كتاب البيع
1
يصح معاطاة 2، ولكلٍّ مِن المتبايعين الخيار إلى أن يفترقا بأبدانهما.
فإن أسقطاه في المجلس أو في العقد سقط.
ويصح خيار الشرط مدة معلومة وإن طالت 3، وفسخ أحدهما في غيبة صاحبه.
ويلزم العقد بمضيّ المدة وابتداؤها من العقد، ولا تدخل الغاية في المُغيّا 4.
الجزء: 1 - الصفحة: 241
وإن شرطاه سنة في أثناء شهر عد وسائرها بالأهلة، وكذا كلما علق بالأشهر.
وإن شرط الخيار لزيد صح وكان توكيلًا.
وإن قال لزيد دوني 5 بطل.
والملك في مدة الخيار للمشتري وله نماؤه 6 وإن فسخ العقد.
ولا ينفذ تصرفه بغير عتق 7 إلَّا أن يتصرَّف مع البائع أو يكون الخيار له وحده.
وتصرُّفه بكل حال رضى إلَّا لتجربة.
وتقبيل الجارية له وإن أعتقها أو ماتت بطل خياره، وللبائع الثمن.
وتصرف البائع لا ينفذ ولا يفسخ.
ويثبت خيار المجلس في بيع، وصلح بمعناه، وإجارة.
وخيار الشرط في بيع وصلح بمعناه، وإجارة في الذمة أو مدة 8 لا تلي العقد.
ولا يثبت لوارث إلَّا بطلب الميت.
وكذا الشفعة وحد القذف.
ومن علق عتق عبده على بيعه فباعه عتق وبطل البيع 9. = وموضوعها لفراغ الشيء وانتهاؤه، (2/ 46)، وقوله: وابتداؤها، في الأصل وابتداءها.
الجزء: 1 - الصفحة: 242
باب ما يصح بيعه (1) وما لا يصح
يصح بيع البغل والحمار، والهر، والفيل، والفهد، والصقر، ودود القز وبزره، والعبد المرتد 10، والجاني، والمحارب 11، والنحل، والعين المأجورة، والجزء المشاع، وقفيز صبرة متساوية الأجزاء.
ولا يصح بيع حشرات، وآلة لهو، وكلب 12، ونجس سرجين، ودهن 13، ولبن 14 أدمية، وعبد منذور عتقه، ونحل بهواء، وسمك بماء، إلَّا أن يشاهد ويمكن أخذه، وحمل بطن، ولبن ضرع، وصوف 15 ظهر،16
باب ما يصح بيعه وما لا يصح
"، قال في المحرر: "باب ما يجوز بيعه وما يشترط لصحته" (2/ 284).
الجزء: 1 - الصفحة: 243
وملامسة 17، ومنابذة، وعصير لخمّار، وسلاح في فتنة، ومبهم، وحاضر لباد، وفقد شرط من الخمسة، وبيع مسلم أو شراؤه على بيع أخيه وشرائه، ومن لزمته الجمعة بعد ندائها الثّاني، وعبد مسلم من كافر.
ويكره بيع المصحف 18 وإجارته دون شرائه وإبداله.
وإن باع عينًا برؤية متقدّمة لا تتغير فيها غالبًا، أو بصفة تكفي في السلم صح.
ومتى وجدها المشتري بخلاف ذلك فله الفسخ، فإن اختلفا حلف.
وإن باعه ذراعًا غير معين من أرض، أو ثوب، لم يصح.
فإن علما ذرع الكل ملكه مشاعًا.
وإن باعه حيوانًا مأكولًا 19 واستثنى رأسه، أو جلده، أو طرفه صح.
فإن أبى المشتري ذبحه دفع قيمة المستثنى.
وإن باعه إلَّا رطلًا من لحمه، أو الأمة إلَّا حملها، أو الصُّبرة إلا قفيزًا، أو سلعة برقمها، أو بألف ذهبًا وفضة، أو بدينار إلا درهمًا، أو بدينار مطلق ولا نقد غالبًا، أو بعشرة نقدًا وبعشرين نسيئة، أو بصنجة، مجهولة، أو فرق بين ذي رحم محرم لم يصح 20،
الجزء: 1 - الصفحة: 244
إلَّا في فك أسير، وعتق.
ويصح بيع غصب من غاصبه، أو قادر على أخذه.
فإن عجز فله الفسخ، وإن باعه ما له ولغيره، أو خلًّا وخمرًا، أو تفرقا في صرف أو سلم عن قبض البعض صح فيما له، والخل، والبعض يسقطه من الثمن.
فإن جمع بين بيع وصرف أو إجارة (1) صح.
وإن جمع بين بيع ونكاح أو وكتابة، بطل البيع.
وإن باع ما له ولغيره بإذنه اقتسما الثمن على قدر القيمة، وكذا إن باع من اثنين سلعتين بثمن واحد.
وتصرف الفضولي باطل، فإن تصرف في ذمته فرضي من عقد له وإلا لزم الفضولي.
وإن باع ما يظنه لغيره فبان له قد ورثه لم يصح.
وبيع المكره باطل فإن أكره على وزن مال فباع ملكه فيه صح، وكره شراؤه، وإن قال: أنا عبد عمرو فاشترني، فاشتراه، فالعهدة على عمرو (2).
باب الشروط
23 إذا اشترط البائع الفسخ لتعذر الثمن إلى وقت كذا، أو رهنًا، أو حميلًا يعرفانه فأبى الراهن تسليم الرهن، أو الحميل التحمل، فله الفسخ 24. وأن شرط الأرض عشرة فبانت تسعة فللمشتري عشر الثمن2122
الجزء: 1 - الصفحة: 245
أو الفسخ.
فإن بانت أحد عشر فالذراع للبائع مشاعًا ولهما الفسخ.
وإن شرط العبد كاتبًا أو خصيًا أو الأمة بكرًا، أو الفهد صيودًا، أو الدابة هملاجة 25، أو مجيء الطائر من مسافة معلومة، ففقد فله الرد، أو أرش فقد الصفة.
وإن شرط الأمة ثيبًا، أو كافرة 26 فانعكس فلا فسخ.
فإن شرط الطائر مصوتًا، أو الأمة حاملًا لم 27 يصح.
وإن شرط البائع نفع المبيع مدة معلومة كسكنى وخدمة، أو المشتري 28 نفع البائع كجذ وخياطة صح.
الجزء: 1 - الصفحة: 246
ولا يصح جمع شرطين.
وإن شرط البائع قرضًا أو سلفًا أو صرفًا فسد العقد.
وإن شرط أن لا يتصرف، أو إن أعتق فالولاء له، أو رهنا محرمًا، أو مجهولًا فسد الشرط.
ولمن جهل فساده الفسخ أو أرش ما نقص من الثمن بفوت غرضه.
وإن اشترط العتق على المشتري أجبر.
ويصح شرط رهن المبيع على (1) الثمن.
باب بيع الأصول والثمار
(2) يدخل غرس الأرض وبناؤها في البيع لكن الطلع 30 المزهر والثمر البادي والزرع للبائع يبقى إلى أوان الجذاذ 31 إلَّا أن يشترط المشتري.2932 = المؤجرة (ص 158)، والمنتهى (1/ 352)، والإقناع (2/ 79)، والغاية (2/ 23)، وفي الفروع: على الأصح غير الوطء واحتج في التعليق، والانتصار، والمفردات، وعيون المسائل، بشراء عثمان من صهيب أرضًا وشرط وقفها عليه وعلى عقبه (4/ 59).
باب الربا
تبعًا للمحرر خلافًا لكتب مثل التنقيح، والغاية، والإقناع، والمنتهى، وغيرهم.
الجزء: 1 - الصفحة: 247
وإن اختلفا في البدو حلف البائع.
ولا يباع ثمر قبل صلاحه مفردًا إلَّا بشرط قطعه، فإن ترك حتى زاد بطل العقد والزائد للبائع (1) فصلاح الرطب حمرته أو صفرته، والعنب حلاوته، وما سواهما نضجه يصح بيعه مطلقًا.
وعلى البائع سقيه وإن أضر بأصله.
وللمشتري بيعه قبل جذّه.
ومتى ظهر صلاح نوع بستان صح بيع جميع جنسه.
ويباع ذي القشرين فيهما، والحب المشتد في سنبله بغير جنسه.
وتالف ما بيع مفردًا بجائحه (2) قبل أوان جذّه من ضمان بائعه.
باب الربا
35 يحرم إلَّا بين مسلم وحربي لا أمان له في كل مكيل أو موزون بيع3334 = (2/ 561)، ومختار الصحاح (ص 96)، والمطلع، وقال بالذال والدال في النخل وغيره (132).
