بَابُ دُعَاءِ أَهْلِ النارِ بِالوَيْلِ والثبُورِ والزَّفِيرِ والشَّهِيقِ وبُكَائِهِم
1
قال الله - عز وجل -: ﴿وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا (11) إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا (12) وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا (13) لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا (14)﴾ [الفرقان]، وقال: ﴿لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (106)﴾ [هود]، وقال: ﴿لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ (100)﴾ [الأنبياء]، وقال: ﴿قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ (106) رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ (107) قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ (108)﴾ [المؤمنون].
(1170) أخبرنا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ، حدثنا أبو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ ابنُ يَعْقُوبَ، حدثنا العَبَّاسُ بنُ مُحَمَّدٍ الدُّوْرِيُّ، حدثنا عُمَرُ بنُ حَفْصِ بنِ غِيَاثٍ، حدثنا أَبِي، عن العَلَاءِ بنِ خَالِد الكَاهِلِيِّ، عن شَقِيقٍ، عن عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَال رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:
«يُؤْتَى بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ زِمَام، مَع كُلِّ زِمَامٍ سَبْعُونَ أَلْف مَلَك يَجُرُّونَهَا».
رواه مُسْلِمٌ في الصَّحِيح 2، عن عُمَرَ بنِ حَفْصٍ.
(1171) أخبرنا أبو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّد المُقْرِئُ، أخبرنا الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ، حدثنا يُوسُفُ بنُ يَعْقُوبَ، حدثنا سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ، حدثنا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عن عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ، قال: قال ... رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّ أَوَّلَ مَن يُكْسَى حُلَّةً مِن نَارٍ إِبْلِيس، فَيَضَعُهَا عَلى حَاجِبَيْهِ، ويَسْحَبُهَا مِن خَلْفِه، وذُرِّيَتُهُ مِن خَلْفِهِ، وهو يَقُول: يا ثُبُور 1، وهم يُنَادُون: يا ثُبُورهم 2، حتى يَقِفُوا عَلَى النَّارِ، فَيقُولُ: يَا ثُبُور 3، ويقولون: يا ثُبُورهم، فيقال: ﴿لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا (14)﴾ [الفرقان]» 4. (1172) أخبرنا مُحَّمدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ، ومُحَمَّدُ بنُ مُوسَى بن الفَضْل، حدثنا أبو العَبَّاس مُحَمَّدُ بنُ يَعْقُوبَ، حدثنا يَحْيَى بنُ أَبِي طَالِبٍ، أخبرنا عَبْدُ الوَهَّابِ بنُ عَطَاءٍ، أخبرنا سَعِيدٌ، عن قَتَادَةَ، عن أَبِي أَيُّوبَ، عَن عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو، قال: «إِنَّ أَهْلَ النَّارِ يُنَادُونَ مَالِكًا: ﴿يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ [الزخرف: 77]، قال: فَيَذَرُهُم أَرْبَعِينَ عَامًا لا يُجِيبُهُم، ثُم يُجِيبُهُم: ﴿إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ (77)﴾ [الزخرف]، قال: ثُم يُنَادُونَ رَبَّهُم، فَيَذَرُهُم مِثْلَيْ 5 الدُّنيا لا يُجِيبُهُم، فَيُجِيبُهُم: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ (108)﴾ [المؤمنون]، قال: فَمَا نَبَسَ القَوْمُ بِكَلِمَة، مَا كَان إِلا الزَّفِيرُ والشَّهِيقُ».
قال قَتَادَةُ: «شَبَّه أَحْوَالَهُم بِأَحْوَالِ الحَمِير، أَوَّلُهُ زَفِيرٌ، وآخِرُهُ شَهِيقٌ» 1.
