باب قول الله - عز وجل -:
﴿وَقُلْنَا يَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (35)﴾ [البقرة] إلى قوله: ... ﴿إِلَى حِينٍ (36)﴾ [البقرة]، وقوله في سورة الأعراف ﴿وَيَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ [الأعراف: 19] قرأها إلى قوله ﴿ ... كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ﴾ [الأعراف: 27]، وقال في سورة طه: ﴿فَقُلْنَا يَاآدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى (117)﴾ [طه] إلى قوله: ﴿وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ﴾ [طه: 121].
وهَذَا الوَصْفُ لا يَكُونُ لِلجَنَّة الدُّنْيَوِيَّة، وإنَّمَا أُخْرِجَا مِنهَا لأَنهمَا لَم يَدْخُلَاهَا لِلثَّوَابِ والمَثُوبَة، فَدُخُولُهُما، وخَرُوجُهُمَا كَدُخُولِ المَلَائِكَةِ، وخُرُوجِهَا.
(739) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ 1، أخبرنا الحَسَنُ بنُ يَعْقُوبَ، حدثنا يَحْيَى بنُ أَبِي طَالِبٍ، حدثنا عبدُ الوَهَّاب بنُ عَطَاءٍ، أخبرنا سَعِيدُ بنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عن قَتَادَةَ، عن الحَسَن، عن عُتَيِّ بنِ ضَمْرَةَ، عن أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ، عن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال:
«إِنَّ آدَمَ كَانَ رَجُلًا طُوَالًا، كَأَنَّهُ نَخْلَةٌ سَحُوقٌ، كَثِيرُ شَعْرِ الرَّأْسِ، فَلَمَّا رَكِبَ الْخَطِيئَةَ؛ بَدَتْ لَهُ عَوْرَتُهُ، وَكَانَ لَا يَرَاهَا قَبْلَ ذَلِكَ، فَانْطَلَقَ هَارِبًا فِي الْجَنَّةِ، فَتَعَلَّقَتْ بِهِ شَجَرَةٌ، فَقَالَ لَهَا: أَرْسِلِينِي، قَالَتْ: لَسْتُ بِمُرْسِلَتِكَ، قَالَ: وَنَادَاهُ رَبُّهُ: يَا آدَمُ أَمِنِّي تَفِرُّ؟ قَالَ: يَا رَبِّ إِنِّي اسْتَحْيَيْتُكَ».
(740) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، وأبو سعيد ابنُ أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس محمدُ بنُ يعقوبَ، حدثنا محمدُ بنُ عُبَيد اللهِ ابْنِ المُنَادِي 1، حدثنا يُونُس بنُ محمد، حدثنا شَيْبَانُ، عن قَتَادَةَ، قال: «ابْتَلَى اللهُ آدَم، فَأَسْكَنَهُ الجَنَّةَ يأكلُ منها رَغَدًا حيثُ شَاءَ، ونَهَاهُ عن شَجَرةٍ واحِدةٍ أن يأكلَ منهَا، وقَدَّمَ إليه فِيهَا، فَمَا زَالَ بِه البَلَاءُ، حَتَّى وَقَعَ بِمَا نُهِيَ عَنْهُ، فَبَدَتْ لَهُ سَوْأَتُهُ عِندَ ذَلِكَ، وكان لا يَرَاها، فَأُهْبِطَ مِنَ الجَنَّةِ» 2. (741) أخبرنا أبو الحَسَن عَلِيُّ بنُ محمد المُقْرِئُ، حدثنا الحَسَنُ بنُ محمد بن إِسْحَاقَ، حدثنا يُوسُفُ بنُ يَعْقُوبَ، حدثنا هُدْبَةُ بنُ خَالِد، حدثنا حَمَّادُ بنُ سَلَمَة، عن عَمَّار بنِ أَبِي عَمَّار 3، قال: سَمِعتُ أبا هُرَيْرَةَ، أَنَّ ... رَسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: «إِنَّ مُوسَى لَقِي آدَمَ، فقال له موسى: أنت آدَمُ الذِي خَلَقَكَ اللهُ بِيَدِهِ، وأَسْكَنَكَ جَنَّتَه، وأَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَهُ، وفَعَلْتَ مَا فَعَلْتَ، وأَخْرَجْتَ ذُرِّيَتَكَ مِن الجَنَّةِ؟ فقال آدمُ لِمُوسَى: أنتَ الذِي اصْطَفَاكَ اللهُ برسَالَاتِه، وكَلَّمَكَ، وأَتَاكَ التَّوْرَاةَ، أَأَنا أَقْدَمُ أَمِ الذِّكْرُ؟ قال: بَل الذِّكْرُ، قال رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى» 4.
(742) وحدثنا أبو طَاهِر الفَقِيه 1، حدثنا أبو العَبَّاس مُحمد بنُ يَعْقُوبَ، حدثنا يَحْيَى بنُ أَبِي طَالِب، حدثنا عبدُ الوَهَّاب بنُ عَطَاء، حدثنا دَاودُ بنُ أَبِي هِنْد، عن عَامِرٍ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: «إِنَّ مُوسَى - عليه السلام - لَقِيَ آدَمَ - عليه السلام - فقال: أَنْتَ آدَمُ الذِي أَشْقَيْتَ النَّاسَ وأَخْرَجْتَهُم مِنَ الجَنَّة؟ قال: فَقَال آدَمُ: أَنتَ الذِي اصْطَفَاكَ اللهُ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاتِهِ، وبِكَلَامِهِ؟ قال: نَعم، قال: فَبِكَم تَجِدُ فِيمَا أُنْزِلَ عَلَيْكَ أَنَّه سَيُخْرِجُنِي مِنهَا قَبْل أَنْ يُدْخِلْنِيهَا؟ قال: بِكَذَا وكَذا، قال: نعم، قال: فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى» 2. قد مَضَى هذا الحَدِيثُ بِطُرُقِهِ في كتاب «القدر» 3. (743) حدثنا أبو عبد الله الحافظُ 4، حدثنا محمد بن الحَسَن الكَارَِزِيُّ، حدثنا عَلِيُّ بنُ عبدِ العَزِيز، حدثنا حَجَّاجُ بنُ مِنْهَال، حدثنا حَمَّادُ ابنُ سَلَمَة، عن حُمَيْدٍ، عن يُوسُف بن مِهْرَانَ، عن ابنِ عَبَّاسٍ، قال: قال عَلِيُّ ابنُ أَبِي طَالِبٍ: «أَطْيَبُ رِيحِ الأَرِضِ الهِنْدُ، هَبَطَ بها آدَمُ - عليه السلام -، فَعَلِقَ شَجَرُهَا مِن رِيحِ الجَنَّة».
