بَابُ الْأَسْمَاءِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن وهب
- الكتاب
- الجامع في الحديث لابن وهب
- المؤلف
- أبو محمد عبد الله بن وهب بن مسلم المصري القرشي (المتوفى: 197هـ)
- المحقق
- د مصطفى حسن حسين محمد أبو الخير، أستاذ الحديث وعلومه المساعد - كلية أصول الدين - القاهرة
- الناشر
- دار ابن الجوزي - الرياض
- الطبعة
- الأولى 1416 هـ - 1995 م
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
قَالَ: 314 - وَأَخْبَرَنِي مَسْلَمَةُ بْنُ عُلَيٍّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي عَاتِكَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «مَنْ حَمَى لَحْمَ مُؤْمِنٍ مِنْ مُنَافِقٍ يَغْتَابُهُ حَمَى اللَّهُ لَحْمَهُ مِنَ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»
قَالَ: 315 - وَأَخْبَرَنِي خَالِدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مَنْ، حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ: امْرَأَةٌ تَصُومُ النَّهَارَ، وَتَقُومُ اللَّيْلَ، وَتُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا، قَالَ: «لَا خَيْرَ فِيهَا، هِيَ فِي النَّارِ» . وَقِيلَ: امْرَأَةٌ تُصَلِّي الْمَكْتُوبَةَ، وَتَصَّدَّقُ مِنْ أَثْوَارِ الْأَقِطِ، وَلَا تُؤْذِي أَحَدًا بِلِسَانِهَا، قَالَ: «هِيَ فِي الْجَنَّةِ»
316 - قَالَ: وَأَخْبَرَنِي خَالِدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مَنْ حَدَّثَهُ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ، سَمِعَ رَجُلًا، يُحَدِّثُ قَوْمًا حَدِيثًا لَيْسَ فِيهِ خَيْرٌ وَلَا شَرٌّ، فَقَالَ: لَوْ كَانَ أَخْرَصَ كَانَ.
. . . . . .
قَالَ: 317 - وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: " قَدِمَ رَجُلَانِ مِنْ أَهْلِ الْمَشْرِقِ فَخَطَبَا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَجِبَ النَّاسُ مِنْ بَيَانِهِمَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا، أَوْ إِنَّ بَعْضَ الْبَيَانِ لَسِحْرٌ»
قَالَ: 318 - وَأَخْبَرَنِي حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ قَوْمٌ يَأْكُلُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ كَمَا تَأْكُلُ الْبَقَرُ بِأَلْسِنَتِهَا»
قَالَ: 319 - وَأَخْبَرَنِي حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، وَهِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى ابْنِ أَبِي دُجَانَةَ، وَهُوَ مَرِيضٌ، وَكَانَ وَجْهُهُ يَتَهَلَّلُ، فَقَالَ لَهُ: مَا لَكَ يَتَهَلَّلُ وَجْهُكَ؟ قَالَ: " مَا مِنْ عَمَلِ شَيْءٍ أَوْثَقَ عِنْدِي مِنَ اثْنَيْنِ: أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكُنْتُ لَا أَتَكَلَّمُ بِمَا لَا يَعْنِينِي، وَأَمَّا الْأُخْرَى: فَكَانَ قَلْبِي لِلْمُسْلِمِينَ سَلِيمًا "
قَالَ: 320 - وَأَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ خُطْبَةً فَقَصَرَ فِيهَا، ثُمَّ خَطَبَ أَبُو بَكْرٍ خُطْبَةً أَقْصَرَ مِنْ خُطْبَةِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ، ثُمَّ خَطَبَ عُمَرُ خُطْبَةً هِيَ أَقْصَرُ مِنْ خُطْبَةِ أَبِي بَكْرٍ، ثُمَّ قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: فَغَنَّ فِيهِ غَنِينًا، وَفَنَّ فِيهِ فَنِينًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِحْرًا»