(1173) أخبرنا أبو الحَسَنِ المُقْرِئُ، أخبرنا الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ، حدثنا يُوسُفُ بنُ يَعْقُوبَ، حدثنا مُحَمَّدُ بنُ المِنْهَال، حدثنا يَزِيدُ بنُ زُرَيْعٍ، حدثنا سَعِيدُ بنُ أَبِي عَرُوبَةَ، فَذَكَرهُ بإسناده، بِنَحْوٍ مِنْ مَعْنَاهُ، إلا أَنَّه لَم يَذْكُر قَولَ قَتَادَةَ.
(1174) وبإسناده عن عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو قال: «إِنَّ أَهْلَ النَّارِ يُسَلَّطُ عَلَيْهِم البُكَاءُ، حَتَّى لَو أَنَّ السُّفُنَ أُرْسِلَت في دُمُوعِهِم لَجَرَت».
(1175) أخبرنا أبو عُثْمَانَ سَعِيدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدَانَ، حدثنا أبو عَبْدِ اللهِ بنُ يَعْقُوبَ الشَّيْبَانِيُّ، حدثنا إِبْرَاهِيمُ بنُ عَبْدِ اللهِ، حدثنا مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدٍ، حدثنا الأَعْمَشُ، عن يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عن أَنَسِ بنِ مَالِك، قال: قال رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:
«يُرْسَلُ عَلَى أَهْلِ النَّارِ البُكَاءُ، فَيَبْكُونَ حَتَّى تَنْقَطِعَ الدُّمُوعُ، حتى يَبْكُونَ الدَّمَ، حَتى يُرَى في وُجُوهِهِم كَهَيْئَةِ الأُخْدُود، لو أُرْسِلَت فِيهَا السُّفُنَ لَجَرَت» 2.
(1176) وأخبرنا أبو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ القَاضِي، أخبرنا حَاجِبُ بنُ أَحْمَدَ، حدثنا مُحَمَّدُ بنُ حَمَّادٍ، حدثنا أَبُو مُعَاوِيَة، عن الأَعْمَش، عن يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عن أَنَسِ بنِ مَالِك، قال: قال رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:
«يُلْقَى البُكَاءُ عَلَى أَهْلِ النَّارِ، فَيَبْكُونَ حَتَّى تَنْفَذَ الدُّمُوعُ، ثُم يَبْكُونَ الدَّمَ، ثُمَّ إِنَّه لَيَصِيرُ في وُجُوهِهِم أُخْدُودًا لَو أُرْسِلَت فِيهَا السُّفُنَ لَجَرَت» 1.
وَرَوَاهُ أَبُو شِهَابٍ، عَن الأَعْمَش، عن عَمْرِو بنِ مُرَّة، ويَزِيدَ الرَّقَاشِي، عن أَنَسِ بنِ مَالِك، مَوْقُوفًا.
(1177) أخبرنا أبو عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ، حدثنا أبو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بنُ يَعْقُوبَ، حدثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، حدثنا إِسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيمَ الرَّازِيُّ -خَتَنُ سَلَمَةَ بنِ الفَضْلِ- حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، حدثني مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ، عن مُحَمَّدِ بنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ، في قوله: ﴿لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (106)﴾ [هود]، قال: «زَفَرُوا في جَهَنَّمَ، فَزَفَرت النَّارُ، وشَهَقُوا، فَشَهَقَت النَّارُ، بِمَا اسْتَحَلُّوا مِن مَحَارِمِ اللهِ، والزَّفِيرُ مِنَ التَّنَفُّسِ، والشَّهِيقُ مِنَ البُكَاءِ».
(1178) أخبرنا أبو زَكَرِيَّا بنُ أَبِي إِسْحَاقَ، أخبرنا أبو الحَسَنِ الطَّرَائِفِيُّ، حدثنا عُثْمَانُ بنُ سَعِيدٍ، حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ صَالِح، عن مُعَاوِيَةَ بنِ صَالِحٍ، عن عَلِيِّ بنِ أَبِي طَلْحَةَ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ، في قوله: ﴿لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (106)﴾ [هود]، يقول: «صَوْتٌ شَدِيدٌ، وصَوْتٌ ضَعِيفٌ» 2.
