بَابُ لا يَعْلَمُ أحَدٌ مَتَى تَقَومُ السَّاعَةُ إلا الله - عز وجل -
قال الله - عز وجل - ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (187)﴾ [الأعراف] 1.
وقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ [لقمان: 34]، الآية، إلى سَائِرِ ما وَرَدَ في معناها.
(20) أخبرنا أبو الحسن عَليُّ بنُ أحمدَ بن عَبْدَان، أخبرنا أبو القاسم سُليمان بنُ أحمدَ الَّلخْمِيُّ، حدثنا ابنُ أَبِي مَريَم، حدثنا الفِرْيَابِيُّ، قال سُليمان: وحدثنا عليُّ بنُ عبد العَزيز، حدثنا أبو حُذَيفةَ قالا: حدثنا سُفيان، عن عبد الله بن دِينار، عن ابنِ عُمَرَ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
«مَفَاتِيحُ الغَيبِ خَمْسٌ، لا يَعلمُها إلا اللهُ - عز وجل -: لا يَعلمُ ما في الأرحَام إلا اللهُ - عز وجل -، ولا تَدري نفسٌ بأي أرضٍ تَموت، ولا يعلمُ ما في غَدٍ إلا اللهُ - عز وجل -، ولا يعلمُ متى يَأتي المَطَرُ أَحدٌ إلا اللهُ - عز وجل -، ولا يعلم أَحدٌ متى تَقومُ السَّاعةُ إلا اللهُ - عز وجل -».
رواه البُخاري في الصحيح 2، عن محمد بن يُوسف الفِرْيابي.
(21) أخبرنا أبو زَكريَّا ابنُ أبي إِسحاقَ المُزَكِّي، أخبرنا أبو الحسن الطَّرَائِفِيُّ، حدثنا عُثمانُ بنُ سعيد، حدثنا عبد الله بن صَالح، عن معاويةَ بن
صالح، عن علي بن أبي طَلْحَةَ، عن ابن عباس في قوله: ﴿كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا﴾ يقول: «لطيف بها» 1.
(22) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، حدثنا أحمدُ بنُ كامل القَاضِي، أخبرنا محمد بن سَعد العَوْفي، حدثنا أَبي، حدثنا عَمِّي، حدثني أَبِي، عن أَبيه عَطِيَّةَ، عن ابن عباس في قوله: ﴿يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا﴾ يقول: «كأنَّ بَيْنكَ وبينهم مَودَّةً كأنَّك صَديقٌ لهم، قال ابن عباس: لمَّا سأَلَ النَّاسُ محمدًا - صلى الله عليه وسلم - عن السَّاعة سَألوه سؤالَ قَومٍ كأَنَّهُم يَرَوْنَ أنَّ محمدًا حَفِيٌّ بهم، فأوحى اللهُ إليه، إنما عِلمُها عندَه، اسْتَأَثَر بِعلمِهَا، فَلم يُطْلِع عليها مَلكًا، ولا رسولًا» 2.
(23) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرنا عبدُ الرحمن بنُ الحسن، حدثنا إبراهيمُ بن الحُسَين، حدثنا آدمُ، حدثنا وَرْقَاءُ، عن ابن أبي نَجِيح، عن مُجاهد 3 في قوله: ﴿يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا﴾ يقول: «كأَنَّك اسْتَحفَيت عليها السُّؤال حتى عَلِمْتَهَا».
فأمَّا الحديث الذي
(24) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، وأبو زَكَريَّا ابن أبي إِسحاق المُزكِّي قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمدُ بنُ إسحاقَ الصَّغاني، حدثنا سعيد ابن أبي مريم، حدثنا أبو غَسَّان، حدثني أبو حازم، عن سَهْلِ
ابن سعد، أن رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: «بُعِثْتُ أَنَا والسَّاعَةُ هَكَذَا، ويُشِيرُ بِإصْبَعَيْهِ ويَمُدُّهُمَا».
رواه البخاري في الصحيح 1 عن سعيد ابن أبي مريم، وأخرجه مسلم 2 من وجهين آخرين عن أبي حازم.
(25) وأخبرنا أبو عبد الله، ومحمد بن موسى بن الفَضْل قالا: حدثنا أبو العَباس محمدُ بن يَعقوب، حدثنا إبراهيم بن مَرزُوق، حدثنا وَهْبُ بنُ جَرِير، حدثنا شُعبةُ، عن أَبي التَّياح، وقَتادَةَ، عن أَنَس بن مَالِك، عن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - قال:
«بُعِثْتُ أنا والسَّاعةَ كَهَاتَين، وأَشَارَ بِالسَّبَّابةِ والوُسْطَى».
وقال أبو عبد الله مرة: وأشار وَهبٌ بإصبعيه السبابة والوسطى.
رواه البخاري في الصحيح 3 عن عبد الله بن محمد، عن وهب بن جرير، وأخرجه مسلم 4 من وجه آخر عن شعبة 5، وأخرجه البخاري 6 أيضًا من حديث أبي صالح، عن أبي هريرة.
فهذا لا يدل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان عالمًا بوقت قيام الساعة، وإنما يَدُلُّ
على أن تَواتُر الأنبياء - عليهم السلام - قد انْقَطَعَ، وبه أَنَّه النَّبيُّ الآخِر، ولا يَلِيه نَبِيٌّ آخَر، وإنَّما تَلِيهِ القِيامَةُ، كما يَلي السَّبَّابةَ الوُسْطَى ليست بينهما إِصْبَعٌ أُخرى وهي مع ذلك آتية؛ لأن أَشراطَهَا متتابعة بينه وبينها.
وأما الحديث الذي
(26) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، حدثنا عليُّ بنُ حَمْشَاذ العَدْلُ، حدثنا إسماعيلُ بن إسحاقَ القَاضِي، حدثنا سُليمانُ بن حَرْب، حدثنا حمادُ ابن زيد، حدثنا مَعْبدُ بن هِلالٍ العَنَزِيُّ، عن أنس بن مالك قال: قام رجُلٌ إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: متى الساعة؟ فَلَبِثَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ما شاء الله أن يَلبِثَ، ثم دعاه، فَنَظَر إلى غُلام من أَزْدِ شَنُوءَة، قال أنس: هو مِن أَتْرَابِي يَومئذ فقال:
«إِنْ يَعِشْ هذا؛ لَم يُدْرِكْهُ الهَرَمُ حتَّى تَقومَ السَّاعةُ».
فقد رواه مسلم في الصحيح 1 عن حَجَّاج بن الشَّاعر، عن سليمان بن حرب، وأخرجه 2 أيضًا من حديث ثابت، وقتادة، عن أنس.
والمُرادُ بالخَبر، انْخِرَام ذلك القَرْنُ، ووفاتهم، وذلك بيِّن في رواية أُخرى عن أنس بن مالك، ثم في رواية عائشةَ، وابنِ عُمر.
(27) أخبرنا أبو عبد الله الحَافظُ، حدثنا أبو الحَسَن محمد بن عبد الله ابن موسى السُّنِّيُّ بِمَرْو، أخبرنا أبو المُوَجِّه محمدُ بن عمرو، أخبرنا عَبْدانُ بن عثمان، عن أبي حَمزة، عن قَيس بن وهب، عن أنس بن مالك قال: كان أَجْرَأَ النَّاسِ على مسألةِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - الأَعرَابُ، أتَاهُ أعرابيٌّ فقال: يا رسول الله، متى تقومُ السَّاعةُ؟ فلم يُجِبْهُ شَيئًا، حتى أتى بعضَ المَسجد فصَلَّى فأَخَفَّ
الصَّلاةَ ثم أَقْبَل على الأعرابي فقال: «أينَ السَّائلُ عن السَّاعةِ؟ -ومَر سَعْدٌ الدَّوْسِيُّ- فقال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - للأَعْرَابِي 1: إنْ هذا يُعَمَّر حتى يأكلَ عُمَرَه، لا يَبقى مِنكم عَينٌ تَطْرِف» 2.
(28) وبهذا الإسناد عن أنس بن مالك قال: حدثنا أصحابُ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:
«لا تَمُرُّ مائةُ سَنة مِنَ الهِجْرَةِ ومنكم عَيْنٌ تَطْرِف» 3.
(29) أخبرنا أبو الحُسَين ابن بِشران، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصَّفَّار، حدثنا عليُّ بن سَهل البَزَّاز، حدثنا مُحَاضِر بن المُوَرِّع، حدثنا هشام ابن عُرْوة ح وأخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أخبرني أبو أحمد - هو ابنُ إسحاق- الحافظُ، أخبرنا أبو يوسف محمد بن سُفيان -بِالمِصِّيصَة-، حدثنا مُحَمَّدُ بنُ آدَمَ المِصِّيصِيُّ، حدثنا عَبْدَةُ، عن هِشَام بنِ عُرْوَةَ، عن أبيه، عن عَائِشَةَ قَالَتْ: «كان قومٌ من الأَعْرَابِ جُفاة، يَأْتُونَ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَسألونه عن السَّاعة، وكان ينظر إلى أصغرهم فيقول:
«إِنْ يُعَمَّر هذا، لا يدرك الهَرم حتى تقومَ عليكم سَاعتُكُم».
قال هشام: يعني موتهم.
لفظ حديث عَبدَةَ رواه البخاري في الصحيح 4 عن صَدَقَة، عن عَبدة، وأخرجه مسلم 5 من حديث أبي أسامة، عن هشام.
