أهل الأثرالأرشيف العلمي

فصل يتَعَلَّق بِالسَّمَاعِ قَالَ أَبُو الْقَاسِم الْقشيرِي فِي بَاب السماع قَالَ الله

صفحات 416-421

وَقد علم أَن سَماع المكاء والتصدية إِنَّمَا ذكره الله فِي القرأن عَن الْمُشْركين وَلَا يَخْلُو من نوع شرك جلي أَو خَفِي وَلِهَذَا يَحْكِي عَنْهُم تِلْكَ الْأُمُور الْبَاطِلَة الَّتِي بَدَت لَهُم أَولا كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿كسراب بقيعة يحسبه الظمآن مَاء حَتَّى إِذا جَاءَهُ لم يجده شَيْئا وَوجد الله عِنْده﴾ [سُورَة النُّور 39] وَمَعَ هَذَا فقد يكون فِي تِلْكَ الْمعَانِي الَّتِي تشاهد وتحتجب من حقائق الْإِيمَان مَا يفرح بِهِ الْمُؤْمِنُونَ أَيْضا وَلَوْلَا مَا فِيهِ من ذَلِك لما الْتبس على فريق من الْمُؤمنِينَ لَكِن قد لبس الْحق فِيهِ بِالْبَاطِلِ هَذَا الْأَمر مِنْهُ لَيْسَ بِحَق مَحْض أصلا وبالحق الَّذِي فِيهِ نفق على من نفق عَلَيْهِ من الْمُؤمنِينَ وزهادهم وصوفيتهم وفقرائهم وعبادهم وَلَكِن لضعف إِيمَانهم نفق عَلَيْهِم وَلَو تحققوا بِكَمَال الْإِيمَان لتبين لَهُم مَا فِيهِ من الشّرك وَلبس الْحق بِالْبَاطِلِ وَلِهَذَا تبين ذَلِك لمن أَرَادَ الله أَن يكمل إيمَانه مِنْهُم فيتوبون مِنْهُ كَمَا هُوَ الْمَأْثُور عَن عَامَّة الْمَشَايِخ الْكِبَار الَّذين حَضَرُوهُ فَإِنَّهُم تَابُوا مِنْهُ كَمَا تَابَ كثير من كبار الْعلمَاء مِمَّا دخلُوا فِيهِ من الْبدع الكلامية قَالَ أَبُو الْقَاسِم سَمِعت مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد

التَّمِيمِي يَقُول سَمِعت عبد الله بن عَليّ يَقُول سَمِعت الحصري يَقُول فِي بعض كَلَامه إيش أعمل بِسَمَاع يَنْقَطِع إِذا انْقَطع من يستمع مِنْهُ يَنْبَغِي أَن يكون سماعك سَمَاعا مُتَّصِلا غير مُنْقَطع وَقَالَ الحصري يَنْبَغِي أَن يكون ظمأ دَائِم وَشرب دَائِم فَكلما ازْدَادَ شربه ازْدَادَ ظمؤه قلت هَذَا الْكَلَام فِيهِ عيب لأهل هَذَا السماع وَبَيَان أَن الْمُؤمن عمله دَائِم لَيْسَ بمنقطع كَمَا قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أحب الْعَمَل إِلَى الله مَا داوم عَلَيْهِ صَاحبه فَيكون اجْتِمَاع قلبه لمعاني الْقُرْآن دَائِما غير مُنْقَطع لَا يزَال عطشانا طَالبا شاربا

كَمَا قَالَ تَعَالَى لنَبيه ﴿واعبد رَبك حَتَّى يَأْتِيك الْيَقِين﴾ [سُورَة الْحجر 99] وَقَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ لم يَجْعَل الله لعَبْدِهِ الْمُؤمن أَََجَلًا دون الْمَوْت وَقد اعْتقد بعض الغالطين من هَؤُلَاءِ ان الْمَعْنى اعبد رَبك حَتَّى تحصل لَك الْمعرفَة ثمَّ اترك الْعِبَادَة وَهَذَا جهل وضلال بأجماع الْأمة بل الْيَقِين هُنَا كاليقين فِي قَوْله ﴿حَتَّى أَتَانَا الْيَقِين﴾ [سُورَة المدثر 47] فِي الصَّحِيح لما مَاتَ عُثْمَان بن مَظْعُون قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أما عُثْمَان فقد أَتَاهُ الْيَقِين من ربه وَالله مَا أَدْرِي وَأَنا رَسُول الله مَا يفعل بِي فَأَما الْيَقِين الَّذِي هُوَ صفة العَبْد فَذَاك قد فعله من حِين عبد ربه وَلَا تصح الْعِبَادَة إِلَّا بِهِ وَإِن كَانَ لَهُ دَرَجَات مُتَفَاوِتَة قَالَ تَعَالَى آلم ذَلِك الْكتاب لَا ريب فِيهِ هدى لِلْمُتقين إِلَى قَوْله وبالآخرة هم يوقنون [سُورَة الْبَقَرَة 1 4]