(1179) أخبرنا أبو عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ، أخبرنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ الحَسَنِ القَاضِي 3، حدثنا إِبْرَاهِيمُ بنُ الحُسَيْن، حدثنا آدَمُ بنُ أَبِي إِيَاسٍ، عن المَسْعُودِيِّ، عن يُونُسَ بنِ خَبَّاب، عن ابنِ مَسْعُودٍ، قال: «إِذَا بَقِيَ في النَّارِ مَن
يَخْلُدُ فِيها، جُعِلُوا في تَوابِيتَ مِن نَارٍ، فِيهَا مَسَامِير مِن نَار، ثُمَّ جُعِلَت تِلْكَ التَّوَابِيتُ في تَوابِيتَ مِن نَارٍ، ثُم جُعِلَت تِلْكَ التَّوابِيتُ في تَوابِيت مِن نَار، ثم قُذِفُوا في أَسْفَلِ الجَحِيم، فَيَرَوْن أَنَّه لَا يُعَذَّبُ فِي النَّارِ أَحَدٌ غَيْرُهُم»، ثم تَلا ابْنُ مَسْعُودٍ: ﴿لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ (100)﴾ [الأنبياء] 1. (1180) أنبأني أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ -إِجَازَةً- 2، أخبرنا أبو عَبْدِ اللهِ محمدُ ابْنُ عَبْدِ اللهِ الزَّاهِدُ الأَصْبَهَانِيُّ، حدثنا أَسِيْدُ بنُ عَاصِم، حدثنا الحُسَيْنُ بنُ حَفْصٍ، حدثنا سُفْيَانُ ح وأخبرنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيمَ الأَصْبَهَانِيُّ، أخبرنا أبو نَصْرٍ العِرَاقِيُّ، حدثنا سُفْيَانُ بنُ مُحَمَّدٍ الجَوْهَرِيُّ، حدثنا عَلِيُّ بنُ الحَسَن الهِلَالِيُّ، حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ الوَلِيد، حدثنا سُفْيَانُ، حدثنا سَلَمَةُ بنُ كُهَيْلٍ، حدثنا أبو الزَّعْرَاء، قال: كُنَّا عِنْدَ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ، فَذَكَر الحَدِيثَ بِطُولِه قال: «ثُمَّ يَأْمُرُ بِالصِّرَاط، فَيُضْرَبُ عَلَى جَهَنَّمَ، قال: فَيَمُرُّ النَّاسُ كَقَدْرِ أَعْمَالِهِم زُمُرًا، أَوَائِلُهم كَلَمْحِ البَرْقِ، ثُمَّ كَمَرِّ الرِّيح، ثُمَّ كَمَرِّ الطَّيْر، ثُمَّ كَأَسْرَعِ البَهَائِمِ، ثُم كَذَلِك، حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ سَعْيًا، حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ مَشْيًا، حتى يَكُونَ آخِرَهُم رَجُلًا يَتَلَبَّطُ عَلَى بَطْنِه، قال: فَيقُولُ: يَا رَبِّ، لِم أَبْطَأْتَ بِي؟ قال: فَيَقُول: لَمْ أُبْطِئ بِكَ، إِنَّمَا أَبْطَأ بِكَ عَمَلُكَ، ثُمَّ يَأْذَن اللهُ-تعالى- في الشَّفَاعَة، فَيَكُونُ أَوَّل شَافِعٍ يَوْمَ القِيَامَة رُوحُ القُدُسِ جِبْرِيلُ - عليه السلام -، ثُمَّ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ اللهِ، ثُمَّ مُوسَى أو عِيْسَى، -قال أبو الزَّعْرَاء: لا أَدْرِي أَيُّهُما، قال- قال: ثم يَقُومُ نَبِيُّكُم رَابِعًا، لَا يَشْفَعُ أَحَدٌ بَعْدَهُ فِيمَا يَشْفَعُ فِيه، وهُو المَقَامُ المَحْمُودُ
