البعث والنشور للبيهقي ت الشواميبَابُ نزُولِ عيْسَى - عليه السلام -

بَابُ نزُولِ عيْسَى - عليه السلام -

قال اللهُ -تعالى- في قصة عيسى ابن مريم: ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ﴾ [الزخرف: 61]، وقال: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ [النساء: 159]، الآية.
(195) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، وأبو سعيد ابنُ أبي عَمرو قالا: حدثنا أبو العباس الأَصَمُّ، حدثنا العباسُ بن محمد، حدثنا الحَسَنُ بن موسى الأَشْيَب، حدثنا شَيْبَانُ بن عبد الرحمن، عن عَاصِم بن أبي النَّجَود، عن أبي رَزِين، عن أبي يَحيى مولى لِبني غِفَار الأَنصاري قال: قال ابنُ عباس في قوله: ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ﴾ قال: «هو خروجُ عيسى ابنُ مريم قَبل يومِ القِيامَة» 1. (196) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ 2، حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظُ، حدثنا علي بن الحَسن بن أبي عيسى، حدثنا عبدُ الله بن الوليد، حدثنا سُفيان، عن أبي حُصَين، عن سَعيد بن جُبَير، عن ابن عباس في قوله: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ قال: «خروج عيسى ابنِ مَرْيَمَ - عليه السلام -».
(197) أخبرنا أبو الحُسين محمدُ بنُ الحُسَيْن بنِ الفَضْل القَطَّان ... -ببغداد-، أخبرنا أبو سَهْل بنُ زِيَادٍ القَطَّان، حدثنا إسماعيلُ بن إسحاقَ القَاضِي، حدثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ اللهِ، حدثنا سُفيَانُ، حدثنا الزُّهْريُّ، أخبرني سَعيدُ ابنُ المُسَيِّب، أَنَّه سَمِعَ أبا هُرَيْرَةَ يقول: قَال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «لا تَقومُ السَّاعةُ حتى يَنزِلَ فيكم ابنُ مَريَم حَكَمًا مُقْسِطًا، فَيَكْسِرَ

الصَّلِيبَ، ويَقْتُلَ الخِنزِيرَ، ويَضَعَ الجِزيَةَ، ويَفِيضُ المَالُ، حتى لا يَقْبلَه أَحَدٌ».
رواه البُخاريُّ في الصحيح 1، عن علي بن عبد الله، ورواه مُسلمٌ 2، عن أبي بكر ابن أبي شَيْبَة، وغيره، كلهم عن سفيانَ بن عيينة، وأَخرجاه أيضًا من حديث يونس بن يزيد 3، والَّليثِ بن سَعد 4، عن الزُّهري.
ورواه صَالِحُ بن كَيْسَان، عن الزهري، كما، (198) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوبَ ح وأخبرنا أبو عبد الله، أخبرنا أبو الفضل بن إبراهيم المُزَكِّي قالا: حدثنا أحمدُ بن سَلَمة، حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا يعقوبُ بن إبراهيمَ بن سعد، حدثنا أَبي، عن صَالِحٍ، عن ابنِ شِهَابٍ، عن سَعيدِ بنِ المُسَيِّب، عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «والذي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيُوشِكَنَّ أَن يَنزِلَ فِيكُم ابنُ مَريمَ، حَكمًا مُقسِطًا، فَيكسِرَ الصَّليبَ، ويَقتُلَ الخِنزيرَ، ويَضَعَ الجِزيَةَ، ويَفِيضُ المَالُ، حتى لا يَقْبلَهُ أحدٌ، حتى تَكونَ السَّجدةُ الواحِدة خيرًا مِن الدُّنيا وما فيها».
ثم يقول أبو هريرة: واقرءوا إن شِئْتُم ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا (159)﴾ [النساء: 159]. وقال: والذي نفسي بيده ليوشكن، وفي رواية ابن يعقوب: «حكما عَدلًا».