وَقَالَ وَجَعَلنَا مِنْهُم أَئِمَّة يهْدُونَ بأمرنا لما صَبَرُوا وَكَانُوا بأياتنا يوقنون [سُورَة السَّجْدَة 24] وَقَالَ عَن الْكفَّار وَإِذا قيل إِن وعد الله حق والساعة لَا ريب فِيهَا قُلْتُمْ مَا ندرى مَا السَّاعَة إِن تظن إِلَّا ظنا وَمَا نَحن بمستيقنين [سُورَة الجاثية 32] قَالَ أَبُو الْقَاسِم وَجَاء عَن مُجَاهِد فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى ﴿فهم فِي رَوْضَة يحبرون﴾ [سُورَة الرّوم 15] أَنه السماع من الْحور الْعين بِأَصْوَات شهية نَحن الخالدات فَلَا نموت أبدا وَنحن الناعمات فَلَا نبأس أبدا وَهَذَا فِيهِ أَنهم ينعمون فِي الْآخِرَة بِالسَّمَاعِ وَقد تقدم الْكَلَام على هَذَا وَأَن التنعم بالشئ فِي الْآخِرَة لَا يَقْتَضِي أَن يكون عملا حسنا أَو مُبَاحا فِي الدُّنْيَا وَقَالَ وَقيل السماع نِدَاء والوجد قصد وَهَذَا كَلَام مُطلق فَإِن المستمع يُنَادِيه مَا يستمعه بِحَق تَارَة وبباطل أُخْرَى والواجد هُوَ قَاصد يُجيب الْمُنَادِي الَّذِي قد يَدْعُو إِلَى حق وَقد يَدْعُو إِلَى بَاطِل فَإِن الْوَاجِد تَجِد فِي نَفسه إِرَادَة وقصدا

قَالَ وَسمعت مُحَمَّد بن الْحُسَيْن يَقُول سَمِعت أَبَا عُثْمَان المغربي يَقُول قُلُوب أهل الْحق قُلُوب حَاضِرَة وأسماعهم أسماع مَفْتُوحَة وَهَذَا كَلَام حسن قَالَ تَعَالَى ﴿إِن فِي ذَلِك لذكرى لمن كَانَ لَهُ قلب أَو ألْقى السّمع وَهُوَ شَهِيد﴾ [سُورَة ق 37] قَالُوا وَهُوَ حَاضر الْقلب لَيْسَ بغائبه وَوصف الله الْكفَّار بِأَنَّهُم صم بكم عمي لَا يسمعُونَ وَلَا يعْقلُونَ وَأَن فِي آذانهم وقرا وَأَنه ختم على قُلُوبهم وعَلى سمعهم قَالَ وسمعته يَعْنِي أَبَا عبد الرَّحْمَن يَقُول سَمِعت الْأُسْتَاذ أَبَا سهل الصعلوكي يَقُول المستمع بَين استتار وتجل فالاستتار يُوجب التلهيب والتجلي يُورث الترويح والاستتار يتَوَلَّد مِنْهُ حركات المريدين وَهُوَ مَحل الضعْف وَالْعجز والتجلي يتَوَلَّد مِنْهُ سُكُون الواصلين وَهُوَ مَحل الاسْتقَامَة والتمكن وَذَلِكَ