الذِي ذَكَرَ اللهُ ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (79)﴾ [الإسراء]، قال: فَلَيْسَ مِن نَفْسٍ إِلَّا هِي تَنْظُر إِلى بَيْتٍ في الجَنَّةِ أو بَيْتٍ في النَّارِ، قال: وهو يُومُ الحَسْرَةِ، فَيَرَى أَهْلُ النَّارِ البَيْتَ الذِي في الجَنَّةِ، فَيُقَال: لو عَمِلْتُم، فَتَأْخُذَهُم الحَسْرَةُ، قال: ويَرَى أَهْلُ الجَنَّة البَيْتَ الذِي في النَّارِ، فَيَقُولُون: لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللهُ عَلَيْكُم، قال: ثُمَّ يَشْفَعُ المَلَائِكَةُ، والنَّبِيُّونَ، والشُّهَدَاء، والصَّالِحُونَ، والمُؤْمِنُونَ، قال: فَيُشَفِّعُهُم اللهُ، قال: ثُم يَقُولُ: أَنَا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، قال: فَيُخْرِجُ مِنَ النَّارِ أَكْثَر مِمَّا أَخْرَج مِن جَمِيعِ الخَلْقِ بِرَحْمَتِهِ، قال: ثم يقول: أَنَا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، قال: ثُم قَرَأَ عَبْدُ اللهِ: يَا أَيُّها الكُفَّارُ ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (42) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (43) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (44) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ (45) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ (46)﴾ [المدثر]، قال: عَقَد بِيَدِهِ أَرْبَعًا، ثُمَّ قَال: هَل تَرَوْنَ في هَؤْلَاءِ مِن خَيْر، مَا يُتْرَكُ فِيهَا أَحَدٌ فيه خَيْرٌ، فإذا أَرَادَ اللهُ أَنْ لَا يُخْرِجَ مِنها أَحَدًا غَيَّر وُجُوهَهُم وأَلْوَانَهُم، قال: فيَجِيء الرَّجُلُ مِن المُؤْمِنينَ فَيَشْفَعُ، فَيقُولُ: يا رَبِّ، فَيُقَال: مَن عَرَفَ أَحَدًا فَلْيُخْرِجْهُ، فَيَجِيءُ الرَّجُلُ مِنَ المُؤْمِنِينَ فَيَنْظُر فَلا يَعْرِفُ أَحَدًا، فَيُنَادِيه الرَّجُلُ فَيقُول: يا فُلَان، أَنَا فُلَان، فيقول: مَا أَعْرِفُكَ، قال: فَعِنْدَ ذَلِكَ يَقُولُونَ في النَّارِ: ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ (107)﴾ [المؤمنون]، قال: فيقول عند ذلك: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ (108)﴾ [المؤمنون]، فَإِذَا قَال ذَلِك: أُطْبِقَتْ عَلَيْهِم، فَلَم يَخْرُج مِنْهُم بَشَرٌ» 1. (1181) أخبرنا أبو عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ، أخبرنا أبو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ دَاوُدَ بنِ سُلَيْمَانَ، حدثنا إِبْرَاهِيمُ بنُ أبي طَالِبٍ، وجَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الحُسَيْن، ومُسَدَّدُ
ابْنُ قَطَن، قالوا: حدثنا عَمْرُو بنُ زُرَارَةَ، حدثنا أبو جُنَادَةَ، عن الأَعْمَشِ، عَن خَيْثَمَةَ، عَن عَدِيِّ بنِ حَاتِم، قال: قَالَ رَسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:
