البعث والنشور للبيهقي ت الشواميبَابُ مَا جَاءَ في المُؤْمن يُفْدَى بالكَافِر، فَيُقَالُ هذا فِدَاؤُك من النار، والكافر لا يُؤْخَذُ منه فِدْية، ولا تَنفَعُهُ شَفَاعَةٌ

بَابُ مَا جَاءَ في المُؤْمن يُفْدَى بالكَافِر، فَيُقَالُ هذا فِدَاؤُك من النار، والكافر لا يُؤْخَذُ منه فِدْية، ولا تَنفَعُهُ شَفَاعَةٌ

(647) أخبرنا أبو طَاهِر الفَقِيهُ، أخبرنا أبو حَامِد ابنُ بِلَالٍ البَزَّاز، حدثنا أبو الأَزْهَر، حدثنا أبو أُسَامَة، عن طَلْحَةَ بنِ يَحْيَى، عن أَبِي بُرْدَةَ بنِ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِي، عن أبيه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذَا كَانَ يَومُ القِيَامَة دُفِعَ إلى كُلِّ مُؤْمِنٍ رَجُلٌ مِن أَهْلِ المِلَلِ، فَقِيلَ له: هَذَا فِدَاؤُكَ مِنَ النَّار» 1. (648) وأخبرنا أبو عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ، حدثنا أبو عَلِيٍّ الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ الحَافِظُ، أخبرنا الحَسَن بنُ سُفْيَانَ، حدثنا أبو بَكر ابنُ أَبِي شَيْبَة، حدثنا أبو أُسَامَة، فذكره بإسناده، إلا أنه قال: «دُفِعَ إِلَى كُلِّ مُسْلِمٍ يَهُودِيٌّ، أو نَصْرَانِيٌ فيقال: هذا فِكَاكُكَ مِنَ النَّارِ».
ورواه مسلم في الصحيح 2، عن أبي بكر ابن أبي شيبة.
(649) أخبرنا أبو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ الفَضْلِ بن نَظِيفٍ المِصْرِيُّ ... -بمكة-، حدثنا أبو بكر أَحْمَدُ بنُ مُحمد ابنِ أَبِي المَوْتِ المَكِّيُّ -إملاءً-، حدثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ العَزِيز، حدثنا عَفَّانُ بنُ مُسْلِم الصَّفَّار، عَن هَمَّام، حدثنا قَتَادَةُ، أَنَّ عَوْنًا، وسَعِيدَ -يعني ابن أبي بُرْدَةَ- حَدَّثَاهُ أَنَّهُمَا، سَمِعَا أَبَا بُرْدَةَ، يُحَدِّثُ عُمَرَ بنَ عَبدِ العَزِيز، عن أَبِيهِ، عن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال:

«لا يَمُوتُ رَجُلٌ مُسْلِمٌ، إِلَّا أَدْخَلَ اللهُ مَكَانَهُ يَهُودِيُّا أو نَصْرَانِيًّا».
فَاسْتَحَلَفَه عُمَرُ بنُ عَبد العَزِيز بِاللهِ الذي لا إله إلا هو -ثلاث مرات- أَنَّ أَباه حَدَّثَه عَن رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: فَحَلَفَ له، قال: ولم يُحِدِّثْنِي سَعِيدٌ أَنَّهُ اسْتَحْلَفَه، ولم يُنْكِر عَلَى عَونٍ قَوْلَه.
رواه مسلم في الصحيح 1، عن أبي بكر ابن شَيبة، عن عَفَّان.
(650) 2 وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو زَكَريَّا بنُ أبي إِسْحَاقَ، أخبرنا أبو الحَسَن أحمدُ بنُ محمد بن عَبْدُوسٍ الطَّرَائِفِيُّ، حدثنا عثمانُ بنُ سَعِيد، حدثنا يَحْيَى بنُ صَالِح الوُحَاظِيُّ 2) ح وأخبرنا أبو بكر أحمدُ بنُ الحَسَن القَاضِي، أخبرنا أبو سَهْل بنُ زِيَاد القَطَّان، حدثنا عبدُ الكَرِيم بنُ الهَيْثَم الدَّيْرُعَاقُولِي، حدثنا يَحْيَى بنُ صَالح الوُحَاظِيُّ، حدثنا يَزِيدُ بنُ سَعِيد ابنِ ذِي عَصْوَانَ، عن عَبدِ المَلِك بنِ عُمَيْر، عن أَبي بُرْدَةَ، عن أَبِيهِ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا كَان يَومُ القِيامَة، بَعثَ اللهُ إلى كُلِّ مُؤْمِنٍ بِمَلَكٍ مَعَه كَافِرٌ، فيقولُ المَلَكُ للمؤمن: يا مؤمن، هَاكَ هَذا الكَافِرُ، فَهُو فِدَاؤُكَ مِنَ النَّارِ» 3. لَفْظُ حَدِيث الدَّيْرعَاقُولِي.
وفي رواية عثمان قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إِذَا كَانَ يومُ القِيَامَة، أَعْطَى اللهُ كُلَّ رَجُلٍ مِن هَذِه الأمَّة رَجُلًا مِنَ الكُفَّار، فَيُقَال له: هَذَا فِدَاؤُكَ مِنَ النَّار».