الجزء: 1 - الصفحة: 248
بجنسه.
ولا يباع مكيل بجنسه وزنًا، ولا موزون بجنسه كيلًا 36. وعرف الكيل المدينة، والوزن مكة زمن النبوة 37. فإن تعذر فعرف موضعه.
ويشترط التقابض في المجلس في بيع مكيل بمكيل وموزون بموزون.
فإن اختلف الجنسان جاز التفاضل دون النساء 38 إلَّا في بيع عرض غير أفلس نافقة بنقد 39. ولا يشترط التقابض في غير مكيل وموزون، ولا في مكيل بموزون 40.
والجنس ما له اسم خاص يشمل أنواعًا، وفروع الأجناس أجناس.
ولا يباع حب بطحينه، ولا نيء بمطبوخه، ولا أصل بعصيره، ولا خالص بمشوبه، ولا يابس 41 برطبه إلَّا في العرايا 42، وهي بيع الرطب في
الجزء: 1 - الصفحة: 249
نخله خرصًا بمثله يابسًا تمرًا كيلًا في دون نصاب لتائق إليه عادم الثمن.
ولرب الرطب شراء التمر به، فإن ترك فأتمر بطل في الأول.
ولا يباع اللحم بحيوان من جنسه، ولا مد عجوة 43 ودرهم بمد عجوة ودرهم أو بمدين أو بدرهمين، ولا دينار صحيح ومكسور بصحيحين.
وتباع ذات صوف بصوف، وذات لبن بلبن.
وإن تبايعا ذهبًا بورق 44 عينًا بعين فوجد بأحدهما عيب من جنسه فله رده، أو إمساكه إن تبايعا في المدة والبدل فقط في مجلس الرد، وإن وجد من غير الجنس بطل العقد.
ومن اعتاض عن ثمر ربوي باعه نسيئة ما لا يباع 45 به نسيئة أو باع العينة 46 أو عكسها لم يصح.
الجزء: 1 - الصفحة: 250
باب قبض المبيع وتلفه
47
من اشترى مكيلًا أو موزونًا أو معدودًا أو مذروعًا لم يصح تصرفه فيه قبل استيفائه 48 بذلك.
فإن تقابضا جزافًا 49 لعلمهما بقدره صح.
وتلفه بجائحة عند البائع منه ويفسخ العقد 50. وكذا إن خلطه ولم يتميز.
فإن تلف بعضه فسخ بقدره وخُيّر المشتري في الباقي.
وإن أتلفه 51 البائع أو غيره فسخ المشتري وأخذ الثمن أو أمضى وأخذ القيمة من المتلف.
وكذا حكم ما اشتراه بصفة أو رؤية متقدمة، وما عدا ذلك، فتصرف المشتري فيه قبل قبضه صحيح وتلفه منه.
= بدلها عينًا، أي: نقدًا حاضرًا وعكسها مثلها، ويحرم وفاقًا لأبي حنيفة ومالك.
الجزء: 1 - الصفحة: 251
وما ملك بنكاح أو خلع أو صلح عن دم عمد أو عتق كالبيع في ذلك لكن لا فسخ بتلفه فيجب مثل المثلي وقيمة غيره (1). وما ملك بإرث أو وصية من مكيل أو غيره فالتصرف فيه قبل قبضه صحيح (2). ولا يصح التصرف في السلم والصرف قبل قبضه (3). ويحصل قبض المنقول بنقله، وما لا ينقل بتخليته، والمتناول بتناوله، والمكيل، والموزون، والمعدود، والمزروع، بذلك.
ومؤنة التوفية على البائع.
ومن باع شاة اشتراها بقفيز فأكلته عنده دفع الشاة إلى مشتريها وقيمتها إلى بائعها.
ولا يملك ما قبضه بعقد فاسد فيفسد تصرفه فيه ويلزمه أجرة المثل لمنفعة ويضمنه إن تلف.
باب الرد بالعيب
55
لمشتري المعيب رده أو إمساكه بأرشه 56، ولا يُرد كسبه ونماؤه المنفصل 57. فإن كان النماء ولد أمة، أو وطء 58، أو فُصل أو صبغ أو نسج أو خرج عن ملكه تعين أرشه.
ووطء 59 الثيب وشرط البراءة من العيب525354
الجزء: 1 - الصفحة: 252
هدر.
والرد على التراخي ما لم يوجد دلالة رضى (1). ولا أرش لمعيب ربوي (2) بيع بجنسه، كما لو بان مكسور مأكول الجوف لا قيمة له، ولأحد الشريكين رد نصيبه من المعيب.
ومن اشترى شيئين صفقة فبان أحدهما معيبًا فله إمساكه بأرشه أو ردّه بقسطه ما لم تحرمه (3) الفرقة أو تنقصه.
وإن تلف الصحيح واختلفا في قيمته حلف المشتري، أو في حدوث العيب حلف البائع، وإن احتمل قول أحدهما قُبل بلا يمين.
وإن قال البائع: ليس المبيع هذا المردود، حلف.
وإن حدث العيب بعد العقد، وقبل قبض المشترى، فله رده إلَّا فيما تلفه (4) منه.
وحمل الأمة دون البهيمة، وبول الرقيق المميز في الفراش، وزناه، وسرقته (5)، وإباقه عيب.
باب التدليس
65
من اشترى مُصَرّاة نعم فله بعد ثلاث من علمه إمساكها أو ردّها وصاع تمر.
فإن عدمه فقيمته موضع العقد.
فإن صار اللبن عادة أو زال العيب فلا فسخ.
ويثبت الخيار بكل تدليس مرغب كتحمير وجه الجارية، وحبس ماء الرحى.
ومن باع صبرة عالمًا بقدرها لجاهل به ويعلم البائع لم يصح.6061626364
الجزء: 1 - الصفحة: 253
ويخير الركب (1) المتلقا، والمسترسل (2)، والمنجوش (3) مع غبن خارج عن العادة، فإن نجش البائع بطل البيع.
باب البيع بتخيير الثمن
69 أنواعه أربعة 70: التولية، والشركة، والمرابحة، والمواضعة،666768
الجزء: 1 - الصفحة: 254
وعلمهما برأس المال شرط.
فلو أخبر المشتري بثمن فبان أزيد حط الزيادة وقسطها في المرابحة، وفي المواضعة بنقصه منها، فإن بان الثمن مؤجلًا أخذه مؤجلًا.
وإن أخبر بأقل وادَّعى غلطًا حلف وأعطى أو فسخ.
وإن اشترى ما باعه بربح أو أخذ أرشًا لعيبه في المبيع أو جناية عليه أو اشتراه ممن ترد شهادته له أو أراد بيع بعض صفقة لا ينقسم الثمن عليها بالأجزاء وكتم ذلك فللمشتري الخيار.
وإن قال: الثمن مائة وعشرة خذه بها، ووضيعة درهم من كل عشرة، لزمه تسعة وتسعون، وإن قال: عن كل أو لكل، لزمه مائة.
والإِقالة فسخ.
وإن ألحقا خيارًا أو أجلًا أو زيادة في الثمن أو المثمن لم يلحق إلَّا مع الخيار.
باب خيار اختلاف المتبايعين
71
إذا اختلفا في قدر الثمن حلف البائع ثم المشتري 72 ثم لكل الفسخ إلَّا أن يرضى أحدهما.
ومن نكل قضي عليه، وإن مات خلفه وارثه.
فإن كان المبيع تالفًا تحالفا وغرم المشتري قيمته، والقول قوله في قدره، وقيمته، وصفته، إلَّا صفة عيب لبرص وخرق.
وإن اختلفا في صفة الثمن أخذ بغالب = إذا أخبره.
. . إلخ.
والتولية كوليتكه أو بعتكه برأس مال أو برقمه المعلوم؛ والشركة بيع بعضه بقسطه نحو اشركتك في ثلثه، والمرابحة بيعه ثمنه وربح معلوم؛ والمواضعة عكس المرابحة فيقول: بعتكه بها ووضيعه درهم من كل عشرة، انظر: الفروع (4/ 118)، والإِقناع (2/ 152)، والغاية (2/ 42).
الجزء: 1 - الصفحة: 255
نقد البلد (1). فإن تساوى فالوسط، وإن اختلفا في أجل، أو شرط، أو مفسد للعقد حلف نافيه (2). وإن اختلفا في قدر المبيع قبل تلفه، أو في عينه، حلف البائع، وكذا في قدر الثمن بعد قبضه والفسخ (3). وإن تشاحّا في التسليم نصب له عدل، وإن كان دينًا أجبر البائع على التسليم، وله الفسخ بإعسار المشتري.