«يُؤْمَرُ يَوْم القِيَامَة بِنَاسٍ مِنَ النَّاسِ إِلَى الجَنَّةِ، حَتَّى إِذَا دَنُوا مِنْهَا واسْتَنْشَقُوا رَائِحَتَها، ونَظَرُوا إلى قُصُورِهَا، وإِلَى مَا أَعَدَّ اللهُ لأهْلِهَا فيها، نُودُوا أَن اصْرِفُوهُم عَنْهَا، لا نَصِيبَ لَهُم فِيهَا، فَيَرْجِعُونَ بِحَسْرَةٍ مَا رَجَعَ الأوَّلُونَ بِمِثْلِهَا، فَيقُولُون: يا رَبَّنَا، لَو أَدْخَلْتَنَا النَّارَ قَبْلَ أَن تُرِيَنَا مَا أَرَيْتَنَا مِن ثَوابِكَ ومَا أَعْدَدتَّ فيها لِأَوْلِيَائِكَ كَانَ أَهْوَن عَلَيْنَا، قال: ذَاكَ أَرَدْتُّ بِكُم، كُنْتُم إِذا خَلَوْتُم بي بَارَزْتُمُونِي بِالعَظِيم، وإِذَا لَقِيتُم النَّاسَ لَقيْتُمُوهُم مُخْبِتِينَ، تُرَاءُونَ النَّاسَ بِخِلَافِ مَا تُعْطُونِي بِقُلُوبِكُم، هِبْتُم النَّاسَ ولَم تَهَابُونِي، وأَجْلَلْتُم النَّاسَ ولَم تُجِلُّونِي، وتَرَكْتُم لِلنَّاسِ ولَم تَتْرُكُوا لِي، فَالْيَوم أُذِيقُكُم العَذَابَ الأَلِيمَ مَع مَا حَرَمْتُكُم مِنَ الثَّوَابِ» 1.
قال أبو عَبْدِ اللهِ: أبو جُنَادَةَ هَذا حُصَيْن بنُ مُخَارِق الكُوفِي.
(1182) أَخبرنا أبو عُثْمَانَ سَعِيدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدَانَ، حدثنا أبو الحَسَن مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّد الكَارَِزِيُّ، أخبرنا أبو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ عَبْدِ العَزِيزِ ابنِ يَحْيَى البَغَوِيُّ -بِمَكَّةَ-، حدثنا حَجَّاجُ بنُ مِنْهَالٍ الأَنْمَاطِيُّ، حدثنا حَمَّادُ ابنُ سَلَمَة، حدثنا ثَابِتٌ البُنَانِيُّ، عن أَنَسِ بنِ مَالِك، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال:
«يُؤْتَى بِالرَّجُلِ مِن أَهْلِ الجَنَّةِ، فَيُقَالُ لَه: يَا ابْنَ آدَمَ، كَيْفَ وَجَدْتَّ
مَنْزِلَكَ؟ فَيقُول لَهُ: يَا رَبِّ، خَيْرَ المَنْزِل، فَيَقُولُ لَهُ: سَل وتَمَنَّه، فَيقُولُ: مَا أَسْأَلُ ومَا أَتَمَنَّى إِلَّا أَنْ تَرُدَّنِي إِلَى الدُّنيا، فَأُقْتَلُ فِي سَبِيلِكَ عَشْرَ مَرَّاتٍ؛ لِمَا يَرَى مِن فَضْلِ الشَّهَادَةِ، ويُؤْتَى بِالرَّجُلِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَيقُولُ لَه: يَا ابْنَ آدَمَ كَيْفَ وَجَدْتَّ مَنْزِلَكَ؟ فَيقُول: يَا رَبِّ، شَرَّ مَنْزِلٍ، فَيقُول لَه: فَتَفْتَدِي مِنْهُ بِطِلَاعِ الأَرْضِ ذَهَبًا، فَيقُول: أَيْ رَبِّ، نَعَم، فَيقُولُ لَه: كَذَبْتَ، قَد سُئِلْتَ أَقَلَّ مِن ذَلِكَ لَم تَفْعَل، فَيُرَدُّ إِلَى النَّارِ» 1. (1183) أخبرنا عُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيزِ بنِ عُمَرَ بنِ قَتَادَةَ، أخبرنا العَبَّاسِ ابنُ الفَضْلِ النَّضْرَوِيُّ، حدثنا أَحْمَدُ بنُ نَجْدَةَ، حدثنا سَعِيدُ بنُ مَنْصُورٍ، حدثنا أبو مَعْشَرٍ، عن مُحَمَّدِ بنِ كَعْبٍ، قال: «لِأَهْلِ النَّارِ خَمْسُ دَعَوَاتٍ، يُجِيبُهُم