده وَيصِح على قَول أَكثر الْعلمَاء قَوْله وَكَذَا إِجَارَته

تَخْصِيص البيع وَالْإِجَارَة يدل على إِبَاحَة غَيرهمَا وَهُوَ صَحِيح إِلَّا فِي رهن الْمُصحف فَإِنَّهُ كَبَيْعِهِ وَقد ذكره فِي مَوْضِعه قَالَ غير وَاحِد كَالْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْن تصح هِبته وَوَقفه رِوَايَة وَاحِدَة لِأَنَّهُ لَيْسَ من هَذِه الْأَشْيَاء مَا يعود بنقصه وَكَذَا ذكر القَاضِي أَبُو يعلى قَوْله وَيجوز شِرَاؤُهُ وإبداله وَعنهُ يكره ذكره أَكْثَرهم وَقد علل الشَّيْخ موفق الدّين رِوَايَة كَرَاهَة شِرَائِهِ بِأَن الْمَقْصُود مِنْهُ كَلَام الله فَيجب صيانته عَن الابتذال وَفِي جَوَاز شِرَائِهِ التَّسَبُّب إِلَى ذَلِك والمعونة عَلَيْهِ وَذكر القَاضِي أَبُو الْحُسَيْن فِي جَوَاز شِرَاء الْمُصحف وإبداله رِوَايَتَيْنِ إِحْدَاهمَا الْجَوَاز وَالثَّانيَِة لَا يجوز وَكَذَا ذكر القَاضِي أَبُو يعلى قَالَ إِذا قُلْنَا يَصح بَيْعه فَأولى أَن يجوز شِرَاؤُهُ وَإِن قُلْنَا لَا يجوز بَيْعه فَهَل يجوز شِرَاؤُهُ على رِوَايَتَيْنِ إِحْدَاهمَا لَا يجوز أَيْضا نَص عَلَيْهِ فِي رِوَايَة حَنْبَل وَحرب فَقَالَ فِي رِوَايَة حَنْبَل أكره بيع الْمَصَاحِف وشراؤها فَإِذا أَرَادَ الرجل مُصحفا استكتب وَأعْطى الْأُجْرَة وَقَالَ فِي رِوَايَة حَرْب وَقد سُئِلَ عَن بيع الْمَصَاحِف وشرائها قَالَ لَا وَكَرِهَهُ وَالثَّانيَِة يجوز قَالَ فِي رِوَايَة الْمروزِي لَا بَأْس بشرَاء الْمُصحف وَيكرهُ بَيْعه وَقَالَ فِي رِوَايَة الْأَثْرَم وَإِبْرَاهِيم بن الْحَارِث الشِّرَاء أسهل وَلم نر بِهِ بَأْسا وَقَالَ فِي رِوَايَة ابْن مَنْصُور فِي بيع الْمَصَاحِف لَا أعلم فِيهِ رخصَة وَالشِّرَاء أَهْون وَقَالَ فِي رِوَايَة أبي الْحَارِث بيع الْمَصَاحِف لَا يُعجبنِي وشراؤها أسهل

وروى ابْن أبي دَاوُد بِإِسْنَادِهِ عَن عبَادَة بن نسى أَن عمر كَانَ يَقُول لَا تَبِيعُوا الْمَصَاحِف وَلَا تشتروها وبإسناده عَن ابْن مَسْعُود كره بيعهَا وشراءها وَعَن أبي هُرَيْرَة وَعَن جَابر كره بيعهَا وشراءها وبإسناده عَن ابْن عَبَّاس وَجَابِر ابتعها ولاتبعها وروى الْأَثْرَم بِإِسْنَادِهِ عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس اشْتَرِ الْمُصحف وَلَا تبعه ثمَّ ذكر القَاضِي رِوَايَتَيْنِ فِي جَوَاز استبداله بِمثلِهِ وتخصيصه الْمُصحف يدل على إِبَاحَة ذَلِك كُله فِي كتب الْعلم وَقد قَالَ الإِمَام أَحْمد فِي رِوَايَة أبي طَالب وَسَأَلَهُ عَن بيع كتب الْعلم قَالَ لَا يُبَاع الْعلم وَلَكِن يَدعه لوَلَده ينْتَفع بِهِ أَو لغير وَلَده ينْتَفع بِهِ قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين بعد أَن ذكر الْكَلَام فِي الْمُصحف وَكَذَلِكَ فِي الْمُعَاوضَة على الْمَنَافِع الدِّينِيَّة من الْعلم وَنَحْوه وَكَذَلِكَ الِاسْتِئْجَار هُنَاكَ مثل الابتياع هُنَا وإبدال مَنْفَعَة دينية بِمَنْفَعَة دينية كَمَا هُنَا إِذْ لَا فرق بَين الْأَعْيَان الدِّينِيَّة وَالْمَنَافِع وَيتَوَجَّهُ فِي هَذَا وَأَمْثَاله أَنه يجوز للْحَاجة كالرواية الْمَذْكُورَة فِي التَّعْلِيم فَيَنْبَغِي أَن يفرق فِي الْأَعْيَان بَين الْمُحْتَاج وَغَيره كَمَا فرق فِي الْمَنَافِع وَمَا لم يجز بَيْعه فَيَنْبَغِي أَن لَا يجوز أَن يُوهب هبة يتبغي بهَا الثَّوَاب لحَدِيث المكارمة بِالْخمرِ وَكَذَلِكَ يَنْبَغِي أَن لَا يجوز استنقاذ آدَمِيّ أَو مصحف وَنَحْو ذَلِك بهَا مثل أَن نعطى لكَافِر خمرًا أَو ميتَة أَو دهنا نجسا ليعطينا مُسلما بدله أَو مُصحفا انْتهى كَلَامه وَقَالَ الشَّيْخ موفق الدّين فِي الدّهن النَّجس يجوز أَن يدْفع إِلَى الْكَافِر

فِي فكاك مُسلم وَيعلم الْكَافِر بِنَجَاسَتِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِبيع فِي الْحَقِيقَة إِنَّمَا هُوَ استنقاذ مُسلم انْتهى كَلَامه وعَلى قِيَاسه مالم يجز بَيْعه كَالْخمرِ وَلحم الْميتَة وَنَحْو ذَلِك قَوْله وَيجوز بيع النَّحْل فِي كواراته مَعهَا وبدونها إِذا شوهد دَاخِلا إِلَيْهَا اشْتِرَاط كَونه فِي الكوارات ليَكُون مَقْدُورًا عَلَيْهِ وَاشْتِرَاط مشاهدته دَاخِلا إِلَيْهَا ليحصل الْعلم بِهِ لِأَن رُؤْيَته فِي الكوارة لَا يأتى على جَمِيعه وَقَالَ فِي الْمُغنِي وَيجوز بيع النَّحْل إِذا شَاهدهَا محبوسة بِحَيْثُ لَا يُمكنهَا أَن تمْتَنع قَالَ وَاخْتلف أَصْحَابنَا فِي كواراتها فَقَالَ القَاضِي لَا يجوز لِأَنَّهُ لَا يُمكن مشاهدتها جَمِيعهَا وَلِأَنَّهُ لَا يَخْلُو من عسل يكون مَبِيعًا مَعهَا وَهُوَ مَجْهُول وَقَالَ أَبُو الْخطاب يجوز بيعهَا فِي كواراتها ومنفردة عَنْهَا فَإِنَّهُ يُمكن مشاهدتها من كوراتها إِذا فتح رَأسهَا وتعرف كثرته من قلته وخفاء بعضه لَا يمْنَع صِحَة بَيْعه كالصبرة وكما لَو كَانَ فِي وعائها فَإِنَّهُ يكون على بعض فَلَا يُشَاهد إِلَّا ظَاهره وَالْعَسَل حكمه فِي البيع تبعا فَلَا تضر جهالته كأساسات الْحِيطَان فَإِن لم تمكن مشاهدته لكَونه مَسْتُورا بأقراصه وَلم يعرف لم يجز بَيْعه لجهالته انْتهى كَلَامه وَقَالَ فِي الْكَافِي وَيجوز بيع النَّحْل فِي كواراته ومنفردا عَنْهَا إِذا رؤى وَعلم قدره وَذكر الشَّيْخ تَقِيّ الدّين كَلَامه فِي الْكَافِي ثمَّ قَالَ وَهَذَا الْكَلَام يَقْتَضِي أَنه اشْتِرَاط الْعلم فَقَط وَأَنه يَصح بَيْعه طائرا كَالْعَبْدِ الْخَارِج من الْمنزل وَهُوَ أصح انْتهى كَلَامه