(30) أخبرنا أبو الحسين عليُّ بن محمد بن عبد الله بن بِشْران-ببغداد- أخبرنا إسماعيل بن محمد الصَّفَّار، حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعْمَرٌ، عن الزُّهْري، أخبرني سَالِم بن عبد الله، وأبو بكر بن سليمان، أن عبدَ الله بن عمر قال: صَلَّى بنا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ذاتَ ليلة صلاةَ العِشَاء الآخرة في آخر حياته، فَلمَّا سَلَّم قام فقال:
«أَرأيتُكم ليلتكم هذه، فإنَّ على رَأسِ مِائة سَنة لا يبقى مِمَّن هو على ظَهْر الأَرض أَحَدٌ».
قال ابنُ عمرَ: فَوَهِل النَّاسُ بِمَقالَةِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - تِلك، فيما يَتحدثون من هذه الأحاديث عن مائة سنة، وإنَّما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أَحدٌ»، يريدُ بذلك، أن يَنخَرِمَ ذلك القرنُ.
رواه مسلمٌ في الصحيح 1 عن محمد بن رافع، عن عبد الرزاق.
(31) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، وأبو سعيد ابن أبي عمرو قالا: أخبرنا أبو محمد أحمد بن عبد الله المُزَني، أخبرنا عليُّ بن محمد بن عيسى، حدثنا أبو اليَمَان، أخبرني شُعَيبُ بنُ أبي حَمْزَةَ، عن الزُّهْري، أخبرني سَالم بن عبد الله، وأبو بكر بن أبي حَثْمَةَ قالا: إن عبدَ الله بن عمر قال: صَلَّى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - صَلاةَ العِشَاءِ في آخر صلاةٍ فلما سَلَّم قَامَ.
فذكره بنحوه، إلا أنه قال: «ممن هو اليوم، وقال: فَوَهِلَ الناسُ في مقالة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى ما يُحَدِّثُون من هذا الحديث عن مائة سنة».
رواه البخاري في الصحيح 2 عن أبي اليَمَان، ورواه مسلم 3 عن
عبد الله ابن عبد الرحمن، عن أبي اليَمَان.
(32) أخبرنا أبو الحُسين ابن بِشْرَان -ببغداد-، حدثنا أبو جَعفر محمدُ بنُ عَمرو الرَّزَّاز، حدثنا أحمد بن الوليد الفَحَّام، حدثنا حَجَّاج قال: قال ابنُ جُرَيْج: أخبرني أبو الزبير 1 أنه سمع جَابِرَ بنَ عبد الله يقول: سمعتُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يقول قبل أن يموت بشهر:
«تَسألونني عن الساعة، وإنما عِلْمُها عند الله، وأُقْسِمُ باللهِ ما عَلى وجْهِ الأرضِ من نَفسٍ مَنفُوسَة اليوم، يأتي عليها مِائةُ سَنَة».
رواه مسلم في الصحيح 2 عن هارون الحَمَّال، وحجَّاج بن الشاعر، عن حَجَّاج بن محمد.
(33) أخبرنا أبو طَاهِر الفَقِيهُ 3، أخبرنا عَليُّ بن حَمْشَاذَ، حدثنا الحَارِثُ بنُ أبي أُسامة، حدثنا أبو النَّضْر، حدثنا الليثُ، عن مُعَاويةَ بن صالح، عن عبد الرحمن بن جُبَير، عن أبيه قال: سمعتُ أبا ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيَّ صَاحِبَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - أَنَّه سَمِعَهُ يقول -وهو بالفُسْطَاطِ، أو بالقُسْطَنْطِينِية في خِلافة معاوية، وكان معاويةُ أَغْزَى النَّاسَ القسطنطينية- فقال:
«واللهِ لا تَعجز هذه الأُمةُ من نِصف يومٍ، إذا رأيتَ الشَّامَ مَائِدَةَ رَجُلٍ وأهلِ بيته، فعند ذلك فتح القسطنطينية» 4.
قال البُخَاريُّ 5: «وقال حَجَّاج الأَزْرَق: عن ابْنِ وَهبٍ، عن مُعَاوية،
رَفَعَهُ، ولَمْ يَثْبُتْ» قال: وهو غير مرفوع أشبه.
قال الشيخ 1: قد رواه غيره، عن ابن وهب مرفوعًا.
(34) أنبأني أبو عبد الله الحافظُ 2 -إجازةً-، حدثنا أبو العَباس محمدُ بن يعقوب، 3 حدثنا بَحر بن نَصر بن سَابق، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني معاويةُ بنُ صالح، عن عبد الرحمن بن جُبَيْر، عن أبيه، أنه سَمِعَ أبا ثعلبةَ الخُشَني يقول: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:
«لم يعجز الله هذه الأمة عن نصف يوم».
وأما حديث الحجاج
(35) فأخبرناه أبو عَلي الرُّوذْبَاريُّ، أخبرنا أبو بَكر بْنُ دَاسَهْ، حدثنا أبو داود 4، حدثنا موسى بن سَهل، حدثنا حجاج بن إبراهيم، حدثنا ابنُ وَهْبٍ، حدثني معاويةُ بنُ صالح، عن عبد الرحمن بن جُبَير، عن أبيه، عن أبي ثَعلبةَ الخُشَني قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
«لَنْ يُعْجِزَ الله هذه الأُمَّة من نِصْفِ يَومٍ».
(36) وأخبرنا أبو عَلي الرُّوذْبَاريُّ، أخبرنا أبو بَكر بْنُ دَاسَهْ، حدثنا أبو دَاوُد 5، حدثنا عَمرو بنُ عُثمان، حدثنا أبو المُغِيرة، حدثنا صَفوان، عن شُرَيح بن عُبَيد، عن سعد بن أبي وَقَّاصٍ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:
«إِني لأَرْجُو أَنْ لَا يُعْجِز أمتي عند ربها - عز وجل - أن يُؤَخِّرَهم نِصف يَومٍ».
قيل لِسَعْدٍ 1: وكَم نِصفُ يوم؟ قال: خَمْسُمائة سَنَة.
هذَا إسْنَادٌ شَامِي، تَفَرُّدوا بِهَذَا الحَدِيث.
4 -
جِمَاعُ أبْوَابِ أشْرَاط السَّاعَةِ
1
قال الله - عز وجل -: ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا﴾ [محمد: 18] أي: دَنَتْ، فأولها خروج النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه نَبِيُّ آخِرِ الزمان، وقد بُعِث وليس بَيْنه 2 وبين القيامة نَبِيٌّ، ثم بَيَّن النَّبيُّ - عليه السلام - ما يليه من الأشراط.
(37) أخبرنا أبو عبد الله الحافِظُ، أخبرنا أبو الفضل محمد بن إبراهيم المُزَكِّي، حدثنا أحمد بن سَلَمة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم 3، حدثنا جَرِيرٌ، عن أبي حَيَّان، عن أبي زُرْعَةَ، عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يَومًا بَارِزًا للناس، إذْ أتاه رجلٌ يمشي فقال: يا رسول الله، ما الإيمان؟ قال:
«الإيمانُ أنْ تُؤمنَ باللهِ وملائِكَتِهِ ورُسُلِهِ ولِقَائِهِ، وتؤمنَ بالبَعثِ الآخِر، قال: يا رسولَ اللهِ، ما الإسلامُ؟ قال أن تعبدَ اللهَ، ولا تُشْركَ به شيئًا 4، وتقيمَ الصلاة المكتوبة، وتؤدي الزكاةَ المَفروضَة، وتَصومَ رمضان، قال: يا رسول الله، ما الإحسانُ؟ قال: الإحسانُ أن تعبدَ اللهَ كأنك تَراه، فإن لم تكن تَراه، فإنه يَراك، قال: يا رسول الله، متى السَّاعةُ؟ قال: ما المَسئولُ عنها بأعلمَ من السَّائل، ولكن سَأُحدِّثُك عن أشراطها: إذا ولَدَت الأَمَةُ رَبَّتها؛ فذلك من أشراطِها، وإذا كان الحُفاةُ العُراةُ رُعَاةُ الشَّاة 5 رؤوس الناس؛ فذلك من
أشراطها، وخَمْسٌ لا يَعلَمُهُنَّ إلا الله - عز وجل -: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ﴾ [لقمان: 34].
إلى آخر الآية، ثم انصرف الرجلُ فقال: رُدُّوا عَلَيَّ الرجلَ، فأخذوا لِيَرُدُّوه، فلم يَرَوا شيئًا، فقال: هذا جِبْريلُ جاءَ لِيُعَلِّمَ الناسَ دِينَهُم».
رواه البخاري في الصحيح 1، عن إسحاقَ بن إبراهيم.
(38) وأخبرنا أبو عَمْرو محمدُ بن عبد الله الأَدِيبُ، أخبرنا أبو بكر الإِسماعِيليُّ، حدثنا عِمران بن موسى، حدثنا عثمان -هو ابن أبي شَيبةَ-، حدثنا جرير، فذكره بإسناده نحوه، إلا أنه قال:
«وسَأحُدِّثُك عَن أَشراطِهَا: إذا رأيتَ المرأةَ تَلِدُ ربَّتها؛ فذلك من أشراطِها، وإذا رأيتَ الحُفاةَ العُراة الصُّم البُكم مُلوكَ الأرضِ؛ فذلك من أشراطها، وإذا رأيتَ رُعَاةَ البُهْم يَتَطاولونَ في البُنيان؛ فذلك من أشراطها».
وزاد في الإيمان، وكِتَابِهِ 2.