صفة الحضرة لَيْسَ فِيهَا إِلَّا الذبول تَحت موارد الهيبة قَالَ تَعَالَى ﴿فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصتُوا﴾ [سُورَة الْأَحْقَاف 29] قلت هَذَا كَلَام على أَحْوَال أهل السماع وَهُوَ مُطلق فِي السماع الشَّرْعِيّ والبدعي لكنه إِلَى وصف حَال الْمُحدث أقرب وَهُوَ وصف لبَعض أَحْوَالهم فَإِن أَحْوَالهم أَضْعَاف ذَلِك وَأما الِاسْتِدْلَال بِالْآيَةِ فَفِيهِ كَلَام لَيْسَ هَذَا مَوْضِعه قَالَ وَقَالَ أَبُو عُثْمَان الْحِيرِي السماع على ثَلَاثَة أوجه فَوجه مِنْهَا للمريدين والمبتدئين يستدعون بذلك الْأَحْوَال الشَّرِيفَة ويخشى عَلَيْهِم فِي ذَلِك الْفِتْنَة والمراءاة وَالثَّانِي للصادقين يطْلبُونَ الزِّيَادَة فِي أَحْوَالهم ويستمعون من ذَلِك مَا يُوَافق أوقاتهم وَالثَّالِث لأهل الاسْتقَامَة من العارفين وَهَؤُلَاء لَا يختارون على الله فِيمَا يرد على قُلُوبهم من الْحَرَكَة والسكون قلت هَذَا الْكَلَام مُطلق فِي السماع يتَنَاوَل الْقسمَيْنِ

فصول الكتاب · 25 فصل · 469 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الاستقامة · 469 صفحة
مقدمة الكتابفصل الرأى الْمُحدث فِي الْأُصُول وَهُوَ الْكَلَام الْمُحدث وَفِي الْفُرُوع وَهُوَ الرأىفصل فِيمَا اخْتلف فِيهِ الْمُؤْمِنُونَ من الْأَقْوَال والافعال فِي الْأُصُول وَالْفُرُوعفصل مُهِمّ عَظِيم الْقدر فِي هَذَا الْبَاب وَذَلِكَ أَن طوائف كَبِيرَة من أهلفصل وَكَذَلِكَ لفظ الْحَرَكَة أثْبته طوائف من أهل السّنة والْحَدِيث وَهُوَ الَّذِي ذكرهفصل وَقد اعْترف أَكثر أَئِمَّة أهل الْكَلَام والفلسفة من الْأَوَّلين والآخرين بِأَن
فصل فِيمَا ذكره الشَّيْخ أَبُو الْقَاسِم القشيرى فِي رسَالَته الْمَشْهُورَة من اعْتِقَاد
فصل قَالَ أَبُو الْقَاسِم وَقَالَ ابْن عَطاء لما خلق الله الأحرف جعلهَا سرا فَلَمَّافصل فِي الحَدِيث الَّذِي فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن جوَيْرِية أم الْمُؤمنِينَ لما خرج النَّبِي
فصل يتَعَلَّق بِالسَّمَاعِ قَالَ أَبُو الْقَاسِم الْقشيرِي فِي بَاب السماع قَالَ الله
فصل فِي محبَّة الْجمال
فصل وَمن اسباب ذَلِك مَا وَقع من الاشراك فِي لفظ الْغيرَة فِي كَلَام الْمَشَايِخ
فصل فِيمَا ذكره الاستاذ ابو الْقَاسِم الْقشيرِي فِي بَاب الرِّضَا عَن الشَّيْخ ابي
فصل فِي السكر واسبابه وَأَحْكَامهفصل وَمن أقوى الْأَسْبَاب الْمُقْتَضِيَة للسكر سَماع الْأَصْوَات المريبة من وَجْهَيْن منفصل اذا تبين هَذَا فَاعْلَم ان اللَّذَّة وَالسُّرُور امْر مَطْلُوب بل هُوَ مَقْصُودفصل واذا كَانَت اللَّذَّة مَطْلُوبَة لنَفسهَا فَهِيَ انما تذم اذا اعقبت الما اعظمفصل فَإِذا تبين ان السكر مؤلف من امرين وجودي وَهُوَ اللَّذَّة وعدمي وَهُوَ عدمفصل فَإِذا تبين أَن جنس عدم الْعقل وَالْفِقْه لَا يحمد بِحَال فِي الشَّرْع بلفصل فَهَكَذَا زَوَال الْعقل بالسكر هُوَ من نوع زَوَاله بالإغماء وَالْجُنُون وَنَحْوفصل فقد تبين ان اُحْدُ وصفي السكر مَنْفَعَة فِي الاصل وَالْوَصْف الاخر اثم كَمَافصل قَالَ الله تَعَالَى لما اهبط آدم وَمن مَعَه الى الارض
فصل فِي الامر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر
فصل واذا كَانَت جَمِيع الْحَسَنَات لَا بُد فِيهَا من شَيْئَيْنِ ان يُرَاد بهَافصل فِي الْإِكْرَاه وَمَا يتَعَلَّق بِهِ
جارٍ التحميل