وعَلى قِيَاسه الَّذِي لَهُ منزل يرجع إِلَيْهِ فِي الْعَادة وَيَنْبَغِي أَن تكون الدَّابَّة الْخَارِجَة عَن الْمنزل كَالْعَبْدِ لِأَنَّهُ قَادر على استحضارها وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعب وَيجوز بيع النَّحْل مَعَ الكوارات ومنفردا عَنْهَا وَكَذَا قَالَ فِي الْمَذْهَب وَغَيره وَلَعَلَّ مُرَادهم وَلَا يُمكنهُ أَن يمْتَنع لاشتراطهم الْقُدْرَة على التَّسْلِيم فقد ظهر أَن بيع النَّحْل وَحده فِي غير كوارته يَصح إِن لم يُمكنهُ الِامْتِنَاع وَإِن أمكنه وَالْعَادَة أَخذه فَقَوْلَانِ وَفِي كواراته وَحده أَو مَعهَا وَمَعَ الْعَسَل هَل يَصح أَولا وَإِن شَاهده دَاخِلا صَحَّ وَإِلَّا فَلَا وَقَالَ فِي الرِّعَايَة ولاتباع كوارة بِمَا فِيهَا من عسل وَنحل فَيصير هَذَا قولا رَابِعا وَقَالَ ابْن حمدَان بلَى بِشَرْطِهِ الْمَذْكُور وَهَذَا كَلَام غير وَاحِد قَوْله وَيجوز بيع الْعين الْمُؤجرَة نَص عَلَيْهِ فِي غير مَوضِع قَالَ القَاضِي نَص عَلَيْهِ فِي رِوَايَة ابْن مَنْصُور وَأحمد بن سعيد وجعفر بن مُحَمَّد وَهُوَ قَول مَالك وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَيْسَ لَهُ أَن يَبِيعهَا قبل انْقِضَاء الْمدَّة إِلَّا برضى الْمُسْتَأْجر أَو يكون عَلَيْهِ دين فَيحْبس بِهِ فيبيعه فِي دينه وَللشَّافِعِيّ قَولَانِ أَحدهمَا مثل قَوْلنَا وَالثَّانِي قَول أبي حنيفَة وَذكر فِي الرِّعَايَة أَن بعض الْأَصْحَاب خرج مِنْهُ البيع وَقد نقل الْمَيْمُونِيّ عَن الإِمَام أَحْمد مَسْأَلَة رجل اكتريت دَارا أَرْبَعَة أشهر فَخرج بعد شهر فَسَمعته يَقُول مَذْهَبنَا أَنه يلْزمه الْكِرَاء ثمَّ قَالَ أَبُو عبد الله لَيْسَ لَهُ أَن يُخرجهُ من منزله قلت وَلَا لَهُ أَن يَبِيعهُ قَالَ وَلَا لَهُ أَن يَبِيعهُ إِلَّا أَن يبين شَرطه هَذَا الَّذِي لَهُ فِيهِ

قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين رِوَايَة الْمَيْمُونِيّ ظَاهرهَا أَنه من بَاعَ الْعين الْمُؤجرَة وَلم يبين للْمُشْتَرِي أَنَّهَا مستأجرة لم يَصح وَوَجهه أَنه بَاعَ ملكه وَملك الْغَيْر فَهُوَ يشبه مَسْأَلَة تَفْرِيق الصَّفْقَة وَوجه الأول أَنه عقد على الْمَنْفَعَة فَلم يمْنَع نقل الْملك كَالنِّكَاحِ وَلِأَن للْحَاكِم البيع فَكَذَلِك الْمَالِك ذكره أَبُو الْخطاب وَغَيره فعلى هَذَا إِن علم مُشْتَرِيه الْأَجْنَبِيّ وَلم يرض بِهِ فَلهُ الْخِيَار بَين الرَّد والإمساك ذكره جمَاعَة كَابْن الْجَوْزِيّ وَالشَّيْخ وَقَالَ لِأَن ذَلِك عيب وَنقص وَهَذَا يدل على أَن لَهُ مَعَ الْإِمْسَاك الْأَرْش وَقطع بِهِ فِي الرِّعَايَة وَقد نقل جَعْفَر بن مُحَمَّد سَمِعت أَبَا عبد الله سُئِلَ عَن رجل آجر من رجل دَارا سنة ثمَّ بَاعهَا وَلم يعلم المُشْتَرِي قَالَ إِن شَاءَ ردهَا بعيبها وَإِن شَاءَ أمْسكهَا وَله كراؤها حَتَّى تتمّ سنة وَلَيْسَ لَهُ أَن يخرج السَّاكِن ظَاهر هَذَا أَن الْأُجْرَة للْمُشْتَرِي كَمَا نقُول فِي الشَّفِيع وَمن انْتقل إِلَيْهِ الْوَقْف قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين سَائِر نقل الْملك فِي الْعين الْمُؤجرَة كَالْبيع فَلَو وَهبهَا أَو أعتق العَبْد الْمُؤَجّر أَو وَقفهَا فَيَنْبَغِي أَن يكون كَالْبيع لَا يسْقط حق الْمُسْتَأْجر وَكَذَلِكَ لَو زوج الْحرَّة أَو الْأمة الْمُؤجرَة فَيَنْبَغِي أَن يقدم حق الْمُسْتَأْجر على حق الزَّوْج فَإِن الزَّوْج لَا يكون أقوى من المُشْتَرِي لَا سِيمَا عِنْد من يَقُول إِن السَّيِّد لَا يجب عَلَيْهِ تَسْلِيم الْأمة نَهَارا لِأَن السَّيِّد يسْتَحق الِاسْتِخْدَام فَإِذا قدم حق السَّيِّد فَحق الْمُسْتَأْجر أولى لِأَن الْعُقُود الْوَارِدَة إِذا أوردهَا الْمُسْتَحق قطعت

حَقه بِخِلَاف مَا إِذا أوردهَا غير الْمُسْتَحق وَقَالَ إِذا بِيعَتْ الْعين الْمُؤجرَة أَو الْمَرْهُونَة وَنَحْوهَا مِمَّا قد يتَعَلَّق بِهِ حق غير البَائِع وَهُوَ عَالم بِالْبيعِ فَلم يتَكَلَّم فَيَنْبَغِي أَن يُقَال لَا يملك الْمُطَالبَة بِفساد البيع بعد هَذَا لِأَن إخْبَاره بِالْعَيْبِ وَاجِب عَلَيْهِ بِالسنةِ بقوله وَلَا يحل لمن علم ذَلِك إِلَّا أَن يُبينهُ فكتمانه تغرير والغار ضَامِن وَكَذَلِكَ يَنْبَغِي أَن يُقَال فِيمَا إِذا رأى عَبده يَبِيع فَلم يَنْهَهُ وَفِي جَمِيع الْمَوَاضِع فَالْمَذْهَب أَن السُّكُوت لَا يكون إِذْنا فَلَا يَصح التَّصَرُّف لَكِن إِذا لم يَصح يكون تغريرا فَيكون ضَامِنا فَإِن ترك الْوَاجِب عندنَا يُوجب الضَّمَان بِفعل الْمحرم كَمَا نقُول فِي مَسْأَلَة المستضيف وَمن قدر على إنجاء شخص من الهلكة بل الضَّمَان هُنَا أقوى انْتهى كَلَامه وَقد قَالَ بَعضهم فِيمَا إِذا عتق العَبْد الْمُؤَجّر إِنَّه لَا يرجع على مُعْتقه بِحَق مَا بَقِي فِي الْأَصَح قَوْله أَو بِصفة تَكْفِي فِي السّلم تَارَة يصفه بقوله وَهَذَا هُوَ الْمَعْرُوف وَتارَة يَقُول هُوَ مثل هَذَا فَيجْعَل لَهُ مِثَالا يرد إِلَيْهِ فَإِن هَذَا كَمَا لَو وصف وَأولى قَالَه الشَّيْخ تَقِيّ الدّين وَقد نَص الإِمَام أَحْمد على ذَلِك فِي رِوَايَة جَعْفَر بن مُحَمَّد وَغَيره فَإِن ذَلِك الْقيَاس لَيْسَ مَبِيعًا بل يَقُول أبيعك ثوبا مثل هَذَا فَالَّذِي يَنْبَغِي أَنه لَا فرق لِأَن معرفَة الْغَائِب بِرُؤْيَة مثله لَا تخْتَلف يكون ذَلِك الْمثل مَبِيعًا أَو غير مَبِيع وَمَعْرِفَة الشَّيْء بِرُؤْيَة مثله أتم من مَعْرفَته بوصفه بالْقَوْل

لَكِن إِذا قُلْنَا إِنَّه لَا بُد من رُؤْيَة الْمَبِيع كمذهب الشَّافِعِي فرؤية الْبَعْض تكفى فِي المتماثلات وَنَحْوهَا وَلَو أرَاهُ فِي المتماثلات مَا لَيْسَ من الْمَبِيع وَقَالَ الْمَبِيع مثل هَذَا لم يكف وَهَذَا قِيَاس هَذَا القَوْل انْتهى كَلَامه وَظَاهر كَلَام الْأَصْحَاب أَنه يجوز تَقْدِيم الْوَصْف على العقد وَذكره القَاضِي مَحل وفَاق وَكَذَلِكَ إِن كَانَ مِمَّا يجوز السّلم فِيهِ ذكر بَعضهم هَذَا الْقَيْد وَبَعْضهمْ لم يذكرهُ وَلما احْتج الْحَنَفِيَّة لمذهبهم فِي صِحَة بيع الْغَائِب من غير رُؤْيَة وَلَا صفة بِمَا رُوِيَ عَن الصَّحَابَة رَضِي الله عَنْهُم من بيع الْعقار حمل القَاضِي وَالشَّيْخ موفق الدّين ذَلِك على أَنه يحْتَمل أَن يكون وصف لَهُ قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين وَهَذَا يَقْتَضِي أَن بيع الْعقار بِالصّفةِ جَائِز وَالْعَقار لَا يجوز فِيهِ السّلم فَعلم أَن هَذَا أوسع من بَاب السّلم وَقد عرف من هَذِه الْمَسْأَلَة صِحَة بيع الْأَعْمَى وشرائه قَالَ القَاضِي وَغَيره شِرَاء الْأَعْمَى وَبيعه جَائِز على قِيَاس الْمَذْهَب وَأَن الرُّؤْيَة لَيست بِشَرْط فِي عقد البيع وَإِنَّمَا الِاعْتِبَار بِالصّفةِ وَهَذَا يُمكن فِي حق الْأَعْمَى فقد بنى الْمَسْأَلَة على صِحَة بيع الصّفة وَفِيه رِوَايَتَانِ منصوصتان وَظَاهر الْمَذْهَب صِحَّته وَذكر فِي الرِّعَايَة أَن الإِمَام أَحْمد نَص على صِحَة بيع الْأَعْمَى فَإِن عدمت الصّفة فَعرف الْمَبِيع بذوق أَو لمس أَو شم صَحَّ وَإِلَّا فَلَا وَإِن بَاعَ شَيْئا بِثمن معِين احْتمل وَجْهَيْن وَوَافَقَ على صِحَة بَيْعه أَبُو حنيفَة وَمَالك وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يَصح بِنَاء على الأَصْل الْمَذْكُور قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين وعَلى الرِّوَايَة الَّتِي توافقه يُمكن أَن نقُول يَصح

