العباد الزهاد وحديث عن الحزن
٩٧ - حدثنا عبد الله حدثني محمد بن الحسين، حدثني حكيم بن جعفر، عن مسمع بن عاصم، قال: " سألت عابدا من أهل البحرين، قلت: ما بال الحزين يجيبه قلبه إذا شاء وتهطل عيناه عند كل حركة؟، قال: أخبرك عن ذلك رحمك الله، إن الحزين بدا به الحزن، فجال في بدنه، فأعطى كل عضو بقسطه، ثم إلى القلب والرأس، فسكنهم، فمتى جرى القلب بشيء تجري فهاجت الحرقة صاعدة، فاستثارت الدموع من شئون الرأس حتى تسلمها إلى العين فتذريها فتنير الجفون، ثم خنقته عبرته فقام "
٩٨ - حدثنا عبد الله حدثني محمد، حدثني حكيم بن جعفر، قال: قال لي أبو عبد الله البراثي: «لا تند العين حتى يحترق القلب، فإذا احترق القلب تلهب شعلة، فهاج إلى الرأس دخانه، فاستنزل الدموع من الشئون إلى العين فسحته»
٩٩ - حدثنا عبد الله قال: أخبرني محمد، عن مالك بن ضيغم، عن أبيه، قال: كان يقال: «إن كثرة الدموع وقلتها على قدر احتراق القلب، فإذا احترق القلب كله لم يشأ الحزين أن يبكي إلا بكى، والقليل من التذكرة تحزنه»
١٠٠ - حدثنا عبد الله قال: وأخبرني محمد، عن راهويه، قال: قلت لسفيان بن عيينة: ألا ترى إلى أبي علي يعني فضيلا، لا تكاد تجف له دمعة؟، فقال سفيان: «إذا فرح القلب نزفت العينان»، ثم تنفس سفيان تنفسا منكرا
١٠١ - حدثنا عبد الله قال: وأخبرني محمد، حدثني خلف البراثي، قال: سألت رجلا من العباد عن الشهيق الذي يعتري الباكي بعد البكاء؟ قال: " إذا كان بدء البكاء تنفسا وزفيرا وآخره شهيقا، فذاك بكاء موجع مقلق، وإن كانت دمعته سائلة في هدوء ورفق فتلك رقة في القلوب تبعثها إلى العيون، وفي كل خير وثواب