اجعل الله همك
١٢١ - حدثنا عبد الله قال محمد، ثنا أبو عمر العمري، قال: حدثنا أصحابنا: أن حكيما، لقي حكيما، فلما أراد أن يفترقا قال أحدهما لصاحبه أوصني؟ قال: «اجعل الله همك، واجعل الحزن على ذنبك؛ فكم من حزين قد وفد به حزنه على سرور الأبد، وكم من ذي فرح قد نقله فرحه إلى طول الشقاء، وكم من قوم قد أخر عنهم ما قد عجل لغيرهم نظرا من السيد لهم، وتحننا منه عليهم فملوا ذلك، وأحبوا تعجيل ما أخر عنهم؛ فأبدلوا بالرضا السخط؛ وبالمحبة البغضة، وبالسكينة الخفة، وسلبوا صالح العبادة، وحلاوة الطاعة ففقدوا ما عرفوا، فندموا على ما أحبوا من تعجيل الدنيا، فلم تغن عنهم الندامة هيهات، وأنى لهم ذلك، وقد بطروا نعمة الطاعة، فأبدلوا بها ذل المعصية في أنفسهم، ووهنا في قلوبهم فخرجوا من الدنيا متلاومين لم يصبروا على ما اختير لهم ولم يدركوا ما استعجلوا، أولئك الذين خسروا في الآخرة، وضل سعيهم في العاجلة»
١٢٢ -