هُنَا للْحَاجة وَلَا يشْتَرط مَعَ الرُّؤْيَة ذوق وَلَا لمس وَلَا شم ذكره القَاضِي بِمَا يَقْتَضِي أَنه مَحل وفَاق وَأَنه لَا يثبت الْخِيَار بِعَدَمِهِ عِنْد أبي حنيفَة وَذكر أَبُو الْخطاب أَنه يشْتَرط أَيْضا الْمعرفَة فَلَا يجوز أَن يَشْتَرِي غير الْجَوْهَرِي جَوْهَرَة وَلَا غير الْكَاتِب كتابا مثمنا أَو يَشْتَرِي الدّباغ عودا كَبِيرا قَالَ على مَا نَقله أَبُو طَالب عَن الإِمَام أَحْمد إِذا لم يعرف صفته فَهُوَ بيع فَاسد وَكَذَلِكَ الْمَيْمُونِيّ فَلَا يَبِيعهُ حَتَّى يرَاهُ ويعرفه قَالَ فَشرط الْمعرفَة لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمَقْصُود عين الْمعرفَة وَإِنَّمَا الْمَقْصُود الْمعرفَة بهَا ثمَّ ذكر وَجها ثَانِيًا أَنه لَا يشْتَرط وَفرق بَينه وَبَين الرِّوَايَة وَذكر فِي مَوضِع آخر فِي الْمَسْأَلَة أَن الْوَجْه الثَّانِي أصح وَأَنه يَكْفِي مُجَرّد الرُّؤْيَة أَو الصّفة فِي جَمِيع المبيعات وَهَذَا الَّذِي ذكره القَاضِي مَحل وفَاق مَعَ الشَّافِعِيَّة أَن من اشْترى فصا فَرَآهُ وَهُوَ لَا يعلم أجوهر هُوَ أم زجاج جَازَ العقد وَإِن كَانَت الْجَهَالَة بَاقِيَة مَعَ الرُّؤْيَة وَذكر بعض الْأَصْحَاب الْمَسْأَلَة على رِوَايَتَيْنِ وَأطلق فِي الْمُحَرر وَغَيره صِحَة البيع بِالصّفةِ وَهُوَ يصدق على مَا إِذا كَانَ الْمَبِيع عينا مُعينَة مثل بِعْتُك عَبدِي وَيذكر صِفَاته وَيصدق على مَا إِذا كَانَ غير معِين مثل بِعْتُك عبدا تركيا وَيذكر صِفَات الْمُسلم فَالْأول صَحِيح وَكَذَا الثَّانِي على مَا قطع بِهِ جمَاعَة كصاحب الْمُسْتَوْعب وَالشَّيْخ اعْتِبَارا بِاللَّفْظِ دون الْمَعْنى وَظَاهر مَا ذكره فِي التَّلْخِيص أَنه لَا يَصح لِأَنَّهُ اقْتصر على الأول وَذكره فِي الرِّعَايَة قولا فَقَالَ صَحَّ البيع فِي الأقيس وَلَعَلَّ هَذَا مَا ذكره فِي الْمُحَرر وَغَيره لِأَنَّهُ سلم حَال وَلِحَدِيث حَكِيم بن حزَام لَا تبع مَا لَيْسَ عنْدك وَحمله فِي الْمُسْتَوْعب وَغَيره على أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَرَادَ بيع معِين لَيْسَ فِي ملكه فعلى الصِّحَّة قيل يجوز التَّفَرُّق قبل الْقَبْض كَبيع الْعين

فعلى هَذَا يَنْبَغِي أَن يشْتَرط التَّعْيِين وَهُوَ ظَاهر مَا فِي الْمُسْتَوْعب لِأَنَّهُ قَالَ كَقَوْلِه اشْتريت مِنْك ثوبا من صفته كَذَا وَكَذَا بِهَذِهِ الدَّرَاهِم وَلَا يكون الْمَبِيع مَوْجُودا وَلَا معينا وَذَلِكَ لِأَنَّهُ بِالتَّعْيِينِ يخرج عَن أَن يكون بيع دين بدين وَهُوَ عِلّة الْمَنْع صرح بهَا فِي الْكَافِي وَغَيره وَقد قطعُوا بِأَنَّهُ لَا يجوز بيع الدّين المستقر لمن هُوَ فِي ذمَّته بدين وَقيل لَا يجوز التَّفَرُّق عَن مجْلِس العقد قبل قبض الْمَبِيع أَو قبض ثمنه لِأَنَّهُ بيع فِي الذِّمَّة كالسلم وللشافعية خلاف نَحْو هَذَا قَوْله فَإِن اخْتلفَا فِي التَّعْيِين أَو الصّفة فَالْقَوْل قَول المُشْتَرِي مَعَ يَمِينه وَكَذَا ذكره الْأَصْحَاب لِأَن الأَصْل بَرَاءَة ذمَّته فَلَا يلْزمه مالم يلْتَزم بِهِ وَلم تُوجد بَيِّنَة وَلَا اعْتِرَاف وَاسْتشْكل ابْن حمدَان هَذَا فَقَالَ فِيهِ نظر وَهَذِه الْمَسْأَلَة يتَوَجَّه فِيهَا قَولَانِ آخرَانِ أَحدهمَا أَن القَوْل قَول البَائِع لِأَن الأَصْل عدم التَّعْيِين وَعدم اشْتِرَاط الصّفة المدعاة وَالْقَوْل الآخر أَنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ لظُهُور التَّعَارُض كَمَا لَو اخْتلفَا فِي قدر الثّمن أَو صفته وَجعل الْأَصْحَاب الْمَذْهَب هُنَا قَول الْمُشْتَرى مَعَ أَن الْمَذْهَب عِنْدهم فِيمَا إِذا قَالَ بعتني هذَيْن بِمِائَة قَالَ بل أَحدهمَا بِخَمْسِينَ أَو بِمِائَة أَن القَوْل قَول البَائِع لِأَن الأَصْل عدم بيع الآخر مَعَ أَن الأَصْل السَّابِق مَوْجُود هُنَا مُشكل قَوْله وَإِذا بَاعَ عبدا مُبْهما فِي أعبد لم يَصح قَالَ القَاضِي إِذا ابْتَاعَ ثوبا من أحد هذَيْن أَو من أحد ثَلَاثَة أَو من أحد أَرْبَعَة فَالْعقد فَاسد وَلم يذكر عَن أَحْمد وَلَا غَيره نصا وَذكر فِي أثْنَاء

الْمَسْأَلَة أَنه يَصح مثل ذَلِك فِي الْإِجَارَة فِيمَا يتقارب نَفعه وَهَذَا مثل مَذْهَب مَالك فِي البيع قَالَ الشَّافِعِي تَقِيّ الدّين وَالْفرق بَين البيع وَالْإِجَارَة عسر انْتهى كَلَامه وَمَا قَالَه صَحِيح وَظَاهر كَلَام الْأَصْحَاب التَّسْوِيَة بَين البيع وَالْإِجَارَة وَهُوَ أولى وَسَيَأْتِي فِي الْمَسْأَلَة بعْدهَا مَا يتَعَلَّق بِهَذِهِ الْمَسْأَلَة وَكَذَا مَسْأَلَة بِعْتُك بِعشْرَة نَقْدا وبعشرين نَسِيئَة فَإِن بَاعَ من الْمَعْدُود الْمُنْفَصِل المتقارب كالبيض مثل أَن يَبِيع مائَة بَيْضَة من ألف بَيْضَة فَيَنْبَغِي أَن يخرج على السّلم فِيهِ عددا فَإِن صَحَّ وَهُوَ الرَّاجِح صَحَّ ذَلِك وَإِلَّا فَلَا وَذكر القَاضِي فِي مَسْأَلَة الْمَبِيع الْمُتَعَيّن أَنه يَصح قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين وَهُوَ مُقْتَضى قَول الْخرقِيّ إِلَّا أَن جعل قَول الْخرقِيّ معدودا يعم المزروع أَيْضا قَوْله وَإِن بَاعه ذِرَاعا غير معِين من أَرض أَو ثوب لم يَصح إِلَّا أَن يعلمَا ذرع الْكل فَيصح فِي قدره مشَاعا قَالَ ابْن مَنْصُور قلت للْإِمَام أَحْمد قَالَ سُفْيَان فِي خمس نفر بَينهم خَمْسَة أَبْيَات فِي دَار فَبَاعَ أحدهم نصِيبه فِي بَيت لَا أجيزه وَإِن باعوا جَمِيعًا جَازَ هُوَ ضَرَر يضر بِأَصْحَابِهِ هُوَ لَا يَسْتَطِيع أَن يَأْخُذ نصِيبه من ذَلِك الْبَيْت فَإِن قَالَ أبيعك بَيْتا من الدَّار لَا يجوز بيع مَا لَيْسَ لَهُ قيل لَهُ فان قَالَ أبيعك خمس الدَّار فَقَالَ إِذا قَالَ نَصِيبي قَالَ أَحْمد جيد قيل للْإِمَام أَحْمد قَالَ سُفْيَان إِذا كَانَ دَار بَين اثْنَيْنِ فَقَالَ أَحدهمَا أبيعك نصف هَذِه الدَّار