(39) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، حدثنا أحمدُ بنُ جعفر القَطِيعِيُّ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بنِ حَنبلٍ، حدثني أَبي 3، حدثنا إسماعيلُ بن عُلَيَّةَ، حدثنا أبو حَيَّان، عَن أَبي زُرْعَةَ بن عمرو بن جَرير، عن أبي هريرة قال: كان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يومًا بارِزًا للناس، فأتاه رجلٌ، فذكرَ الحديثَ بنحوه، وقال:
«يا رسولَ الله، متى الساعةُ؟ قال: ما المَسئولُ عنها بأعلم من السَّائِل، ولكِنِّي سَأُحَدِّثك عن أَشراطِهَا، إذا وَلَدتِ المَرأةُ رَبَّتها؛ فذلك من أشراطها، وإذا كانت العُراةُ الحُفاةُ رؤوسَ الناس؛ فذلك من أشْراطِهَا، وإذا تَطَاولَ رِعَاءُ البَهْمِ في البُنيان؛ فذلك من أشراطها، في خَمْسٍ لا يَعْلَمُهُنَّ إلا اللهُ».
وذكر باقي الحديث بنحو حديث جَرير.
رواه البخاري في الصحيح 1، عن مُسَدَّد، ورواه مسلم 2، عن زُهير بن حَرب، وغيرِهِ، كُلهم عن ابن عُلَيَّة، وقد مضى في هذا رواية عمرَ بنِ الخطاب - رضي الله عنه -.
وقوله: «سأحدثك عن أشراطها»، يريد علاماتها، وكذلك قوله: «فقد جاء أشراطها» أي ما يتقدمها من العلامات الدَّالة على قُرْب حِينِهَا، وقوله: «إذا ولدت الأمة ربتها» معناه، اتِّسَاع الإسلام واسْتِيلاء أَهْلِهِ على بلاد الكفر، وسَبْيُ ذَرَارِيهم، فإذا مَلَك الرَّجُلُ منهم الجَارَيةَ فاسْتَوْلَدَها؛ كان الولدُ منها بمنزلة رَبِّها؛ لأنه ولَدُ سَيِّدِها، وكذلك المعنى فيما ذكر بعده اتساع دِينِ الإسلام وافتتاح البُلدان، حتى يَسكُنها الرِعَاءُ وأصحاب البَوادِي، فيتطاولون عند ذلك في البُنْيَان، وهذا التفسير من قول أبي سُلَيمان الخَطَّابِي 3.
(40) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، وأبو عبد الله إسحاقُ بنُ محمد بن يوسف السُّوسِي، وأبو بكر أحمدُ بنُ الحسن القاضي قالوا: أخبرنا أبو العباس محمدُ بن يعقوب، حدثنا محمدُ بنُ خَالِد بنِ خَلِيٍّ الحِمْصِي، حدثنا بِشْرُ بن شُعَيب بن أبي حَمزة، عن أبيه شُعَيب، عن أبي الزِّنَاد، عن الأَعْرَج أنه
سمعَ أبا هُرَيرة يُحَدِّث قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تقومُ الساعةُ حتى يَتطاول النَّاسُ في البنيان 1» 2 قال: وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تقوم الساعةُ حتى تَقْتَتِل فئتان عظيمتان 3 يكون بينهما مَقتلة عظيمة دعواهما واحدة» 4، قال: وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تقوم الساعةُ حتى يُقبضَ العِلمُ وتَكثُرَ الزلازل، ويتقاربَ الزَّمانُ، وتظهرَ الفِتنُ، ويَكثُرَ الهَرْجُ، قالوا: الهَرْجُ أَيُّمَ هُو يا رسول الله؟ قال: القتل القتل» 5، قال: وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تقوم الساعة حتى يُبعثَ دجَّالون كَذَّابون قُرب من ثلاثين كُلهم يَزْعُم أنه رسول الله» 6، قال: وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تقوم الساعةُ حتى يَمُرَّ الرجلُ بِقَبْرِ الرَّجلِ فيقول لَيتَنِي مَكَانك» 7، قال: وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تقوم الساعة حتى تَطْلُعَ الشَّمسُ من مغربها، فإذا طَلَعت ورآها النَّاسُ؛ آمنوا أجمعون، وذلك حِينَ لا يَنفَعُ نفسًا إيمانُها لم تكن آمنت من قَبلُ أو كَسَبت في إيمانِها خَيرًا» 8، قال: وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تقومُ السَّاعةُ حتى يَكثُرَ فيكم المالُ فيفيض حتى يُهِمَّ ربَّ المالِ مَن يَتَقَبَّلُ مِنه صَدَقَتَهُ، حتى يَعرِضَه، فيقول الذي يُعْرَض عليه: لا أَرَبَ لي فيه» 9.
روى البخاري هذه الأحاديث السبعة عن أبي اليَمَان، عن شُعَيب، وأخرجهن مسلم 1 من وجوه أُخَر عن أبي هريرة.
(41) وحدثنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أخبرنا أبو سعيد ابن الأَعْرَابِي، حدثنا الحسنُ بن محمد الزَّعفرانيُّ، حدثنا سُفيانُ بن عُيَيْنة، عن أبي الزِّناد، عن الأَعْرَج، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
«لا تَقومُ السَّاعةُ حتى تُقاتلوا قومًا نِعَالُهم الشَّعر، ولا تقوم الساعة حتى تُقَاتِلوا قومًا صِغَار الأَعْيُن ذُلْفَ الأُنُوفِ كَأَنَّ وجُوهَهُم المِجَانُّ المُطْرَقَة».
رواه البخاري في الصحيح 2، عن علي بن عبد الله، ورواه مسلم، عن أبي بكر ابن أبي شيبة 3 كلاهما عن سفيان، وأخرجه البخاري 4، عن أبي اليَمَان، عن شُعَيب بن أبي حَمْزة، عن أبي الزِّناد بهذا الإسناد، وقال في الحديث: «حتى تُقاتلوا التُّرك صِغَار الأعين، حُمْر الوجوه»، ثم ذكره.
(42) وأخبرنا أبو عَلِي الرُّوذْبَارِيُّ، أخبرنا أبو بَكر بنُ دَاسَهْ، حدثنا أبو داود 5، حدثنا قُتَيبةُ، حدثنا يَعقُوبُ الإسكندراني، عن سُهَيل بن أبي صالح، عن أَبِيه، عن أبي هُرَيْرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال 6:
«لا تقومُ السَّاعةُ حتى يُقاتِل المسلمون التُّركَ، قَومٌ وجُوهُهُم كالمِجَانِّ المُطْرَقَة، يَلْبَسون الشَّعْرَ».
رواه مسلم في الصحيح 1، عن قتيبة.
(43) أخبرنا أبو سعيد ابنُ أبي عمرو، أخبرنا أبو عبد الله الصَّفَّار، حدثنا أحمد بن محمد البِرْتِيُّ، حدثنا أبو نُعَيم، حدثنا بَشِيرُ 2 بنُ مُهَاجِر الغَنَويُّ، حدثني عبد الله بن بُرَيْدَةَ، عن أبيه قال: كنت جالسًا عند النبي - صلى الله عليه وسلم -، فسمعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:
«إنَّ أمتي يَسوقُها قومٌ عِراضُ الوُجُوهِ، صِغَارُ الأَعيُن، كَأنَّ وجُوهَهُم الحَجَفُ -ثلاث مرات- حتى يُلْحِقُوهُم بجزيرة العرب، أما السِّياقةُ الأولى فَيَنْجُو من ذهب منهم، وأمَّا الثانية فَيَنْجُو بعضٌ ويَهلَك بعض، وأَمَّا الثالثةُ فَيَهلَكُون كُلُّهم، ومَن بَقِي مِنهُم، قالوا يا نَبيَّ اللهِ، ومَن هُم؟ قال: التُّرك، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: والذي نفسي بِيَدِهِ، لَيَرْبِطُنَّ خُيُولَهم إلى سَوَارِي مَسَاجِدِ المُسْلِمينَ» 3.
قال: فكان بُرَيْدَةُ لا يُفَارِقُه بَعِيران، أو ثلاثة، ومَتَاعُ السَّفر، والأَسْقِيَة بعد ذلك؛ لِلهَرَب مِمَّا سمع من النبي - صلى الله عليه وسلم - من البلاء من أمر التُّرك.
(44) حدثنا أبو بكر محمد بن الحَسن بن فُورَك - رحمه الله -، أخبرنا عبد الله ابن جعفر، حدثنا يُونس بن حَبِيب، حدثنا أبو داود الطَّيالِسِيُّ 4، حدثنا حَشْرَجُ بن نُبَاتَةَ، حدثنا سعيدُ بن جُمْهَان، عن عبد الرحمن بن أَبي بَكْرَةَ، عن أبيه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
«لَتَنزلَنَّ طَائِفةٌ مِن أُمتي أرضاً يُقَالُ لها البَصرة، ويَكْثُرُ بها عَددُهم ونَخلُهُم 1، يجيء بَنو قَنْطُورَاء عِراضُ الوُجُوهِ، صِغَارُ العُيونِ، حتَّى نَزلوا على جِسْرٍ لهم يُقال لها دِجْلة، فَيَتفَرَّقُ المُسلمون ثَلاثَ فِرَقٍ، أمَّا فِرقةٌ فتأخذُ بِأَذنابِ الإِبِل فتلحق بِالبَادِية 2 فَهَلَكَت، وأما فِرقَةٌ، فَتَأخذُ على أَنْفُسِها فَكَفَرت، فهذه وتلك سواء، وأمَّا فرقة، فَيجعلون عِيالَاتِهِم خَلْفَ ظُهُورِهِم ويُقَاتِلون، فَقَتْلاهُم شَهِيدٌ 3 ويَفتحُ اللهُ - عز وجل - على بَقِيَتِهِم».
