البعث والنشور للبيهقي ت الشواميبَابُ قَولِ اللهِ - عز وجل -:

﴿فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا (68) ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا (69) ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا (70) وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا (71) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا (72)﴾ [مريم].
(407) أخبرنا أبو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ يُوسُفَ الأَصْبَهَانِيُّ، أخبرنا أبو سَعِيدِ بنُ الأَعْرَابي، حدثنا سَعْدَانُ بن نَصْرٍ 1، حدثنا سُفْيَانُ، عن عَمْرٍو، عن عَبْدِ اللهِ بنِ بَابَاهْ، قال: قال رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «كأني أَرَاكُم بِالْكَوْمِ جَاثِين دُونَ جَهنَّم» 2. هذا مُرْسَلٌ.
(408) أخبرنا أبو مُحَمَّدِ بنُ يُوسُفَ، أخبرنا أبو سَعِيدِ بنُ الأَعْرَابِي، حدثنا سَعْدَانُ 3، حدثنا سُفْيانُ، عن مِسْعَرٍ، عن ابْنِ الأَقْمَرِ، عن أبي الأَحْوَص، قال: «يُحْشَرُ الأوَّلُ على الآخِر، حتى إذا تَكَامَلَتْ العِدَّةُ، أَثَارَهُم جَمِيعًا، ثم بُدِيء بالأكَابِرِ، أَكَابِرِ جُرمًا، ثُمَّ قَرَأ ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ﴾ إلى قوله: ﴿عِتِيًّا﴾» 4.

(409) أخبرنا أبو عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ، أخبرنا عبد الرحمن بن الحسن، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدَمُ، حدثنا وَرقَاءُ، عن ابن أَبِي نَجِيح، عن مُجَاهد 1، في قوله: ﴿ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ﴾ يعني: «من كل أمة ﴿أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا﴾ قال: يعني كفرًا».
(410) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ 2، حدثنا أبو العباس محمد بن أحمد المَحْبُوبِيُّ، حدثنا سَعِيدُ بنُ مَسْعُودٍ، حدثنا عُبَيدُ اللهِ بنُ مُوسَى، أخبرنا إِسْرَائِيلُ، عَن السُّدِّيِّ، قال سَأَلْتُ مُرَّةَ الهَمْدَانيَّ عن قَوْلِ اللهِ - عز وجل -: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا (71)﴾ فحدثني، أن عبد الله بن مسعود، حدثهم، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «يَرِدُ النَّاس النَّار، ثم يَصْدُرُون بأعمالهم، فأولهم كَلَمْعِ البَرق، ثم كَمَرِّ الرِّيح، ثم كَحُضْر الفَرَس، ثم كالرَّاكِب 3، ثم كَشَدِّ الرجال، ثم كمشيه 4». (411) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله الصَّفَّار، وأحمد ابن جعفر قالا: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي 5، حدثنا ... عبد الرحمن بن مَهْدِي، عن شُعْبَة، عن السُّدِّي، عن مُرَّة، عن عبد الله قال: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾، قال: «يَدخلونها أو يَلِجُونها، ثم يَصدرون منها بأعمالهم».

قلت له 1: إسرائيل حدثه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ فقال: نعم، وهو عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أو كلام هذا معناه.
وروي في ذلك أيضًا عن جابر بن عبد الله، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. (412) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ 2، أخبرني محمد بن إسحاق الصَّفَّار، حدثنا أحمد بن نَصر، حدثنا عمرو بن طَلْحَة القَنَّاد، أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاقَ، عن أبي الأَحْوَص، عن عبد الله، ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ قال: «الصراط على جهنم مثل حَدِّ السيف، فَتَمُرُّ الطائِفَة الأولى كَالبرق، والثانية كالرِّيح، والثالثة كَأجود الخَيل، والرابعة كأجود الإِبِل والبَهائِم، ثم يمرون والملائكةُ يَقولون: رَبِّ سَلِّم سَلِّم».
(413) أخبرنا أبو نَصر ابنُ قَتَادة، أخبرنا أبو منصور النَّضْرَوي، حدثنا أحمد بن نَجْدَة، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا سفيانُ، عن عمرو بن دينار، أخبرني من سمع ابنَ عباس، ونَافِع بن الأزرق يُمَارِيه يقول: «ليس الورود الدخول»، وابن عباس يقول: «إنما الورود الدخول ويقرأ ابن عباس ... ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾ [الأنبياء: 98] أدخلها هؤلاء، أم لا؟ ويقرأ: ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ (98)﴾ [هود] أدخلها هؤلاء أم لا؟ ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ أدخلها هؤلاء أم لا؟ أما أنا وأنت فسنردها، وأنا أرجو أن يخرجني الله منها، وما أرى اللهَ مُخرجُكَ منها بتكذيبك، ويقول نافع ...