قَالَ لَا يجوز إِنَّمَا لَهُ الرّبع من النّصْف حَتَّى يَقُول نَصِيبي قَالَ أَحْمد هُوَ كَمَا قَالَ قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين هَذَا الْكَلَام فِيهِ مَسْأَلَتَانِ إِحْدَاهمَا إِذا قَالَ الشَّرِيك بِعْتُك ثلث الدَّار أَو ربعهَا أَو قيراطا مِنْهَا لم يجز حَتَّى يَقُول نَصِيبي لِأَن قَوْله الثُّلُث أَو النّصْف يعم النّصْف من نصِيبه وَنصِيب شَرِيكه وَكَذَلِكَ الْهِبَة وَالْوَقْف وَالرَّهْن الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة إِذا بَاعَ نصِيبه من بَيت من دَار لَهُ فِيهَا بيُوت لم يجز بِخِلَاف مَا لَو بَاعَ نصِيبه من الْبيُوت كلهَا وَلِهَذَا إِذا بَاعَ الْبَيْت جَمِيعه لم يجز بَيْعه فِي نصِيبه أَنه لَا يملك بَيْعه مُفردا لِأَن فِي ذَلِك ضَرَرا بالشركاء لِأَن المُشْتَرِي لَا يُمكنهُ الِانْتِفَاع بِبَعْض الْبَيْت إِلَّا بِالِانْتِفَاعِ بِغَيْرِهِ من الارض الْمُشْتَركَة وَإِنَّمَا يملك الِانْتِفَاع من كَانَ شَرِيكا فِي الْبيُوت كلهَا وَهَذَا معنى قَوْله هُوَ لَا يَسْتَطِيع أَن يَأْخُذ نصِيبه من ذَلِك يَعْنِي أَن الِانْتِفَاع بِنَصِيبِهِ من ذَلِك الْبَيْت دون غَيره لَا يجوز فَكيف يجوز للْمُشْتَرِي مِنْهُ وَقَالَ بعد أَن ذكر كَلَام صَاحب الْمُحَرر تقدم كَلَام على بيع الْمشَاع وَكَلَام الإِمَام أَحْمد يُخَالف هَذَا وَإِذا علمنَا عدد العبيد وأوجنبا الْقِسْمَة أعيانا فَالْفرق بَين الْمُتَّصِل والمنفصل بَين ذِرَاع من أَرض وَعبد من أعبد لَيْسَ بِذَاكَ وَقد ذكرُوا احْتِمَالا فِي صِحَة بيع ذِرَاع مُبْهَم وَيكون مشَاعا فَكَذَلِك بيع عبد مُبْهَم انْتهى كَلَامه قَوْله فَإِنِّي أَبى الْمُشْتَرى أَن يذبح لم يجْبر وَلَزِمَه قيمَة الْمُسْتَثْنى

نَص عَلَيْهِ فِي رِوَايَة مهنا وَرَوَاهُ عَن عَليّ بِإِسْنَاد جيد وَقَالَ حَنْبَل قَالَ عمى لَهُ مثل مَا شَرط لَهُ وَرَوَاهُ بِإِسْنَادِهِ من رِوَايَة جَابر الْجعْفِيّ عَن الشّعبِيّ قَالَ قضى زيد بن ثَابت وَأَصْحَاب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَرَضي الله عَنْهُم بذلك وَيحْتَمل أَن يلْزمه الذّبْح وَتَسْلِيم الْمُسْتَثْنى لِأَنَّهُ مَال الْغَيْر الْتزم بِأَدَائِهِ فَلَزِمَهُ كَمَا لَو أفْضى تَسْلِيمه إِلَى ذهَاب بعض عين الْمَبِيع بل هَذَا أولى لِأَنَّهُ دخل على هَذَا الضَّرَر وَيحْتَمل أَن يبطل بيع الْحَيَوَان كَمَا لَو قَالَ إِلَّا فخده أَو شحمه وَقد يَجِيء هَذَا الِاحْتِمَال فِي صُورَة الِامْتِنَاع خَاصَّة لتعذر الْأَمريْنِ أما الأول فَلِأَنَّهَا معاوضه لم يرض بهَا وَأما الثَّانِي فَلِأَنَّهُ ذبح الْحَيَوَان لغير مأكله لتخصيص حَتَّى الْغَيْر قَوْله أَو الْأمة إِلَّا حملهَا نقل ابْن الْقَاسِم وسندى وَغَيرهمَا أَنه يَصح وَنقل حَنْبَل والمروزي أَنه لَا يَصح وَهُوَ قَول الثَّلَاثَة وَهُوَ أشهر وَكَلَامه فِي الْمُحَرر يصدق على استثنائه بِاللَّفْظِ أَو بِالشَّرْعِ وَذكر القَاضِي أَنه إِذا كَانَ الْحمل حرا أَو كَانَ لغيره لم يَصح بيعهَا كَمَا لَا يَصح لَو اسْتَثْنَاهُ ذكره فِي مَسْأَلَة الحربية الْحَامِل بِولد مُسلم وَهُوَ قَول الشَّافِعِي قَالَ الشَّيْخ موفق الدّين وَالْأولَى صِحَّته لِأَن الْمَبِيع مَعْلُوم وجهالة الْحمل لَا تضر لِأَنَّهُ لَيْسَ بمبيع وَلَا مُسْتَثْنى بِاللَّفْظِ وَقد يسْتَثْنى بِالشَّرْعِ مَالا يَصح اسْتِثْنَاؤُهُ بِاللَّفْظِ صَحَّ وَوَقعت مَنْفَعَة الْبضْع مُسْتَثْنَاة بِالشَّرْعِ وَلَو اسْتَثْنَاهُ بِلَفْظِهِ لم يجز

وَلَو بَاعَ أَرضًا فِيهَا زرع للْبَائِع أَو نَخْلَة مؤبرة وَقعت مَنْفَعَتهَا مُدَّة بَقَاء الزَّرْع وَالثَّمَرَة مُسْتَثْنَاة بِالشَّرْعِ وَلَو استثناها بقوله لم يجز وَلَو بَاعَ الْحَامِل مُطلقًا دخل الْحمل فِي البيع قَالَ مَالك الْأَمر الَّذِي لَا اخْتِلَاف فِيهِ عندنَا أَن من بَاعَ وليدة أَو شَيْئا من الْحَيَوَان وَفِي بَطنهَا جَنِين أَن ذَلِك الْجَنِين للْمُشْتَرِي اشْتَرَطَهُ أَو لم يَشْتَرِطه قَالَ حَنْبَل قَالَ عمي إِذا اشْتَرَطَهُ كَانَ ذَلِك لَهُ قَوْله وَإِن بَاعه شَيْئا برقمه قَالَ الْخلال ذكر البيع بِغَيْر ثمن مُسَمّى ثمَّ ذكر عَن حَرْب سَأَلت الإِمَام أَحْمد قلت الرجل يَقُول لرجل ابْعَثْ لي جريبا من بر واحسبه على بِسعْر مَا تبيع قَالَ لَا يجوز هَذَا حَتَّى يبين لَهُ السّعر وَعَن إِسْحَق بن مَنْصُور قلت للامام أَحْمد الرجل يَأْخُذ من الرجل سلْعَة فَيَقُول أَخَذتهَا مِنْك على مَا تبيع الْبَاقِي قَالَ لَا يجوز وَعَن حَنْبَل قَالَ عمي أَنا أكرهه لِأَنَّهُ بيع مَجْهُول والسعر يخْتَلف يزِيد وَينْقص وروى حَنْبَل عَن أبي عُبَيْدَة أَنه كره ذَلِك وَقَالَ أَبُو دَاوُد فِي مسَائِله بَاب فِي الشِّرَاء وَلَا يُسمى الثّمن سَمِعت أَحْمد سُئِلَ عَن الرجل يبْعَث إِلَى الْبَقَّال فَيَأْخُذ مِنْهُ الشئ بعد الشئ ثمَّ يحاسبه بعد ذَلِك قَالَ أَرْجُو أَن لَا يكون بذلك بَأْس قَالَ أَبُو دَاوُد قيل لِأَحْمَد يكون البيع ساعتئذ قَالَ لَا قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين وَظَاهر هَذَا أَنَّهُمَا اتفقَا على الثّمن بعد قبض الْمَبِيع

