من صور المحزونين
٥٢ - حدثنا عبد الله قال حدثني محمد بن الحسين، حدثني موسى بن عيسى، حدثني الوليد بن مسلم أنه: " رأى رجلا دنس الهيئة دسم الثياب، قال الوليد: فقلت له: " ما لي لا أرى عليك زي أهل الإسلام؟ قال: وما أنكرت من ذلك؟، لعلك تريد حسن الخضاب، ونقاء الثوب قلت: نعم، فبكى وقال: كيف سيتبين حزني على مصيبتي فيما سلفت من ذنوبي والشاهد الله، قال: وغشي عليه "
٥٣ - حدثنا عبد الله حدثني محمد بن الحسين، حدثني محمد بن سهل الأردني، حدثني عباد بن عباد أبو عتبة الخواص، قال: " رأيت شيخا في بيت المقدس كأنه قد احترق بالنار، عليه مدرعة سوداء، وعمامة سوداء، طويل الصمت، كريه المنظر، كثير الشعر، شديد الكآبة، فقلت: رحمك الله، لو غيرت لباسك هذا، فقد علمت ما جاء في البياض، فبكى، وقال: هذا أشبه بلباس أهل المصيبة، فإنما أنا وأنت في الدنيا في حداد، وكأني بي وبك قد دعينا، قال: فما أتم كلامه حتى غشي عليه "
٥٤ - حدثنا عبد الله حدثني محمد بن الحسين، حدثني القاسم بن الضحاك بن مختار بن فلفل، قال: قال داود الطائي لعقبة بن موسى، " وكان صديقا له: يا عقبة، كيف يتسلى من الحزن من تتجدد عليه المصائب في كل وقت؟، قال: فخر عقبة، مغشيا عليه وكان عقبة من المجتهدين "
٥٥ - حدثنا عبد الله حدثني الحسين بن علي، عن محمد بن كثير، ولم يسمعه منه، عن الأوزاعي، قال: قال بلال بن سعد: «واحزناه على ألا أحزن»
٥٦ - حدثنا عبد الله وسمعت من يذكر عن رابعة، سمعت رجلا، يقول: واحزناه، فقالت: لا تقل هكذا، وقل: واقلة حزناه، إنك لو كنت حزينا لم ينفعك عيش "
٥٧ - حدثنا عبد الله قال: حدثني أبو محمد عبد الرحيم بن يحيى الديبلي، عن عثمان أبي سعيد البصري، عن مبارك بن فضالة، عن حميد بن هلال، قال: دخلت مع الحسن على العلاء بن زياد العدوي، وقد سله الحزن، وكانت له أخت، يقال لها: سارة، تندف تحته القطن غدوة، وعشية، فقال له الحسن: كيف أنت يا علاء؟ فقال: واحزناه على الحزن، فقال الحسن: «قوموا، فإلى هذا والله انتهى استقلال الحزن»