قَالَ: 321 - وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي خَلَّادٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِحْرًا، فَإِذَا فَغِرَ أَحَدُكُمْ فَاهُ فَلْيَتَّقِ اللَّهِ وَلْيَعْلَمْ مَا يَتَكَلَّمُ بِهِ»
قَالَ: 322 - وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، كَانَ يَكْرَهُ كُلَّ خُطْبَةٍ طَوِيلَةٍ، وَيَقُولُ: «إِنَّ تَشْقِيقَ الْكَلَامِ مِنْ شَقَاشِقِ الشَّيْطَانِ»
قَالَ: 323 - وَحَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، قَالَ: «الْمُتَكَلِّمُ يَنْتَظِرُ الْفِتْنَةَ، وَالصَّامِتُ يَنْتَظِرُ الرَّحْمَةَ»
قَالَ: 324 - وَأَخْبَرَنِي خَالِدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مَنْ، حَدَّثَهُ، عَنِ الْمُهَاجِرِ بْنِ
حَبِيبٍ، يَرْفَعُ الْحَدِيثِ قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: إِنِّي لَسْتُ كُلَّ كَلَامِ الْحَكِيمِ أَتَقَبَّلُ، وَلَكِنِّي أَتَقَبَّلُ هَمَّهُ وَهَوَاهُ، فَإِنْ كَانَ هَمُّهُ وَهَوَاهُ فِيمَا يُحِبُّ اللَّهُ وَيَرْضَى جَعَلْتُ صَمْتَهُ حَمْدًا لِلَّهِ وَوَقَارًا، وَإِنْ لَمْ يَتَكَلَّمْ "
قَالَ:
325 - وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ.
. . قَالَ: وَقَفَ رَجُلٌ عَلَى لُقْمَانَ الْحَكِيمِ، فَقَالَ: أَنْتَ لُقْمَانُ، أَنْتَ عَبْدُ بَنِي الْحَسْحَاسِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: أَنْتَ رَاعِي الْغَنَمِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: أَنْتَ الْأَسْوَدُ؟ قَالَ: أَمَّا سَوَادِي فَظَاهِرٌ، فَمَا الَّذِي يُعْجِبُكَ مِنْ أَمْرِي؟ قَالَ: وَطْأُ النَّاسِ بِسَاطَكَ، وَغَشْيُهُمْ بَابَكَ
وَرِضَاهُمْ بِقَوْلِكِ.
قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي، إِنْ صَنَعْتَ مَا أَقُولُ لَكَ كُنْتَ كَذَلِكَ.
قَالَ لُقْمَانُ: «غَضِّي بَصَرِي، وَكَفِّي لِسَانِي، وَعِفَّةُ طُعْمَتِي، وَحِفْظِي فَرْجِي، وَقَوَامِي بِعَهْدِي، وَوَفَائِي بِوَعْدِي، وَتَكْرِمَتِي ضَيفِي، وَحِفْظِي جَارِي، وَتَرْكِي مَا لَا يَعْنِينِي، فَذَلِكَ الَّذِي صَّيَرَ كَمَا تَرَى»
قَالَ: 326 - وَأَخْبَرَنِي رَجُلٌ، أَنَّ ابْنَ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: «إِنَّ الْغَضَبَ لِيُفْسِدُ الْإِيمَانَ كَمَا يُفْسِدُ الْخَلُّ الْعَسَلَ»
قَالَ: 327 - وَأَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: كَتَبَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ عَامَ الْحَكَمَيْنِ أَنِ انْهَ شِيعَتَكَ عَنْ شَتْمِ النَّاسِ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يَقُولُ: «أَلَّا يُودَى مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ، وَلَا يَتَشَبَّهُ مَنْ أَسْلَمَ بِالْكُفَّارِ»
قَالَ: 328 - وَحَدَّثَنِي مَسْلَمَةُ بْنُ عُلَيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ الْقُرَشِيِّ، قَالَ: «كَانَتِ الْأَنْبِيَاءُ إِذَا كَتَبَتْ أَوْجَزَتْ»