قَرَأتُ في كِتابِ أبي سُلَيمان الخَطَّابِي - رحمه الله - 4 في تفسير هذا الحديث: بنو قَنْطورَاء، هم التُّرك، فقال: إنَّ قنطوراء، اسمُ جَاريةٍ كانت لإبراهيم - عليه السلام -، ولَدَتْ أولادًا جَاء مِن نَسْلِهِم التُّركُ.
كذا وجَدتُّه، إبراهيم - عليه السلام -، وكذلك هو في المُبْتَدَأ.
(45) أخبرنا أبو الحَسَن عَليُّ بن أحمد بن عَبْدَان، أخبرنا أَحمدُ بنُ عُبَيدٍ الصَّفَّارُ، حدثنا تَمْتَام، حدثنا منصور بن صُقَيْر المِصِّيصِي، حدثنا عُبَيد الله بن عمرو، عن زَيد بن أبي أُنَيْسَةَ، عن حَبِيبِ بن أَبي ثَابِت، حدثني عَامِرُ بنُ واثِلَةَ، سَمِعتُ حُذَيْفَةَ بْنَ أَسِيدٍ الغِفَارِيَّ يقول: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:
«يُوشِكُ خَيْلُ التُّركِ تَجيءُ مُخَذَّمَة 5 الآذان أن تُرْبَطَ بَسَعْفِ النَّخْلِ» 6.
(46) أخبرنا أبو الحَسَن عَليُّ بن محمد المُقرِئُ، أخبرنا الحَسَنُ بن محمد بنِ إِسحاقَ، حدثنا يُوسُفُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا عَمرو بنُ مَرزُوق، أخبرنا هَمَّام، عن قَتَادَةَ، عن عبد الله بن بُرَيدة، عن سُليمان بن الرَّبيع العَدَويِّ قال: خَرَجتُ مِن البَصرةِ في رِجَالٍ نُسَّاكٍ، فَقَدِمْنَا مَكَّةَ، فَلَقِينا عبدَ اللهِ بن عَمرو فقال: يُوشِك بَنو قَنْطُورَاء ابن كَرْكَر أن يَسوقُوا أهلَ خُرَاسَان، وأهلَ سِجِسْتَان سَوْقًا عنيفًا، ثم يَربِطُوا خُيولَهُم بِنَخل شَطِّ دِجْلَة، ثم قال: كم بُعدُ الأُبُلَّة من البَصْرَة؟ قلنا: أَربعُ فَراسِخ، قال: فَيجيئون فينزلون بها، ثم يَبعثُون إلى أهل البَصرة، إِمَّا أن تُخلُوا لنا أَرضَكُم، وإمَّا أنْ نَسيرَ إليكم، فيتفرقون على ثلاثِ فِرَق، فأما فِرقَةٌ فيلحقون بالبادية، وأما فرقة فيلحقون بالكُوفَة، وأما فرقة فيلحقون بهم، قال: ثم يَمكُثُونَ سَنة، فيبعثون إلى أهل الكوفة، إما أن تُخلوا لنا أرضكم، وإما أن نَسيرَ إليكم، قال: فيفترقون على ثَلاثِ فِرَق، فَتَلْحَقُ فِرْقَةٌ بالشَّام، وفِرقة تَلحق بالبادية، وفِرقَةٌ تَلحق بهم، قال: فَقَدِمنا على عُمَرَ فَحدَّثناهُ بِمَا سَمِعْنا من عبدِ الله بن عَمرو، فقال: عبدُ الله بنُ عَمرو أعلم بما يَقول، ثُم نُودِي في النَّاس إن الصَّلاةَ جَامِعَة، قال: فَخَطبَ عُمَرُ النَّاسَ، قال: فقال: سمعتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لا تَزالُ طَائِفةٌ مِن أُمَّتِي عَلى الحَقِّ حتى يَأتي أَمْرُ اللهِ» 1. قال: قُلنا هذا خِلافُ حديثِ عبد الله بن عمرو، قال: فَلَقِينَا عبدَ اللهِ
ابن عَمرو فَحَدَّثناه بما قال عُمرُ، فقال: نَعَم، إذا جَاء أمرُ اللهِ، جاء ما حَدَّثتُكُم به.
قال: فقلنا: ما نَراكَ إلا قَد صَدَقتَ 1.
(47) أخبرنا أبو عبد الله الحَافظُ، أخبرني أبو محمد بن زياد العَدْلُ، حدثنا محمدُ بنُ إسحاقَ بنِ خُزَيْمَةَ، حدثنا مُحمدُ بن بَشَّار، وأبو مُوسى قالا: حدثنا عبدُ الوَهَّاب، أخبرنا سَعِيدٌ - قال بُنْدَار 2: ابن إِيَاسٍ الجُرَيْرِيُّ- وقالا: عن أبي نَضْرَة، عن جَابِر بن عبد الله قال: «يُوشِكُ أهلُ العِراقِ لا يُجْبَى إِليهم دِرْهَمٌ ولا قَفِيزٌ، قيل مِمَّ ذاك يا أبا عبد الله؟ قال: من العَجم - وقال بُنْدَار: قال: مِنْ قِبَل العَجَم-، وقالا: يمنعون ذلك، ثم سكت هنيهة -وقال بندار: هنية- وقالا 3: ثم قال: ويُوشِكُ أَهلُ الشَّام أن لا يُجبى إليهم دِينارٌ ولا مُدْيٌ، قالوا: مم ذاك؟ قال: من قِبَل الرُّوم، يمنعون ذلك، ثم قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
«يكونُ في أُمَّتي خَليفة يَحْثِي المَالَ لا يَعُدُّه عَدًّا، ثم قال: والذي نفسي بيده، لَيعُودَنَّ الأَمرُ كَمَا بَدأَ، لَيعُودَنَّ كُلُّ إِيمانٍ إلى المَدينة كما بدأ بها حتى يَكُونَ كُلُّ إيمانٍ بالمدينة، ثم قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: لا يَخْرُج رَجُلٌ مِن المَدينة رَغْبَةً عنها، إلا أبدَلها اللهُ خيرًا منه، وليسمعن ناسٌ بِرُخصٍ مِن أَسعار ورِيف، فيتبعونه، والمَدِينةُ خَيرٌ لهم لو كَانوا يَعلمُون».
رواه مسلم في الصحيح عن أبي موسى 4.
(48) أخبرنا أبو الحَسَن عَليُّ بنُ محمد المُقْرِئُ، أخبرنا الحَسَن بن مُحمد بن إِسحَاقَ، حدثنا يُوسُفُ بن يعقوبَ القَاضِي، حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا يَحيى بن سَعِيد، عن شُعْبَة 1، حدثني قَتَادةُ، عن أَنَسٍ قال: لأحُدِّثَنَّكُم حَديثًا سِمعتُه من رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، لا يُحَدِّثُكُم أَحَدٌ بَعدي، إِنِّي سَمِعتُه مِنهُ، سَمعتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يقول:
«إِنَّ مِن أَشْراطِ السَّاعَةِ أَنْ يَقِلَّ العِلمُ، ويَظْهَرَ الجَهْلُ، والزِّنا، وشُربُ الخَمرِ، ويَقِلَّ الرِّجالُ، ويَكْثُرَ النِّساءُ، حَتى يَكونَ لِخَمْسِينَ امرأةً، القَيِّمُ الوَاحِد».
رواه البخاري في الصحيح 2 عن مُسَدد، وأخرجه مسلم 3 من وجه آخر عن شُعْبَة.
(49) أخبرنا أبو عبد الله الحَافِظُ، أخبرنا أبو عبد الله محمدُ بنُ يعقوبَ، حدثنا محمد بن نُعَيم، وحُسين بن مُحمد، وأحمدُ بنُ سَهل، وأحمدُ ابنُ سَلَمة قالوا: أخبرنا أبو سَعِيد الأَشَجُّ، حدثنا عُقْبَةُ بنُ خَالد، حدثنا عُبَيدُ الله، عن خُبَيْب بن عبد الرَّحمَن، عن جَدِّه حَفْصِ بنِ عَاصِمٍ، عن أَبي هُريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
«يُوشِكُ الفُراتُ أَنْ يَحسِرَ عَن كَنْزٍ مِن ذَهَب، فَمَن حَضَرهُ فَلا يَأَخُذْ شَيْئًا».
(50) قال عُقبةُ: وحدثنا عُبَيدُ الله، عن أَبي الزِّنَاد، عن الأَعْرَجِ، عن أَبِي هُرَيرةَ، عن النَّبي - صلى الله عليه وسلم -، مثله، إلا أنه قال: «يَحْسِرُ عَن جَبَلٍ مِن ذَهَب» 1.
رواه البخاري في الصحيح 2 عن أبي سعيد الأَشَج.
ورواه مسلم، 3 عن سَهل بن عثمان، عن عقبة بن خالد.
(51) أخبرنا أبو محمد عبدُ الله بنُ يَحيى بن عبد الجَبَّار السُّكَّرِيُّ -ببغداد- أخبرنا إسماعيلُ بنُ محمد الصَّفَّار، حدثنا عَبَّاسُ بنُ عبد الله التَّرْقُفِي، حدثنا محمد بن يُوسفَ، عن سُفيانَ، عن سُهَيل بن أبي صالح، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
«لَا تَذهبُ الأيامُ واللَّيالِي حَتَّى تَعودَ أرضُ العَربِ مُرُوجًا، وأنهارًا، ويَحْسِر الفُراتُ عن جَبَلٍ مِن ذَهَب، ويَقْتَتِلون عَليه، فَيُقتَل مِن كُلِّ مائة تِسْعَةٌ وتِسْعُون، ويَنجُو واحِدٌ».
أخرجه مسلم 4 من وجه آخر عن سُهيل.