(744) وحدثنا أبو عبد الله الحَافِظُ 5، حدثنا محمد بن صَالِح بن
هَانئ، حدثنا الحُسَيْنُ بنُ الفَضْل، حدثنا هَوْذَةُ بنُ خَلِيفَةَ، حدثنا عَوْفٌ، عن قَسَامَةَ بنِ زُهَيْر، عن أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِي، قال: «إِنَّ اللهَ - عز وجل - لَمَّا أَخْرَجَ آدَمَ مِنَ الجَنَّةِ زَوَّدَهُ مِن ثِمَارِ الجَنَّةِ، وعَلَّمَهُ صَنْعَةَ كُلِّ شِيءٍ، فَثِمَارُكُم هَذِه مِن ثِمَارِ الجَنَّة، غَيْرَ أَنَّ هِذه تَغَيَّر، وتِلْكَ لا تَتَغَيَّر».
44 -
بَابُ مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى أَنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - رَأَىَ الجَنةَ، والنارَ، ورَأى فِي كُلِّ واحِدَةٍ منهُمَا بَعْضَ أَهْلِهَا، ومَا أعِدَّ لِبَعْضِ أَهْلِهَا، والمَعْدُومُ لا يُرَى، وأَخْبَرَ عَنْ مَصِيرِ أَرْوَاحِ أَهْلِهَا إِلَيْهَا قَبْلَ القِيَامَةِ، وغَيرِ ذَلِكَ مِمَّا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى خَلقِهِمَا.
قال اللهُ - عز وجل -: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (13)﴾ [النجم] يعني: جِبرِيلَ - عليه السلام -، ﴿عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (14) عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (15) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (16) مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (17) لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (18)﴾ [النجم].
وجنة المأوَى: اسْمٌ لِجِنْسِ الجِنَانِ، وسُمِّيَت مَأْوَى؛ لأنها مَأْوَى أَهْلِ الجَنَّةِ.
(745) أخبرنا أبو الحُسَيْن ابنِ بِشْرَان العَدْلُ -ببغداد-، أخبرنا أبو جَعْفَر الرَّزَّاز، حدثنا مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ، حدثنا يُونُسُ بنُ محمد المُؤَدِّب، حدثنا شَيْبَانُ بنُ عبدِ الرَّحْمَن النَّحْوِيُّ، عن قَتَادَةَ، قال: حدثنا أَنَسُ بنُ مَالِك، أَنَّ مَالِكَ بنَ صَعْصَعَةَ، حَدَّثَهم: أَنَّ نَبِيَّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، ذَكَر حَدِيثَ المِعْرَاجَ، وذَكَر فِيه عُرُوجَهُ إلى السَّمَاء السَّابِعَة، وما رَأَى فِيهَا قال:
«وَرُفِعْتُ إِلَى سِدْرَةِ المُنْتَهَى، فَإِذَا وَرَقُهَا مِثْلُ آذَانِ الفيُول، وإِذَا نَبَقُهَا مِثْلُ قِلَالِ هَجَر، وإِذَا أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ، نَهْرَانِ ظَاهِرَان، ونَهْرَان بَاطِنَان، فَقلتُ: ما هذا يا جبريل؟ قال: أَمَّا النَّهْرَان الظَّاهِرَان: فَالنِّيلُ، والفُرَات، وأَمَّا البَاطِنَان، فَنَهْرَانِ فِي الجَنَّةِ».
وذكر الحديث.
أخرجه البخاري 1، ومسلم في الصحيح 2، من حديث هِشَام الدَّسْتُوَائِيِّ، وابن أبي عَرُوبَةَ، عن قَتَادة.
(746) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو بكر بن عبد الله، أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا حَرْمَلَةُ بنُ يَحْيَى، حدثنا ابنُ وَهْبٍ، أخبرني يُونُس، عن ابنِ شِهَابٍ، عن أَنَسِ بنِ مَالِك، قال: كان أَبُو ذَرٍّ يُحَدِّث، فَذَكَر حَدِيثَ المِعْرَاج.
قال ابنُ شِهَاب: وأخبرني ابْنُ حَزْمٍ، أَنَّ ابنَ عَبَّاس، وأَبَا حَبَّةَ الأنصَارِي، يَقُولَان: قال رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:
«ثُم عُرِجَ بِي حَتَّى ظَهَرْتُ لِمُسْتَوَى أَسْمَعُ فِيهِ صَرِيْفَ الأَقْلَام».
قال ابنُ حَزْمٍ، وأَنَسُ بنُ مَالِك: قال رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:
«فَفَرضَ اللهُ عَلَى أُمَّتِي خَمْسِينَ صَلَاة»، فذكر الحديث في مراجعته إلى أن قال: «فقلت: قَد اسْتَحْيَيْتُ مِن رَبِّي، قال: ثُم انْطَلَقَ بِي حتى إذا جَاءَ بِي سِدْرَةَ المُنْتَهَى، فَغَشِيَتْهَا أَلْوَانٌ لا أَدْرِي مَا هِي، ثُم أُدْخِلْتُ الجَنَّة، فَإِذَا جَنَابِذُ اللُّؤْلُؤ، وإذا تُرَابُها المِسْكُ».
أخرجه مسلم في الصحيح 3، عن حرملة بن يحيى، وأخرجه البخاري 4 من أوجه أخر، عن يونس بن يزيد.
(747) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو بكر يَحْيَى بنُ أَبِي طَالِبٍ، أخبرنا عبدُ الوَهَّاب بنُ عَطَاء، أخبرنا أبو محمد رَاشِد الحِمَّانِيُّ، عن أبي هَارُونَ العَبْدِيِّ، عن أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، عن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - في حَدِيثِ الإِسْرَاءِ قَال:
«ثُمَّ رُفِعْتُ إلى سِدْرَةِ المُنْتَهَى، فَإِذَا كُلُّ وَرَقَةٍ فيها تَكَادُ أَن تُغَطِّي هِذِه الأُمَّة، وإذا فيها عَيْنٌ تَجْرِي، يُقَالُ لَهَا: سَلْسَبِيل، فَيَنْشَقُّ مِنهَا نَهْرَان، أَحَدُهُما الكَوْثَر، والآخَرُ يُقَالُ لَه: الرَّحْمَة، فَاغْتَسَلْتُ فِيه، فَغُفِرَ لِي مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِي، ومَا تَأَخَّر، ثُمَّ إِنِّي دُفِعْتُ إلى الجَنَّة، فَاسْتَقْبَلَتْنِي جَارِيَةٌ، فَقلتُ: لِمَن أَنْتِ يا جَارِيَة؟ قالت: لِزَيْد بنِ حَارِثَة، وإذا أنا بِأَنْهَارٍ مِن مَاءٍ غَيْر آسِنٍ، وأَنْهَارٍ مِن لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّر طَعْمُهُ، وأَنْهَارٍ مِنْ خَمْرٍ لَذَّة للشَّارِبين، وأَنْهَارٍ مِن عَسَلٍ مُصَفَّى، وإِذَا رُمَّانُها كَأَنَّها الدِّلَاء عِظَمًا، وإذا أنا بِطَيْرِهَا كَأَنَّها بُخْتِيُّكُم هذه، فَقَال عِندَها - صلى الله عليه وسلم -: إن اللهَ قَد أَعَدَّ لِعِبَادِه الصَّالِحِين مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْه، ولا أُذُنٌ سَمِعَته، ولا خَطَر عَلَى قَلْبِ بَشَر، قال: ثُم عُرِضَتْ عَلَيَّ النَّارُ، فَإذا فِيهَا غَضَبُ اللهِ وزَجْرُهُ، ونِقْمَتُهُ، لَو طُرِحَ فيها الحِجَارَةُ، والحَدِيدُ لَأكَلَتْهَا، ثُم أُغْلِقَت دُونِي» 1.