وَالتَّصَرُّف فِيهِ وَأَن البيع لم يكن وَقت الْقَبْض وَإِنَّمَا كَانَ وَقت التحاسب وَأَن مَعْنَاهُ صِحَة البيع بالسعر وَقَوله أَيكُون البيع ساعتئذ يَعْنِي وَقت التحاسب وَهَذَا هُوَ الظَّاهِر وأصرح من ذَلِك مَا ذكره فِي مَسْأَلَة المعاطاة عَن مثنى بن جَامع عَن أَحْمد فِي الرجل يبْعَث إِلَى معامل لَهُ ليَبْعَث إِلَيْهِ بِثَوْب فيمر بِهِ فيسأله عَن ثمن الثَّوْب فيخبره فَيَقُول لَهُ اكتبه وَالرجل يَأْخُذ التَّمْر فَلَا يقطع ثمنه ثمَّ يمر بِصَاحِب التَّمْر فَيَقُول لَهُ اكْتُبْ ثمنه فَأَجَازَهُ إِذا ثمنه بِسعْر يَوْم أَخذه وَهَذَا صَرِيح فِي جَوَاز الشِّرَاء بِثمن الْمثل وَقت الْقَبْض لَا وَقت المحاسبة سَوَاء ذكر ذَلِك فِي العقد أَو أطلق لفظ الْأَخْذ زمن البيع وَقد احْتج القَاضِي فِي مَسْأَلَة المعاطاة بِحَدِيث أبي بكر وَعمر رَضِي الله عَنْهُمَا وهما دَلِيل على ذَلِك وَهَذَا يشبه الْإِذْن فِي الْإِتْلَاف بعوض كَمَا إِذا قَالَ ألقه فِي الْبَحْر وعَلى قِيمَته أَو أعتق عَبدك عني وَعلي قِيمَته وعَلى هَذَا فَلَو اخْتلفَا وَالْعين قَائِمَة ردَّتْ وَإِن فَاتَت فَالْقيمَة وَسَيَجِيءُ فِي أول السّلم هَذِه الْمَسْأَلَة عَن الْأَوْزَاعِيّ إِذا اتفقَا على تَقْدِير الثّمن ثمَّ أَخذ مِنْهُ بعد ذَلِك ثمَّ حَاسبه فَلَعَلَّ كَلَام الإِمَام أَحْمد على ذَلِك هَذَا وَيتَوَجَّهُ أَن يكون الثّمن بعد العقد والإتلاف كتقدير الصَدَاق بعد العقد أَو بعد الدُّخُول هَذَا كُله كَلَام الشَّيْخ تَقِيّ الدّين قَالَ القَاضِي وَقد أطلق الإِمَام أَحْمد القَوْل فِي جَوَاز البيع بِالرَّقْمِ فَقَالَ فِي رِوَايَة أبي دَاوُد وَقد سُئِلَ عَن بيع الرقم فَكَأَنَّهُ لم ير بِهِ بَأْسا وَقَالَ أَيْضا فِي رِوَايَة أبي طَالب لَا بَأْس بِبيع الرقم يَقُول أبيعك برقم كَذَا وَكَذَا وَزِيَادَة على الرقم كَذَا وَكَذَا كل ذَلِك جَائِز ومتاع فَارس إِنَّمَا

هُوَ بيع بِالرَّقْمِ قَالَ وَهَذَا مَحْمُول على أَنَّهُمَا عرفا مبلغ الرقم فأوقعا العقد عَلَيْهِ قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين الرقم رَأس المَال وَمَا اشْترى بِهِ فلَان أَحَالهُ على فعل وَاحِد والسعر إِحَالَة فعل الْعَامَّة مَعَ أَنه مُحْتَمل فَإِنَّهُ شبه التَّوْكِيل وَلَو أذن لرجل أَن يَشْتَرِي لَهُ هَذِه السّلْعَة بِمَا رأى جَازَ لَكِن قد يُقَال هُوَ مُقَيّد بِأَن لَا يكون فِيهِ غير خَارج عَن الْعَادة وَهَذَا مُتَوَجّه إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَقَول الإِمَام أَحْمد كل ذَلِك جَائِز دَلِيل على أَنه ذكر صُورَتَيْنِ إِحْدَاهمَا أَن يعين الرقم فَيَقُول برقم كَذَا وَكَذَا وَالثَّانيَِة أَن يَقُول بِزِيَادَة على الرقم كَذَا وَكَذَا وَلَا يُعينهُ فَقَالَ كل ذَلِك جَائِز وَلَوْلَا أَن الرقم غير معِين لم يكن لسؤالهم لَهُ وَجه وَلَا يَقُول أَبُو دَاوُد كَأَنَّهُ لم بر بِهِ بَأْسا وَهَذَا كالتوليه وَالْأَخْذ بِالشُّفْعَة وَنَحْو ذَلِك ثمَّ قَالَ بيع الشئ بالسعر أَو بِالْقيمَةِ وَهِي معنى السّعر لَهَا صور إِحْدَاهَا أَن يَقُول بعنى كَذَا بالسعر وَقد عرفا السّعر فَهَذَا لَا ريب فِيهِ الثَّانِيَة أَن يكون عرف عَام أَو خَاص أَو قرينَة تَقْتَضِي البيع بالسعر وهما عالمان فَهَذَا قِيَاس ظَاهر الْمَذْهَب صِحَّته هُنَا كَبيع المعاطاة مثل أَن يَقُول زن لي من الْخبز أَو اللَّحْم أَو الْفَاكِهَة كَذَا وَكَذَا وَعرف هَذَا البَائِع أَنه يَبِيع النَّاس كلهم بِثمن وَاحِد وَكَذَا عرف أهل الْبَلَد فَإِن الرُّجُوع إِلَى الْعرف فِي قدر الثّمن كالرجوع فِي وَصفه الثَّالِثَة أَن يتبايعا بالسعر لفظا أَو عرفا وهما أَو أَحدهمَا لَا يعلم فَكَلَام الإِمَام أَحْمد يَقْتَضِي رِوَايَتَيْنِ وَوجه الصِّحَّة إِلْحَاق ذَلِك بِقِيمَة الْمثل فِي الْإِجَارَة إِذا دخل الْحمام أَو قصر الثَّوْب ثمَّ إِن قيل البيع فَاسد وَكَانَت الْعين تالفة فَالْوَاجِب أَن لَا يضمن إِلَّا بِالْقيمَةِ لِأَنَّهُمَا تَرَاضيا بذلك

وَنَظِيره أعتق عَبدك عني وَعلي ثمنه أَو ألق متاعك فِي الْبَحْر وَعلي ثمنه انْتهى كَلَامه وَقَالَ أَيْضا بعد أَن حكى مَا تقدم من الرِّوَايَات قد يُقَال فِي الْمَسْأَلَة رِوَايَتَانِ لِأَنَّهُ جوزه هُنَاكَ بالسعر كَمَا تقدم وَمنعه هُنَا وَقد يُقَال هُنَاكَ كَانَ السّعر مَعْلُوما للْبَائِع مُسْتَقرًّا وَهنا لم يكن السّعر مَعْلُوما للْبَائِع لِأَنَّهُ لم يدر بعد مَا يَبِيع بِهِ فَصَارَ البيع بالسعر المستقر الَّذِي يُعلمهُ البَائِع كَالْبيع بِالثّمن الَّذِي اشْتَرَاهُ فِي بيع التَّوْلِيَة والمرابحة وَأخذ الشَّفِيع الشّقص الْمَشْفُوع بِالثّمن الَّذِي اشْترى بِهِ قبل علمه بِقدر الثّمن وَذكر فِي مَوضِع آخر أَن هَذَا أظهر قَالَ كل من ألزمهُ الشَّارِع بِالْبيعِ فَإِنَّمَا يلْزمه البيع بِثمن الْمثل وَبِذَلِك حكم رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كمن أعتق شركا لَهُ فِي عبد قَالَ وَلَيْسَ هَذَا من بَاب ضَمَان التّلف بِالْبَدَلِ كَمَا توهم ذَلِك طَائِفَة من أَصْحَابنَا وَغَيرهم بل هُوَ من بَاب البيع بِقِيمَة الْمثل لِأَن نصيب الشَّرِيك يدْخل فِي ملك الْمُعْتق ثمَّ يعْتق وَيكون وَلَاء العَبْد كُله لَهُ لَيْسَ من قبيل العَبْد الْمُشْتَرك بَينه وَبَين شَرِيكه بل هُوَ كمن ابْتَاعَ نصيب شَرِيكه لَكِن ألزمهما بالتبايع لتكميل حريَّة العَبْد قَوْله أَو بِأَلف ذَهَبا وَفِضة قَالَ القَاضِي أَبُو الْحُسَيْن وَغَيره إِذا اشْترى جَارِيَة بِأَلف مِثْقَال ذَهَبا وَفِضة لم يجز البيع هَذَا قِيَاس الْمَذْهَب لِأَن الْخرقِيّ قَالَ وَإِذا أسلم فِي شَيْئَيْنِ ثمنا وَاحِدًا لم يجز حَتَّى يبين ثمن كل جنس فالثمن الْوَاحِد هُنَاكَ بِمَثَابَة الْجَارِيَة هُنَا وَالذَّهَب وَالْفِضَّة هُنَا يمثابة الشَّيْئَيْنِ هُنَاكَ