باب السلم
76 يصح في كلِّ ما يضبط بالصفات بشروط أربعة 77: أجل معلوم له وقع في الثمن، وغلبة المُسْلم فيه في محله، وقبض الثمن كاملًا في المجلس، وذكر جنسه، ونوعه، وبلده، وقدره، وكونه حديثًا، أو عتيقًا، وجيدًا،737475
الجزء: 1 - الصفحة: 256
أو رديئًا 78. فإن أسلم في جنسين 79 ولم يبين قسط كل جنس، أو في غلة قرية صغيرة، أو في مكيل لا عرف له، أو في مثل هذا الثوب، أو في أجود شيء، أو في مذروع وزنًا لم يصح.
وإن أسلم في مكيل وزنًا أو عكسه، أو في شيء يأخذ منه كل يوم جزءًا معلومًا، أو في أردى شيء صح.
ويوفي المسلم موضع العقد، وإن عين غيره صح.
وإن عقد في برية وفّى بأقرب الأماكن إليها.
وإن عجل له السلم ولا ضرر في أخذه، أو أجود منه من جنسه، لزمه أخذه.
وإن اختلفا في قدر الأجل، أو مضيه حلف المسلَم إليه، وإن تعذر المسلَم في محله فسخ المسلِم أو صبر.
وإن تعذر البعض فسخ في قدره، أو في كيله صح.
وتصح الإِقالة في كله وفي بعضه.
ويرجع برأس ماله أو عوضه إن تعذر.
ولا يشترط قبضه في مجلس الإِقالة.
الجزء: 1 - الصفحة: 257
باب القرض
80
ما يصح بيعه يصح 81 قرضه سوى الرقيق 82. وما يمتنع فيه السلم.
ومعرفة قدره وصفته شرط.
ويملك بقبضه فيلزم الذمة بدله حالًا، وإن أُجّل وبُدّل ما كيل أو وُزن من جنسه.
وله رد عين ما اقترض إلَّا أن يعيب أو يكسره السلطان 83 فيلزمه قيمته وقت القرض.
وإن طلب ببلد آخر ولم تنقص قيمته
الجزء: 1 - الصفحة: 258
ببلد القرض لزمه محمولًا، وإن نقصت لزمه قيمته.
وإن بذله لزم ربه قَبوله مع أمن الطريق وعدم المؤنة.
ومن تبرَّع لمقرضه بشيء حرم، إلَّا أن ينوي مكافأته.
وله أخذ زعيم (1)، وهدية معتادة، وأزيد، وأجود، بلا شرط.
باب الرهن
يصح بكل دين سوى دين الكتابة 85. وينعقد بعد وجوب الحق في كل عين يصح بيعها حتى الزرع قبل اشتداده والثمر قبل صلاحه 86. فإن خيف فسادها جعل الحاكم ثمنها مكانها.
وإن كانت مشاعًا ولم يوافق الشريك عدلها الحاكم 87. ولا يلزم الرهن إلَّا بالقبض، ولا ينتقل عن يد أمينهما قبل تغيير إلَّا باتفاقهما.
وإن استرد الراهن 88 بإذن المرتهن زال لزومه، فإن عاد84 = والقصدُ في المبيع حيث عَيّنا ... وبعدَ ذا كسادُه تبيّنًا نحو الفلوس ثم لا يعامل ... بها فَعَنْه عندنا لا يُقبل بل قيمة الفلوس يومَ العقدِ ... والقرضُ أيضًا هكذا في الرَّدِّ
الجزء: 1 - الصفحة: 259
عاد لزومه.
وإن أجَّره، أو أعاره من المرتهن، أو غيره بإذنه، فلزومه بحاله.
وإن رهنه، أو وقفه بإذنه، بطل، وإن باعه بإذنه وقد حل الدين، وشرط رهن ثمنه، صح.
وإن شرط تعجيل دينه المؤجل لم يصح البيع وهو رهن بحاله.
وله الرجوع في كل تصرف أذن فيه قبل وقوعه.
وإن أعتق المرهون أو قتله قصاصًا أو أحبل الأمة بلا إِذن المرتهن أو أقر بالعتق فأكذبه رهن قيمته 89. ولا يقبل إقراره بإزالة ملكه قبل رهنه على المرتهن.
ونماء الرهن وكسبه ومهره وأرش الجناية عليه رهن 90. وإن أوجبت الجناية قصاصًا فاقتص سيده بلا إذن رَهَنَ أَرْشَها.
ومؤنة الرهن وكراء مخزنه وكفنه 91 على ربه.
ولا يرجع المرتهن بما أنفق أو عَمَّر إلّا بإذن الراهن أو بتعذُّر استئذانه فيرجع بالأقل مما أنفق أو نفقة المثل.
وكذا حكم الحيوان المودع والمؤجر والآبق حال رده.
وله أن يركب ويحلب فقط بقدر النفقة 92. وإن عَمَّر رجع بعين آلته.
وإن وطئ المرهونة حُدَّ ورق ولده 93 إن ادَّعى جهلًا وأمكن فلا حد عليه، وولده حر يفديه.
= العين، والثالث: مَن قبض الرهن في مقابل الدين.
الجزء: 1 - الصفحة: 260
وإن وطئ بإذن الراهن، فلا فداء ولا مهر.
وإن باع رهنه في جنايته، أو سلمه، بطل الرهن.
فإن فداه، فهو رهن بحاله.
وإن فداه المرتهن بلا إذن، لم يرجع.
وإن جاوزت قيمته الأرش رهن باقيها.
ومتى حل الدين ولا وكيل في بيع الرهن أمره الحاكم بالوفاء، فإن أبى حبس، وإن أصر باع الرهن.
وإن وفَّى بعض الدين، فالرهن كله بما بقي.
وإن قضى جملة من دين ببعضه رهن صرفها إلى ما شاء.
والمرتهن أمين، وكذا الأجير، والمستأجر، والمضارب، والوكيل، والوصيّ إلَّا في تلف ظاهر، أو رد مع جعل.
ويحلف الراهن في قدر الرهن والدين (1) ورده وصفته.
باب الحوالة
(2) من أحيل بدينه على معسر 95 عليه مثله في الجنس والوقت والصفة والقدر فرضي، أو على مليء فسخط، فقد برئ المحيل أبدًا 96. ويصح9497
باب الضمان والكفالة
خلافًا للمتأخرين، والحوالة عقد إرفاق لا خيار له فيه وليست بيعًا بل تنقل المال من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه، الإِقناع (2/ 187)، وقال في الإِنصاف: مشتقة من تحويل الحق من ذمة إلى ذمة، الإنصاف (13/ 90). على مليء من أحيل يتبع ... وإن أبى فقوله لا يسمع =
الجزء: 1 - الصفحة: 261
بدين الكتابة لا عليه 98. ولا يصحان في دين السلم.
ولا يبطل بفسخ العقد لا باستحقاق البيع.
وإن قال أحلتني، فقال: بل وكلتك، أو عكسه، أو اتفقا على الحوالة، وقال أحدهما: أريد الوكالة ثبتت الوكالة، إلَّا أن يقول بدينك ثبتت الحوالة.
وإن اختلف الدينان 99 في القدر سقط الأقل، ومثله من الأكثر.
ولا يباع الدين إلّا من المدين حالًّا في غير دين السلم 100، فإن باعه لموصوف في الذمة، أو مما لا يباع به نسيئة شرط قبضه في المجلس.
وإذنه لغريمه بالتصرف بما عليه لغو.
فإن قال: تصدَّق عنِّي بكذا، ولم يقل من ديني، صح، وكان قرضًا.
وبألف مقبوض دين الشركة بلا توكيل من قابضه.
ومن ادَّعى في قبض جُزافٍ غلطًا قُبل.
وتصح البراءة من الدين بلفظ البراءة والإِسقاط والهبة والعفو والصدقة والتحليل قبل المدين أو رد عرفه أو جهله المشتري.
ولا تصح هبة الدين لغير الغريم 101. = قال البهوتي شارح المفردات: من أحيل على مليء لزمه اتباعه، فإن أبى أُجبِر، فلا يعتبر قَبول المحتال ولا رضى المحال عليه، خلافًا لأبي حنيفة، وخلافًا لمالك والشافعي، فعندهما يعتبر رضا المحتال (ص 179).
الجزء: 1 - الصفحة: 262
وإن تبرَّع أجنبي بقضاء دين، أو بنفقه زوجته، لم يجبر على القَبول.
باب الضمان والكفالة
102
يصح ممن يصح تبرعه سوى المفلس بعد حجره 103، وضمان ما على الميت، والضامن، وضمان الأعيان المضمونة 104، كالعواري، والغصوب، وعهدة المبيع، وضمان ما لم يجب، وله إبطاله قبل وجوبه.