(651) أخبرنا أبو طَاهِر الفَقِيهُ، أخبرنا أبو بكر محمد بن الحُسَين القَطَّان، أخبرنا أحمد بن يُوسُفَ السُّلَمِي، حدثنا عُمَرُ بنُ عبد الله بنِ رَزِين، حدثنا جَعْفَرُ بنُ الحَارِث، عن عُرْوَةَ بنِ عَبدِ اللهِ بن قُشَيْر الجُعْفِي، عن أبي بَكْر بنِ أَبِي بُرْدَةَ، عن أبيه، عن أبي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّ هَذِه الأمة أُمَّةٌ مَرْحُومَةٌ، لا عَذَابَ عَليها، عَذَابُها بِأَيْدِيها، فَإِذَا كَانَ يَومُ القِيَامَة، أُعْطِيَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُم رَجُلًا مِن أَهْل الأَدْيَان، فَكَانَ فِكَاكُهُ مِنَ النَّارِ» 1. (652) وأخبرنا أبو الحَسَن العَلَوِيُّ، أخبرنا أبو حامد بن الشَّرْقِي، حدثنا حَمْدَان السُّلَمِيُّ، حدثنا عَمْرُو بن أَبِي سَلَمَة، حدثنا زُهَيْر بنُ مُحَمَّد، عن أبي النَّضْرِ، عن أَبِي بُرْدَةَ، وعبدِ اللهِ بن عُثمانَ بن خُثَيْم، عن أَبي بُرْدَةَ، عن أَبِيه، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «أُمَّتِي مَرْحُومَةٌ، جَعَلَ اللهُ عَذَابَها بِأَيْدِيها، فَإِذَا كَانَ يَومُ القِيامَةِ، دَفعَ اللهُ إلى كُلِّ رَجُلٍ مِنَ المُسلِمِينَ رَجُلًا مِن أَهلِ الأَدْيَان، فَكَان فِدَاؤُهُ مِنَ النَّارِ» 2. وَوَجْهُ هذا عِنْدِي -والله أعلم-: أَنَّ اللهَ -تَعَالى- قَد أَعَدَّ لِلمُؤْمِن مَقْعَدًا في الجنة، ومَقْعَدًا في النَّار، كما رُوِي في حَدِيثِ أَنَسِ بنِ مَالِك، كَذَلِكَ الكَافِر، كما رُوي في حَديثِ أبي هُرَيرة، فَالْمُؤمِن يَدْخُلُ الجَنَّة بعدما يَرى مَقْعَدَهُ مِنَ

النَّارِ لِيَزْدَاد شُكْرًا، والكَافِرُ يَدْخُلُ النَّارَ بَعدَما يَرى مَقعَدَهُ من الجَنَّة، لِتَكُونَ عَلَيه حَسْرَةً، فَكَأَنَّ الكَافِرَ يُورِّث عَلَى المُؤْمِن مَقْعَده مِن الجَنَّة، والمُؤْمِنَ يُورِّث على الكَافِر مَقْعَده مِن النَّارِ، فَيَصيرُ في التَّقْدِير: كَأَنَّه فَدَى المُؤْمِنَ بِالْكَافِر.
وبِاللهِ التَّوْفِيق.
وأما الحديث الذي (653) أخبرنا أبو عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ، أخبرنا أبو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ الفَقِيه، أخبرنا الحَسَنُ بنُ سُفيانَ، حدثنا مُحَمَّدُ بنُ عَمْرِو بنِ جَبَلَة، حدثنا حَرَمِيٌّ، حدثنا شَدَّادٌ أَبُو طَلْحَةَ الرَّاسِبِيُّ، عن غَيْلَانَ بنِ جَرِير، عن أَبِي بُرْدَةَ، عن أبيه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «يَجِيءُ يَومَ القِيَامَة نَاسٌ مِنَ المُسْلِمِينَ، بِذُنُوبٍ أَمْثَال الجِبَالِ يَغْفِرُهَا اللهُ لَهُم، ويَضَعَها عَلَى اليَهُودِ والنَّصَارَى».
-فِيمَا أَحْسِب أَنَا- قال أبو رَوْح 1: لا أدري مِمَّن الشَّكُّ.
قال أبو بُرْدَة: فَحَدَّثتُ بِه عُمَرَ بنَ عَبدِ العَزِيز، فقال: أَبُوكَ حَدَّثَك هَذَا عَن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -؟ قلت: نعم.
رواه مسلم 2، عن محمد بن عَمْرو بن جَبَلَة.
إلا أن اللفْظَ الذِي تَفَرَّد شَدَّادٌ أبو طَلْحَة بِرِوَايَتِه في هذا الحديث، وهو قوله: «ويضعها على اليهود والنصارى»، مع شَكِّ الرَّاوِي فيه، لا أَرَاهُ مَحْفُوظًا.