ابن الأزرق: ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ﴾ [آل عمران: 192]» 1. (414) أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان، حدثنا أحمد بن يُوسف السُّلَمي، حدثنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا أبو جعفر، عن لَيْث، عن مجاهد قال: «كنت عند ابنِ عباس، فسأله ابنُ الأَزْرَق عن قول الله - عز وجل -: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا (71)﴾ كيف الورود؟ ثم يرجع فلا يدخل، وكان مُتَّكِئًا فاستوى جالسًا، ثم قال: أما أنا وأنت فسندخلها، فانظر هل تخرج أم لا» 2. (415) أخبرنا أبو بكر القاضي، حدثنا أبو العباس الأَصَم، حدثنا يَحْيَى ابنُ أبي طَالِبٍ، أخبرنا عَلِيُّ بنُ الحَسَنِ، أخبرنا الحُسَين بنُ وَاقِدٍ، عن يَزِيدَ النَّحْوِيِّ، عن عِكْرِمَة في قوله: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ قال: «الدخول ﴿كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾ قال: قسمًا واجبًا، ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾» 3. (416) أخبرنا أبو عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ، أخبرنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ الحَسَنِ القَاضِي 4، حدثنا إِبْرَاهِيمُ بنُ الحُسَيْن، حدثنا آدَمُ بنُ أَبِي إِيَاس، حدثنا إِسرَائِيلُ، عن جَابِرٍ، عن عِكْرِمَةَ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ في قوله - عز وجل -: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ قال: «لا يبقى أحد إلا دخلها»، ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾، وقال: «رأيت الصالحين يقولون: اللَّهُمَّ نَجِّنا مِن جَهَنَّمَ

سَالِمينَ مُسْلِمِينَ».
(417) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا عبد الرحمن، حدثنا إبراهيم، حدثنا آدم، حدثنا وَرْقَاءُ، حدثنا مُسلِم الأَعْوَر، عن مجاهد 1، قال: «يعني: دخلها».
(418) قال 2: وحدثنا آدَمُ، حدثنا المُبَارَك بن فَضَالَة، عن الحسن قال: «الوُرُود: المَمَرُّ عليها مِن غَيرِ أن يَدخُلَها» 3. قال الشيخ 4: وقد روي في هذا المعنى حديثان مرفوعان.
(419) أخبرنا أبو نَصْرِ ابنُ قَتَادَة، أخبرنا أبو مَنْصُورٍ النَّضْرَوي، حدثنا أَحْمَدُ بنُ نَجْدَةَ، حدثنا سَعِيدُ بنُ مَنْصُورٍ، حدثنا سُفْيَانُ، حدثنا الزُّهْرِيُّ، عن سعيد بن المُسَيِّب، عن أبي هُرَيْرَةَ قال: قال رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «لا يَموتُ لِمُسلِمٍ ثَلاثَةٌ مِنَ الوَلَدِ، فَيَلِج النَّار، إلا تَحِلَّة القَسَم».
ثُمَّ قَرَأ سُفْيَانُ: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾.
أخرجاه في الصَّحِيح 5. (420) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر الشافعي، حدثنا