وقوله: ما أعطيته للماضي.
وضمان المجهول بشرط مآله إلى العلم، وضمان الحال مؤجلًا وعكسه 105، ويلزم عند أجله.
ولرب الحق مطالبة من شاء.
فإن طالب الضامن فله إحضار المدين إن ضمنه بإذنه.
وإن قضى ناويًا للرجوع رجع 106 , وإن أعطى بالدين عروضًا رجع بالأقل من قدره، أو قيمتها، وإن عجل المؤجل رجع عند الأجل.
وإن ادَّعى القضاء فأكذباه لم يرجع.
وإن صدقه
الجزء: 1 - الصفحة: 263
رب الحق وحده رجع.
وإن صدقه المدين وحده رجع عليه إن قضى بحضرته أو شاهد، وإن قال رب الحق: للضامن برئت إلَيَّ من الدين، فهو مقر بقبضه.
ويشترط رضى الضامن دون المضمون له، وعنه.
فصل
107
من تكفَّل بجزء مشاع من إنسان كان كفيلًا 108 له.
ويصح تعليق الضمان والكفالة 109 بالشرط.
وإن قال: إن لم آت بزيد فأنا كفيل بعمرو، صح.
ولا تصح ببدن مَنْ عليه حد إلَّا حد مالي كالدية 110، وغرم السرقة.
وإن تعذر إحضاره كهرب، أو إخفاء، أو غيبة تُعلم ومضت مدة إمكان رده، أو وقت عين، لزمه الدين، أو عوض العين، إلَّا أن يشترط البراءة، أو بموت المكفول، أو بتلف العين بفعل اللَّه تعالى.
ومن كفله إثنان فسلمه أحدهما، أو تكفل لاثنين فأبرأه أحدهما بقي الآخر 111.
الجزء: 1 - الصفحة: 264
باب الصلح
112
وهو إبراء في حق المنكر.
ولا يستحق لعيب في المدَّعى شيئًا ولا يؤخذ بالشفعة.
وفي حق المدَّعي بيع، فيرد بالعيب ويؤخذ بالشفعة 113.
ومن صالح ببعض عين المدَّعى كان كالمنكر 114. ومن علم كذب نفسه حرم ما أخذ.
فإن صالح عن المنكر أجنبي بلا إذنه والمدَّعى دين، صح، ولا يرجع بشيء.
وإن كان عينًا، لم يصح، إلَّا أن يذكر أن المنكِر وكَّله.
وإن صالح ليكون الحق له كان كمشتري غصب.
ويصح عن مجهول تعذرت معرفته 115. ومن صالح عن مائة مؤجلة ببعضها حالًّا لم يصح، إلَّا في دين الكتابة 116. وإن كانت حالَّة، أو أبرأه من بعضها على أن يوفيه الباقي صح.
ومن صالح عن مُتلفٍ غير مثليٍّ بأكثر من قيمته من جنسه لم يصح.
وإن صالحت بنكاحها عن عيب مبيعها فبان أن لا عيب فمهرها أرشه.
الجزء: 1 - الصفحة: 265
وإن ادَّعى تزويجها، أو رقها فصالحته بشيء، صح.
وإن أقرَّت بعوض فلا.
ولا يصح عن شفعة وحدّ قذف، ويسقطان.
ولا من مكاتب وما دون له عن حق بدونه إلَّا مع جحود ولا بيِّنة.
ويصح عن القصا بكلِّ ما ثبت مهرًا (1)، وإن جاوز الدية، فإن بان مستحقًّا وجبت قيمته، وإن (2) كان مجهولًا كدار أو شجرة، وجبت ديته أو أرشه.
باب حكم الجار
119
يلزم الأعلى الستر، فإن استويا أجبر الممتنع 120. ويمنع من إحداث مضر بجاره من تنُّور 121، وكنيف، وحمّام، ورحى ونحوها.
وله سقي أرضه وإيقادها فإن فرط ضمن.
وله وضع خشبة 122 على جدار جاره والمسجد مع117118
الجزء: 1 - الصفحة: 266
عدم الإِضرار.
وإجبار شريكه على العمارة 123، فإن أبى عمّر ومنعه الانتفاع إلّا بقسطه.
وينفرد مالك السفل ببنائه.
ومن اشترى علوًا سفله غير مبني ليبني عليه متى بني صح، إن وصفا 124. ومن صالح بعوض على إجراء ماء في ملكه أو ممر فيه أو فتح باب أو وضع خشب معلوم صح.
ومن أحدث 125 روشنًا أو ميزابًا بدرب ضمن ما أتلف إلَّا أن يأذن الإِمام ولا مضرة فيه.
وإن أخرجه إلى هواء جاره أو إلى درب مشترك أو خرجت إليه أغصان شجرته أزال ذلك وله الصلح عنه 126، ولا ينقل بابه إلى صدره إلَّا بإذن من فوقه.
وله فتح باب في ظهر داره إليه 127 لغير الاستطراق 128، وبين دارين متلاصقين بابهما في دربين مشتركين.
وإن تيقن سقوط جداره وتقدَّم
الجزء: 1 - الصفحة: 267
إليه نقضه فأبى ضمن ما أتلف، وإن تداعيا جدارًا تحالفا وملكاه.
وإن كان متصلًا ببناء أحدهما اتصالًا لا يمكن عادة إحداثه، أو له عليه أزج (1)، أو سترة، حلف وملكه، ولا ترجيح بوضع جذع.
وإن تنازعا مثناة بين أرض أحدهما، أو نهرًا لآخر فهو بينهما (2). والسلم المنصوب والدرجة لصاحب العلو.
وإن كان تحت الدرجة مسكن، كان بينهما، والسقف بينهما لهما.
باب المفلس
131
المفلس من عجز ماله عن ديونه، فطلب غرماؤه الحجر عليه، لزم الحاكم إجابتهم، فلا ينفذ تصرفه إلّا في ذمته.
ونفقته ونفقة عياله في ماله حتى يقسم.
ويترك له ما يحتاجه من خادم، ومسكن 132، وكسوة، وآلة حرفة، وما يتجر به مع عدم الحرفة.
ثم يباع الباقي، وأجرة المنادي من ماله.
ثم يقسم على قدر الديون.
ولا يشاركهم غريم بعد الحجر، ولا رب دين مؤجل، إلّا المجني عليه.
وإن جنى عليه عبد المفلس قدم بثمنه وثمن الرهن للمرتهن وفاضله للغرماء ويشاركهم ببقيته.129130
الجزء: 1 - الصفحة: 268
ومن وجد عين ماله أخذه وزيادته اتصلت أو انفصلت 133، إلَّا أن يكون المفلس قد مات، أو أبرئ من بعض ثمنه، أو زال ملكه عن بعضه، أو غير اسمه، أو خلطه ولم يتميز، أو 134 تعلق به حق شفعة، أو جناية، أو رهن يشارك الغرماء.
وإن كان الثمن مؤجلًا وقف المبيع إلى الأجل ثم أخذ.
فإن كان ثوبين فتلف أحدهما أخذ الآخر بقسطه.
وإن ثبت للمفلس حق بشاهد لم يجبر على اليمين ولم يستحلف الغريم، ويجبر على التكسب 135 للوفاء.
وإن وجب له قصاص لم يجبر على أخذ الدية 136.
ومن ادَّعى إعسارًا حلف وخلي، إلّا أن يكون دينه عن عوض، أو يعرف له مالٌ، حبس حتى يثبت عسره وتلف ماله.
فإن شهدت بالتلف، حلف معها أن لا مال له في الباطن.
فإن شهدت بعسره اعتبرت خبرتها بباطنه ولم يحلف.
ومن أراد سفرًا وعليه دين مؤجل منع حتى يوثق به 137. ولا يحل
الجزء: 1 - الصفحة: 269
بفلس ولا موت إن وثق الوارث بأقل الأمرين من قيمة التركة أو الدين.
باب المحجور عليه
138
وهو صبي، ومجنون، ومفسد ماله.
فولي الصبي، والمجنون 139: الأب، ثم الوصي، العدلان، ثم الحاكم.
فإن أمنى الصبي أو نبت شعر عانته الخشن، أو تمت له خمس عشرة سنة، أو عقل المجنون، اختبر وأعطي ماله بلا حاكم 140.
فمن أفسد ماله بعدُ لزم الحاكم الحجر عليه، ولا ولاية هنا لغيره.