فقد اعتبروا هَذِه الْمَسْأَلَة بِمَسْأَلَة السّلم وَفِي مَسْأَلَة السّلم خلاف فَالْقَوْل بِهِ هُنَا أولى لِأَن مثل مَسْأَلَة يجوز فِي بيع الْأَعْيَان قولا وَاحِدًا ومسألتنا من بُيُوع الْأَعْيَان فَالْقَوْل بِجَوَاز مَسْأَلَة السّلم أولى أَن يُقَال بِهِ هُنَا وَقد قَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ فِي أحد قوليه بِصِحَّة مثله فِي السّلم وَوجه الْبطلَان جَهَالَة الثّمن كَمَا لَو بَاعَ ألفا بَعْضهَا ذَهَبا وَبَعضهَا فضَّة وَفِيه نظر وَقَوله أَو بِدِينَار إِلَّا درهما قَالَ حَرْب سَأَلت الإِمَام أَحْمد قلت الرجل يَقُول أبيعك هَذَا بِدِينَار إِلَّا درهما قَالَ لَا يجوز وَلَكِن بِدِينَار إِلَّا قيراطا وَنَحْو ذَلِك لِأَن الِاسْتِثْنَاء يكون فِي شَيْء يعرف وَالدِّرْهَم لَيْسَ يعرف كم هُوَ من الدِّينَار وَيجوز أَن يَقُول أبيعك بِدِينَار وَدِرْهَم قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين قد يُؤْخَذ من هَذَا جَوَاز الِاسْتِثْنَاء فِي الْإِقْرَار وَنَحْوه لِأَنَّهُ علل بالجهالة وَذَلِكَ لَا يضر فِي الْإِقْرَار وَلِأَنَّهُ لَو كَانَ الِاسْتِثْنَاء بَاطِلا لصَحَّ بالدينار ولغا قَوْله إِلَّا درهما على قَول من يبطل هَذَا الِاسْتِثْنَاء انْتهى كَلَامه وَوجه الْبطلَان أَنه قصد اسْتثِْنَاء قيمَة الدِّينَار وَهِي غير مَعْلُومَة واستثناء الْمَجْهُول من الْمَعْلُوم يصيره مَجْهُولا كَمَا لَو قَالَ بِمِائَة إِلَّا قَفِيزا وَقيل يَصح لِأَنَّهُ أمكن تَصْحِيح كَلَام الْمُكَلف بِتَقْدِير قيمَة الدِّينَار وَالذَّهَب وَالْفِضَّة كالجنس الْوَاحِد بِخِلَاف غَيرهمَا وَقَالَ ابْن عقيل فَإِن قَالَ بِعْتُك هَذَا الثَّوْب بِعشْرَة دَنَانِير إِلَّا قَفِيزا من الْحِنْطَة فَهَذَا اسْتثِْنَاء لَا يَصح فَيحْتَمل أَن يَصح البيع لِأَن الِاسْتِثْنَاء من غير الْجِنْس فِيمَا عدا الذَّهَب وَالْفِضَّة مُنْقَطع عَن الْجُمْلَة الْمُسْتَثْنى مِنْهَا فَيلْغُو وَيكون الثّمن مَعْلُوم أَلا ترى أَنه فِي الْإِقْرَار لَو اسْتثْنى دَرَاهِم من دَنَانِير أَو دَنَانِير من دَرَاهِم

حذف من الْجُمْلَة بِالْقيمَةِ وَلَو اسْتثْنى حِنْطَة من ذهب أَو فضَّة لَغَا الِاسْتِثْنَاء وَكَانَ الْإِقْرَار بِالْجُمْلَةِ من الثّمن الْمَذْكُور فَلذَلِك كَانَ الثّمن مَعْلُوما وَيحْتَمل أَن لَا يَصح البيع لِأَن الِاسْتِثْنَاء قصد بِهِ رفع شَيْء من الثّمن فَرفع قيمَة ذَلِك وَقِيمَة ذَلِك مَجْهُولَة فِي حَالَة التَّسْمِيَة فَتَصِير الْجُمْلَة مَجْهُولَة وَالِاحْتِمَال الأول أصح انْتهى كَلَامه قَوْله أَو بِدِينَار مُطلق وَلَيْسَ للبلد نقد غَالب وَذكره أَجود لِأَن الْجَهَالَة تَزُول بِظُهُور الْمُعَامَلَة بغالب نقد الْبَلَد قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين الَّذِي يَقْتَضِيهِ كَلَامه فِي رِوَايَة الْأَثْرَم والانطاكي وسندي وَابْن الْقَاسِم إِذا بَاعه أَو أكراه بِكَذَا وَكَذَا درهما صَحَّ وَله نقد النَّاس وَإِن كَانَت النُّقُود مُخْتَلفَة فَلهُ أوسطها فِي رِوَايَة وأقلها فِي رِوَايَة وَكَلَامه نَص لمن تَأمله أَن البيع بِالنَّقْدِ الْمُطلق يَصح بِكُل حَال وَإِلَّا لأخبر بِفساد العقد وَهَذَا شَبيه بتصحيح الْمُطلق من الْحَيَوَان فِي الصَدَاق وَغَيره لَكِن الْمُطلق فِي النُّقُود أوسع فَلهَذَا صَححهُ فِي البيع انْتهى كَلَامه قَالَ الْأَثْرَم قلت لأبي عبد الله رجل لَهُ على رجل دَرَاهِم أَي نقد لَهُ قَالَ بَاعه شَيْئا فَقلت بَاعه ثوبا بِكَذَا وَكَذَا درهما أَو اكترى مِنْهُ دَارا بِكَذَا وَكَذَا درهما فاختلفا فِي النَّقْد فَقَالَ إِنَّمَا يكون لَهُ نقد النَّاس الْمُتَعَارف بَينهم قلت نقد النَّاس بَينهم مُخْتَلف فَقَالَ لَهُ أقل ذَلِك قَالَ ابْن عقيل فَظَاهره جَوَاز البيع بِثمن مُطلق مَعَ كَون الْعُقُود مُخْتَلفَة وَيكون لَهُ أدناها انْتهى كَلَامه قَالَ ابْن عقيل وَالْمَشْهُور عِنْد الْأَصْحَاب عدم الصِّحَّة

قَوْله أَو قَالَ بِعْتُك بِعشْرَة نَقْدا أَو بِعشْرين نَسِيئَة فَإِنَّهُ لَا يَصح يَعْنِي إِن افْتَرقَا قبل تعْيين أحد الثمنين لِأَن هَذَا بيعان فِي بيعَة وَقد نهى عَنهُ الشَّارِع فسره بذلك جمَاعَة مِنْهُم مَالك وَالثَّوْري وَإِسْحَاق وَأحمد فِي رِوَايَة أبي الْحَرْث وَهُوَ قَول أَكثر الْعلمَاء وَقَالَ مِنْهَا سَأَلت الإِمَام أَحْمد عَن رجل بَاعَ بيعا بدرهم وَاشْترط عَلَيْهِ الدِّينَار بِكَذَا وَكَذَا فَقَالَ هَذَا لَا يحل هَذِه بيعتان فِي بيعَة وَكَذَا فسره فِي رِوَايَة حَرْب وَمُحَمّد بن مُوسَى بن مشيش وَهَارُون الْحمال وَأبي الْحَرْث أَيْضا وَقَالَ مهنا سَأَلت أَبَا عبد الله عَن الرجل يَقُول للرجل هَذَا الثَّوْب بِثَلَاثِينَ درهما بالمكسرة وبخمسة وَعشْرين بالصحاح قَالَ لَا يَصح هَذَانِ شَرْطَانِ فِي بيع فَقلت يتْرك لَهُ هَذَا الثَّوْب بِثَلَاثِينَ درهما نَسِيئَة وَعشْرين بِالنَّقْدِ قَالَ لَا يَصح هَذِه بيعتان فِي بيعَة وَقيل للْإِمَام أَحْمد فِي رِوَايَة الْأَثْرَم إِذا قَالَ بِعشْرَة دَرَاهِم بالصحاح وباثني عشر بالغلة هُوَ شَرْطَانِ فِي بيع قَالَ لَا بيعتان فِي بيعَة وَقيل للْإِمَام أَحْمد فِي رِوَايَة مُحَمَّد بن أبي حَرْب إِن قَالَ إِن أتيتني بِالدَّرَاهِمِ إِلَى مشهر فَهُوَ بِكَذَا وَإِن أتيتني إِلَى شَهْرَيْن فَهُوَ بِكَذَا أَكثر من ذَلِك قَالَ لَا يجوز هَذَا وَقَالَ فِي رِوَايَة صَالح هَذَا مَكْرُوه إِلَّا أَن يُفَارِقهُ على أحد الْبيُوع وَقَالَ أَبُو الْخطاب وَيحْتَمل أَن يَصح قِيَاسا على قَول الإِمَام أَحْمد فِي الْإِجَازَة إِن خطته الْيَوْم فلك دِرْهَم وَإِن خطته غَدا فلك نصف دِرْهَم وَفرق غَيره من جِهَة أَن العقد ثمَّ يُمكن أَن يَصح جعَالَة بِخِلَاف البيع وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين قِيَاس مَسْأَلَة الْإِجَارَة أَن يكون فِي هَذِه رِوَايَتَانِ

لَكِن الرِّوَايَة الْمَذْكُورَة فِي الْإِجَازَة فِيهَا نظر وَهَذِه تشبه شَاة من قطيع وعبدا من أعبد ونظيرها من كل وَجه أحد الْعَبْدَيْنِ أَو الثَّوْبَيْنِ انْتهى كَلَامه وَيخرج عَلَيْهِ إِذا قيل بِالصِّحَّةِ هُنَا قيل بِالصِّحَّةِ هُنَاكَ قَوْله لَا يَصح وَهُوَ الَّذِي ذكره أَبُو الْخطاب فِي الِانْتِصَار فِي مَسْأَلَة بيع الْأَعْيَان الغائبة وَهُوَ قَول أَكثر الشَّافِعِيَّة لِأَنَّهُ لَيْسَ صبرَة وَلَا يعرف قدره فَهُوَ مَجْهُول كالسلم وَالثَّانِي يَصح وَلَعَلَّه قَول أَكثر الْأَصْحَاب لِأَنَّهُ مشَاهد مَعْلُوم فَهُوَ كالصبرة وَيُؤْخَذ من كَلَامه فِي الْمُحَرر أَنه يجوز أَن تكون الصُّبْرَة عوضا فِي البيع ثمنا ومثمنا وَهُوَ صَحِيح لِأَنَّهُ مَعْلُوم بِالرُّؤْيَةِ فَصَارَ كالثياب وَالْحَيَوَان وَلَا يضر عدم مُشَاهدَة الْبَعْض لسده الْبَعْض وَقد صَحَّ قَول ابْن عمر كُنَّا نشتري الطَّعَام جزَافا وَقدم ابْن عقيل فِي صبرَة فَقَالَ الرِّوَايَة عدم الصِّحَّة لكَونهَا مُخْتَلفَة الْأَجْزَاء وَحكى الشَّيْخ وَغَيره عَن مَالك أَنه لَا يَصح أَن يكون الثّمن صبرَة وَهُوَ وَجه لنا لِأَن لَهَا خطرا وَلَا مشقة فِي وَزنهَا وعدها والتسوية أشهر وَأَصَح قَوْله إِذا بَاعه عَبده وَعبد غَيره إِلَى آخِره هَذِه الْمَسْأَلَة فِيهَا رِوَايَتَانِ منصوصتان وَرِوَايَة الصِّحَّة نصرها القَاضِي وَأَبُو الْخطاب والشريف وَغَيرهم لِأَنَّهُمَا شَيْئَانِ معلومان لَو أفرد كل وَاحِد مِنْهُمَا بِالْبيعِ صَحَّ فِي أَحدهمَا وَبَطل فِي الآخر فَإِذا جَمعهمَا صَحَّ فِيمَا صَحَّ حَال الِانْفِرَاد كَمَا لَو أفرده وكما لَو بَاعَ عَبده وَعبد غَيره أَو عَبده وَأم وَلَده عِنْد