وذكر الحديث.
(748) حدثنا أبو الحَسَن محمدُ بن الحُسَين بن دَاودَ العَلَوِيُّ، أخبرنا مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ بنِ جَمِيل الأَزْدِيُّ، حدثنا مُحَمَّدُ بنُ الجَهْم السِّمَّرِيُّ، حدثنا عبدُ الوَهَّابِ بنُ عَطَاءٍ الخَفَّافُ، حدثنا سَعِيدُ بنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عن قَتَادَةَ، عَن أَنَس، عَن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال:
«بَيْنَمَا أَنَا أَسِيرُ فِي الجَنَّةِ إِذْ عَرَضَ لِي نَهْرٌ حَافَتَاهُ قِبَابُ اللُّؤْلُؤ المُجَوَّف، فقلت: يا جَبْرِيلُ، ما هذا؟ قال: الكَوْثَر الذِي أَعْطَاكَ رَبُّكَ، قال: فَأَضْرِبُ بِيَدِي، فَإِذَا طِيْنُهُ المِسْكُ» 1.
(749) أخبرنا أبو عبد الله الحَافِظُ، أخبرني أبو أَحمدَ بن أبي الحَسَن، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ محمد بنِ عبدِ العَزِيز، حدثنا هُدْبَةُ بنُ خَالِد، حدثنا هَمَّامُ بنُ يَحْيَى، حدثنا قَتَادَةُ، حدثنا أَنَسٌ، أَنَّ رَسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال:
«بَينَمَا أَنَا أَسِيرُ في الجَنَّةِ إِذَا أَنَا بِنَهَر حَافَتَاه قِبَابُ الدُّرِّ المُجَوَّف، قال: قلت: ما هذا يا جِبريلُ؟ قال: هذا الكَوْثَر الذِي أَعْطَاكَ رَبُّكَ، فَضَرَبَ المَلَكُ بِيَدِهِ، فَإِذَا طِيْنُهُ مِسْكٌ أَذْفَر».
رواه البخاري في الصحيح 2، عن هُدْبَةَ.
(750) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، حدثنا أبو العَبَّاس محمد بنُ يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ شَيْبَانَ الرَّمْلِيُّ، حدثنا سفيانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عن عمرٍو، ومحمدِ بنِ المُنْكَدِر، عن جَابِرِ بنِ عبدِ اللهِ، قال: قال النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - ح وأخبرنا عَلِيُّ بنُ مُحمد بن عَبْد اللهِ بن بِشْرَانَ -ببغداد-، حدثنا إسماعيلُ بنُ محمد الصَّفَّار، حدثنا بِشْرُ بنُ مُوسَى، حدثنا الحُمَيْدِيُّ 3، حدثنا سُفْيَانُ، حدثنا ابْنُ المُنْكَدِرِ -بِأَشْبَعَ مِمَّا حَدَّثَنا بِه عَمْرٌو- قال: سَمِعْتُ جَابِرَ بنَ عبدِ اللهِ يقول: سمعتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:
«دَخَلْتُ الجَنَّةَ فَرَأَيْتُ فيها قَصْرًا، أو دَارًا، فَقُلتُ: لِمَن هَذِه؟ فَقِيلَ:
لِرَجُلٍ مِن قُرَيْشٍ، فَرَجَوْتُ أَنْ أَكُونَ أَنا هُو، فَقِيل: لِعُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، فَلَوْلَا غَيْرَتُكَ يَا أَبَا حَفْص، لَدَخْلْتُهُ، قال: فَبَكَى عُمَر، وقال: أَو يُغَارُ عَلَيْكَ يا رَسولَ الله».
وفي رواية الرَّمْلِيِّ: «فَأَرَدْتُ أَنْ أَدْخُلَهَا، فَذَكَرتُ غَيْرَتَك يا أَبَا حَفْصٍ».
والباقي سواء.
أخرجه مسلم في الصحيح 1، عن جماعة، عن سفيان، عن عمرو، وابن المنكدر، عن جابر.
(751) أخبرنا أبو الحَسَن عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدَانَ، أخبرنا أحمدُ بنُ عُبَيْدٍ، حدثنا إسماعيلُ بنُ إِسْحَاقَ، حدثنا حَجَّاجٌ، حدثنا عبدُ العَزِيز بن ... عَبدِ اللهِ بنِ أَبِي سَلَمَةَ، حدثنا محمدُ بنُ المُنْكَدِر، عن جَابِر، قال: قال ... رَسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:
«رَأَيْتُنِي كَأَنِّي دَخَلْتُ الجَنَّةَ، فَإِذَا أَنَا بِالرُّمَيْصَاء امْرَأَةِ أَبي طَلْحَة -يَعْنِي أُمَّ سُلَيْمٍ-، وسمعت خَشْفًا أَمَامِي، فقلت: مَن هَذَا يَا جِبْريلُ؟ قال: بِلَالٌ، ورأيتُ قَصْرًا أَبَيض، بِفَنَائِه جَارِيَةٌ، فقلت: لِمَن هَذا؟ فقال: لِعُمَر بنِ الخَطَّاب، فَأَرَدْتُ أَن أَدْخُلَهُ فَأَنْظُر إِلَيْه، فَذَكَرْتُ غَيْرَتَك، فقال عُمَرُ: بِأَبِي وأُمِّي، وعَلَيْكَ أَغَارُ؟ ».
رواه البخاري في الصحيح 2، عن حجاج بن منهال، وأخرجه مسلم 3 من وجه آخر، عن عبد العزيز.