ويستحب إظهار الفَلَس والسفه 141. ولا يصح تصرف سفيه ومميز بلا إذن إلّا في المحقرات 142. ومن دفع إليهما ماله ببيع أو قرض فأتلفاه أهدر.
وللولي الفقير من مال موليه الأقل من كفايته أو أجرة مثله وفعل كل مصلحة، والتضحية مع كثرة ماله، فإن تصدَّق منها ضمن.
ويعلمه بأجرة.
وتصرف العبد 143 مع الإِذن يلزم سيده، ومع عدمه يلزم رقبته.
وإن رآه
الجزء: 1 - الصفحة: 270
يتجر فسكت فليس بإذن، وإن أذن له في مطلق التجارة لم يملك إيجار نفسه.
وإن عين له نوع تصرف لم يملك غيره.
وللمأذون له هدية المأكول، وإعارة الدابة ونحوه، ما لم يسرف (1). ولغير المأذون الصدقة من قوته بالرغيف ونحوه، ما لم يضرّ به.
وللمرأة الصدقة بذلك من بيت زوجها.
وما حصل للقن من مباح وهدية ووصية فلسيده.
وإن مَلّكه سيده مَلَك.
فمتى عتق استقر ملكه فيه.
وله التسري والتكفير بالعتق بإذن سيده.
فإن شرط مشتريه ماله صح، وإن جهل.
ويدخل ثياب العادة في البيع بلا شرط.
باب الوكالة
145
تنعقد 146 بكل لفظ يفيد الإِذن مؤقتة ومعلقة 147. وقبولها بالقول والفعل على الفور والتراخي.
وهي عقد جائز 148، يبطل بفسخ كل منهما وموته، والحجر عليه لسفه.
وفى طلاق الزوجة بوطئها، وعتق العبد بكتابته وتدبيره.144
الجزء: 1 - الصفحة: 271
ولا يوكل بلا إذن إلّا فيما يعجزه أو لا يباشره مثله.
ولوكيل القبض الخصومة ولا عكس.
ولا يملك وكيل البيع قبض الثمن إلا بقرينة.
ويقبل إقراره بعيوب المبيع وبكل تصرف حتى النكاح.
وبيعه من نفسه 149 أو من والده أو مكاتبه باطل.
وللأب البيع والشراء لولده 150 الطفل من نفسه وله رد معيب بعينه 151. وإن قال البائع: قد رضي موكلك بالعيب، والموكل غائب، حلف على نفي العلم.
وإن اشترى بأزيد أو باع بأنقص صح، ولزمه الزيادة 152 والنقص.
وإن باع نسيئة، أو بغير نقد البلد، أو وكل في بيع عبد فباع نصفه، أو في بيع كل قليل أو كثير من جنسه، لم يصح 153.
الجزء: 1 - الصفحة: 272
وإن وكله في بيع عبدين فباع أحدهما، أو في بيع ماله كله، أو قال: بع بعشرة فما زاد فهو لك صح.
وإن قال: اشتر في الذمة ثم انقُد، فعكس، صح، وعكسه، بعكسه.
وإن قال: اقض ديني ولم يأمره بإشهاد فقضاه بحضرته ولم يشهد فأنكر الغريم لم يضمن.
وإن قضاه في غيبته ضمن (1). وإن قال: أنا وكيل قبض دينك لم يلزمه الدفع وإن صدّقه، ولا اليمين وإن كذّبه.
وإن قال: أنا وارث دينك لزمه ذلك.
وإن وكله أن يقر لزيد بألف لزمته.
باب المضاربة
155
تصح من مريض بفوق تسمية المثل ويقدم بها على الغرماء، ويصح تعليقها دون توقيتها 156.
وإن شرط عمل المالك أو عبده صح.
وإن قال: اعمل، والربح بيننا، اقتسماه.
وإن قال: عليَّ الثلث أو الثلثين واختلفا فالمشروط للعامل.154
الجزء: 1 - الصفحة: 273
وإن سُمِّي ذلك لأحدهما فالباقي للآخر، وان اختلفا بعد الربح فيما شرط حلف المالك، وبَيِّنة العامل أولى.
وله فعل كل مصلحة للمضاربة وجزء 157 من العوائد، ولا يباضع ولا يودع.
وإن قيل اعمل برأيك فله ذلك.
ولا يقرض ولا يتبرع 158 ولا يزوج رقيقًا ولا يكاتبه ولا يعتقه بمال إلَّا بإذن صريح 159، وعليه النشر والطيّ 160 وقبض النقد ونحوه.
فإن أدَّى له أُجرة لزمته وله بذلها للنداء ونقل المتاع.
وإن باشره ليأخذها حُرِمها.
وإن ضارب لثان رد قسط ربحه في شركة الأول إن تضرَّر 161، وإن قال: بع ببلد كذا أو من فلان تعين 162 ولا نفقة له بلا شرط.
وإن أطلق فنفقة المثل طعامًا وكسوة.
وإن شرط التسري من المال لزمه ثمنها قرضًا.
وإن تلف بعض المال قبل التصرف فرأس المال باقيه.
وإن تلف بعد التصرف أو خسر جُبِر من ربح باقيه وإنْ قُسم.
وإن اشتراه في ذمته فتلف المال بعد
الجزء: 1 - الصفحة: 274
التصرف وقبل نقد الثمن أدّاه رب المال (1). وكذا إن تلف قبل التصرُّف، لكن تبقى المضاربة في قدر الثمن.
وإن اشترى بعد التلف فكَشِرَى فضولي.
ويملك قسط ربحه بظهوره، ولا يقسم مع بقاء العقد إلّا باتفاقهما.
وإن قال: ربحت ألفًا ثم قال: تلفت أو خسرتها قُبل.
وإن قال: غلطت أو نسيت فلا، وعليه بعد الفسخ تقاضي الدَّين وبيع العين (2). وللمالك منعه من البيع قبل الفسخ وبعده إلَّا مع الربح.
وإن مات وجهل بقاء المضاربة فهي دين على التركة، وكذا الوديعة.
ومن عمل بدابة أو عبد بجزء من الأجرة، أو قام على ماشية بجزء من دَرّها ونسلها صح.
وشراؤه نصيب شريكه صحيح، لا رب المال من مال الشركة.
باب الشركة
165 وهي عقد جائز 166 وكلٌّ وكيل الآخر.163164
الجزء: 1 - الصفحة: 275
وأنواعها أربعة 167:
أبدان 168، وهي ما يتقبَّلان من الأعمال في ذمتهما، وإن اختلفت حرفها 169. وما لزم أحدهما لزم الآخر.
ويقاسم الصحيح المريض ويطالبه بعامل.
وإن شرط حمل ما لزم ذمتيهما على دابتيهما صح.
وإن شرطا إجارة عين الدابتين أو نفسهما فلا.
ولا يصح شركة الدلالين، وتصح في تمليك المباحات.
الثاني: عِنان 170، وهي بدنان بماليهما.
وما اختلفا جنسًا وقدرًا وتلف أحدهما قبل الخلط منهما.
فإن شرط عمل أحدهما فقط فلا شركة إلّا إن شُرط له ربح فوق ربح ماله.
وتصح على قيمة العروض وقت العقد ومن إبراء من ثمن مبيع أو أجله في مدة الخيار صح في حقه.
والشريك كالمضارب فيما يلزمه ويملكه ويمنع منه.
الجزء: 1 - الصفحة: 276
الثالث: وجوه (1)، وهي ما يلتزمان في ذمتيهما بجاهيهما سوى (2) عَيّنَا المشتري بنوع أو وقت أو أطلقا.
الرابع: المضاربة، وقد مضت.
والربح في الكل على ما شرط، والوضيعة (3) على المال.
وإن شرط لأحدهما ربح مجهول أو فضل دراهم فسد العقد.
وإن شرط وضيعة ماله على الآخر أو ارتفاقًا بالسلعة أو لزوم العقد مطلقًا أو إلى مدة لغا الشرط.
وربح المضاربة مع الفساد للمالك، وللعامل أجرة المِثْلِ خَسِرَ المال أو ربح.
وربح العنان (4) والوجوه يقسم على قدر الملكين، ويقسم أجرة ما تقبلا بالسويّة.
باب المساقاة
175 تصح في كل شجر ذي ثمر يؤكل بجزء منه مشاع 176، وإن بدا،171172173174
الجزء: 1 - الصفحة: 277
وعلى شجر يغرسه، فإن عملا في شجرهما بجزء متفاضل صح.
وتصح المزارعة بجزء من الزرع والبذر من رب الأرض.
فإن أخرجه العامل أخذ الزرع وعليه أجرة الأرض.
وإن كانت البقر من أحدهما، والأرض والبذر والعمل من الآخر، صح.