قَالَ: 329 - وَأَخْبَرَنِي مَسْلَمَةُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ مَكْحُولٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: «لَا تَلْعَنُوا الْأَمْوَاتَ فَإِنَّمَا يُرَادُ بِذَلِكَ أَذَى الْأَحْيَاءِ»
قَالَ: 330 - وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ صَالِحِ بْنِ حَيَّانَ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عُقْبَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: «أَكْثَرُ النَّاسِ خَطَايَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ خَوْضًا فِي الْبَاطِلِ»
قَالَ: 331 - وَحَدَّثَنِي قُرَيْشُ بْنُ حَيَّانَ، عَنِ ابْنِ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ، قَالَ: «يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَا يُعْرَفُ فِيهِ وَجْهُ الْكَلَامِ»
قَالَ: 332 - وَحَدَّثَنِي ابْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ بْنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ: " أَقِلُّوا الْكَلَامَ إِلَّا مِنْ تِسْعٍ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَمَسْأَلَةُ الْخَيْرِ، وَالِاسْتِعَاذَةُ مِنَ الشَّرِّ "
قَالَ: 333 - وَأَخْبَرَنِي مَسْلَمَةُ بْنُ عُلَيٍّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي بُسْرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ، قَالَ: " كُنْتُ مِنْ أَصْحَابِ الصُّفَةِ، فَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا مِنَّا إِنْسَانٌ عَلَيْهِ ثَوْبٌ تَامٌّ، وَلَقَدِ اتَّخَذَ الْعَرَقُ طُرُقًا فِي جُلُودِنَا مِنَ الْغُبَارِ وَالْوَسَخِ إِذْ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ لَنَا: «لِيَتَبَشَّرَ فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ» ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَقُلْنَا: نَحْنُ كَذَلِكَ، إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ عَلَيْهِ صُورَةٌ حَسَنَةٌ لَا أَدْرِي مَتَى رَأَيْتُ رَجُلًا أَمْلَأَ فِي عَيْنَيَّ مِنْهُ، حَتَّى قَرَأَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَا يَتَكَلَّمُ بِكَلَامٍ إِلَّا كَلَّفَتْهُ نَفْسُهُ أَنْ يَأْتِيَ بِكَلَامٍ يَعْلُوا كَلَامَ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: «اللَّهُ لَا يُحِبُّ هَذَا ، وَضَرْبُهُ يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ لِلنَّاسِ لِيَّ الْبَقَرَةِ لِسَانَهَا فِي الْمَرْعَى، كَذَلِكَ يَلْوِي اللَّهُ أَلْسِنَتَهُمْ وَوُجُوهَهُمْ فِي جَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»
قَالَ: 334 - وَحَدَّثَنِي مَسْلَمَةُ، عَنِ الْعَدَوِيِّ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ عِنْدَ كُلِّ لِسَانِ قَائِلٍ، فَلْيَتَّقِ اللَّهَ امْرُؤٌ عَلَى مَا يَقُولُ»
قَالَ: 335 - وَحَدَّثَنِي مَنْ، سَمِعَ عُقَيْلَ بْنَ خَالِدٍ، يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ: «مَا كَرِهْتُ أَنْ تُوَاجِهَ بِهِ أَخَاكَ فَهُوَ غِيبَةٌ»