رواه البخاري في الصحيح 1، عن إسحاق، ورواه مسلم 2، عن حسن ابن علي الحُلْوَاني، وعبدِ بنِ حُمَيد، كُلهم عن يَعقوبَ.
(199) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرنا محمدُ بنُ إبراهيمَ بن الفَضْل، حدثنا أحمد بن سَلَمة قال: حدثنا قُتَيبةُ بنُ سعيد، حدثنا الَّليثُ، عن سعيد بن أبي سعيد، عن عَطَاء بن مِينَاء، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «واللهِ لَينزِلَنَّ ابنُ مَريمَ حَكمًا عَدلًا، فَلَيكْسِرَنَّ الصَّليبَ، ولَيقْتُلَنَّ الخِنزيرَ، وليضَعَنَّ الجِزيَة، ولتُتْرَكَنَّ القِلاصُ، فلا يُسعى عليها، ولَتذهَبَنَّ الشَّحناءُ والتَّباغُضُ والتَّحاسُد، ولَيَدعُوَنَّ إلى المال، فَلا يَقبله أَحد».
رواه مسلم في الصحيح 3، عن قُتيبة بن سعيد.
(200) أخبرنا أبو عبد الله الحُسَين بنُ شُجَاعٍ الصُّوفِيُّ -ببغداد-، أخبرنا أبو بكر ابن الأَنبارِي 4، حدثنا جعفرُ بن محمد بن شَاكِر، حدثنا عَفَّان، حدثني سُلَيم بن حَيَّان -وأصله من قِرطَاس، وسألته- حدثنا سَعيد بن مِيناء، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «طُوبى لِعَيشٍ بعدَ المَسيح، طُوبَى لِعَيْشٍ بَعْدَ المَسِيح؛ يُؤذَنُ للسماءِ في القَطْرِ، ويُؤذَن للأرضِ في النَّبات، فلو بَذَرْتَ حَبَّك على الصَّفا، لَنبتَ، ولا تَشَاحَّ، ولا تَحَاسُد، ولا تَبَاغُض، حتى يَمُرَّ الرجلُ على الأسدِ ولا يَضُره، ويَطَأَ على الحَيَّة ولا تَضُره، ولا تَشَاحَّ ولا تَحَاسُدَ ولا تَبَاغُضَ».

(201) أخبرنا أبو علي الرُّوذْبَارِيُّ، أخبرنا إسماعيلُ بن محمد الصَّفَّار ح وأخبرنا أبو الحُسَين ابنُ بِشْرَان، أخبرنا أبو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَمْرٍو الرَّزَّازُ 1، قالا: حدثنا أَحْمَدُ بنُ الوَلِيد الفَحَّامُ، حدثنا أبو أَحْمَدَ الزُّبَيريُّ، حدثنا كَثِيرُ بنُ زَيْدٍ، عن الوَلِيدِ بنِ رَبَاح، عن أبي هُريرةَ قال: قال رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «يُوشِكُ المَسيحُ عيسى بنُ مَريَمَ أَن يَنزِلَ حَكَمًا مُقسِطًا، وإِمَامًا عَادِلًا، فَيَقتُلَ الخِنزيرَ، ويَكسرَ الصَّليبَ، وتَكون الدَّعوةُ واحِدة، فَأَقرِؤُه السَّلامَ مِن رَسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، فَلمَّا حَضَرتهُ الوفَاةُ قال: أقرِؤُهُ مِنِّي السَّلام» 2. (202) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرنا أبو بكر بنُ إسحاقَ، أخبرنا أحمدُ بن إبراهيم، حدثنا ابنُ بُكَير، حدثني الليثُ، عن يونس، عن ابن شِهاب، عن نَافِع مولى أَبي قَتَادَة الأنصاري، أَنَّ أبا هريرةَ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «كيفَ أنتُم إذا نَزل ابنُ مَريمَ فِيكُم، وإِمَامُكُم مِنكُم».
رواه البخاري في الصحيح 3، عن ابن بُكَير: قال: وتَابعه عُقَيل والأَوزاعي، وأخرجه مسلمٌ 4 من وجه آخر، عن يونس.
(203) أخبرنا أبو عبد الله إسحاقُ بن محمد بن يُوسُفَ السُّوسِيُّ، حدثنا أبو العباس محمدُ بن يعقوبَ، أخبرنا العَبَّاسُ بن الوَليد -يعني ابن مَزْيَد-، أخبرنا أَبِي، حدثنا الأَوزَاعِيُّ، حدثني الزُّهْرِيُّ، عن نافِعٍ مَولى أبي