أبي حنيفَة وَمَالك بِخِلَاف مَسْأَلَة الْحر وَالْعَبْد والخل وَالْخمر عِنْدهمَا وَرِوَايَة الْبطلَان قدمهَا فِي الِانْتِصَار وَذكره الشَّيْخ أَنَّهَا أَولهمَا وَذكر فِي الْخُلَاصَة أَنَّهَا أصَحهمَا وَاخْتلف فِي تَعْلِيل ذَلِك فَقيل جَهَالَة الثّمن وَلِأَنَّهُ لَو قَالَ بِعْتُك هَذَا بِقسْطِهِ من الثّمن لم يَصح فَكَذَا إِذا لم يُصَرح وَقيل لِأَن الصَّفْقَة جمعت حَلَالا وحراما فغلب التَّحْرِيم وَلِأَن الصَّفْقَة إِذا لم يُمكن تصحيحها فِي جَمِيع الْمَعْقُود عَلَيْهِ بطلت فِي الْكل كالجمع بَين الْأُخْتَيْنِ وَبيع دِرْهَم بِدِرْهَمَيْنِ وَعَلَيْهِمَا يخرج مَا إِذا عين لكل وَاحِد ثمنا وَقد ذكر فِي الرِّعَايَة أَنه إِذا جمع فِي عقد مَعْلُوما ومجهولا وَقَالَ كل وَاحِد كَذَا فَوَجْهَانِ وَقيل إِن قُلْنَا تبطل الصَّفْقَة كلهَا لاتحادها وَتعذر تجزئها لم يَصح قَوْله هُنَا وَإِن قُلْنَا تبطل بِجَهَالَة ثمن مَا يَصح بَيْعه صَحَّ هُنَا وَقَالَ فِي الرِّعَايَة أَيْضا وَقيل الْخلاف فِيمَن جهل أَنه خل وخمر كَذَا فِي النُّسْخَة وَلَعَلَّه وَللْمُشْتَرِي الْخِيَار وَقيل الْخِيَار فِيمَن جهل أَنه حر وخمر وَقَوله بِحِصَّتِهِ من الثّمن قَالَ القَاضِي فِي الْجَامِع إِذا صححنا البيع فِيمَا يملكهُ فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَار إِن كَانَ جَاهِلا بِالْحَال فَإِن أجَاز فَالْوَاجِب عَلَيْهِ حِصَّته من الثّمن فِي أظهر الْقَوْلَيْنِ وَيكون التَّوْزِيع عَلَيْهِمَا بِاعْتِبَار قيمتهمَا وجميعه فِي الثَّانِي وَلَا خِيَار للْبَائِع هَذَا مَذْهَب الشَّافِعِي وَكَذَا قَالَ وبيض بعده بَيَاضًا وَبعده وَقَالَ أَحْمد فِي رِوَايَة مهنا إِذا تزوج امْرَأَة على عبد بِعَيْنِه فَاسْتحقَّ نصف العَبْد فَهِيَ بِالْخِيَارِ فِي النّصْف الْبَاقِي وَالنِّكَاح جَائِز فَإِن تزَوجهَا على عشرَة

دَرَاهِم وعَلى عبد قِيمَته عشرَة آلَاف فَإِذا هُوَ حر لَهَا قيمَة العَبْد فَإِن تزَوجهَا على عَبْدَيْنِ فَقَالَ تَزَوَّجتك على هذَيْن الْعَبْدَيْنِ فَخرج أَحدهمَا حرا فلهَا قيمَة العَبْد الَّذِي خرج حرا فقد فرق الصَّفْقَة وَأثبت الْخِيَار فِي الْمشَاع دون المفرز وَكَذَلِكَ فرق القَاضِي بَين الْمَسْأَلَتَيْنِ وَقرر النَّص قَالَ القَاضِي لِأَن الْمُسْتَحق لِلنِّصْفِ قد صَار شَرِيكا لَهَا فِي نصفه وَالشَّرِكَة نقص فِي الْعَادة فَجرى مجْرى عيب ظهر بِالنِّصْفِ فلهَا الْخِيَار فِي الْفَسْخ والإمضاء كَذَلِك هُنَا وَأما فِي مَسْأَلَة الْعَبْدَيْنِ فَلم يَجْعَل مَعَ تَفْرِيق الصَّفْقَة إِلَّا قيمَة الْحر وإمساك العَبْد وَوجدت بِخَط القَاضِي تَقِيّ الدّين الزريراني الْبَغْدَادِيّ وَالظَّاهِر أَنه من نِهَايَة الْأَزجيّ إِجَازَته للْمَبِيع يكون بِقسْطِهِ من الثّمن وَقيل يُخبرهُ بِجَمِيعِهِ لِئَلَّا يُفْضِي إِلَى جَهَالَة الثّمن قَوْله وَإِذا جمع بعوض وَاحِد بَين بيع وَصرف أَو بيع وإجازة صَحَّ فيهمَا نَص عَلَيْهِ قَالَ فِي رِوَايَة ابْن مَنْصُور وَذكر لَهُ قَول الثَّوْريّ إِذا صرف دِينَارا بِأَرْبَع عشرَة درهما ومدين قَالَ لَا بَأْس بِهِ قَالَ أَحْمد جَائِز وَأما مَسْأَلَة البيع وَالْإِجَارَة فَأَخذهَا القَاضِي من نَصه على جَوَاز أَن يَشْتَرِي ثوبا على أَن يخيطه وَوجه ذَلِك أَن اخْتِلَاف حكم الْعقْدَيْنِ لَا يمْنَع الصِّحَّة كَمَا لَو جمع بَين مَا فِيهِ شُفْعَة وَمَا لَيْسَ فِيهِ شُفْعَة وَقيل لَا يَصح لِأَن حكمهمَا مُخْتَلف وَلَيْسَ أَحدهمَا أولى من الآخر فَبَطل فيهمَا فَإِن الْمَبِيع فِيهِ خِيَار وَلَا يشْتَرط فِيهِ التَّقَابُض فِي الْمجْلس وَلَا يَنْفَسِخ العقد بِتَلف الْمَبِيع وَالصرْف فَشرط

لَهُ التَّقَابُض وينفسخ العقد بِتَلف الْعين فِي الْإِجَارَة وَلَا بُد أَن يكون الثّمن من غير جنس مَا مَعَ الْمَبِيع مثل أَن يَبِيعهُ ثوبا ودراهم بِذَهَب فَإِن كَانَ من جنسه فَهِيَ مَسْأَلَة مد عَجْوَة ذكره القَاضِي فِي الْجَامِع ويقسط الْعِوَض على الْمَبِيع وَالْمَنْفَعَة بِالْقيمَةِ قَالَ القَاضِي فَإِن قَالَ بِعْتُك دَاري هَذِه وأجرتكها شهرا بِأَلف فَالْكل بَاطِل لِأَن ملك الرَّقَبَة ملك الْمَنَافِع فَلَا يَصح أَن يؤاجره مَنْفَعَة ملكهَا عَلَيْهِ قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين وللصحة وَجه بِأَن تكون مُسْتَثْنَاة قَوْله وَإِن كَانَ الْجمع بَين بيع وَنِكَاح مثل أَن زوج وَبَاعَ عَبده بِأَلف أَو أصدقهَا عبدا على أَن ترد عَلَيْهِ ألفا صَحَّ النِّكَاح لِأَنَّهُ لَا يفْسد بِفساد الْعِوَض وَفِي البيع وَجْهَان أَحدهمَا يَصح قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين وَهُوَ الَّذِي ذكره القَاضِي فِي كِتَابيه وَابْن عقيل فِي الصَدَاق فتقسط الْألف على مهر الْمثل وَقِيمَة العَبْد وَكَذَلِكَ يقسط العَبْد على مهر الْمثل وَالْألف لِأَن جملَة الْعِوَض مَعْلُومَة وَالثَّانِي لَا يَصح فيهمَا فَإِنَّهُ إِذا انْفَسَخ البيع لزم توزيع الصَّفْقَة قَالَ وَلَو قَالَ زَوجتك بِنْتي وَلَك هَذِه الْألف بعبدك هَذَا فَالْعَبْد بعضه مَبِيع وَبَعضه مهر فيقسط العَبْد على مهر الْمثل وَالْألف وَلَو كَانَ لبنته مَال فَقَالَ زَوجتك هَذِه وَلَك هَذِه الْألف مَعهَا بِهَذِهِ الْأَلفَيْنِ من عنْدك بَطل البيع وَالْمهْر جَمِيعًا لِأَنَّهُ من بَاب مد عَجْوَة وردهم هَذَا الَّذِي ذكره القَاضِي وَابْن عقيل وَأَبُو مُحَمَّد من خلاف انْتهى كَلَامه