(752) أخبرنا أبو الحُسَيْن ابن بِشْرَان، أخبرنا دَعْلَجُ بنُ أَحْمَد، حدثنا
ابنُ شِيْرَوَيْه، حدثنا إسحاقُ بنُ رَاهَوَيْه، حدثنا جَرِيرٌ، عن قَابُوس ابنِ ... أَبِي ظَبْيَانَ، عن أبيه، قال: حدثنا ابنُ عَبَّاس، قال: لَيْلَةُ أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، دَخَلَ الجَنَّة فَسَمِعَ في جَانِبِها خَشْفًا، فقال:
«يا جبريلُ، مَن هَذَا؟ فقال: هذا بِلَالٌ المُؤَذِّنُ، فَأَتى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - النَّاسَ، فقال: قد أَفْلَح بِلَالٌ؛ رَأَيتُ لَه كَذَا وكَذَا، قال: ولَقِيَه مُوسَى فَرَحَّبَ به فقال: مَرحبًا بالنَّبِيِّ الأُمِّيِّ، قال: وهو رَجُلٌ آدَمُ طُوالٌ سَبِطٌ شَعَرُهُ مَع أُذَنَيْه، أو فَوْقَهُما، فَقَال: يا جِبريلُ، مَن هَذَا؟ فقال: هذا مُوسَى - عليه السلام -، ثُمَّ مَضَى، فَلَقِيَه رَجُلٌ، فَرَحَّبَ بِه، فقال: من هذا يا جبريل؟ قال: هذا عِيسَى، ثُمَّ مَضَى، فَلَقِيَه شَيْخٌ جَلِيلٌ مَهِيبٌ، فَرَحَّبَ بِه وسَلَّم عَلَيه، وكلهم يسلم عليه.
فقال: يا جبريل من هذا؟ قال: هذا أبوك إبراهيم - عليه السلام -، قال: فنظر في النار، فإذا قوم يأكلون الجِيَف، قال: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحومَ الناس، قال: ورأى رجلا أَزْرَق جَعْدًا شَعِثًا إذا رَأَيْتَهُ قال: من هذا يا جبريل؟ قال: هذا عَاقِرُ النَّاقَةِ، قال: فلما أن دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - المسجد الأقصى، قام يُصَلِّي، ثم الْتَفَت، فَإذَا النبيون أجمعون يُصَلُّون مَعَه، فَلمَّا انْصَرَفَ جِيء بِقَدَحَيْن إِحْداهُما عن اليمين، والآخر عن الشمال، في أحدهما لَبَنٌ، وفي الآخَر عَسَلٌ، فأخذ اللبنَ، فَشَرِبَهُ، فقال الذي معه القَدَحُ: أَصَبْتَ الفِطْرَةَ» 1.
(753) أخبرنا أبو الحُسَيْن ابنُ بِشْرَانَ -ببغداد-، حدثنا أبو جَعْفَر الرَّزَّاز، حدثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ يَزِيدَ، حدثنا يُونُسُ بنُ محمدٍ، حدثنا اللَّيثُ بنُ سَعْدٍ، عن يَزِيدَ بنِ الهَاد، عن ابنِ شِهَابٍ، عن سَعِيدِ بنِ المُسَيِّب،
عن أبي هُرَيْرَة، قال: قال رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:
«رَأَيْتُ عَمْرَو بنَ عَامِر 1، يَجُرُّ قُصْبَهُ في النَّارِ، وكان أَوِّلَ مَن سَيَّبَ السَّوائِبَ».
أخرجاه في الصحيح 2، من وجه آخر، عن الزهري.
قال البخاري 3: ورواه ابن الهاد.
(754) أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فُورَك، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يونس بن حَبِيبٍ، حدثنا أبو دَاوُدُ 4، حدثنا هِشَامٌ، عن أبي الزُّبَيْر، عن جَابِر بنِ عبدِ الله، فذكر حَديثَ كُسُوفِ الشمسِ، وصَلاةِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: وجَعَل يَتَقَدَّم، ويَتَأخَّر في صَلَاتِه، ثم أَقْبَلَ عَلى أَصْحابِه، فقال:
«إِنَّهُ عُرِضَتْ عَلَيَّ الجَنَّةُ والنَّارُ، فَقُرِّبَت مِنِّي الجَنَّةُ حَتَّى لو تَنَاوَلْتُ مِنها قِطْفًا قَصُرَت يَدِي عَنه، أو قال: نِلْتُهُ -شَكَّ هِشَامٌ-، وعُرِضَت عَلَيَّ النَّارُ فَجَعَلْتُ أَتَأَخَّر رَهْبَةً أن تَغْشَاكُم، ورَأيتُ امْرَأةً حِمْيَرِيَةً سَوْدَاءَ طَوِيلَةً، تُعَذَّب في هِرَّةٍ لَها رَبَطَتْهَا، فَلم تُطْعِمْهَا، ولَم تَسْقِهَا، ولم تَدَعْهَا تَأَكُل مِن خَشَاشِ الأرض، ورأيت فيها أبا ثُمَامَةَ عَمرَو بنَ مَالِك، يَجُرُّ قُصْبَهُ في النَّار».
أخرجه مسلم في الصحيح 5، من حديث هشام الدَّسْتُوَائِيِّ.
(755) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، حدثنا أبو بكر بن إِسْحاقَ، أخبرنا
الحَسَنُ بنُ سُفْيَانَ، أخبرنا أبو بكر ابن أبي شَيْبَةَ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ نُمَير، حدثنا عبدُ المَلِك، عن عَطَاءٍ، عن جَابِرٍ، فَذكر حَديثَ الكُسُوفِ قال فيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -:
«يا أَيُّها النَّاس، ما مِن شَيءٍ تُوْعَدُونَهُ إلا وقَد رَأيتُه في صَلاتِي هذه، حتى جِيءَ بِالنَّار، وذلك حين رأيتُمُونِي تَأخَّرتُ مَخَافَةَ أَن تُصِيبَنِي مِن نَفْحِها، وحتى رَأيت فيها صَاحِبَ المِحْجَن يَجُرُّ قُصْبَهُ في النار، كان يَسْرِقُ مَتَاعَ الحَاجِّ بِمِحْجَنِهِ، فَإن فُطِنَ لَه قال: إِنَّه تَعَلَّق بِمِحْجَنِي، وإنْ غُفِلَ عَنه ذَهَب بِه، حتى رَأيت فِيها صَاحِبَةَ الهِرَّة التي رَبَطَتْهَا فَلم تُطْعِمْهَا، ولم تَدَعْهَا تَأَكْل مِن خَشَاشِ الأرض، حتى ماتت جُوعًا، ثم جِيءَ بالجنة، وذلك حين رَأيتُمُونِي تَقَدَّمْتُ، حتى قُمْت مِن مَقَامِي، لَقَد مَدَدْتُ يَدِي، وأَنَا أُرِيدُ أَن أَتَناولَ مِن ثَمَرِهَا، لِتَنْظُرُوا إليه، ثُم بَدا لِي أَن لا أَفْعَلَ، فما مِن شَيءٍ تُوعَدُونَه إلا قَد رَأَيته في صَلَاتِي هَذِه».
رواه مسلم في الصحيح 1، عن أبي بكر ابن أبي شيبة.