وعلى العامل السقي، وتنقية طريقه، والتلقيح، وإصلاح الجرين 177، وقطع الشوك، وآلة الحرث، وبَقَرِهِ.
وعلى رب الأرض شد الحيطان 178، وإنشاء النهر، والدولاب 179 وما يديره من آلة ودابة، وكبش التلقيح.
وحصاد الزرع على العامل.
وجذ 180 الثمر عليهما.
والعامل أمين فإن بانت خيانته فمشرف من ماله 181 فإن عجز فعامل مكانه.
وإن شرط لأحدهما آصع 182 مسمَّاة أو دراهم أو إحياء البذر فسد العقد، وللعامل أجرة مثله.
الجزء: 1 - الصفحة: 278
باب الإجارة
وهي عقد لازم 183 فيخلفهما وارثهما.
وأنواعها ثلاثة:
عمل معين في الذمة، كخياطة، وقصارة، ويشترط وصفه بما لا يختلف.
وللأجير أن يستنيب ما لم يشترط مباشرته.
وإن هرب، أو مرض، لزمه عامل، فإن تعذر فللمستأجر الفسخ، وإن تلفت العين فسخ العقد.
الثّاني: عين موصوفة في الذمة فتشترط صفات السلم.
وإن تلفت أو غصبت أو تعيبت أُبدلت.
فإن تعذَّر، فللمستأجر الفسخ.
وإن كانت إجارتها إلى مدة فأنقضت فُسخ العقد.
الثالث: عين معينة فيشترط معرفتها كالبيع، فإن تعطل نفعها ابتداء فُسخ العقد، أو في أثناء المدة انفسخ في ما بقي.
وإن تعيّبت أو كانت معيبة فسخ أو أمسك بالأرش.
وإن غصبت وإجارتها لعمل معلوم فسخ أو صبر 184. وإن كانت إلى مدةٍ فسخ، أو أمضى، وأخذ الغاصب بأجرة المثل.
وإن غصبها ربها المدة، أو بعضها، فلا شيء له وعليه مؤنة ردها.
ومتى فارق المستأجر لزمه الأجرة كاملة، ولا يتصرف المؤجر في المدة.
الجزء: 1 - الصفحة: 279
ولا تنعقد إلّا على نفع مباح لغير حاجة، مقدور عليه، يستوفى مع بقاء عينه.
ولا يصح على الغناء، وإشعال الشمع، وخدمة آبق 185.
ولا مدة لا يبقى العين لمثلها.
ولا بدّ من تقدير النفع بعمل أو مدة، وإن جمعهما فسد العقد.
وللمسلم إجارة نفسه من ذمي 186. ويشترط إذن الزوج.
وتحرم أجرة القُرَبِ 187 مع الشرط.
ويكره كسب الحجامة للحر 188، ولا تصح إجارة المشاع مفردًا إلّا من الشريك.
ورؤية الراكب ورحله شرط، فإن وُصِفا كفاه.
وتصح إجارة دابة لمدة غزاته كل يوم بدرهم وإجارة دار كل شهر بدينار، ولكل الفسخ عند كل شهر إلى تمام يومه.
وإجارة أجير بطعامه وكسوته.
ويستحب أن تعطى الظئر 189 عند الفطام عبدًا أو أمة إن أمكن.
الجزء: 1 - الصفحة: 280
وتصح في طحن حب، وحصد 190، ونسج غزل، بجزء منه.
وإن قال: إن خطت اليوم أو روميًّا فبعشرة، وإن خطت غدًا أو فارسيًّا فبخمسة لم تصح.
وتجب الأجرة بالعقد ويستحق بتسليم العين أو العمل إن كانت على عمل ما لم تؤجل.
وللملاح والحمامي والقصار 191 أجرة المثل، وكذا ما عرفت أجرته.
وللمستأجر أن يؤجر، وتعتبر 192 لمن يقوم مقامه.
وإن استأجر لزرع شيء فزرع أزيد منه ضررًا، أو إلى مكان، أو لأرطال، فزاد لزمه المسمى وأجرة المثل للزائد وقيمة الدابة إن تلفت.
وتالف الضرب المعتاد من المستأجر أو الزوج أو المعلم هدر.
ويضمن الأجير المشترك ما تلف بفعله، كدقة القصار، وزلقة الحمال.
ولا يضمن ما تلف بغير فعل منه ولا تعد.
فإن أنفقه، أو حبسه على الأجرة فتلف، ضَمَّنَه مالكُه قيمته معمولًا، وأعطاه أجرته، أو غير معمول.
ولا أجرة له ولا ضمان على الأجير، إلا أن يتعمد.
ولا ضمان على حجام، وختان، وبزّاغ 193 إن عرف حذقهم ولم تجن أيديهم، ولا على راع إذا لم يتعد.
الجزء: 1 - الصفحة: 281
وإن قيل للخياط عملت خلاف ما أمرت حلف.
باب السبق
يحرم بعوض، إلّا بخيل وإبل وسهام.
ويشترط تعيين المركوبين، والراكبين، واتِّحاد نوع القوسين، والمركوبين، وتحديد المسافة، ومعرفة الغرض 194، وإخراج السبق من أحدهما.
فإن سَبق أحرزه ولم يأخذ من الآخر شيئًا، وإن سُبق أخذه الآخر، وإن تساويا بقي لربه.
فإن أخرجا شُرِطَ إدخال محلل 195 لم يُخِرج شيئًا، يكافئهما مركوبًا ورميًا.
فإن سبق أو أحدهما أحرز السبقين وإن تساويا
الجزء: 1 - الصفحة: 282
اقتسما سبق المسبوق.
والسبق بالخيل والإِبل بالكتف، وفي الرمي بالإِصابة المشروطة.
فإن كان مناضلة (1) فهي فضل إصابتين من عشر رميات، وإن كان مبادرة (2) فهي السبق إلى إصابتين من عشر رميات مع تساويهما في الرمي.
وإن أطارت الريح القرص فخلفه السهم حسب إلَّا مع شرط إصابة مُقدَّرة، ويحرم الجَنَب والجَلَب (3).
باب العارية
199
تلف أجزائها بالانتفاع المعروف هدر.
وله مع الإذن إجارتها وإعارتها ورهنها.
فإن بيعت في الدين لزمه الأكثر من قيمتها أو ثمنها.
فإن أعير فرسًا للغزو فسهمه له.
ومَن أعار أرضًا لدفن ميت، أو سفينة لحمل، أو حائطًا لسقف، لم يكن له الرجوع قبل البلى، والإِرساء والسقوط، ولا أجرة لما196197198
الجزء: 1 - الصفحة: 283
يستقبل.
وإن أعارها لزرع فرجع وهو يحصد قصيلًا (1) حصد، وإلَّا ترك إلى الحصاد مجانًا.
وإن أعارها لغرس، أو بناء، ولم يشترط القلع أخذه بقيمته، أو قلعه وضمن نقصه، فإن أبى بقي مجانًا.
وكذا غرس المشتري وبناؤه إن فسخ العقد، ولربها التصرف بما لا يضر الشجر، ولرب الشجر دخولها لمصلحته.
ولا يجبر الممتنع على البيع، وعليه رد العارية وقيمتها يوم التلف، وإن شرط نفي الضمان.
وإن اختلفا في الرد أو قال: أعرتك فقال: بل أجَّرتني، أو قال: غصبتني، قال: بل أجَّرتني، أو أعرتني، حلف المالك.
وإن قال عقب العقد: أجَّرتك؟ فقال: بل أعرتني، حلف القابض.
وإن كان قد مضت مدة لها أجرة حلف المالك وله أجرة المثل.
باب الغصب
وهو الاستيلاء على حق الغير ظلمًا 201 من عقار، وأم ولد.
وعلى الغاصب رده بزيادته 202. ويضمن تلف ذلك بقيمته يوم تلفه في بلده من نقده، والمثلي 203 بمثله.
فإن أعوزه فقيمته يوم إعوازه، ولا يضمن زيادة الأسعار.200
الجزء: 1 - الصفحة: 284
وإن غصب عبدًا فأبق 204 رد قيمته، فإن رجع ردّه وأخذها.
وإن بنى على المغصوب هدم، وإن رقع به سفينة لم تقلع في اللجة.
وإن خلطه ولم يتميز كزيت بمثله لزمه مثله منه.
وإن خلطه بأدون أو أجود بغير جنسه اشتركا بالقيمة [. . .] 205. وإن أزال اسمه كطحن الحب وطبخ الطين رده وزيادته، وإن نقص ضمن نقصه.
وإن صبغه اشتركا بقدر قيمة الثوب والصبغ، وأيهما زادت فالزيادة لربه، وإن نقصت فعلى الغاصب، ويمنع قلع الصبغ.