والكَافِرُ لا يُعَاقَبُ بِذَنبِ غَيْرِهِ، قال الله - عز وجل -: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: 164]، وإِنَّمَا لَفْظُ الحَدِيث عَلَى مَا رَوَاهُ سَعِيدُ بنُ أَبي بُرْدَةَ، وغَيْرُهُ، عن أَبِي بُرْدَةَ، ووَجْهُهُ ما ذكرناه، والله أعلم.
وقَد عَلَّل البُخَارِيُّ حَديثَ أَبي بُرْدَةَ بِاخْتِلَافِ الرُّوَاةِ عَلَيه في إِسْنَادِه، ثم قال: الحَدِيثُ في الشَّفَاعَة أَصَحُّ 1. قال أحمد 2: ويُحْتَمل أن يكونَ حَدِيثُ الفِدَاء في قَوْمٍ قَد صَارَت ذُنُوبُهم مُكَفَّرَةٌ في حَيَاتِهم، وحَدِيثُ الشَّفَاعَة في قَومٍ لَم تَصِر ذُنُوبُهُم مُكَفَّرة في حَيَاتِهم، ويُحْتَمل أن يَكُونَ هَذَا القَول لَهُم في حَدِيثِ الفِدَاء بَعْد الشَّفَاعَة، فلا يكون بينهما اختلافٌ، والله أعلم.
(654) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيمُ بنُ أبي طَالِب، حدثنا محمد بن مَعْمَرٍ، حدثنا رَوْحُ بنُ عُبَادَة، حدثنا سَعِيدٌ، عن قَتَادَة، قال: حدثنا أَنَسُ بنُ مَالِك، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «يُجَاءُ بِالكَافِر يَومَ القِيَامَة، فَيُقَالُ لَه: أَرَأَيْتَ لَو كَان لَكَ مِلءُ الأَرْضِ ذَهَبًا، أَكُنْتَ تَفْتَدِي بِه؟ فَيَقُول: نَعم، فَيُقَال لَه: قَد كُنْتَ سُئِلْتَ مَا هُو أَيْسَرُ مِن ذَلِك».
(655) أَخْبَرنَا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أحمد بن جَعْفَر، حدثنا عبدُ اللهِ ابنُ أحمدَ بنِ حَنْبَل، حدثني أَبي 3، حدثنا رَوْحُ بنُ عُبَادَة، فذكره بإسناده.

زاد: فذلك قوله عَزَّ مِن قَائِل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ﴾ [آل عمران: 91].
رواه البخاري في الصحيح 1، عن محمد بن مَعْمَر.
ورواه مسلم 2، عن عَبْدِ بنِ حُمَيد، عن رَوْح.
(656) أخبرنا أبو عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ -في كتاب «المُسْتَدْرَكِ» 3 -، حدثنا عَلِيُّ بنُ حَمْشَاذ العَدْل، حدثنا إسماعيلُ بنُ إِسحاقَ القَاضِي، حدثنا إسماعِيلُ بنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حدثني أَخِي أبو بَكْر، عن ابن أَبِي ذِئْبٍ، عن سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عن أبي هُرَيرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «يَلْقَى إبراهيمُ أَبَاه آزَرَ يَومَ القِيَامَة، وعَلى وَجْهِ آزَرَ قَتَرَةٌ وغَبَرةٌ، فَيقُولُ لَه إبراهيمُ: أَلَم أَقُل لَك لا تَعْصِنِي؟ فيقول أَبُوهُ: فَاليَومَ لا أَعْصِيكَ، فيقول إبراهيمُ: يا رَبِّ، إِنَّكَ وَعَدَّتَنِي أَنْ لَا تُخْزِنِي يَومَ يُبْعَثُون، فَأَيُّ خِزْيٍ أَخْزَى مِن أَبِي الأَبْعَدِ، فيقولُ اللهُ - عز وجل -: إِنِّي حَرَّمْتُ الجَنَّةَ عَلَى الكَافِرين، ثم يُقَال: يا إبراهيم، ما تَحْتَ رِجْلَيْك؟ فَيَنْظُر، فَإِذَا هو بِذِيْخٍ مُلْتَطِخٍ، فَيُؤْخَذ بِقَوَائِمِه، فَيُلْقَى في النَّار».
رواه البُخَارِيُّ في الصحيح 4، عن إسماعيل بن أبي أويس.
زَعَمُوا أَنَّ الذِّيْخَ مَا يَتَولَّد بين الخِنْزِير، والضَّبُع، وقيل: الذِّيْخُ الذَّكَرُ مِن الضِّبَاع.


38 -

جارٍ التحميل