(52) أخبرنا أبو عبدِ الله الحَافِظُ، وأبو بكر أحمدُ بنُ الحَسَن القَاضِي، وأبو سَعيد ابنُ أَبِي عَمرو قالوا: حدثنا أبو العباس محمدُ بنُ يعقوبَ، حدثنا محمدُ بن إسحاقَ الصَّغَانِي، حدثنا أبو اليَمَان، أخبرنا شُعَيبٌ، عن الزُّهري، أخبرني سَالِمٌ، أَنَّ عبدَ اللهِ بنَ عُمرَ قال: سمعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:
«تُقَاتِلُكُم يَهود، فَتُسَلَّطُونَ عَليهم، حَتى يَقولَ الحَجَرُ: يا مُسلِمُ، هَذا يَهُودِيٌّ وَرَائِي، فَاقْتُله».
رواه البخاري في الصحيح 1، عن أبي اليمان، وأخرجه مسلم 2 من حديث يونس عن الزهري، وأخرجاه من حديث نافع عن ابن عمر 3، وأخرجاه أيضًا من حديث أبي هريرة 4.
(53) أخبرنا أبو الحُسَين عَليُّ بنُ محمد بنِ عبد الله بنِ بِشْرَان -ببغداد- أخبرنا أبو جَعفر مُحمدُ بنُ عَمرو الرَّزَّاز، حدثنا إِسماعِيلُ بنُ إِسحاقَ، حدثنا إِسماعيلُ بنُ أَبي أُوَيْس، حدثني أَخِي، عن سُلَيمانَ، عن ثَوْر، عن أَبِي الغَيْث، عن أبي هُرَيْرَة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
«لا تَقومُ السَّاعَةُ حتى يَخرجَ رَجُلٌ مِن قَحْطَان، يَسُوقُ النَّاسَ بِعَصَاهُ».
رواه البخاري في الصحيح 5، عن عبد العزيز الأُوَيْسِي، عن سُليمان بن بِلال، وأخرجه مسلم 6 من وجه آخر، عن ثَور بن زَيْدٍ.
(54) أخبرنا أحمدُ بنُ الحَسَن القَاضِي، أخبرنا حَاجِبُ بنُ أحمدَ، حدثنا عَبدُ الرَّحِيم بن مُنِيب، أخبرنا أبو بكر الحَنَفِي ح وأَخْبَرنا أبو عبد الله الحَافِظُ، أَخبرنا أبو الفَضْل بن إبراهيم، حدثنا أحمد بن سَلمة، حدثنا محمد ابن بَشَّار، ومحمد بن المُثَنَّى قالا: حدثنا أبو بَكر الحَنَفِي، حَدَّثَنا عبدُ الحَمِيد ابن جَعْفَر قال: سَمِعتُ عمرَ بنَ الحَكَم يقول: سَمعتُ أبَا هُرَيرة يقول: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:
«لا يَذهبُ الَّليلُ والنَّهارُ حَتَّى يَملِكَ رَجُلٌ مِنَ المَوالِي يُقالُ له جَهْجَاه».
رواه مسلم في الصحيح 1 عن محمد بن بشار.
(55) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرني أبو محمد أَحمدُ بن عبد الله المُزَنِيُّ، حدثنا علي بن محمد بن عيسى، حدثنا أبو اليَمَان، أخبرني شُعَيبٌ، عن الزُّهْري، أخبرني سعيدُ بنُ المُسَيِّب أنَّ أبا هُرَيرة قال: سمعتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يقول:
«لا تَقُومُ السَّاعةُ حتى تَضْطربَ أَلَياتُ نِسَاءِ دَوْسٍ عَلى ذي الخَلَصَة».
وذُو الخَلَصَةِ، طَاغِيةُ دَوسٍ الذي كانوا يَعبدونَ في الجَاهِلِيَّةِ.
رواه البخاري في الصحيح 2، عن أبي اليمان، وأخرجه مسلم 3 من حديث مَعْمَر عن الزهري.
(56) أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظُ، حدثنا أبو العَبَّاس محمدُ بن يَعقوبَ، حدثنا محمد بن سِنَان القَزَّاز، حدثنا عبد الله بنُ حُمْرَان، حدثنا عبدُ الحَمِيد بنُ جَعْفَر.
قال: وأخبرني محمدُ بن أحمد بن سِنَان، حدثنا عِمْرَانُ ابنُ موسى، حدَّثنا أبو كَامِل الجَحْدَرِيُّ، حدثنا خالد بن الحَارِث، حدثنا عبد الحميد بن جعفر، عن الأسود بن العَلَاء، عن أبي سَلَمَةَ، عن عَائِشَةَ قالت: سمعتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يقول:
«لا يذهبُ الليلُ والنَّهارُ حتى تُعبدَ الَّلاتُ والعُزَّى، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، إن كُنتُ لأظُنُّ حِينَ أَنزَلَ اللهُ ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ [التوبة: 33] أنَّ ذَلك تَامًّا، قال: إنه سَيكُونُ مِن ذَلِك مَا شَاءَ اللهُ، ثم يَبعثُ اللهُ رِيحًا طَيِّبةً فَتَوفَّى 1 كُلَّ مَن كَان في قَلبِهِ مِثقَالُ حَبَّة خَردَلٍ مِن إِيمان، فَيَبقَى مَنْ لا خَيرَ فِيه، فَيرْجِعُونَ إلى دِينِ آبَائِهِم».
رواه مسلم في الصحيح 2، عن أبي كامل الجحدري.
(57) أخبرنا أبو الحُسَين عَلِيُّ ابنُ بِشْرَان -ببغداد-، أخبرنا أبو عَلي إسماعيلُ بنُ محمد بن إسماعيلَ الصَّفَّارُ، حدثنا عبدُ المُؤمِن بن محمد بن منصور، حدثنا مُعاذُ بن هِشَام، حدثنا أَبِي، عن قَتَادَة، عن أَبِي قِلَابَةَ، عن أَبِي أَسْمَاء، عن ثَوْبَان أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:
«إِنَّ اللهَ - عز وجل - زَوَى لِي الأرضَ، حَتى رأيتُ مَشَارِقَهَا ومَغَارِبَها، وأعطَاني الكَنْزَين الأَحْمَرَ والأَبْيَضَ، وإنَّ مُلكَ أُمَّتِي سَيَبلُغُ مَا زُوِيَ لي مِنها، وإني سَألتُ رَبِّي - عز وجل - ألا يُهلِكَهُم بِسَنَةٍ عَامَّة، وأن لا يُسَلِّطَ عَليهم عَدُوًّا مِن غَيرهِم فَيُهلِكَهُم، وأن لا يَلبِسَهُم شِيَعًا، ولا يُذِيقَ بَعضَهُم بَأْسَ بَعْضٍ.
فَقَال: يا مُحمدُ، فَإنِّي إِذَا أَعْطَيتُ عَطَاءً؛ فَلا مَرَدَّ لَهُ، إِني أَعطَيتُكَ لأُمَّتك أَن لا يَهْلَكوا بِسَنَةٍ عَامَّة، وأن لا أُسَلِّطَ عليهم عَدُوًّا مِن غَيرهِم، فَيَستبِيحَهُم، ولو اجتمعَ عليهم مَنْ بَيْن أَقطَارِهَا حتى يكونَ بَعضُهُم يُهلِكُ بَعضًا، وبَعضُهُم يَسْبِي بَعضًا وبَعضُهُم يَفْتِنُ بَعضًا، وإنه سَتَرجِع قَبائِلُ مِن أُمَّتي إلى الشِّرك، وعبادة الأَوثَان
وإنَّ مِن أَخْوَف ما أَخَافُ: الأَئِمَّة المُضِلِّين، وإنه إذا وُضِعَ السَّيفُ فِيهِم لَم يُرفَع إلى يوم القيامة، وإِنه سَيخرجُ في أُمَّتِي كَذَّابُونَ دَجَّالُونَ، قَريبًا مِن ثَلاثِينَ، وإني خَاتَمُ الأنبياءِ، لا نَبِيَّ بَعْدِي، ولا تَزالُ طَائِفَةٌ مِن أُمَّتي عَلى الحَقِّ مَنصورَة حتَّى يَأتي أمرُ اللهِ 1».
رواه مسلم في الصحيح 2 عن زهير بن حرب، وإسحاق بن إبراهيم، وغيرهما، عن معاذ بن هشام، وهذه الرِّوَايةُ أَتَم.
(58) أخبرنا أبو الحُسَين ابن الفَضْل القَطَّانُ، أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ جَعفر، حدثنا يَعقوبُ بنُ سُفيان 3، حدثنا سُلَيمانُ بن حَرْب، حدثنا محمدُ بنُ أَبي رَزِين، حدثَتْنِي أُمي قالت: كانت أُمُّ الحَرِير 4 إذا مَاتَ رَجُلٌ مِنَ العَربِ اشْتَدَّ عليها، فَقِيلَ لها: يا أُمَّ الحَرِير، إِنَّا نَراكِ إذا مات رجل من العرب اشتد عليك، فقالت: سَمِعتُ مَولاي يَقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
«إِنَّ مِن اقْتِرَابِ السَّاعةِ، هَلاكُ العَرَبِ» 5.
قال مُحَمد: وكان مولاها، طَلحَةُ بنُ مَالِك.
(59) أخبرنا محمدُ بنُ عبد الله الحَافِظُ، أخبرني عَليُّ بن أحمدَ بن قُرْقُوب 6 التَّمَّار -بهَمَذَان-، حدثنا إبراهيمُ بنُ الحُسَين، حدثنا أبو اليَمَان،
أخبرني شُعَيب، عن الزُّهْرِي قال: قال سَعِيدُ بنُ المُسَيِّب: حدثنا أبو هُرَيرة أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تَقومُ السَّاعةُ حتى تَخرجَ نَارٌ مِن أَرضِ الحِجَازِ، تُضِيءُ أَعْنَاقَ الإِبِلِ بِبُصْرَى».