وإن غرسه لزمه قلعه وتسوية الحفر ونقص الأرض 206. وإن زرعها تركه ربها بأجرته أو أخذه بقيمته 207، وإن أدركه محصودًا فله الأجرة.
وإن حفر بها بئرًا فله طمها وإن سخط ربها، إلّا أن يبرئه من دركها.
وإن باعها
الجزء: 1 - الصفحة: 285
فغرس المشتري قلع ورجع المشتري على الغاصب بنقصه.
وإن غصب دراهم فاشترى بها، أو في ذمته ناويًا نقدها فربحها لربها.
وإن غرم قابض الغصب الجاهل رجع على الغاصب بما لم يلزم ضمانه.
فيرجع المودع والمتهب بقيمة العين والمنفعة والمستأجر بقيمة العين، والمشتري والمستعير بقيمة المنفعة.
ويسترد المشتري والمستأجر من الغاصب ما دفعا إليه من المسمَّى.
وإن أولد المشتري فولده حرٌّ يفديه بقيمته يوم وضعه، ويرجع بما غرمه من مهر وأجرة ونقص ولادة وفداء الولد دون قيمة الأمة وأرش البكارة.
وإن ضمن المالك الغاصب رجع القابض بما لا يرجع به عليه، ولو كان القابض هو المالك فلا شيء له لما يستقرّ علمه لو كان.
[وجناية العبد المغصوب على سيده مضمونة على غاصبه] 208 إلّا في القود.
فلو قتل عبدًا لأحدهما عمدًا فله قتله به، ثم يرجع بقيمته على الغاصب فيهما.
ومن استخدم حرًّا غصبًا، أو حبسه ضمن منافعه.
ومن أتلف خمرًا، أو خنزيرًا، أو كلبًا؛ أو كسر صنمًا، أو صليبًا، أو آلة لهو 209، أو إناء نقد،
الجزء: 1 - الصفحة: 286
أو خمر لا يطهر بغسلها: لم يضمن.
وإن فتح قفص طائر، أو قَيْد عبدٍ، أو زق سمن فذاب، أو حفر في سابلة بئرًا لنفع نفسه ضمن.
ومن سقط في محبرته دينار غيره، ولم يخرج، ولم يبذل بدله، كسرت مجانًا.
باب الوديعة
210
المودع أمين 211، فإن تركها في حرز 212 مثلها، أو عُيِّن له حرز، فأخرجها من غير خوف تلفٍ، أو جحدها ثم أَقَرّ بها، أو طلبت فمنعها بلا عذر، أو انتفع بها، أو أخذها لينفقها ثم ردها، أو كسر ختمها، أو أخلطها ولم تتميز، ضمن.
وإن قال: لا تنقلها وإن خفت، أو لا تَنَمْ عليها 213، أو لا تعلفها فوافقه، أو لا، أو شرطه، عليه ضمانها، وإن لم يتعد لم يضمن.
= أرسلني رحمةً للعالمين وهدًى للعالمين، وأمرني بمحق المعازف والمزامير والأوثان والصليب وأمر الجاهلية"، رواه أحمد والطبراني في معجمه الكبير واللفظ له، والمحق نهاية الإِتلاف، لسقوط حرمة ذلك؛ لأنه منكر" (ص 198).
الجزء: 1 - الصفحة: 287
وإن أخذ درهمًا ثم ردَّه ولم يتميز فتلف الكل ضمن الكل، وإن تميَّز ضمنه وحده.
وإن سافر وربها غائب صحبها، فإن خاف أودعها الحاكم، وإن تعذَّر فثقة، وإن أودعها بلا عذر فتلفت ضمن، وإن ادَّعى الإذن قُبل، وإن علم الثّاني استقرَّ الضمان عليه.
وإن دفنها وأعلم الساكن فهو كما لو أودعه.
وإن جحدها ثبت إيداعه فادعى تلفًا سابقًا لجحوده وأتى ببيِّنة لم يسمع.
وإن ادَّعى ردًّا متأخرًا وله بينة سمعت وإلَّا حلف خصمه.
ولو كان قال: ما لك عندي شيء قبل، وعلى وارثه بينة ردها، فإن أمسكها فتلفت ضمنها.
باب الشفعة
214 لا تجب إلّا لشريك في عقار 215 تجب قيمته 216 بالثمن الذي استقر عليه
الجزء: 1 - الصفحة: 288
العقد.
ولا يجب فيما ملك بهبة، أو وصية، أو عوض خلع، أو نكاح، أو صلح دم 217. ولا في بيع الخيار ما لم ينقص.
ومن أخَّر الطلب بلا عذر، أو كذَّب مخبرًا يقبل خبره، أو أعسر بالثمن فوق ثلاثة أيام، أو كان مؤجلًا ولم يوثق به، أو أبى أخذ غرس المشتري بقيمته، أو قلعه بنقصه، أو وقف المشتري، أو وهب، أو طلب بعض المبيع، أو أسقطها الولي سقطت، لكن للصبي أخذها إذا بلغ.
وإن أذن الشفيع في البيع، أو وكل فيه، أو أسقطها قبله، أو جهل الشفعة حتى باع حصته، أو غره مشتري بزيادة في الثمن أو هبة لم يسقط.
وإن تلف بعض المبيع أخذ الباقي بقسطه، [وإن] 218 كان شقصًا أو سبقًا أخذ الشقص 219 بقسطه والشفعة بين الشركاء بقدر حقوقهم.
وإن عفى أحدهم لم يكن للباقين إلّا أخذ الكل أو الترك.
وإن كان المشتري شريكًا زاحمهم بقسطه ولم يملك تركه ليوجبه على غيره.
وإن باع المشتري الشقص أخذه الشفيع ممن شاء بما اشتراه.
فإن أخذ من الأول رد ثمن الثّاني عليه.
فإن كان المشتري آخر فسخت منذ الأخذ.
وتصرف المشتري بعد الطلب باطل.
وإن فسخ العقد لإقالة أو عيب في الشقص فللشفيع نقض الفسخ والأخذ.
وإن فسخ البائع لعيب في الثمن المعين قبل أخذ الشفعة سقطت.
الجزء: 1 - الصفحة: 289
وإن كان أخذه بها أمضيت.
وللبائع إلزام المشتري بقيمة الشقص.
ويتراجع الشفيع والمشتري بفضل ما بين القيمة والثمن، فيرجع وارثه على الآخر.
وإن اختلفا في قدر الثمن حلف المشتري.
وإن قال: بعت، فأنكر المشتري، أخذه بما قال البائع، وعهدة الشفيع على المشتري، فإن جحد فعلى البائع.
ولا شفعة لكافر على مسلم 220.
باب المَوَات (2)
وإن أعمر أرضًا دائرة 221 عمارة عرفية لما يريده ولم يجر عليها ملك معصوم ولم يصالح عليها كافر أنها له ولم يتعلق بها مصلحة ملكها، أَذِنَ الإِمامُ أو لا.
وعلى الذمي إحياء موات عنوة الخراج.
وحريم البئر خمسون222
باب الموات
"، قال في المحرر: "باب إحياء الموات" (1/ 367)، "وهي الأرض الدائرة التي لا يعلم أنها ملكت"، الشرح الكبير (16/ 75)، وفي الغاية: "هي الأرض المنفكة عن الاختصاصات وملك معصوم" (2/ 267). والمتأمل لتعريف المنور يجده شاملًا لما ذكر، وأدخل عليه حكم الأرض المصالح عليها الكافر.
. . " إلخ، وهو زد (51).
الجزء: 1 - الصفحة: 290
ذراعًا من كل جانب، والصغيرة نصفها 223.
وللإِمام إحياء موات لرعي ما عليه حفظه ومال من ضعف عن البعد للمرعى.
وللإِمام الثّاني تغييره إلا ما حماه الرسول عليه الصلاة والسلام.
ولا يُملك تحجير أو إقطاع لكنه أحق ووارثه.
وله هبته دون بيعه.
ولا يملك مباح قبل حيازته وعليه بدل فاضل مائِهِ.
وأحق الناس بالجلوس في الشوارع ما لم تضر من أقطعه الإِمام، ثم من سبق، فإن تساويا أقرع، والمنبوذ لآخذه 224.225226227228229
الجزء: 1 - الصفحة: 291
باب الوقف
لا يصح إلّا في عين يجوز بيعها ويدوم نفعها 230 مع بقائها بمعلوم في معلوم يملك في بر مُنَجّز 231. فلو وقف أحد عبديه، أو على أحد ابنيه، أو على بهيمة، أو عبد قن 232، أو كنيسة، أو شرط فيه الخيار لم يصح.
