البعث والنشور للبيهقي ت الشواميبَابُ مَا جَاءَ فِي حَيَّاتِ جَهَنمَ وعَقَارِبهَا

بَابُ مَا جَاءَ فِي حَيَّاتِ جَهَنمَ وعَقَارِبهَا

قال الله - عز وجل -: ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: 180] وقال: ﴿زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ﴾ [النحل: 88].

(1138) أخبرنا أبو عَمْرٍو محمدُ بنُ عَبدِ اللهِ الأَدِيبُ، أخبرنا أبو بَكْرٍ الإِسْمَاعِيلِيُّ، أخبرنا ابنُ نَاجِيَةَ، حدثنا ابْنُ أَبِي النَّضْر، حدثني أبو النَّضْر، حدثنا عبدُ الرَّحْمَن بنُ عَبدِ اللهِ بنِ دِينَار، عن أَبِيه، عن أَبِي صَالِحٍ السَّمَّان، عن أبِي هُرَيْرَةَ، قال: قَالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ آتَاهُ اللهُ مَالًا فَلَم يُؤَدِّ زَكَاتَهُ؛ مُثِّلَ لَهُ يَوم القِيَامَة شُجَاعًا أَقْرَعَ لَه زَبِيبَتَان يُطَوِّقُهُ يَومَ القِيامَة، ثُم يَأْخُذُ بِلِهْزِمَتِهِ، يَعنِي شِدْقَهُ، يَقُول: أَنَا مَالُكَ، أَنَا كَنْزُكَ، ثُم تلا هذه الآية: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [آل عمران: 180] إلى آخر الآية».
رواه البخاري في الصحيح 1، عن عَلِيِّ بنِ المَدِينِي، عن أبي النَّضْرِ.
(1139) أخبرنا أبو عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ، وأبو صَادِق العَطَّارُ، وأبو نَصْرٍ أحمدُ بنُ عَلِيٍّ الفَامِيُّ، قالوا: حدثنا أبو العَبَّاس الأَصَمُّ، حدثنا الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بنِ عَفَّانَ، حدثنا أَبُو أُسَامَةَ، عن الثَّوْرِيِّ ح وأخبرنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ 2، حدثنا أبو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، حدثنا إِسْحَاقُ بنُ الحَسَن الحَرْبِيُّ، حدثنا أبو حُذَيْفَةَ، حدثنا سُفْيَانُ، عن أَبِي إِسْحَاقَ، عن أَبِي وَائِلٍ، عن عبدِ اللهِ ابنِ مَسْعُودٍ، في قَوله: ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: 180]،

قال: «بِحَيَّة ثُعْبَانَ، فَيَنْقُرُ رَأْسَهُ، فَيَتَطَوَّقُ في عُنُقِهِ، ثم يقولُ: أَنَا مَالُكَ الذِي بَخِلْتَ بِهِ».
ورَوَاهُ عبدُ المَلِك بنُ أَعْيَن، وجَامِعُ بنُ أَبِي رَاشِدٍ، عن أَبي وَائِلٍ مَرْفُوعًا في مَعْنَاهُ.
(1140) أخبرناه أبو عَبدِ اللهِ الحَافِظُ، أخبرنا أبو عَلِي المُذَكِّر، عن عَتِيقِ ابنِ مُحَمَّدٍ، حدثنا سُفْيَانُ، عن عَبدِ المَلِك بنِ أَعْيَن، وجَامِع بنِ أَبِي رَاشِدٍ، سَمِعْنَا شَقِيقَ بنَ سَلَمَة، يُخْبِرُ عن ابنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَا مِن أَحَدٍ لَا يُؤَدِّي زَكَاةَ مَالِهِ إِلَّا مُثِّلَ لَهُ يَومَ القِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَع، حَتَّى يُطَوَّقَ بِه في عُنُقِهِ»، ثُم قَرَأَ عَلَينَا رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِصْدَاقَهُ مِن كِتَاب اللهِ - عز وجل -: ... ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [آل عمران: 180] إلى قوله: ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: 180]، قال: طَوْقٌ مِن نَارٍ» 1. (1141) أخبرنا أبو مُحَمَّدٍ الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بنِ المُؤَمَّل 2، حدثنا أبو عُثْمَانَ عَمْرُو بنُ عبدِ اللهِ البَصْرِيُّ، حدثنا أبو أَحْمَدَ محمدُ بنُ عَبدِ الوَهَّاب، أخبرنا يَعْلَى بنُ عُبَيْدٍ، حدثنا الأَعْمَشُ، عن عبدِ اللهِ بنِ مُرَّة، عن مَسْرُوقٍ، قال: قال عبدُ اللهِ: ﴿زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ﴾ [النحل: 88].، قال: «عَقَارِبُ لَهَا أَنْيَابٌ كَالنَّخْلِ الطُّوَال» 3.