أحمد بن عبيد الله النَّرْسِي، حدثنا حَجَّاجُ بن محمد قال: قال ابن جُرَيْج: أخبرني أبو الزُّبَير، أَنَّه سَمع جَابِرًا يقول: أخبرتني أُمُّ مُبَشِّر، أنها سمعت النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يقول عند حَفْصَةَ: «لا يَدخُلُ النارَ -إن شاء الله- مِن أَصحابِ الشَّجَرة الذين بَايَعُوا تَحْتَها، قالت: بلى، يا رسول الله، فَانْتَهَرهَا، فقالت حَفْصَةُ: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: قد قال الله - عز وجل -: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ [مريم: 72]».
رواه مسلم في الصحيح 1، عن هارون بن عبد الله، عن حجاج بن محمد.
(421) أخبرنا أبو طاهر الفَقِيه، أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين القَطَّان، حدثنا أحمدُ بن يوسف، حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا سُفيانُ، عن ثَوْرٍ، عن خَالد بن مَعْدَان قال: «إذا دخل أهل الجنةِ الجنةَ قالوا: يا ربَّنَا، ألم تَعِدْنَا أَنَّ نَرِدَ النَّار؟ قال: بلى، مَرَرتُم بها وهِي خَامِدَة» 2. (422) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا محمد بن عبد الله الزَّاهِد الصَّفَّار، حدثنا إسماعيل بن إسحاق، حدثنا عمرو بن مَرزُوق، أخبرنا شُعْبَةُ، عن عبد الله بن السَّائِب، عَمَّن سَمِعَ ابنَ عباسٍ، وقَرأَ ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ قال: «الكُفَّار، لا يَرِدُهَا مُؤْمِنٌ» 3. هذا مُنقَطِعٌ، والصحيحُ عن ابنِ عَبَّاس مَا تَقدَّم.

(423) أخبرنا عُمَرُ بن عبد العزيز بن قَتَادَة، أخبرنا أبو منصور النَّضْرَوِي، حدثنا أحمدُ بن نَجْدَة، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا أبو شهاب، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قَيْس بن أبي حازم قال: «بكى عبدُ اللهِ بنُ رَوَاحَةَ، فَبكَت امرأتُه، فقال لها: ما يُبكيك؟ قالت: رأيتُك تَبكي، فَبكيت، قال: إني أَعْلَم أَني وَارِد النَّار، فلا أدري أَنَاجٍ منها أَمْ لا» 1. (424) أخبرنا أبو الحُسَين بن الفَضل، أخبرنا عبد الله بن جَعفَر، حدثنا يعقوب بن سفيان 2، حدثنا أحمد بن يُونُسَ، حدثنا زُهَيْرٌ قال: سمعت أبا إسحاقَ يقول: كان أَبو مَيْسَرَةَ يقول: «لَيْتَ أُمِّي لم تَلِدْنِي، قال: فقالت امرأته: لم يا أَبَا مَيْسَرة؟ قال: لأني أُوعِدْتُ أني وَارِدٌ، ولم أُوْعَد أَني صَادِر».


27 -

بَابُ قَولِ اللهِ - عز وجل - ﴿يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِ يمُ (12) يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ (13) يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (14) فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (15)﴾ [الحديد: 12 - 15]. (425) أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا إسماعيلُ بن عُبَيد بن أبي كَرِيمَة 1 الحَرَّاني، حدثني محمد بن سلمة، عن أبي عبد الرَّحِيم خالد بن أبي يزيد، حدثني زيدُ بنُ أَبي أُنَيْسَة، عن المِنْهَال بن عَمْرو، عن أبي عُبَيدة بن 2 ... عبد اللهِ، عن مَسْرُوق بن الأَجْدَع، حدثنا عبد الله بن مسعود، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «يجمعُ الله - عز وجل - الأولِين والآخرين لميقاتِ يوم معلوم، قِيَامًا أربعين سنة شاخصةً أبصارُهم إلى السماء، ينتظرون فَصْلَ القَضَاء»، وذكر الحديث إلى ذكر سجود المؤمنين، قال: «ثم يقول: ارفعوا رؤسكم، فيرفعون رؤسَهم، فيعطيهم نُورَهم على قدر أعمالهم، فمنهم من يُعطَى نُوره مثل الجَبَل العظيم،