(756) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرنا أبو بَكر بن أبي نَصْر الدَّارْبُرْدِيُّ 2، أخبرنا أحمد بن محمد بن عِيسَى ح وأخبرنا أبو الحَسَن عَلِيُّ ابنُ أحمدَ بنِ عُمَرَ المُقْرِئُ -ببغداد-، أخبرنا أحمد بن سَلْمَان، حدثنا إسحاقُ بنُ الحَسَن بنِ مَيْمُون، قالا: حدثنا القَعْنَبِيُّ، عن مَالِك، عن زيد بن
أَسْلَم، عن عَطَاء بنِ يَسَارٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ، قال: خَسَفَت الشَّمْسُ.
فذكر الحديث، قال فيه: قالوا: يا رسول اللهِ، رأيناك تَنَاوَلْتَ شَيئًا في مَقَامِكَ هذا، ثُم رَأَيْنَاكَ تَكَعْكَعْتَ، قال:
«إني رَأيتُ الجَنَّةَ، أو أُرِيتُ الجَنَّة، فَتَناولْتُ مِنها عُنْقُودًا، لو أَخَذْتُه لَأَكَلْتُم مِنْهُ ما بَقِيَت الدُّنيا، ورَأَيتُ النَّارَ، فَلَم أَرَ كَاليَوم مَنْظَرًا أَفْظَعَ، رَأيتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ، قالوا: بِم يَا رَسولَ اللهِ؟ قال: بِكُفْرِهِنِّ، قيل: أَيَكْفُرْنَ بِاللهِ؟ قال: يَكْفُرْنَ العَشِيرَ، ويَكْفُرْنَ الإِحْسَانَ، لو أَحْسَنْتَ إِلى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ، ثُم رَأَتْ مِنكَ شَيئًا، قالت: ما رَأَيْتُ مِنْكَ خَيرًا قَطُّ».
رواه البخاري في الصَّحِيح 1، عن القَعْنَبِي، وأخرجه مسلم 2، من وجه آخر، عن مالك.
(757) أخبرنا أبو الحُسَين ابن بِشْرَان، أخبرنا إسماعيلُ بنُ محمد الصَّفَّار، حدثنا محمد بن عبدِ المَلِك الدَّقِيقِيُّ، حدثنا يَزِيدُ بنُ هَارُون، أخبرنا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عن أبي عُثْمَانَ، عن أُسَامَةَ بن زَيْد، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
«قُمتُ عَلَى بَابِ الجَنَّة، فَإِذَا أَكْثَرُ مَن يَدْخُلُها الفُقَرَاءُ، وإذَا أَصْحَابُ الجَدِّ مَحْبُوسُون، وقُمْتُ عَلَى بَابِ النَّارِ، فَإِذَا أَكْثَرُ مَن يَدْخُلُها النِّسَاءُ».
أخرجه البخاري 3، ومسلم في الصحيح 4، من حَديثِ سُلَيْمَان، ورواه مُعْتَمِر، وغَيرُهُ، عن سُلَيْمَان، وزادوا فيه: «في أهل الجَدِّ، إِلَّا مَن كَان مِن أَهْلِ
النَّار، فَقَد أُمِرَ بِه إِلى النَّارِ» 1.
(758) أخبرنا أبو الحَسَن عَلي بن أحمد بن عَبْدَان، أخبرنا أحمد بن عُبَيْد الصَّفَّار، حدثنا ابْنُ أَبِي قِمَاش، حدثنا أَبو الوَلِيد، حدثنا سَلْمُ بنُ زَرِيْرٍ، عن أبي رَجَاءٍ العُطَارِدِيِّ ح وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا دَعْلَجُ بنُ أحمدَ السِّجْزِيُّ، حدثنا إِسْحَاقُ بنُ الحَسَن الحَرْبِيُّ، حدثنا عثمانُ بنُ الهَيْثَم، حدثنا عَوْفُ بنُ أَبِي جَمِيْلَة، عن أبي رَجَاءٍ، عن عِمْرَانَ بنِ الحُصَيْن، قال: قال رَسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:
«اطَّلَعْتُ في الجَنَّةِ، فَرَأيتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الفُقَرَاء، واطَّلَعْتُ في النَّارِ، فَرأيتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النَّسَاء».
رواه البخاري في الصحيح، عن أبي الوليد 2، وعن عثمان بن الهيثم 3، قال البخاري 4: وتَابَعَهُ أَيُّوبُ، عن أبي رَجَاءٍ، قال: وقال صَخْرٌ، وحمادُ بنُ نَجِيح، عن أبي رجاء، عن ابن عباس.
(759) أخبرناه أبو الحُسَين ابنُ بِشْرَان، أخبرنا إسماعيلُ بن محمد الصَّفَّار، حدثنا محمد بن صَالِح الأَنْمَاطِيُّ، حدثنا مُسْلِمٌ، حدثنا صَخْرُ بنُ جُوَيْرِيَةَ، وحَمَّادُ بنُ نَجِيْحٍ، قالا: حدثنا أبو رَجَاءٍ العُطَارِدِيُّ، قال: سمعت ابن عباس، يقول: سمعتُ رَسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يقول:
«اطَّلَعْتُ في الجَنَّةِ، فَرَأيتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الفُقَرَاءَ، واطَّلَعْتُ في النَّارِ فَرَأَيْتُ
أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ» 1.
(760) أخبرنا أبو الحُسَين ابنُ بِشْرَانَ، وأبو عبد الله الحُسَين بن عُمَرَ بن بُرْهَان، وأبو الحُسَيْن بنُ الفَضْل القَطَّان، وأبو محمد السُّكَّرِيُّ -ببغداد-، قالوا: أخبرنا إِسْمَاعِيلُ بنُ محمد الصَّفَّارُ، حدثنا الحَسَنُ بنُ عَرَفَة، حدثني القَاسِمُ بن مَالِك المُزَنِيُّ، عن المُخْتَارِ بن فُلْفُلٍ، عن أَنَسِ بنِ مَالِك، قال: بَيْنَما رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ أُقِيمَت الصَّلاةُ، فقال:
«يا أيها الناس، إني إِمَامُكُم، فلا تَسْبِقُونِي بالرُّكُوعِ، ولا بِالسُّجُود، ولا بِرَفْعِ رُءُوسِكُم، فَإِنِّي أَرَاكُم مِن أَمَامِي، ومِن خَلْفِي، وايْمُ الذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِه، لو رَأَيْتُم مَا رَأَيْتُ لَضَحِكْتُم قَلِيلًا، ولَبَكَيْتُم كَثيرًا، فقالوا: يا رسول الله، ما رأيت؟ قال: رأيتُ الجَنَّةَ، والنَّارَ».
رواه مسلم في الصحيح 2، من حديث ابن مسهر، وجرير، ومحمد بن فضيل، عن مختار بن فلفل.