قَوْله وَإِن كَانَ بَين كِتَابَة وَبيع مثل قَوْله لعَبْدِهِ بِعْتُك عَبدِي هَذَا وكاتبتك بِمِائَة كل شهر عشرَة بَطل البيع قَالَ الشَّيْخ وَجها وَاحِدًا لِأَنَّهُ بَاعَ عبد لعَبْدِهِ فَلم يَصح كَبَيْعِهِ إِيَّاه من غير كِتَابَة وَفِي الْكِتَابَة وَجْهَان بِنَاء على تَفْرِيق الصَّفْقَة وَقَالَ القَاضِي فِي الْجَامِع العقد صَحِيح فيهمَا على قِيَاس الْإِجَارَة وَهُوَ إِذا ابْتَاعَ ثوبا بِشَرْط الْخياطَة وَقَالَ فِي الْمُجَرّد فَإِن قَالَت طَلقنِي طَلْقَة بِأَلف على أَن تُعْطِينِي عَبدك هَذَا فقد جمعت بَين شِرَاء وخلع وَجمع الزَّوْج بَين بيع وخلع جَمِيعًا بِأَلف فَيصح فيهمَا وأصل ذَلِك فِي الْبيُوع إِذا جمعت الصَّفْقَة عقدين أَحْكَامهَا مُخْتَلفَة مثل بيع وَإِجَارَة وَبيع وَنِكَاح وَبيع وَصرف وَبيع وَكِتَابَة فَإِنَّهُمَا يصحان جَمِيعًا كَذَلِك الْخلْع وَالْبيع ويقسط الْمُسَمّى على قيمَة العَبْد والمسمى حَال العقد فَمَتَى أَصَابَت بِالْعَبدِ عَيْبا ردته وَرجعت عَلَيْهِ بِقِيمَتِه وَإِن ردته بِالْعَيْبِ انْفَسَخ العقد فِيهِ وَأما حكم الْبَدَل فِي الْخلْع فَهُوَ مَبْنِيّ على تَفْرِيق الصَّفْقَة فَإِن قُلْنَا بتفريق الصَّفْقَة بَطل البيع فِي العَبْد بِبَدَلِهِ وَصَحَّ الْخلْع بِبَدَلِهِ وَإِن قُلْنَا لَا تفرق بَطل فِي البيع وَبَطل الْبَدَل فِي الْخلْع فَكَانَ لَهُ عَلَيْهَا قِيمَته وَكَذَلِكَ قَالَ ابْن عقيل إِلَّا أَنه قَالَ يقسط الْعِوَض على قيمَة العَبْد وَمهر الْمثل - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فروع تتَعَلَّق بتفريق الصَّفْقَة قَالَ القَاضِي فِي التَّعْلِيق ضمن الْمَسْأَلَة وَإِذا أوجب فِي عَبْدَيْنِ لم يكن للْمُشْتَرِي أَن يقبل فِي أحداهما ذكره القَاضِي مَحل وفَاق مُسلما لَهُ وَذكر فِي

حجَّة الْمُخَالف أَن امْرَأتَيْنِ لَو قَالَتَا لرجل زَوَّجْنَاك أَنْفُسنَا لَكَانَ لَهُ أَن يقبل إِحْدَاهمَا دون الْأُخْرَى وَسلمهُ القَاضِي وبناه الْمُخَالف على أَنه إِذا جمع بَين محللة ومحرمة فِي النِّكَاح فَإِن نِكَاح الْمُحرمَة لَا يصير شرطا فِي نِكَاح المحللة فَإِن تَفْرِيق الصَّفْقَة فِي النِّكَاح جَائِز وَفِي البيع يصير شرطا وَقَالَ القَاضِي قبُول البيع فِي أَحدهمَا لَيْسَ شرطا فِي قبُوله فِي الآخر عندنَا قَالَه الشَّيْخ تَقِيّ الدّين قَالَ وَأجَاب عَن الحكم جَوَابا فِيهِ نظر وَالتَّحْقِيق أَنه شَرط لَكِن الْمَشْرُوط وجود الْقبُول لَا صِحَة الْقبُول كَمَا لم يشْتَرط لُزُوم الْقبُول فِي أَحدهمَا وَلَو كَانَ الْمَشْرُوط شرطا فَاسِدا لم نسلم أَنه يبطل البيع وَعلله القَاضِي بِأَنَّهُ إِنَّمَا لم يَصح أَن يقبل البيع فِي أحد الْعَبْدَيْنِ لِأَن نصف الثّمن لَا يُقَابل أَحدهمَا لِأَنَّهُ يَنْقَسِم على قدر قيمتهَا فَإِن قبل أَحدهمَا بِنصْف الثّمن لم يكن الْقبُول مُوَافقا للايجاب فَلهَذَا لم يَصح وَهَذَا التَّعْلِيل يَقْتَضِي الْقبُول كَمَا يَنْقَسِم الثّمن عَلَيْهِ بالأجزاء وَفِيمَا لَو قَالَ بِعْتُك هَذَا بِأَلف وَهَذَا بِخَمْسِمِائَة وَهَذَا فِيهِ نظر وَقِيَاس الْمَذْهَب أَن ذَلِك لَيْسَ بِلَازِم لِأَن لمن تَفَرَّقت عَلَيْهِ الصَّفْقَة الْخِيَار والصفقة تتفرق هُنَا عَلَيْهِ كَمَا فِيمَا يَنْقَسِم الثّمن عَلَيْهِ بالأجزاء قَالَ وَإِذا جمع بَين

عقدين مُخْتَلفين بعوضين متميزين مثل بِعْتُك عَبدِي بِأَلف وزوجتك بِنْتي بِخَمْسِمِائَة فَهَذَا أولى بِالْجَوَازِ من ذَاك إِذا قُلْنَا بِهِ هُنَاكَ وَإِن قُلْنَا بِالْمَنْعِ وبيض فعلى هَذَا هَل للخاطب أَن يقبل فِي أحد الْعقْدَيْنِ قِيَاس الْمَذْهَب أَنه لَيْسَ لَهُ ذَلِك لِأَن غَايَة هَذَا أَن يكون كَأَنَّهُ جمع بعوض بَين مَا يَنْقَسِم الثّمن عَلَيْهِ بالأجزاء وَمَعْلُوم أَنه لَو قَالَ بِعْتُك هَذِه الصُّبْرَة بِأَلف لم يكن لَهُ أَن يقبل نصفهَا بِنصْف الْألف وَإِن كَانَ نصِيبهَا من الثّمن مَعْلُوما فَكَذَلِك إِذا أوجب فِي عينين مختلفي الحكم أَو متفقين إِذْ لَا فرق فِي الْحَقِيقَة بَين الْأَعْيَان الَّتِي تتفق أَحْكَامهَا أَو تخْتَلف إِلَّا أَن الْعَطف فِي الْمُخْتَلف كالجمع فِي المؤتلف فَقَوله بِعْتُك هَذِه وزوجتك هَذِه كَقَوْلِه بِعْتُك هذَيْن أَو زوجتكهما انْتهى كَلَامه قَالَ الشَّيْخ فِي الْمُحَرر فِي مَسْأَلَة تَعْلِيق الطَّلَاق بِالْولادَةِ فَإِن قَالَ أَنْت طَالِق طَلْقَة إِن ولدت ذكرا وطلقتين إِن ولدت أُنْثَى فولدتهما مَعًا طلقت ثَلَاثًا

وَإِن سبق أَحدهمَا بِدُونِ سِتَّة أشهر وَقع مَا علق بِهِ انْقَضتْ الْعدة بِالثَّانِي وَلم يَقع بِهِ شَيْء وَقَالَ ابْن حَامِد يَقع الْمُعَلق بِهِ أَيْضا فعلى الأول إِن أشكل السَّابِق طلقت طَلْقَة لتيقنها ولغا مَا زَاد وَقَالَ القَاضِي قِيَاس الْمَذْهَب تَعْيِينه بِالْقُرْعَةِ وَإِن كَانَ بَينهمَا فَوق سِتَّة أشهر فَالْحكم كَمَا فصلنا إِن قُلْنَا الثَّانِي تَنْقَضِي بِهِ الْعدة وَلَا يلْحق بالمطلق وَإِن قُلْنَا لَا تَنْقَضِي بِهِ الْعدة وألحقناه بِهِ كملت بِهِ الثَّلَاث انْتهى كَلَامه الْكَلَام عَلَيْهِ على سَبِيل الِاخْتِصَار أما وُقُوع الثَّلَاث فِيمَا اذا ولدتهما مَعًا لِأَن الصفتين شَرطهمَا وَقد وجدتا وَأما إِذا سبق أَحدهمَا بِدُونِ سِتَّة أشهر قيد بهَا لِأَنَّهَا أقل مُدَّة الْحمل فَيعلم أَنَّهُمَا حمل وَاحِد وَقد صرح بِهَذَا الْقَيْد جمَاعَة من الْأَصْحَاب وَأَشَارَ إِلَيْهِ الشَّيْخ فِي المغنى وَالْكَافِي فَيَقَع بالسابق مَا علق بِهِ لوُجُود شَرطه وَأما الثَّانِي فَهَل تَنْقَضِي بِهِ الْعدة وَلَا يَقع بِهِ شَيْء أم يَقع مَا علق عَلَيْهِ فِيهِ الْوَجْهَانِ الْمَذْكُورَان هُنَا وهما مشهوران أَحدهمَا تَنْقَضِي بِهِ الْعد وَلَا يَقع بِهِ شَيْء اخْتَارَهُ أَبُو بكر وَأكْثر الْأَصْحَاب

فصول الكتاب · 87 فصل · 499 صفحة
جارٍ التحميل