قَالَ: 336 - وَأَخْبَرَنِي حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، كَتَبَ إِلَى الْقُرَظِيِّ: «أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ بَلَغَنِي كِتَابُكَ يَعِظُنِي وَيُذَكِّرُنِي مَا هُوَ لِي خَطًّا، وَعَلَيْكَ حَقًّا، وَقَدْ أَصَبْتَ بِذَلِكَ أَفْضَلَ الْأَجْرَيْنِ، الْمَوْعِظَةُ كَالصَّدَقَةِ، بَلْ هِيَ أَعْظَمُ أَجْرًا، وَأَبْقَى نَفْعًا، وَأَحْسَنُ ذُخْرًا، وَأَوْجَبُ عَلَى الْمَرْءِ الْمُؤْمِنِ حَقًّا، لَكَلِمَةٌ يَعِظُ بِهَا الرَّجُلُ أَخَاهُ لِيَزْدَادَ بِهَا فِي هُدًى رَغْبَةً خَيْرٌ مِنْ مَالٍ يَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ بِهِ إِلَيْهِ حَاجَةٌ، وَإِنَّ مَا يُدْرِكُ أَخُوكَ بِمَوْعِظَتِكَ مِنَ الْهُدَى خَيْرٌ مِمَّا يَنَالُ بِصَدَقَتِكَ مِنَ الدُّنْيَا، وَإِنْ يَنْجُو أَخُوكَ بِمَوْعِظَتِكَ خَيْرٌ مِمَّا يَنْجُو بِصَدَقَتِكَ مِنْ فَقْرٍ، فَعِظْ مَنْ تَعِظُ لِقَضَاءِ حَقٍّ عَلَيْكَ، وَاسْمَعْ كَذَلِكَ حِينَ تُوعَظُ، وَكُنْ كَالطَّبِيبِ الْمُجَرِّبِ الْعَالِمِ الَّذِي قَدْ عَلِمَ أَنَّهُ إِذَا وَضَعَ الدَّوَاءَ حَيْثُ لَا يَنْبَغِي اعْتَتَهُ وَأَعْيَبَ، وَإِذَا أَمْسَكَهُ مِنْ حَيْثُ يَنْبَغِي جَهِلَ وَأَثِمَ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُدَاوِيَ مَجْنُونًا لَمْ يُدَاوِهِ وَهُوَ مُرْسَلٌ حَتَّى يَسْتَوْثِقَ مِنْهُ وَيُوثِقُ لَهُ خَشْيَةَ أَلَا يَبْلُغَ مِنْهُ مِنَ الْخَيْرِ مَا يَتَّقِي مِنْهُ مِنَ الشَّرِّ كَانَ طِبُّهُ وَتَجْرِيبُهُ مِفْتَاحَ عِلْمِهِ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَمْ يُجْعَلِ الْمِفْتَاحُ عَلَى الْبَابِ لِكَيْ مَا يُغْلَقُ فَلَا يُفْتَحُ وَلَا لِيُفْتَحَ فَلَا يُغْلَقُ، وَلَكِنْ يُغْلَقُ فِي حِينِهِ وَيُفْتَحُ فِي حِينِهِ، وَالسَّلَامُ»
قَالَ: 337 - وَأَخْبَرَنِي حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: أَتَى أَبُو حِرْزَةَ إِلَى أَبِي حَازِمٍ وَإِنِّي عِنْدَهُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ أَبُو حَازِمٍ: يَا أَبَا حِرْزَةَ، أَخَذْتُ أَنْ أَكُونَ، وَأَنْتَ مِمَّنْ يَشُدُّ الْخِنَاقَ عَلَى نَفْسِهِ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْحَرَّةِ إِنَّا نَصَبْنَا أَنْفُسَنَا لِلنَّاسِ، نَأَمُرُهُمْ وَنَنْهَاهُمْ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: قَدْ بَلَغَنِي " أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ رَأَى رِجَالٌ أُدْخِلُوا الْجَنَّةَ رِجَالًا أُدْخِلُوا النَّارَ، فَقَالُوا: يَا رَبَّنَا، بِمَ أَدْخَلْتَ فُلَانًا وَفُلَانًا النَّارَ، وَأَدْخَلْتَنَا الْجَنَّةَ؟ فَوَعِزَّتِكَ مَا اهْتَدَيْنَا إِلَيْكَ إِلَّا بِهِمْ، فَيُقَالُ لَهُمْ: إِنَّهُمْ كَانُوا يَأْمُرُوكُمْ بِمَا لْا يَأْتَمِرُونَ، وَيَنْهَوْنَكُمْ عَمَّا لَا يَنْتَهُونَ "
قَالَ: 338 - وَأَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ حَسَّانَ بْنَ كُرَيْبٍ، يَقُولُ: إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَانَ يَقُولُ: «الَّذِي يَقُولُ الْفَاحِشَةَ، وَالَّذِي يُشِيعُهَا بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ»
قَالَ: 339 - وَأَخْبَرَنِي رَجُلٌ، مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، أَنَّ لُقْمَانَ، قَالَ لِابْنِهِ: «يَا بُنَيَّ، كُنْ سَرِيعًا تَفَهُّمًا، بَطِيئًا تَكَلُّمًا، وَمِنْ قَبْلِ أَنْ تَكَلَّمَ فَتُفْهَمَ»