رواه البخاري في الصحيح 1، عن أبي اليَمَان، وأخرجه مسلم 2 من وجهين آخرين عن الزهري.
(60) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرنا أبو الفَضل بن إبراهيم، حدثنا أحمدُ بنُ سَلمة، حدثنا إسحاقُ بن إبراهيم، أخبرنا سُفيانُ، عن فُرَاتٍ القَزَّاز أنه سَمِعَ أبا الطُفَيْل يُحَدثُ، عن أَبِي سَرِيحَةَ حُذَيْفَةَ بن أَسِيد قال: أَشْرَفَ عَلينا رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - من عِليَةٍ ونحن نَتَذَاكَرُ فقال:
«ماذا تذاكرون؟ قلنا: نَتَذاكر السَّاعة، قال: فإنها لا تَقومُ حتى تَرَوا قَبلَها عَشْرَ آياتٍ، الدُّخَان، والدَّجَّال، وعِيسَى بنَ مَريم، ويَأجُوجَ ومَأْجُوج، والدَّابةَ وطُلُوعَ الشَّمسِ من مَغرِبِها، وثَلاثَةَ خُسُوف، خَسف بالمَشرِق، وخَسف بالمغرب، وخَسف بِجَزِيرةِ العَرب، وآخِرُ ذَلك، نَارٌ تَخرجُ مِن قَعْرِ عَدن -أو اليَمَن- تَطْرُدُ النَّاسَ إلى المَحْشَر».
رواه مسلم في الصحيح 3، عن إسحاق بن إبراهيم.
= وقد تكرر الاسم في الكتاب أربع مرات فأما نسختي «ث»، و «م» فاتفقتا على (قرقوب)، وأما نسخة «ب» فجاء فيها قرقور، وقرقوب، وقرقر.
(61) أخبرنا أبو الحَسَن عَليُّ بنُ أحمدَ المُقرِئُ ابن الحَمَّامِي -ببغداد-، حدثنا أبُو بَكر أحمدُ بنُ سَلْمان، حدثنا إِسْمَاعِيلُ بنُ إِسحاقَ، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، حدثني حُمَيدٌ الطَّوِيلُ، عن أَنَسٍ قال: جَاء عبدُ الله بنُ سَلَام إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مَقْدَمُهُ إِلى المَدِينَة فقال: إني سَائِلُكَ عن ثَلاثٍ لا يَعلَمُهُنَّ إلا نَبِيٌّ، ما أولُ أَشْراطِ السَّاعةِ؟ ومَا أَولُ طَعامٍ يَأكُلُه أهلُ الجَنة؟ والوَلدُ يَنزِعُ إِلى أُمِّهِ وإلى أَبِيهِ؟ قَال:
«أَخبرني جِبْريلُ - عليه السلام - آنِفًا-قال عبدُ الله: ذلك عَدوُّ اليَهود مِن المَلائِكَة- أَمَّا أولُ أشراطِ الساعة: فَنَارٌ تَحشُرُهم من المشرق إلى المغرب، وأما أول طَعام يَأكُلُه أهلُ الجَنة: فَزِيَادَة كَبِدِ حُوتٍ، وأمَّا الوَلَد: فإذا سَبَق مَاءُ الرَّجُلِ نَزَعَهُ، وإذا سَبَق مَاءُ المَرأَةِ نَزَعَتهُ».
فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أَنَّك رسولُ اللهِ ... وذكر الحديث.
أخرجه البخاري في الصحيح 1 من حديث حميد.
(62) أخبرنا أبو الحَسَن عَليُّ بن مُحمد المُقْرِئُ، أخبرنا الحَسَنُ بنُ محمد بن إسحاقَ، حدثنا يُوسفُ بن يَعقُوبَ، حدثنا أبو الرَّبِيع، حدثنا إسماعيلُ بنُ جَعفَر، حدثنا العَلاءُ بنُ عبد الرحمن، عن أَبيِه، عن أبي هُرَيرة أَنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال:
«بَادِرُوا بِالأَعمَال سِتًّا: طُلُوعَ الشَّمْسِ مِن مَغرِبها، والدَّجال، والدُّخَان، والدَّابة، وخَاصَّةَ أَحَدِكُم، وأَمْرَ العَامَّة».
رواه مسلم في الصحيح 2، عن يحيى بن أيوب، وغيره، عن إسماعيل بن جعفر.
(63) حدثنا الأُستَاذُ أبو بَكر محمد بن الحَسن بن فُورَك، أخبرنا عبد الله بنُ جَعفَر، حدثنا يُونُسُ بنُ حَبِيبٍ، حدثنا أبو دَاودَ 1، حدثنا سُلَيمان ابنُ المُغِيرَة، ومَهديُّ بنُ مَيْمُون، وابنُ فَضَالَة، كُلُّهُم: عن حُمَيد بنِ هِلَال ح وأخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفَقِيهُ -إِمْلَاءً- حدثنا عبدُ الله بن أحمدَ بنِ حَنبَلٍ، حدثني أَبي، حدثنا إِسماعِيلُ -يعني ابن عُلَيَّة- حدثنا أَيوبُ، عن حُمَيد بن هِلَال، عن أبي قَتَادَة، عن أُسَيْر بنِ جَابِر قال: هَاجَتْ رِيحٌ حَمْرَاءُ بِالكُوفَة، فجاءَ رَجُلٌ لَيْسَ لَه هِجِّيرَى إِلَّا: يا عَبدَ اللهِ بنَ مَسعُود، جَاءَتْ السَّاعَةُ، قال: وكان مُتَّكِئًا فَجَلَس، فقال: «إنَّ السَّاعَةَ لا تَقومُ حَتى لَا يُقْسَمَ مِيراثٌ، ولا يُفْرحَ بِغَنِيمَةٍ، ثم قال: عَدُوٌّ يجمعُون لِأهلِ الإِسلامِ ويَجمعُ لَهُم أهلُ الإِسلام، ونَحَى بِيَدِهِ نَحوَ الشَّامِ، قُلتُ: الرَّومَ تَعنِي؟ قال: نعم.
قال: ويكون عند ذَاكُم القِتَالِ، رِدَّةٌ شَدِيدَة، قال: فَيَشْتَرِطُ المُسلمونَ شُرطَةً للمَوت، لا تَرجِعُ إِلا غَالِبَة، فَيقْتَتِلُون حتى يَحجزَ بينهُم الليلُ، فَيَفِيءُ هؤلاءِ وهؤلاءِ كُلٌّ غَيرُ
غَالِبٍ، وتفنى الشُّرطةُ، ثم يَشترطُ المسلمون شرطةً للموتِ، لا تَرجِعُ إلا غَالبة، فَيقتتلونَ حتى يحجزَ بينهُمُ الليلُ، فيفيء هؤلاءِ وهؤلاء كُلٌّ غَيرُ غَالب، وتَفنى الشُّرطة، ثم يَشترطُ المسلمون شُرطةً للموتِ، لا تَرجعُ إلا غَالِبة، فيقتتلون حتى يُمْسُوا، فيفيء هؤلاءِ وهؤلاءِ كلٌّ غيرُ غَالب، وتفنى الشُّرطةُ، فإذا كان اليومُ الرَّابِعُ؛ نَهَدَ إِليهم بَقِيَّةُ أهلِ الإِسلامِ، فَيَجعلُ اللهُ الدَّائِرةَ 2 عليهم، فيقتتلون مَقْتَلَةً-إما قال لا يُرَى مِثلُها، وإما قال: لَم يُر مِثلها- حتى أَنَّ الطَائِرَ لَيَمُرُّ بِجَنَبَاتِهِم، فَما يُخَلِّفُهُم حتى يِخِرَّ مَيتًا، قال:
فَيَتَعادُّ بَنو الأَبِ كَانوا مِائَةً، فلا يَجِدونَ بَقِي مِنهُم إِلا الرجُلُ الواحِد، فَبِأَي غَنِيمَةٍ يُفرحُ، أو أي مِيراثٍ يُقسَمُ.
قال: بَيْنَا هُم كذلك؛ إذْ سَمِعوا بِبَأسٍ هو أكبرُ مِن ذلك 1 قال: جَاءَهُم الصَّرِيخُ، إِنَّ الدَّجَّالَ قَد خَلَفَهُم في ذَرَارِيهِم، فَيرفُضُونَ ما في أَيديِهم، ويُقْبِلُون، فَيبعثُونَ عَشَرَةَ فَوارِسَ طَلِيعَة، قال رَسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: وإِنِّي لأَعْلَمُ أسماءَهُم، وأسماءَ آَبَائِهِم، وألوانَ خُيُولِهِم، هُم خَيرُ فَوارِسَ عَلى ظَهرِ الأرضِ يَومَئِذٍ - أو قال: هُم مِن خَيرِ فَوارِسَ عَلى ظَهرِ الأرضِ يَومَئِذٍ-».
هذا لفظُ حديثِ إسماعيلَ ابنِ عُلَية، عن أيوب.
رواه مسلم في الصحيح 2، عن أبي بكر ابن أبي شَيْبةَ، وعَلِي بنِ حُجْر، عن إِسمَاعيل، وعَن شَيبانَ بنِ فَرُّوخ، عن سُليمان بنِ المُغِيرَة.