(1142) أخبرنا أبو عبد الله الحَافظُ، حدثنا أبو العَبَّاس محمدُ بنُ يَعْقُوبَ، حدثنا محمدُ بنُ إِسْحَاقَ، أخبرنا أَصْبَغُ بنُ الفَرَج، حدثنا ابنُ وَهْبٍ، عن عَمْرِو بنِ الحَارِث، أَخْبَرهُ أَنَّ دَرَّاجًا أَبَا السَّمْحِ حَدَّثه، أَنَّهُ سَمِعَ عبدَ اللهِ بنَ الحَارِث بنِ جَزْءٍ الزُّبَيْدِيَّ 1، صَاحِبَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، يقولُ: عن رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّ في النَّارِ حَيَّاتٍ أَمْثَالُ أَعْنَاقِ البُخْتِ، يَلْسَعْنَ اللَّسْعَةَ فَيَجِدُ حَمْوَتَها أَرْبَعِينَ خَرِيفًا، وإِنَّ فِيها لَعَقَارِبُ كَالبِغَالِ المُوْكَفَة، يَلْسَعْنَ اللَّسْعَةَ فَيَجِدُ حَمْوَتَها أَرْبَعِينَ خَريفًا» 2. (1143) أخبرنا أبو عبدِ اللهِ الحَافِظُ، وأبو مُحَمَّدِ ابنُ أَبِي حَامِدٍ المُقْرِئُ، وأبو صَادِقٍ العَطَّارُ، قالوا: حدثنا أبو العَبَّاس محمدُ بنُ يُعْقُوبَ، حدثنا إبراهيمُ بنُ مَرْزُوقٍ البَصْرِيُّ -بِمِصْرَ-، حدثنا سَعِيدُ بنُ عَامِرٍ، أخبرنا شُعْبَةُ، قال: كَتَبَ إِلَيَّ مَنْصُورٌ، وقَرَأْتُه عَلَيْه، عن مُجَاهِدٍ، عن يَزِيدَ بنِ شَجَرَة قال: كَان يَزِيدُ بنُ شَجَرَة رَجُلًا مِن رُهَاء، وكان مُعَاوِيَةُ يَسْتَعْمِلُهُ عَلَى الجُيُوشِ، فَخَطَبَنا يَومًا فَحَمِدَ اللهَ وأَثْنَى عَلَيه، ثُم قَال: «أيُّها النَّاسُ، اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُم، مَا أَحْسَنَ أَثَر نِعْمَة اللهِ عَلَيْكُم، لو تَرَوْنَ مَا أَرَى مِن بَيْن أَحْمَر وأَصْفَر، ومِن كُلِّ لَونٍ، وفي الرِّحَالِ ما فِيهَا أَنَّهُ إذا أُقِيمَت الصَّلَاةُ فُتِحَت أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وأَبْوابُ الجَنَّةِ، وأبوابُ النَّار، وإذا الْتَقَى الصَّفَّانِ، فُتِحَت أَبوابُ السَّمَاء، وأبوابُ الجَنَّةِ، وأبوابُ النَّار، وزُيِّنَ الحُورُ العِين، فَيَطَّلِعْنَ، فَإِذا أَقْبَل أَحَدُكُم بِوَجْهِه إلى القِتَال قُلْنَ: اللَّهُم ثَبِّتْهُ، اللَّهُمَّ انْصُرْهُ، وإذا أَدْبَر

احْتَجَبْنَ عَنه وقُلْنَ: اللَّهُمَّ اغْفِر لَه، فَانْهِكُوا وُجُوهَ القَوْمِ، فِدَاكُم أَبِي وأُمِّي؛ فَإِنَّ أَوَّلَ قَطْرَةٍ تَقْطُرُ مِن دَمِ أَحَدِكِم يُحُطُّ اللهُ بها عَنهُ خَطَايَاه كَمَا يَحُطُّ الغُصْنُ مِن وَرَقِ الشَّجَرة، وتَبْتَدِرُهُ اثْنَتَانِ مِن حُورِ العِين، ويَمْسَحَانِ التُّرَابَ عن وَجْهِهِ ويقولان: قد أَنَى لَك، ويقول: قد أَنَى لَكُمَا، فَيُكْسَى مِائَةَ حُلَّةٍ لَو وُضِعَت بَين إصْبَعِيَّ هَاتَين لوسعتاهما، لَيست مِن نَسْجِ بَنِي آدَم، ولكنهما مِن ثِيابِ الجَنَّة، إِنَّكُم مَكْتُوبُونَ عندَ اللهِ بِأَسْمَائِكُم، وسِمَاتِكُم، ونَجْوَاكُم، وخِلَالِكُم، ومَجَالِسِكُم 1، فإذا كان يوم القيامة قيل: يا فُلَان، هذا نُورُك، يا فلان، لا نُورَ لَك، وإِنَّ لِجَهَنَّم جِبَابًا مِن سَاحِلٍ كَسَاحِلِ البَحْرِ فِيه هَوَام، حَيَّات كَالبَخَاتِيِّ، وعَقَارِب كَالبِغَال الدُّلم أو كالدُّلم 2 البِغَال، فَإِذَا سَأَل أَهْلُ النَّارِ التَّخْفَيفَ قيل: اخْرُجُوا إلى السَّاحِلِ، فَتَأْخُذُهم تِلك الهَوَام بِشِفَاهِهِم وجُنُوبِهِم، ومَا شَاءَ اللهُ مِن ذَلِك فَتَكْشِطُها، فَيَرجِعُونَ فَيُبَادِرُونَ إلى مُعْظَم النَّار، ويُسَلَّطُ عَلَيهم الجَرَبُ، حَتَّى إِنَّ أَحَدَهُم لَيَحُكُّ جِلْدَهُ، حَتَّى يَبْدُو العَظْمُ، فَيُقَال: يا فَلَان، هل يُؤْذِيكَ هَذَا؟ فيقول نعم، فيقال له: بِمَا كُنت تُؤْذِي المُؤْمِنِينَ» 3.


70 -

جارٍ التحميل