(761) أخبرنا أبو الحُسَين ابن بِشْرَانَ، أخبرنا إِسماعِيلُ الصَّفَّارُ، حدثنا إسماعيل بن إِسحاقَ الأَزْدَيُّ، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بن يُونُس، حدثنا ... أبو بكر بنُ عَيَّاشٍ، عن سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عن أَنَسِ بنِ مَالِك، قال: قال ... رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
«رَأَيتُ الجَنَّةَ، والنَّارَ، فَلَمْ أَرَ مِثْلَ مَا فِيهِمَا مِن الخَيْرِ والشَّرِّ» 3.
(762) أخبرنا أبو محمد عبدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بن عبد الجَبَّار السُّكَّرِيُّ ... -ببغداد-، حدثنا إسماعيلُ بنُ محمد الصَّفَّارُ، حدثنا أَحْمَدُ بنُ مَنصُور، حدثنا عبدُ الرَّزَّاق، أخبرنا مَعْمَرٌ، عن الزُّهْرِيِّ، عن عَمْرَةَ بنتِ عَبدِ الرَّحْمَن، قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
«بَيْنَمَا أنا في الجَنَّة، إِذ سَمِعْتُ قَارِئًا، فقلت: من هذا؟ قالوا: حَارِثَة بن النُّعْمَان، فقال رَسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: كَذَلِكَ البِّرُّ كَذَلك البِّر» 1.
قال: وكَان أَبَرَّ النَّاس بِأُمِّه.
قال الرَّمَادِيُّ: حدثناه عبدُ الرَّزَّاق في «الجَامِع» فقال: عَن عَمْرَةَ، عن عَائِشَة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - 2.
(763) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا يحيى بن منصور الهَرَوِيُّ، حدثنا محمد بن عبد الله بن نُمَيْر، حدثنا أَسْبَاطٌ، وأبو مُعَاوِيةَ قالا: حدثنا الأَعْمَشُ، عن عبد الله بن مُرَّة، عن مَسْرُوقٍ، قال: سَأَلْنَا عَبدَ اللهِ بنَ مَسْعُودٍ، عن هذه الآية، ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) فَرِحِينَ﴾ [آل عمران] فقال: أَمَا إِنَّا قَد سَأَلْنَا عَن ذَلك، فقال:
«أَرْوَاحُهُم في جَوْفِ طَيْرٍ خُضْرٍ لَها قَنَادِيلُ مُعَلَّقَةٌ بِالعَرْش، تَسْرَحُ مِن
الجَنَّة حَيثُ شَاءَت، ثُم تَأْوِي إلى تِلْكَ القَنَادِيل، فَاطَّلَع عَليهم رَبُّكَ اطِّلَاعَةً فقال: هل تَشْتَهُونَ شَيئًا؟ فقالوا: أَيَّ شَيءٍ نَشْتَهِي؟ ونَحْنُ نَسْرَح مِن الجَنَّةِ حَيث شِئْنَا، فَفَعل ذلك بهم ثَلاثَ مَرَّاتٍ، فَلَمَّا رَأَوا أَنَّهُم لَن يُتْرَكُوا مِن أَنْ يَسْأَلوا شَيئًا قالوا: يا رَبِّ، نُريد أَنْ تَرُدَّ أَرْوَاحَنا في أَجْسَادِنَا، حتى نُقْتَلَ في سَبِيلِكَ مَرَّةً أُخْرَى، فَلَمَّا رَأَى أَنْ لَيس لَهُم حَاجَةٌ تُرِكُوا».
رواه مسلم في الصحيح 1، عن محمد بن عبد الله بن نمير.
(764) أخبرنا عبد الله بن يوسف الأَصْبَهانِيُّ، أخبرنا أبو سعيد بن الأَعْرَابِي، حدثنا سَعْدَانُ بنُ نَصْرٍ 2، حدثنا سُفْيَانُ، عن عُبَيدِ اللهِ بن أَبِي يَزِيدَ، قال: سمعتُ ابنَ عَبَّاس، يقول: «أرواحُ الشُّهَداء في أَجْوَافِ طَيْرٍ خُضْرٍ، تَعْلُقُ مِن ثَمَرِ الجَنَّة» 3.
هذا موقوف.
(765) وقد أخبرنا أبو الحُسَين ابن بِشْرَانَ -ببغداد-، أخبرنا أبو سَهْلٍ أحمدُ بنُ محمد بن عبد الله بن زِيَاد، حدثنا محمد بن بِشْرٍ، حدثنا عثمانُ ... ابْنُ أبي شَيْبَةَ، أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ إِدْرِيس، عن محمد بنِ إِسحاقَ، عن إسماعيلَ بنِ أُمَيَّة، عن أبي الزُّبَيْر، عن سَعِيد بنِ جُبَيْر، عن ابنِ عَبَّاسٍ، قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:
«لَمَّا أُصِيبَ إِخوانُكُم بِأُحُدٍ، جَعَل اللهُ أَرْواحَهُم في أجوافِ طَيرٍ خُضْرٍ
تَرِدُ أَنْهَارَ الجَنَّةِ، وتَأكُلُ مِن ثِمَارِهَا، وتَأْوي إلى قَنَادِيلَ مِن ذَهَبٍ مُعَلَّقَةٌ في ظِلِّ العَرْشِ، فَلَمَّا وَجَدُوا طِيبَ مَأْكَلِهِم، ومَشْرَبِهِم، ومَقِيلِهِم، قالوا: من يُبَلِّغُ إِخْوانَنَا عَنَّا أَنَّا أَحْيَاءٌ في الجَنَّةِ نُرْزَق، لِئَلَّا يَزْهَدُوا في الجِهَادِ، ولا يَنْكُلُوا عِنْدَ الحَرْبِ، فقال اللهُ -تعالى-: أَنَا أُبِلِّغُهُم عَنْكُم، قال: فأنزلَ اللهُ - عز وجل - ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169)﴾ [آل عمران] إلى آخر الآية» 1. (766) أخبرنا أبو زَكَرِيَّا يَحيى بنُ إبراهيمَ بنِ محمد بنِ يَحْيَى المُزَكِّي، أخبرنا أحمدُ بنُ سَلْمَان النَّجَّادُ، حدثنا الحَسَنُ بنُ مُكْرَمِ بنِ حَسَّان، حدثنا عثمانُ بنُ عُمَرَ، حدثنا يُونُس بنُ يَزِيدَ، عن الزُّهْرِي، عن عبدِ الرَّحْمَن بن كَعْبِ بنِ مَالِك، عن أَبِيه، أَنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: «إِنَّمَا نَسَمَةُ المُسْلِمِ طَيْرٌ يَعْلُقُ في شَجَرِ الجَنَّةِ، حتى يُرْجِعَهُ اللهُ إلى جَسَدِهِ يَومَ يَبْعَثُهُ» 2. (767) أخبرنا أبو زكريا، أخبرنا أحمد بن سَلْمَان، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، حدثني أَبِي 3، حدثنا محمدُ بنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِي، عن مَالِك ابنِ أَنَس، عن ابْنِ شِهَابٍ، عن عبدِ الرَّحْمَن بنِ كَعْبِ بنِ مَالِك، أَنَّهُ أخْبرهُ أَنَّ أَبَاهُ كَعْبَ بنَ مَالِك، كان يُحَدِّثُ أَنَّ رَسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنَّمَا نَسَمَةُ المُؤمِن طَيْرٌ يَعْلُقُ في شَجَرِ الجَنَّة، حتى يُرْجِعَهُ اللهُ - عز وجل - إلى جَسَدِهِ يَومَ يَبْعَثُهُ».