(64) أخبرنا أبو طَاهِر الفَقِيهُ، أخبرنا أبُو طَاهِر المُحَمَّدَابَاذِي، حدثنا أبو قِلَابَةَ 3، حدثنا بِشْرُ بنُ عُمر، حدثنا سُليمانُ بن بِلال، عن ثَوْر بن زَيْد 4، عن أَبي الغَيْث، عن أبي هُريرة قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:
«إِنِّي لأَعلَمُ مَدِينةً، جَانِبٌ مِنها عَلى البَحرِ، وجَانبٌ منها عَلى البَرِّ، فَيأتِيهَا المُسلمونَ فَيقُولونَ: لا إلهَ إلَّا اللهُ وحَدَهُ لا شَرِيكَ لَه؛ فَيسقُطُ جَانِبُها الذي إلى البَحْرِ، ثُمَّ يقولون: لا إِلهَ إلَّا الله وحدهُ لا شَريك له؛ فَيسقُطُ جانبُها الذي إلى البَر، فَيَفتَتِحُهَا المسلمون بالتَّكبِيرِ والتَّسْبِيحِ».
رواه مُسلمٌ في الصحيح 1، عن محمد بن مَرزُوق، عن بِشر بن عمر.
(65) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرنا أبو بَكر بنُ إسحاقَ، أخبرنا الحُسَينُ 2 بنُ محمد بن زِيَاد، حدثنا إِسحاقُ بنُ إِبرَاهيم، أخبرنا جَريرٌ، عن عَبد المَلِك بنِ عُمَير، عن جَابِر بن سَمُرَة، عن نَافِع بنِ عُتْبَة قال: كُنَّا مع رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - في غَزوَةٍ، فأتى النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَومٌ مِن قِبَل المَغْرِب عَلَيهم ثِيابُ الصُّوف، فَوافَقُوهُ عند أَكَمَةٍ، فَإنَّهُم لَقِيامٌ ورَسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَاعِدٌ، قال فَقُلتُ في نَفسِي ائْتِهِم فقُمْ 3 بينهم وبينه؛ لا يَغْتَالُونَهُ 4 قال: فَقُلتُ لَعَلَّهُ نَجِيٌّ مَعهُم، قال: فَأتَيتُهم، فَقُمتُ بَينهُم وبَينَهُ، فَحَفِظْتُ منه أَربَعَ كَلمَاتٍ أَعُدُّهُنَّ في يَدِي قال:
«تَغْزُونَ جَزِيرَةَ العَرَبِ، فَيَفتَحُهَا اللهُ، ثُمَّ تَغزُون فَارِس فَيَفتَحُها اللهُ، ثم تَغزونَ الرُّومَ فَيفتَحُها الله، ثُم تَغزون الدَّجَّال فَيفْتَحُهُ اللهُ».
قال: فقال نَافِع: يا جَابِر، لا ترى الدَّجالَ يَخْرُجُ حتى تُفتَحَ الرُّوم.
رواه مسلم في الصحيح 5، عن قُتَيْبةَ، عن جَرِير.
(66) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرنا أبو العباس محمدُ بنُ يعقوبَ، أخبرنا العباسُ بن الوليد، أخبرني أَبِي، حدثنا الأَوْزَاعِيُّ، حدثنا حَسَّانُ بنُ عَطِيَّة قال: مَالَ مَكحُولٌ، وابنُ أبي زَكَريَّا إلى خَالِد بن مَعْدَان، ومِلْتُ مَعهم،
قال: فحدثنا خَالِدٌ، عن جُبَيْر بنِ نُفَير أنه قال: انْطَلِقْ بِنَا إلى ذِي مِخْبَر -رَجُلٍ مِن أَصحَابِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: فأتيناه فقال: سمعتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يقول:
«سَتُصَالِحُكُم الرُّومُ صُلحًا آمِنًا، ثُم تَغزُونَ أنتم وهُم عَدُوًّا، فَتُنْصَروُن وتَسْلَمُون وتَغْنَمُون، ثم تَنصَرِفُون، فَينزِلُونَ بِمَرج ذِي تُلُول، فَيَرفَعُ رُجلٌ مِنَ النَّصْرَانِيَّة الصَّلِيبَ، فيقول: غَلبَ الصَّليبُ، فَيغْضَب رَجُلٌ من المسلمين، فَيقُوم إِليه، فَيَدُقُّه، فِعندَ ذَلك يَغضَبُ الرُّومُ، ويَجْمَعُونَ لِلمَلْحَمَة» 1.
(67) أخبرنا أبو علي الرُّوذْبَارِي، أخبرنا أبو بَكر بنُ دَاسَهْ، حدثنا أبو داود 2، حدثنا حَيْوَةُ بنُ شُرَيْح الحِمْصِي، حدثنا بَقِيَّةُ، عن بَحِيرٍ 3، عن خَالِدٍ، عن ابنِ أَبِي بِلالٍ، عن عَبدِ اللهِ بن بُسْرٍ أَنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَال:
«بَيْنَ المَلحَمَةِ وبَينَ فَتْحِ المَدِينَةِ سِتُّ سِنِين، ويَخْرُجُ المَسِيحُ الدَّجَّالُ في السَّابِعَةِ».
المَدينةُ: يُريدُ بها القُسْطَنْطِينِيَّة، ورُوِيَ ذلك في حَدِيث مُعَاذ بنِ جَبَل مرفوعًا.
(68) أخبرنا أبو عبد الله مُحمدُ بنُ الفَضْل بنِ نَظِيف المِصْرِيُّ-بِمَكَّةَ- حدثنا أبو الفَضل العباسُ بنُ محمد بنِ نَصْرٍ الرَّافِقِيُّ -إملاءً بِمِصْرَ-، حدثنا هِلالُ بنُ العَلَاءِ، حدثنا عبدُ الله بنُ جَعْفَر، حدثنا عيسى بنُ يُونُسَ، عن أَبِي بكر بن عبد الله بن أبي مَرْيَم الغَسَّانِي، عن الوَليد بنِ سُفْيَانَ، عن يَزِيدَ بن قُطَيْب، عن أَبِي بَحْرِيَّةَ، عن مُعَاذ بن جَبَل قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
«المَلْحَمَةُ الكُبْرَى، وفَتْحُ القُسْطَنْطِينِيَّةِ، وخُروجُ الدَّجَّال، في سَبْعَةِ أَشْهَرٍ» 1.
وكَذلك رواه الوَليدُ بن مُسلِم، عن أَبِي بَكر بنِ أَبي مَريَم 2.
(69) وأخبرنا أبو الحُسَين ابنُ الفَضْل القَطَّان -ببغداد- أخبرنا عبدُ الله ابنُ جَعَفْر بن دَرَسْتُوَيْه، حدثنا يَعقُوبُ بنُ سُفيان 3، حدثنا عبدُ الله بنُ يُوسُفَ، حدثنا يَحْيَى بنُ حَمْزَةَ، حدثنا عبدُ الرَّحمَن بنُ يَزيد بن جَابِر، حدثني زَيدُ بنُ أَرْطَاةَ قال: سمعت جُبَيْرَ بنَ نُفَيْر الحَضْرَمِيَّ، يُحَدِّث عَن أَبي الدَّرْدَاء، أَنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال:
«فُسْطَاطُ المُسلمينَ يَوم المَلْحَمة بِالغُوطَة إلى جَانِب مَدِينَة يُقَالُ لها دِمَشْق، مِن خَيْرِ مَدَائِنِ الشَّامِ».
(70) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، وأبو محمد ابنُ أَبِي حَامِد المُقْرِئُ، وأبو بَكر القَاضِي، وأبو صَادِق ابن أَبِي الفَوارِس العَطَّارُ قالوا: حدثنا أبو العَبَّاس محمدُ بنُ يعقوبَ، حدثنا أبو عَلِي الحَسَنُ بنُ مُكْرَمٍ، حدثنا أَبو النَّضْرِ، حدثنا عبدُ الرحمن بنُ ثَابِت بن ثَوبَانَ، عَن أَبِيه، عن مَكْحُولٍ، عن جُبَيْر بنِ نُفَيْر، عن مَالِك بن يُخَامِر، عن مُعَاذ بنِ جَبَل قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:
«عِمْرَانُ بَيتِ المَقْدِسِ؛ خَرَابُ يَثْرِبَ، وخَرَابُ يَثْرِبَ؛ خُروجُ
المَلْحَمَةِ، وخُروجُ المَلحمَة؛ فَتحُ القُسْطَنْطِينِيَّة، وفَتحُ القُسْطَنْطِينِيَّة؛ خُرُوج الدَّجَّالِ، ثُم ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى فَخِذِ الذِي حِذَائَهُ أو مَنْكِبِهِ، ثم قال: إنَّ هَذَا الحَقَّ كَمَا أَنَّك هَا هُنا، أو كَمَا أَنَّك قَاعِدٌ -يعني مُعَاذًا-» 1.
(71) أخبرنا الأُسْتَاذُ أبو بكر بنُ محمد بنِ الحَسَن بن فُورَك، أخبرنا أبو عبد الله بنُ جَعْفَر، حدثنا يُونُسُ بنُ حَبِيب، حدثنا أبو دَاوُدَ 2، حدثنا شُعْبَةُ، عَن عَلِيِّ بنِ الأَقْمَر، عن أَبِي الأَحْوَص، عن عَبْدِ اللهِ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال:
«لا تَقُومُ السَّاعَةُ إلَّا عَلى شِرَارِ النَّاسِ».
أخرجه مُسلِمٌ في الصحيح 3، من حديث عبد الرحمن بن مَهْدِي، عن شُعبة.