قَالَ: 340 - وَأَخْبَرَنِي اللَّيْثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ: «قُولُوا بِقَوْلِكُمْ وَلَا يَسْتَجْرِيَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ، فَإِنَّ تَشْقِيقَ الْكَلَامِ مِنَ الشَّيْطَانِ»
قَالَ: 341 - وَسَمِعْتُ خَلَّادَ بْنَ سُلَيْمَانَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ شَجَرَةَ التُّجِيبِيَّ، يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يَقُولُ: «اتَّقُوا عَلَى حَسَنَاتِكُمْ، وَلَا تَنْسَلَّ مِنْكُمْ كَمَا يَنْسَلُّ الْمَاءُ مِنْ يَدِ أَحَدِكُمْ» ، قَالُوا: بِمَاذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «بِالِاغْتِيَابِ»
قَالَ: 342 - وَبَلَغَنِي عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: «الْقَوْلُ بِالْحَقِّ خَيْرٌ مِنَ الصَّمْتِ، وَالصَّمْتُ خَيْرٌ مِنَ الْقَوْلِ بِالْبَاطِلِ، وَالْجَلِيسُ الصَّالِحُ خَيْرٌ مِنَ الْوَحْدَةِ، وَالْوَحْدَةُ خَيْرٌ مِنْ جَلِيسِ السُّوءِ»
قَالَ: 343 - وَأَخْبَرَنِي مَسْلَمَةُ بْنُ عُلَيٍّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ، «أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ مُجْهِرًا رَفِيعَ الصَّوْتِ، وَيُحِبُّ أَنْ يَرَى الرَّجُلَ خَفِيضَ الصَّوْتِ»
قَالَ: 344 - وَحَدَّثَنِي مَسْلَمَةُ، عَنْ رَجُلٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: «مَا فِي الْمَرْءِ مِنْ شَيْءٍ آلَمَ مِنَ الْفُحْشِ»
345 - قَالَ: وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: «مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ إِلَّا وَبَيْنَهُمَا سِتْرٌ مِنْ حَيَاءٍ، فَإِذَا كَلَّمَ أَحَدُهُمَا أَخَاهُ فَكَلَّمَهُ هُجْرًا انَخْرَقَ السِّتْرُ أَوِ انْخَرَقَ»
قَالَ: 346 - وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «كُنَّا نَتَّقِي الْكَلَامَ وَالِانْبِسَاطَ إِلَى نِسَائِنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ مَخَافَةَ أَنْ يَنْزِلَ فِينَا قُرْآنٌ، فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ تَكَلَّمْنَا»
347 - قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَبَلَغَنِي أَنَّهُ قِيلَ لِلرَّبِيعِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ: " أَلَا تَجْلِسُ فَتُحَدِّثَ؟ قَالَ: إِنَّ ذِكْرَ الْمَوْتِ إِذَا فَارَقَ قَلْبِي سَاعَةً فَسَدَ عَلَيَّ قَلْبِي " قَالَ مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ: وَلَمْ أَرَ رَجُلًا كَانَ أَظْهَرَ حُزْنًا مِنْهُ "
قَالَ: 348 - وَحَدَّثَنِي ابْنُ مَهْدِيٍّ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ، أَنَّهُ قَالَ لِبَكْرِ بْنِ مَاعِزٍ: «اخْزُنْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ إِلَّا مِمَّا لَكَ وَلَا عَلَيْكَ؛ فَإِنِّي قَدِ اتَّهَمْتُ النَّاسَ عَلَى دِينِي»
قَالَ: 349 - وَحَدَّثَنِي ابنُ مَهْدِيٍّ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ عَدِيٍّ الطَّائِيِّ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ ابْنِ مَسْعُودٍ فَمَرُّوا عَلَيْهِ بِطَيْرٍ، فَقَالَ: " مِنْ أَيْنَ جِيءَ