كذا رَوَيَاهُ 1، ورواه شُعَيبُ بنُ أَبي حَمْزَةَ، عن الزُّهْرِيِّ قال: أخبرني ... عبد الرحمن 2 بنُ عبدِ اللهِ 1) بنِ كَعْبِ بنِ مَالِك، وهو أَحَدُ الثَّلاثَة الذِين تِيبَ عَليهم، كان يُحَدِّثُ أَنَّ رَسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال:
«إِنَّمَا نَسَمَةُ المُؤْمِنِ طَائِرٌ يَعْلُقُ في شَجَر الجَنَّة، حَتى يُرْجِعَهَا اللهُ - عز وجل - إلى جَسَدِهِ».
(768) أخبرناه أبو بَكر القَاضِي، أخبرنا أبو سَهْل بنُ زِيَاد القَطَّان، حدثنا عبدُ الكَرِيم بنُ الهَيْثَم، حدثنا أبو اليَمَان، أخبرنا شُعَيْبٌ، فَذَكَرَهُ 3.
(769) أخبرنا أبو طَاهِر الفَقِيهُ، أخبرنا أبو حَامِد بنُ بِلَال، حدثنا محمد ابن إِسْمَاعِيلَ الأَحْمَسِيُّ، حدثنا المُحَارِبيُّ، عن محمد بن إسحاق، قال: سَمِعْتُهُ يَذْكُرُ، عن الحَارِثِ بنِ فُضَيْل ح وأخبرنا أبو زَكَريَّا بنُ أبي إِسْحَاقَ، أخبرنا أَحمدُ بنُ سَلْمَانَ، حدثنا الحَسَن بنُ مُكْرَمٍ، حدثنا يزيدُ بنُ هَارُونَ، أخبرنا محمد بن إسحاق، عن الحَارِث بنِ فُضَيْل، عن الزُّهْرِي، عن ... عبد الرحمن بن كَعْبِ بنِ مَالِك، عن أَبيه، قال: لَمَّا حَضَرت كَعْبًا الوَفَاةُ، أَتَتْهُ أُمُّ بِشْرٍ بِنْتُ البَرَاءِ، فقالت: يا أبا عبد الرحمن، إِن لَقِيتَ فُلَانًا فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلام، قال: فقال لها: يَغْفِرُ اللهُ لَكِ يَا أُمَّ بِشْرٍ، نَحْن أَشْغَل مِن ذَلِك، فقالت: أَمَا سَمِعْتَ رَسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقول:
«إِنَّ نَسَمَةَ المؤمنِ تَسْرَحُ في الجَنَّةِ، حَيث شَاءَت، ونَسَمةُ الكَافِرِ في سِجِّين»؟ قال: بلى، قالت: فهو ذلك.
لفظ حديث يزيد بن هارون 1.
وفي رواية المحاربي: فقالت: يا أبا عبد الرحمن، أما سَمِعْتَ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يقول: «أرواحُ المؤمنين طَائِرٌ خُضْرٌ تَعْلُقُ بِشَجَرِ الجَنَّة»؟ قال: بلى، قالت: هو ذاك.
(770) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوبَ، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَانِي، أخبرنا معاوية بن عَمرو، عن
أبي إسحاقَ الفَزَارِيِّ، عن زَائِدَةَ، عن مَيْسَرَةَ الأَشْجَعِيِّ، عن عِكْرِمَةَ، عن ابن عباس، عن كَعْبٍ، قال: «جَنَّةُ المَأْوَى فِيها طَيْرٌ خُضْر تَرْتَقِي مِنها أَرْوَاحُ الشُّهَدَاءِ، تَسْرَح في الجَنَّة، وأرواحُ آلِ فِرْعَونَ -أُرَاه قال-: في طَيْرٍ سُود تَغْدُوا على النَّارِ، وتَرُوحُ، وأَنَّ أطفالَ المسلمين في عَصَافِير في الجَنَّة» 1. (771) أخبرنا أبو طَاهِر الفَقِيه، أخبرنا أبو بَكر القَطَّان، حدثنا أحمد بن يوسف، حدثنا محمدُ بن يُوسُف، قال: ذكر سُفْيَانُ، عن ثَوْر، عن خَالِد بن مَعْدَانَ، عن عبد الله بن عمرو، قال: «الجَنَّةُ مَطْوِيَّة في قُرُون الشَّمْسِ، تُنْشَر في كُلِّ عَام مَرَّتِين، وأرواحُ المؤمنين في طَيْر كالزَّرَازِير تَأْكُل مِن ثَمَر الجَنَّةِ» 2. (772) أخبرنا أبو الحُسَين بن الفَضْل القَطَّان، أخبرنا عبد الله بن جَعْفَر ابن دَرَسْتُوَيْهِ، حدثنا يَعْقوبُ بنُ سُفْيَان، حدثنا أبو صَالِح، حدثني الليثُ، حدثني يَحيى بن سَعِيد، عن سَعِيد بن المُسَيِّب، أنه قال: «إِنَّ سَلْمَانَ الفَارِسِيَّ وعبدَ اللهِ بنَ سَلَام الْتَقَيَا فقال أَحَدُهُما لِصَاحِبِه: إِنْ لَقِيتَ رَبَّكَ قَبْلِي، فَأَخْبرِنِي مَاذا لَقِيتَ مِنْهُ، فقال أَحَدُهُما لِصَاحِبه: أَوَ يَلْقَى الأحياءُ الأَمْواتَ؟ قال: نَعَم، أَمَّا المُؤمنون، فَإِنَّ أرواحَهُم في الجنة، وهي تذهبُ حيثُ شَاءَتْ، قال: فَتُوفِّيَ أَحَدُهما قَبْلَ صَاحِبِه، فَلَقِيَه في المَنَامِ فَكَأنَّه سَأَلَه، فقال المَيِّتُ: تَوَكَّل وأَبْشِر، فَلَم أَرَ مِثْلَ التَّوَكُّلِ قَطُّ» 3.
