أهل الأثرالأرشيف العلمي

فصل فَهَكَذَا زَوَال الْعقل بالسكر هُوَ من نوع زَوَاله بالإغماء وَالْجُنُون وَنَحْو

ذَلِك فَهَذَا لَا يُؤمر بِهِ الْمُؤْمِنُونَ بِحَال وَلَا يحمد

مِنْهُم وان حصل لَهُم مَعَ ذَلِك ذوق ايماني وَوجد عرفاني مِمَّا هُوَ مَحْمُود ومأمور بِهِ فَذَاك هوالمحمود لَا عدم الْعقل والتمييز وَلِهَذَا لم يكن فِي الصَّحَابَة من حَاله السكر لَا عِنْد سَماع الْقُرْآن وَلَا عِنْد غَيره وَلَا تكلم الاولون بالسكر وانما تكلم بِهِ طَائِفَة من متأخري الصُّوفِيَّة صَار يحصل لَهُم نوع سكر بِمَا فِي قُلُوبهم من الذَّوْق والوجد مَعَ سُقُوط التَّمْيِيز وَالْعقل ويفرقون بَين الصحو وَالسكر وَالسكر لهَؤُلَاء هُوَ من جنس الاغماء والغشي الْحَاصِل عِنْد السماع الَّذِي حدث فِي بعض التَّابِعين من الْبَصرِيين وَغَيرهم فَإِن لسكر والاغماء والغشي كلهَا زَوَال الْعقل والتمييز لَكِن تفترق اسبابها واذواقها فقد يكون اُحْدُ الذوقين والوجدين عَن محبَّة وَلَذَّة وَقد يكون عَن خشيَة والم وَقد يكون عَن عجز عَن الاداراك لفرط العظمة الَّتِي تجلت للْإنْسَان كَمَا وَقع لمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام فَهَذِهِ الامور يجب ان يعرف انها لَيست كمالا مُطلقًا كالفناء لَكِن يحمد مَا فِيهَا من الامور المحمودة الايمانية من ذوق اَوْ وجد

ايماني مَشْرُوع اَوْ محبَّة ايمانية اوخشية ايمانية وَلَا يحمد مِنْهَا مَا زَاد على الْمُسْتَحبّ وَمَا شغل عَن مَا هُوَ احب مِنْهُ ويذم مِنْهَا مَا تضمن ترك وَاجِب من علم اَوْ عمل اوفعل محرم لَكِن اذا كَانَ المذموم بِغَيْر تَفْرِيط من العَبْد وَلَا عَن عدوان مِنْهُ لم يذم مِنْهُ وكما ذكرت مثل ذَلِك فِي قاعة المولهين وعقلاء المجانين والمغلوبين فِي احوالهم وَمن يسلم اليه حَاله وَمن لَا يسلم اليه حَاله فَإِن السكر نوع من الْغَلَبَة ويذم من لم يحصل لَهُ من هَذِه الاحوال مَا يجب حُصُوله كَمَا ينقص من عدم مِنْهَا مَا يسْتَحبّ حُصُوله فَهَكَذَا يجب التَّفْصِيل فِي هَذِه الاحوال وَالله اعْلَم

فصول الكتاب · 25 فصل · 469 صفحة
فصول الاستقامة · 469 صفحة
مقدمة الكتابفصل الرأى الْمُحدث فِي الْأُصُول وَهُوَ الْكَلَام الْمُحدث وَفِي الْفُرُوع وَهُوَ الرأىفصل فِيمَا اخْتلف فِيهِ الْمُؤْمِنُونَ من الْأَقْوَال والافعال فِي الْأُصُول وَالْفُرُوعفصل مُهِمّ عَظِيم الْقدر فِي هَذَا الْبَاب وَذَلِكَ أَن طوائف كَبِيرَة من أهلفصل وَكَذَلِكَ لفظ الْحَرَكَة أثْبته طوائف من أهل السّنة والْحَدِيث وَهُوَ الَّذِي ذكرهفصل وَقد اعْترف أَكثر أَئِمَّة أهل الْكَلَام والفلسفة من الْأَوَّلين والآخرين بِأَن
فصل فِيمَا ذكره الشَّيْخ أَبُو الْقَاسِم القشيرى فِي رسَالَته الْمَشْهُورَة من اعْتِقَاد
فصل قَالَ أَبُو الْقَاسِم وَقَالَ ابْن عَطاء لما خلق الله الأحرف جعلهَا سرا فَلَمَّافصل فِي الحَدِيث الَّذِي فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن جوَيْرِية أم الْمُؤمنِينَ لما خرج النَّبِي
فصل يتَعَلَّق بِالسَّمَاعِ قَالَ أَبُو الْقَاسِم الْقشيرِي فِي بَاب السماع قَالَ الله
فصل فِي محبَّة الْجمال
فصل وَمن اسباب ذَلِك مَا وَقع من الاشراك فِي لفظ الْغيرَة فِي كَلَام الْمَشَايِخ
فصل فِيمَا ذكره الاستاذ ابو الْقَاسِم الْقشيرِي فِي بَاب الرِّضَا عَن الشَّيْخ ابي
فصل فِي السكر واسبابه وَأَحْكَامهفصل وَمن أقوى الْأَسْبَاب الْمُقْتَضِيَة للسكر سَماع الْأَصْوَات المريبة من وَجْهَيْن منفصل اذا تبين هَذَا فَاعْلَم ان اللَّذَّة وَالسُّرُور امْر مَطْلُوب بل هُوَ مَقْصُودفصل واذا كَانَت اللَّذَّة مَطْلُوبَة لنَفسهَا فَهِيَ انما تذم اذا اعقبت الما اعظمفصل فَإِذا تبين ان السكر مؤلف من امرين وجودي وَهُوَ اللَّذَّة وعدمي وَهُوَ عدمفصل فَإِذا تبين أَن جنس عدم الْعقل وَالْفِقْه لَا يحمد بِحَال فِي الشَّرْع بلفصل فَهَكَذَا زَوَال الْعقل بالسكر هُوَ من نوع زَوَاله بالإغماء وَالْجُنُون وَنَحْوفصل فقد تبين ان اُحْدُ وصفي السكر مَنْفَعَة فِي الاصل وَالْوَصْف الاخر اثم كَمَافصل قَالَ الله تَعَالَى لما اهبط آدم وَمن مَعَه الى الارض
فصل فِي الامر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر
فصل واذا كَانَت جَمِيع الْحَسَنَات لَا بُد فِيهَا من شَيْئَيْنِ ان يُرَاد بهَافصل فِي الْإِكْرَاه وَمَا يتَعَلَّق بِهِ
الاستقامة
تأليف ابن تيمية
الأولى، 1403
تقدّمك في الكتاب: فصل فَهَكَذَا زَوَال الْعقل بالسكر هُوَ من نوع زَوَاله بالإغماء وَالْجُنُون وَنَحْو — 30 من 37
جارٍ التحميل