(72) أخبرنا أبو علي الرُّوذْبَارِيُّ، أخبرنا أبو بَكر مُحمَّدُ بنُ بَكر بنِ دَاسَهْ، حدثنا أَبو دَاوُدَ 4، حدثنا سُلَيمَانُ بنُ حَرْبٍ، وحَفْصُ بنُ عُمَرَ قالا: حدثنا شُعْبَةُ عَن عَمرِو بْنِ مُرَّة، عن أَبي البَخْتَرِي قال: أخبرني مَن سِمَعَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -[يقول، وقال سُلَيمانُ: حدثني رَجُلٌ مِن أَصحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -] 5 قال:
«لَنْ يَهْلِكَ النَّاسُ حَتَّى يَعْذِرُوا أو يُعْذِرُوا مِنْ أَنْفُسِهِم».
(73) أخبرنا أبو عبد الله الحَافظُ، أخبرني أبو عبد الله محمدُ بنُ عَلِي ابن عَبد الحَمِيد الآَدَمِي -بمكة-، حدثنا إِسحاقُ بنُ إِبراهِيمَ بنِ عَبَّاد، أخبرنا
عبدُ الرزَّاق 1، ح وأخبرنا أبو الحَسَن محمدُ بنُ يَعقوبَ الفَقِيهُ -بِالطَّابَرَان- حدثنا أبو الحُسَين مُحمد بنُ عَلي بْن حُبَيْش النَّاقِدُ -ببغداد- حدثنا إِسماعِيلُ ابنُ عَبَّاد، حدثنا محمدُ بنُ سَهل بن عَسْكَر، حدثنا عَبدُ الرزَّاق، عن مَعْمَر، عَن ثَابِتٍ، عن أَنَسٍ، أنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:
«لَا تَقُومُ السَّاعَةُ عَلَى أَحَدٍ يَقُولُ اللهُ اللهُ».
رواه مسلم في الصحيح 2، عن عَبْدِ بنِ حُمَيْد، عن عَبد الرزَّاق.
(74) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، وأبو زكريا ابنُ أَبِي إِسحاقَ قالا: أخبرنا عبدُ البَاقِي بنُ قَانِع الحَافِظُ، حدثنا عبدُ الوَارِث بن إبراهيم العَسْكَرِيُّ، حدثنا سَيفُ بنُ مِسْكِين، حدثنا المُبَاركُ بن فَضَالَةَ، عن الحَسَن قال: قال عُتَيٌّ: «خَرجتُ في طَلبِ العِلمِ، فَقَدِمتُ الكُوفَةَ، فَإِذَا أَنَا بِعبدِ اللهِ بن مَسعُود، فَقلتُ: يا أبا عبد الرحمن، هَل للساعَةِ مِن عِلمٍ تُعْرَفُ بِه؟ قال: سَألتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، فقال:
«مِن أَعْلَامِ السَّاعَةِ أَنْ يَكونَ الوَلَدُ غَيْظًا، والمَطَرُ قَيْظًا، ويَفِيضُ الأَشْرَارُ فَيْضًا، ويُصَدَّقُ الكَاذِبُ، ويُكَذَّبُ الصَّادِقُ، ويُؤْتَمَنُ الخَائِنُ، ويُخَوَّنُ الأَمِينُ، ويَسودُ كُلَّ قَبِيلَةٍ مُنَافِقُوهَا، وكُلَّ سُوقٍ فُجَّارُهَا، وتُزَخْرَفُ المَحَارِيبُ، وتَخْرُبُ القُلوبُ، ويَكْتَفِي الرِّجالُ بِالرَّجَالِ، والنِّساءُ بِالنِّساءِ، ويَخْرُبُ عُمرانُ الدُّنيَا، ويَعْمُرُ خَرَابُهَا، وتَظْهَرُ الفِتْنَةُ، وأَكلُ الرِّبَا، وتَظْهَرُ المَعَازِفُ والكُبُور 3،
وشُربُ الخَمْرِ، وتَكْثُرُ الشُّرَطُ، والغَمَّازُون والهَمَّازُون» 1.
هذَا إِسنادٌ فِيه ضَعْفٌ، إِلَّا أَنَّ أَكْثَرَ أَلفَاظِهِ قَد رُوِي بِأَسَانِيدَ أُخَر مُتَفَرِّقة.
(75) وحدثنا أبو الحَسَن مُحمدُ بن الحُسَين بن دَاوُد العَلَويُّ، أخبرنا حَاجِبُ بنُ أحمدَ بنِ سُفْيَانَ الطُّوسِي، حدثنا أَحمدُ بنُ نَصْر المُقْرِئ، حدثنا سَعِيدُ بنُ مَنصُور، ومُحمدُ بنُ الصَّبَّاح قالا: حَدثنا فَرَجُ بنُ فَضَالَة، عن يَحْيَى ابن سَعيد الأَنْصَارِي، عَن مُحمد بن عَلي، عَن عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:
«إِذَا عَمِلَت أُمَّتِي خَمْسَ عَشْرَةَ خَصْلَةً؛ حَلَّ بهِم البَلَاءُ.
قِيل وما هُنَّ يا رسولَ الله؟ قال: إذا اتَّخَذُوا الفَيءَ دُوَلًا، والأَمَانَةَ مَغْنَمًا، والزَّكَاةَ مَغْرَمًا وأَطَاعَ الرَّجلُ زَوجَتَه وجَفَا أَبَاهُ، وعَقَّ أُمَّه وبَرَّ صَدِيقَه، وشُرِبَت الخُمُورُ ولُبِسَ الحَرِيرُ والدِّيبَاجُ، واتَّخَذُوا المَعَازِفَ والقِينَات، وأُكْرِمَ الرَّجُلُ مَخَافَةَ شَرِّهِ، وكَانَ زَعِيمُ القَومِ أَرْذَلَهُم، ولَعَنَ آَخِرُ هِذه الأُمَّةِ أَوَّلَهَا، وارتَفَعتِ الأَصواتُ في المَسَاجِد، فَليَتَوقَّعُوا خِلَالًا ثَلاثًا؛ رِيحًا حَمْرَاء وخَسْفًا ومَسْخًا» 2.
وهَذا الإِسناد أَيضًا فِيه ضَعْفٌ.
(76) أخبرنا أبو عَلِي الرُّوذْبَارِيُّ، أخبرنا إِسمَاعِيلُ بن محمد الصَّفَّارُ، حدثنا محمدُ بنُ غَالِب، حدثني عُبَيدُ بن عَبِيدَةَ، حدثنا مُعْتَمِرُ بنُ سُلَيمان، عن أَبِيهِ، عن لَيْث، عن عُثمانَ، عن زَاذَانَ قال: كُنَّا مَع عَابِسٍ الغِفَاري على ظَهْرِ إِجَّارٍ 1، فَقَال عَابِسٌ: إني أَتَخَوَّفُ خِصَالًا سَمِعتُ رَسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَتَخَوَّفهُنَّ عَلَى أُمَّتِهِ.
فَقال: ما هُنَّ؟ قال:
«إِمْرَةُ السُّفَهَاءِ، وبَيعُ الحُكْمِ، وكَثْرَةُ الشُّرَط، وقَطِيعَةُ الرَّحِم، واستخفافٌ بالدَّمِ، ونَشؤٌ يَتَّخِذُونَ القُرآنَ مَزَامِيرَ، يُقَدِّمُونَ أَحَدَهُم لَيسَ بِأَفْضَلِهِم، ولا بِأَفْقَهِهِم في الدِّين، إلَّا لِيُغَنِّيهِم غِنَاءً» 2.
وكذلك رواه زُهير 3، عن لَيْث ابن أَبي سُلَيم، ورواه شَرِيكٌ عن عُثمانَ أَبِي الَيقْظَان، عن زَاذَان، عن عُلَيم سَمِعَ عَبْسًا 4 الغِفَارِي 5.
(77) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرنا أبو بكر بنُ إِسحاقَ، أخبرنا عَليُّ بنُ الحُسَين بن جُنَيد، حدثنا المُعَافَى بن سُلَيمان، حدثنا فُلَيح بن سُليمان، عن هِلَال بن عَلي، عن عَطَاءِ، عَن أَبِي هُرَيرة قال: بَينما رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - جَالِسٌ في المَسجد يُحَدِّث القَومَ حَدِيثًا، جَاءَه أَعَرابِيٌ فقال: يا رسول الله، متى السَّاعَة؟ قال: فَمَضَى رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُحَدِّث، فَقَال بَعضُ القَومِ: سَمِعَ مَا قَال، فَكَرِهَ مَا قال، وقالَ بَعضُهُم: بَل لَمْ يَسْمَع، حَتَّى إذا قَضَى حَدِيثَه قال:
«أَين السَّائِلُ عَنِ السَّاعَةِ؟ قال: هَا أنَا يَا رَسولَ اللهِ، قال: إِذَا ضُيِّعَتِ
الأَمَانَةُ، فَانتَظِر السَّاعَة، فقال: يا رسولَ اللهِ، كَيفَ إِضَاعَتُهَا؟ قال: إذا أُسْنِدَ الأَمْرُ إِلى غَيْرِ أَهْلِهِ، فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ».
رواه البُخَاريُّ 1، عن محمد بن سِنَان، عن فُلَيح.
وَقَد رُوِيَ في أَشرَاطِ السَّاعَةِ غَيرُ هَذَا، وفي بَعضِ مَا ذَكَرنَا كِفَايَةٌ فِيمَا قَصَدنَا بهذا الكِتَاب، ولَهذِه الأَشَراط صِغَار وكِبَار، فَأمَّا صِغَارُهَا فَقَد وُجِدَ أَكْثَرُها، وأَمَّا كِبَارُها فَقَد بَدَت آَثَارُهَا، ونَحنُ نُفْرِدُ بَعضَها بِالذِّكرِ مُفَصَّلًا في أبوابٍ 2، لِيكونَ أَقرب إلى الإدراك، وبالله التوفيق.
5 -