(773) أخبرنا أبو علي الرُّوذْبَارِيُّ -بِطُوس-، أخبرنا أبو محمد عبدُ اللهِ ابنُ عُمَرَ بنِ شَوْذَب المُقْرِئُ الوَاسِطِيُّ -بها-، حدثنا أحمدُ بنُ سِنَان، حدثنا وَهْبُ بنُ جَرِير، حدثنا شُعْبَةُ، عن عَدِيِّ بنِ ثَابِت، عن البَرَاءِ، قال: لَمَّا تُوفِّيَ إبراهيمُ بنُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
«إِنَّ لَه مُرْضِعًا في الجَنَّةِ».
رواه البخاري في الصحيح 1، عن حجاج بن منهال، وغيره، عن شعبة.
(774) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ 2، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا حُمَيدُ بنُ عَيَّاش الرَّمْلِي، حدثنا مُؤَمَّلُ بنُ إسماعيلَ، حدثنا سفيانُ، عن عبد الرحمن الأَصْبَهَانِي، عن أبي حَازِم، عن أبي هُرَيرة، قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:
«أَوْلادُ المؤمنين في جَبَلٍ في الجَنَّة، يَكْفُلُهم إِبراهِيمُ وسَارَة، حتى يَرُدَّهُم إلى آبَائِهم يومَ القِيامَة».
تابعه وَكِيعٌ، عن سُفيانَ 3.
(775) حدثنا أبو منصور الظَفَرُ 4 بنُ مُحمد العَلَوِيُّ -إملاءً-، أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر الأَدَمِي -ببغداد-، حدثنا أحمد بن عُبَيد اللهِ النَّرْسِيُّ،
حدثنا عُبَيدُ اللهِ بن موسى، عن شَيْبَانَ بن عبد الرحمن النَّحْوِي، عن الأَعْمَش، عن أبي صَالِح، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
«لقد رأيتُ رَجُلًا يَتَقلَّبُ في الجنة، في شَجَرة قَطَعَها مِن ظَهْرِ طَرِيقٍ كانت تُؤْذِي النَّاسَ».
رواه مسلم في الصحيح 1، عن أبي بكر ابن أبي شيبة، عن عبيد الله.
(776) أخبرنا أبو عبد الله إسحاقُ بن محمد بن يُوسُفَ السُّوسِيُّ، حدثنا أبو جعفر محمد بن محمد بن عبد الله البَغْدَادِيُّ، أخبرنا محمد بنُ جَامِع بنِ رُزَيْق 2، حدثنا أبو الطَّاهِر ح وأخبرنا عَلِيُّ بنُ أحمدَ بن عَبْدَانَ، أخبرنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ الصَّفَّار، حدثنا زَكَرِيَّا بنُ يَحْيَى، حدثنا أبو الطَّاهِر أَحْمَد ابن السَّرْحِ، حدثنا خَالِي أبو رَجَاءٍ عبدُ الرحمن بنُ عَبدِ الحَمِيد المَهْرِيُّ، قال: حَدَّثَ يَحْيَى بنُ أَيُّوبَ، عن دَاودَ بنِ أَبي هِنْد، عن أَنَسِ بنِ مَالِك، عن ... رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال:
«إنَّ اللهَ - عز وجل - بَنَى الفِرْدَوْسَ بِيَدِهِ، وحَظَرَهَا عَلى كُلِّ مُشْرِكٍ، وكُلِّ مُدْمِنٍ لِلْخَمْرِ سِكِّير» 3.
لفظ حديث السوسي.
(777) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، حدثنا أبو العَبَّاس -هو الأصم-، حدثنا يحيى بنُ أبي طَالِب، أخبرنا عبدُ الوَهَّاب بنُ عَطَاء، أخبرنا سَعِيدٌ، عَن قَتَادَة، قال: بَلَغَنَا أنَّ كَعْبًا قال: «إن الله - عز وجل - خَلَق الجَنَّةَ بيده، -أي: بِقُدْرَتِه-، وكَتَبَ التَّوْارَةَ بِيَدِه، وخَلَقَ آدَمَ بِيَدِهِ، ثم قال للجَنَّة: تَكَلَّمِي، فَقالت: قَد أَفْلَحَ المُؤمِنُون».
قال قتادة: وحُقَّ لَها أَن تَقولَ ذَلِك، وقد عَلِمَت مَا أَعَدَّ اللهُ لأوْلِيَائِه فيها مِن الكَرَامَة 1.
كَذَا وَجَدْتُهُ في كِتَابِه: «أَيْ بِقُدْرَتِه»، وأَحْسَبُه زِيَادَة مِن جِهَة الكَاتِب.
ورَوَيْنَا عَن أَنَسٍ 2، وعبدِ اللهِ بنِ الحَارِث 3، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثُم عَن ابنِ عُمَر 4 من قوله، -دون كلام الجنة- في كتاب «الأسماء والصفات» وروي من، وجه آخر ضعيف، كما
(778) حدثنا عبدُ اللهِ بن يوسف الأَصْبَهَانِي -إملاءً-، وأبو محمد الحَسَنُ بن أحمد بن إبراهيم بن فِرَاسٍ -بمكةَ قِرَاءَةً عَلَيه-، أخبرنا أبو حَفْص عُمَرُ بنُ محمد الجُمَحِيُّ -بِمَكَّةَ-، حدثنا عَلِيُّ بن عبد العزيز، حدثنا يونس ابنُ عُبَيد اللهِ العُمَيْرِيُّ البَصْرِيُّ، حدثنا عَدِيُّ بنُ الفَضْل، عن الجُرَيْرِيِّ، عن أبي نَضْرَةَ، عن أبي سَعِيد، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
«إنَّ اللهَ أَحَاطَ حَائِطَ الجَنَّةِ لَبِنَةً مِن ذَهَبٍ، ولَبِنَةً مِن فِضَّة، وغَرَس غَرْسَهَا بِيَدِه، وقال لها: تَكَلَّمِي، فَقَالت: قَد أَفْلَح المُؤمنونَ، فقال: طُوبَى لَكِ، مَنْزِلُ المُلُوكِ» 1. (779) أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظُ، أخبرنا عبد الرحمن بن الحَسَن، حدثنا إبراهيمُ بن الحُسَين، حدثنا آدَمُ، حدثنا شَيْبَانُ، عن جَابِرٍ، عن مُجَاهِد 2 قال: «إنَّ اللهَ -تَبَارَكَ وتَعَالَى- غَرَسَ جَنَّاتِ عَدْن، بِيَدِهِ، فَلَمَّا تَكَامَلَت أُغْلِقَت، فَهِي تُفْتَحُ في كُلِّ سَحَرٍ، فَيَنْظُر اللهُ -تَبَارَكَ وتَعَالَى- إليها، فيقول: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1)﴾ [المؤمنون]».
45 -