ويصح على المساجد، والفقير المعيّن حتى الذمي 233. وإن اشترط الغلَّة مدة حياته صح.
الجزء: 1 - الصفحة: 292
وإن وقف على نفسه 234 أو أولاده ولم يذكر مصرفًا صرف بعدهم إلى مصالح المسلمين.
وإن وقف على جهة تصح وجهة لا تصح، صرف إلى الصحيحة في الحال.
وإن قال وقف بعد موتي 235، صح من الثلث.
ويصح بالقول والفعل الدال عليه كجعل أرض مسجدًا، أو يأذن بالصلاة فيه 236.
وصريحه: وَقَفْتُ، وَحَبَسْت، وَسَبَّلْت 237.
وكناياته: تصدقت، وحرمت، وأَبَّدْتُ.
ويلزم بمجرد إيجابه.
وإن وقف على زيد وعمرو وبكر، ثم على المساكين فمن مات من الثلاثة أو رد، فحصته لمن بقي، وإن مات الثلاثة أو ردوا فهو للمساكين 238.
الجزء: 1 - الصفحة: 293
ويملك الموقوف عليه الوقف، فتلزمه زكاته وأرش جنايته، وله تزويج أمته، والنظر فيه مع الإِطلاق.
وولد الموقوفة من زوج وزنًا وقف 239، ومن شبهة تصرف قيمته في مثله.
ولا يخالف شرط الواقف 240، فإن تعذر استيعاب أهل الوقف أجزأ ثلثه 241 فما دون.
فإن أتلف الوقف متلف، أو عطب الفَرسُ الحبيس، أو خرب المسجد، ولم يوجد ما يعمر به، صرف ثمنها في مثلها 242.
ويصح نقض آلة المسجد 243 لعمارته وصرف فواضله إلى جيرانه، ولا يحدث فيه حدث، ويجوز بناؤه بإذن الإمام بطريق لم يضرّ.
الجزء: 1 - الصفحة: 294
باب اللُّقَطَة (1)
من الْتَقَطَ ما يمتنع من صغار السباع 244 ولم يدفعه إلى الحاكم ضمن تالفه بقيمته مرتين.
وترك ما سوى ذلك أفضل.
فإن الْتَقَطَ ولم يأمن نفسه 245 عليه كان كالغاصب.
ويجب تعريفها على الفور عامًا في مجامع الناس.
فإن عُرِفت وإلَّا ملكها.
وما التقطه صبي أو سفيه عَرَّفه وليهما وملكاه.
وما التقط فاسق ضُم إليه عدل.
فإن التقطه عبد فله إعلام سيده العدل.
وللسيِّد أخذه مع عدالة العبد، فإن لم يُعْلِمْ سَيّدَه حتى عَرَّفها ملكها ولزمت قيمتها ذمته.
وإن أتلفها قبل الحول تعلَّقت قيمتها برقبته.
ولقطة المهايأة 246 بينه وبين سيِّده.
وكذا اكتسابه247
باب اللقطة
"، تبع فيه المحرر، ويلاحظ أنه لم يفرد "للجعالة" بابًا بل جعلها ضمن باب اللقطة كما في المحرر (1/ 372)، كما أن "المنور" -كما في المحرر- جعل "اللقطة" عقب "الوقف" خلافًا للإنصاف والتنقيح والغاية وغيرها.
وعرف اللقطة في الغاية: "هي مال أو مختص ضائع أو في معناه لغير حربي" (2/ 277)، وفي الإِنصاف "هي المال الضائع من ربه" (16/ 185)، وزاد في الشرح الكبير بقوله: "هي المال الضائع من ربه يلتقطه غيره"، (16/ 185). وقال الخليل بن أحمد: اللقطة بفتح القاف اسم للملتقط، واللقطة بسكون القاف المال الملقوط، وفرقوا بين المتروك قصدًا لأمر يقتضيه كالمال المدفون والشيء الذي يترك ثقة به كالخشب الكبار وأحجار الطحن.
الإنصاف (16/ 186).
وعندنا الأفضل ترك اللقطة ... وإن يخف عليها عادٍ شططه
الجزء: 1 - الصفحة: 295
النادر من ركاز 248 وهدية.
ويضبط قدر اللقطة وصفتها ووكاءها 249 ووعاءها، فمن وصفها 250 أخذها بلا يمين ولا شاهد.
وإن ادَّعاها غيرُه وله بينة أخذها من الواصف.
فإن تلفت عنده ضمنه دون الدافع.
فإن وصفها اثنان اقتسماها، وزيادتها المنفصلة الحادثة بعد تعريفها لملتقطها.
وإن تلفت أو غابت بعد تعريفها ضمن ذلك يوم عرفَها ربها.
فإن تداعى المؤجر والمستأجر دِفْنًا 251 حلف واصفه.
ونتاج الجعل 252 للملتقط إن عَلِمَ قبل التقاطه.
والقول في قدره قول المالك.
ولا يستحق بغير شرط إلَّا في رد آبق ففيه دينار أو اثنا عشر درهمًا.
ومن بلغه جعل عمل في أثنائه 253 فأتمه بنية الأخذ استحقه بقسطه.
وللمالك
الجزء: 1 - الصفحة: 296
الفسخ، وللعامل أجرة عمله (1).
باب اللقيط
255
وهو حرٌّ مسلم، وإن وجد في بلد كفر فكافر 256. ويستحب الإِشهاد 257 على اللقيط واللقطة، وما وجد عن أسداسه 258 من مال فهو له فإن عدم فنفقته ببيت المال.
ولحاضنه أن ينفق عليه بلا إذن والسفر به من بدو إلى حضر ولا عكس.
فإن التقطه اثنان قدم الموسر، ثم المقيم، ثم القارع، فإن تداعيا السبق254
الجزء: 1 - الصفحة: 297
قدم ذو البينة ثم اليد، فإن تساويا في اليد أقرع، فإن تساويا في عدمها أعطاه الحاكم من شاء إلّا أن يصفه أحدهما فيقدم.
ولا حضانة لباد متنقل، ولا لكافر، وفاسق على مسلم.
وإن بلغ اللقيط المحكوم بإسلامه فنطق بالكفر كان مرتدًّا.
ومن ادَّعى رقَّه وثبت أن أمته ولدته ملكه.
ومن ادعى رِقّ طفل أو مجنون في يده قبل بلا يمينه، وإن كان الملتقط فلا، وإن كان المدَّعي بالغًا عاقلًا فأنكر قُبِل.
وإن عاد فأقرَّ برقِّه لم تقبل.
فإن لم يسبق منه إنكار ولا بيع وشراء ونكاح وطلاق قُبِل.
باب الهبة
259
يصح فيما يقدر على تسليمه، ويباح نفعه، وفي مجهول تعذر علمه كالصلح.
وتفسد بتوقيتها 260 وتعليقها.
الجزء: 1 - الصفحة: 298
وتنعقد بما يعد هبة كقوله: نحلتك 261 وملكتك، وجعلته لك عمرك أو عمري فيقول: قبلت أو رضيت.
وإن أباحه السكنى رجع متى شاء.
فإن شرط عوده إن مات قبله وهو الرقبى 262 أو عوده بكل حال صح العقد دون الشرط ولا يلزم.
ولا يملك إلَّا مقبوضة بإذن الواهب.
فإن كانت في يد المتهب لزمت عقيب العقد.
وإن مات الواهب قبل القبض حلفه وارثه.
وإن مات المتهب بطل العقد، ويعطي أقاربه على حسب إرثهم.
وإن خالف، أو خص بعضهم ولم يعدل حتى مات أثم ولزم.
وإن فَضَّل بعضهم بالوقف جاز 263.
ولا يملك الواهب الرجوع إلَّا الأب أو الزوجة بسؤال الزوج.
ومتى زال ملك الولد عن الموهوب، أو تعلّق به حق نكاح، أو إرث، أو فلس فلا
الجزء: 1 - الصفحة: 299
رجوع، وإن عاد بفسخ رجع.
وإن رهنه، أو كاتبه، رجع بعد الفك.
والزيادة المنفصلة للابن.
وإن كانت ولد أمة منعت الرجوع كالمتصلة.
وله تملك ما شاء من مال ولده ما لم يضرّ به 264، ولا يملكه إلّا بقبضه مع قول أو نية، فلا يصح تصرُّفه قبل ذلك.
وليس لابنه مطالبته 265 بدين ولا قيمة متلف ولا إرث.
وإن قضاه في مرضه أو أوصى له به كان من صلب ماله ولا تسقط 266.
الجزء: 1 - الصفحة: 300