اللهُ - عز وجل - في أَرْبَعَة، فَإِذَا كَانَت الخَامِسَةُ، لَم يَتَكَلَّمُوا بَعْدَهَا أَبَدًا، فَيَقُولُونَ: ﴿رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ (11)﴾ [غافر]، فَيُجِيبُهُم اللهُ: ﴿ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ (12)﴾ [غافر]، ثُمَّ يَقُولُون: ﴿رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ (12)﴾ [السجدة] فيجيبهم اللهُ: ﴿فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (14)﴾ [السجدة]، ثم يقولون: ﴿رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ﴾ [إبراهيم: 44]، فَيُجِيبُهُم اللهُ - عز وجل -: ﴿أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ (44)﴾ [إبراهيم: 44]، فيقولون: {رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ
صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ} [فاطر: 37]، فيجيبهم اللهُ: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ (37)﴾ [فاطر]، ثم يقولون: ﴿رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ (106) رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ (107)﴾ [المؤمنون]، فيجيبهم اللهُ: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ (108)﴾ [المؤمنون]، فَلَا يَتَكَلَّمُونَ بَعْدَهَا أَبَدًا» 1. (1184) أخبرنا أبو نَصْرِ بنُ قَتَادَةَ، أخبرنا أبو عَلِيٍّ الرَّفَاءُ، حدثنا أبو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ بنِ الفَضْلِ القَطَّان المَرْوَزِيُّ -ببغداد-، حدثنا سَعِيدُ بنُ عَبْدِ الجَبَّارِ، حدثنا مَالِكُ بنُ أَنَس، عن زَيْدِ بنِ أَسْلَم، في قوله: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ (21)﴾ [إبراهيم]، قال: «صَبَرُوا مِائَةَ سَنَة، وجَزَعُوا مِائَةَ سَنَة، ثُم قَالُوا: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ (21)﴾» 2. (1185) أخبرنا أبو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّد بنِ دَاوُدَ الرَّزَّازُ 3 ... -ببغداد-، حدثنا أبو عَمْرٍو عُثْمَانُ بنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ، حدثنا مُضَرُ 4 بنُ مُحَمَّدٍ الأَسَدِيُّ، حدثنا يَحْيَى بنُ مَعِينٍ 5، حدثنا أبو عُبَيْدَةَ الحَدَّادُ، حدثنا هِشَامُ بنُ حَسَّانَ، عن مُحَمَّدِ بنِ شَبِيبٍ، عن جَعْفَرِ بنِ أَبِي وَحْشِيَّةَ، عن سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ،
عن أبي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: «لَو كَانَ في المَسْجِدِ مِائَةُ أَلْف أو يَزِيدُونَ، فَتَنَفَّسَ رَجُلٌ مِن أَهْلِ النَّارِ، فَأَصَابَهُم نَفَسُهُ لَأَحْرَقَ المَسْجِدَ ومَنْ فِيهِ» 1. قال: وسَمِعتُ يَحْيَى بنَ مَعِين يَقُول: سَمِعَ سَعِيدُ بنُ جُبَيْر مِن أَبِي هُرَيْرَةَ 2.
73 -