يسعى بين يديه، ومنهم من يعطى نوره أَصغَر من ذلك، ومنهم من يعطى نوره مثل النخلة بيمينه، ومنهم من يعطى نوره أصغر من ذلك، حتى يكون آخرهم رجلًا يعطى نوره على إبهام قدمه، فيضيء مرة ويطفيء مرة، فإذا أضاء؛ قَدَّم قَدَمَه يمشي، وإذا طفيء؛ قام، » ثم ذكر الحديث في مرورهم على الصراط على قدر نورهم، فمنهم من يَمُرُّ كَطَرْف العين، ومنهم من يمر كالبرق، ومنهم من يمر كالسحاب، ومنهم من يمر كانْقِضَاض الكَوكَب، ومنهم من يمر كالريح، ومنهم من يمر كَشَدِّ الفرس، ومنهم من يَمُرُّ كَشَدِّ الرَّجُل، حتى يَمُرَّ الذي أُعْطِي نُورَهُ على إبهام قدمه، يَحْبُوا عَلَى وَجْهِه ويَديه ورجليه، تَخِرُّ يدٌ، وتَعْلَقُ يَدٌ، وتَخِرُّ رِجْلٌ، وتَعْلَقُ رِجْلٌ، وتُصِيبُ جَوانِبَه النَّارُ، قال: فلا يزال كذلك حتى يخلص، فإذا خلص؛ وقف عليها ثم قال: الحمد لله، لقد أعطاني اللهُ ما لم يُعْطِ أحدًا؛ إذ نَجَّاني منها بعد إذ رَأيتُها، فَيُنطَلق به إلى غَدِير عند باب أهل الجنة، فيغتسل، وذكر الحديث» 1. (426) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد ابن موسى الكَعبْيِ، حدثنا إسماعيل بن قُتَيبة، حدثنا يزيد بن صالح، حدثنا بُكَير بن مَعْرُوف، عن مُقَاتِل بن حَيَّان في قوله - عز وجل -: ﴿يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾: على الصِّراط، ﴿وَبِأَيْمَانِهِمْ﴾: كُتُبُهم التي أُعْطُوهَا، فكتبهم بأيمانهم، ونورهم هُدَاهم، وقوله تبارك وتعالى: ﴿يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ﴾ الآية، فإن ابن عباس قال: «مَشَى الناس في ظلمة، فيبعث الله ... -تبارك وتعالى- نورًا، فَلَمَّا رأى المؤمنون النورَ، توجهوا نحوه، وكان دليلًا لهم من اللهِ إلى الجنة، فلما رأى المنافقون المؤمنين قد انطلقوا إلى النور، تَبِعُوهُم، فَأظلم اللهُ - عز وجل - عَلَى المنافقين، فقالوا حينئذ للمؤمنين: {انْظُرُونَا

نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ} فَإنَّا كُنَّا معكم في الدنيا، قال المؤمنون: ارجعوا ورَائكم من حَيثُ جئتم من الظُّلمة، فالتمسوا هناك نورًا».
(427) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أحمدُ بن كامل القَاضِي، أخبرنا محمد بن سَعد العَوْفِي، حدثني أَبي، حدثني عَمِّي الحُسَين بن الحَسَن ابن عَطِيَّة بن سَعْد، حدثني أَبِي، عن جَدِّي عَطِية بن سَعد، عن ابن عباس في قوله: ﴿يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ﴾ الآية قال ابن عباس: «بينما الناس في ظلمة» 1، فذكر ما رَوَيْنَا عن مُقَاتِل.
(428) أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ 2، أخبرني الحَسنُ بن حَلِيم المَرْوَزِي، أخبرنا أبو المُوَجِّه، أخبرنا عَبْدَان، أخبرنا عبدُ الله بنُ المُبَارَك 3، أخبرنا صَفْوَانُ بن عمرو، حدثني سُلَيم بن عَامِر، عن أَبي أُمَامَة البَاهِلِي في قِصَّة ذَكَرها، قَد ذَكرنَاهَا في كِتابِ «الأَسماءِ والصِّفَات» (4)، وذكر قول المنافقين والمنافقات للذين آمنوا: ﴿انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا﴾ ... : «فَيرجِعُون إلى المكان الذي قُسِّم فيه النُّورُ، فلا يجدون شيئًا، فينصرفون إليهم وقد ضُرِبَ بينهم بِسُورٍ له بَاب بَاطِنُه فيه الرَّحمة، وظاهره مِن قِبَلِه العَذَاب، ينادونهم أَلم نَكُن مَعكم نُصَلِّي صَلاتَكُم، ونَغزُوا مَغازِيكُم؟ قالوا: بلى، ولَكِنَّكُم فَتَنتُم أَنفسَكُم، تلا إلى قوله: وبِئسَ المَصِير».

(429) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ 1، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدُّوْرِي، حدثنا أبو يحيى الحِمَّاني، حدثنا عُتْبَة بن يَقْظَان، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس في قوله -تبارك وتعالى-: ... ﴿يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا﴾ [التحريم: 8].
قال: «لَيس أَحَدٌ من المُوَحِّدِينَ إلا يُعْطَى نورًا يوم القِيامَة، فَأمَّا المنافق فيطفأ نوره، والمؤمن مُشفِقٌ مما رَأَى من إطفاء نُور المُنَافِق، فهو يقول: رَبَّنا أَتْمِم لَنا نُورَنا».


28 -

جارٍ التحميل