حديث العلماء عن الحزن
٧٦ - حدثنا عبد الله حدثني أبو محمد، عن عثمان أبي سعيد البصري، قال: " سئل بعض العلماء، عن الحزن أي شيء هو؟، قال: هو الأسف، فقيل له: المحزون يتهنأ بما فيه؟، قال: لا، قيل: ولم ذاك؟، قال: لأن المحزون خائف ومن خاف اتقى، ومن اتقى حذر ومن حذر حاسب نفسه، وسئل عالم آخر عن الحزن ما هو؟، وما موقعه من القلب؟، قال: أما موقعه في القلب فهو مخافة أن يقذف، وأما ما هو فهم التعظيم لرب العالمين، والحياء منه، ثم أرخى عينيه، ثم قال: لو أن محزونا بكى في أمة لرحم الله تلك الأمة ببكائه، وسئل عالم آخر عن المحزونين لأي شيء حزنوا؟ قال: حزنوا على أنفسهم وتلهفوا عليها أن لا تكون مطابقة لرب العالمين "
٧٧ - حدثنا عبد الله قال: أخبرني محمد بن الحسين، حدثني عبيد الله بن عمر بن ميسرة، قال: أتينا عابدا مرة فقال العابد: «إنما البكاء شفاء القلوب وراحتها ولكن ضناها ونكايتها في الحزن والكمد»
٧٨ - حدثنا عبد الله قال: وأخبرني محمد بن الحسين، قال: سمعت أبا جعفر القارئ، في جوف الليل يبكي، ويقول: «
[البحر الكامل]
ابك لذنبك طول الليل مجتهدا ... إن البكاء معول الأحزان
لا تنس ذنبك في النهار وطوله ... إن الذنوب تحيط بالإنسان
ثم يبكي بكاء شديدا، ويردد ذلك»
٧٩ - حدثنا عبد الله قال: كتب إلي إسحاق بن موسى الأنصاري، يذكر أن عباد بن كليب، حدثهم، قال: «كنت بعبادان» فرأيت شابا من قريش عليه جبة صوف وحوله رجال، فقلت في نفسي، هذا الشاب يلبس الصوف، ثم قلت: ما أراني إلا قد اغتبته فدنوت منه فسمعته، يقول: " إن لله، عبادا يستريحون إلى الغموم، فقلت: يرحمك الله تلبس الصوف، فقال: أما أنا عبد، فإذا عتقت لبست فذكرت ذلك لشريك، فقال: ما أكره لبس الصوف لمثل هذا ما خرج هذا الكلام إلا من كنز "