قَتادة، عَن أبي هُريرةَ، أَنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول: «كَيفَ أَنتُم إذا نَزلَ فِيكُم ابنُ مَريمَ، وإِمَامُكُم مِنكُم» 1. (204) أخبرنا أبو عمرو محمدُ بن عبد الله البَسْطَامِيُّ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإِسْمَاعِيليُّ، أخبرني أبو يَعْلَى، حدثنا أبو خَيْثَمَة، حدثنا عثمانُ بنُ عمرَ، حدثنا ابْنُ أبي ذِئْبٍ، عن الزُّهْري، عن نافع مولى أبي قتادة، أَظُنُّهُ عن أبي هريرة، أَنَّ النَّبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «كَيْفَ بِكُم إذا نَزلَ فِيكُم عِيسى بنُ مَريَمَ، وإِمَامُكُم مِنكُم» 2. كذا قال عثمانُ بنُ عُمرَ، عن ابنِ أبي ذِئْبٍ، وخَالفَه الولِيدُ، عن ابنِ أبي ذِئب في لَفظِهِ.
(205) أخبرنا أبو عمرو الأَدِيبُ، أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، حدثنا أبو يَعلَى، حدثنا أبو خَيْثَمَةَ، حدثنا الوَليدُ -هو ابنُ مُسْلِمٍ-، حدثني ابنُ أَبِي ذِئْبٍ، عن ابن شِهابٍ، عن نَافِعٍ مولى أَبِي قَتَادة، عن أبي هريرة، أَنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «كَيفَ أَنتُم إِذا نَزلَ فِيكُم ابنُ مَريَمَ، وأَمَّكُم مِنْكُم».
قال: فَقلتُ لابن أبي ذِئْبٍ: إنَّ الأوزاعيَّ حدثنا، عن الزُّهري، عن نَافِعٍ، عَن أَبي هُرَيرةَ، «وإِمَامُكُم مِنكُم».
قال ابنُ أبي ذِئب: تدري «ما أمَّكُم مِنْكُم»؟ قلت: تُخْبِرُني، قال: أَمَّكم بِكِتابِ اللهِ، وسُنَّةِ نَبِيِّكُم.

رواه مسلم في الصحيح 1، عن أبي خَيْثَمةَ زُهَيْر بنِ حَرْبٍ هكذا، وأَخرجه 2 من حديثِ ابنِ أَخِي ابنِ شِهَابٍ، عن عَمِّه فقال: «وأَمَّكُم».
ويُشْبِهُ أَن تكونَ رِواية يُونس، ومن تَابَعه أَوْلَى، والله أعلم.
فقد، (206) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، وأبو صَادِق ابنُ أَبِي الفَوَارِس، قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بن إسحاقَ، حدثنا حجاجُ بن محمد، قال: قال ابنُ جُرَيج: أخبرني أبو الزُّبَيْر، أنه سَمِعَ جَابِرَ بنَ عبد الله يقول: سمعت النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لاتَزالُ طَائِفةٌ مِن أُمَّتِي يُقَاتِلُون على الحَقِّ ظَاهِرِينَ إلى يَومِ القِيَامَةِ، قال: فَينزل عِيسى بنُ مَريمَ، فَيقولُ أَمِيرُهُم: تَعال صَلِّ لَنَا، فَيقول: لا؛ إِنَّ بَعضَكُم عَلى بَعضٍ أُمَراء؛ تَكْرِمَةَ اللهِ لهذه الأُمَّة».
رواه مسلم في الصحيح 3، عن هارون بن عبد الله، وغَيرِهِ، عن حجاج ابن محمد.
(207) أخبرنا عَليُّ بنُ أحمدَ بن عَبْدَان، أخبرنا أبو بكر محمد بن مَحْمَوَيْه العَسْكَرِيُّ، حدثنا جَعفرُ بن محمد القَلَانِسِيُّ، حدثنا آدمُ، حدثنا شَيْبَانُ، حدثنا يحيى بنُ أبي كَثِير، عَن حَضْرَمِيِّ بنِ لَاحِقٍ، عن أبي صَالِح، عن عَائِشَةَ قالت: دَخَلَ عَلَيَّ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا أَبْكِي، فقال لي: ما يُبْكِيك؟ قُلْتُ: يا رسولَ الله، إنَّك ذَكرتَ الدَّجالَ، قال: فَلا تَبْكِينَ، فَإِن يَخرُج وأَنا حَيٌّ أَكْفِيكُمُوهُ، وإِن مُتُّ، فَإنَّ رَبِّي لَيس بِأَعورَ، وإنه مَعه

يَخرج يَهودُ أَصْبَهان، فَيسِيرُ حَتى يَأْتِي نَاحِية المَدِينة، ولَها يَومَئِذٍ سبعةُ أَبواب، على كُلِّ بَابٍ مَلَكَان فَيخرج إِليه شِرَارُ أَهلِهَا، فَينطَلِق حتى يَأتي لُدَّ، فَينزل عِيسى بنُ مَريمَ، فَيَقْتُلُه، ثُم يَلْبَثُ عيسى بنُ مريم في الأرض أَربعينَ سَنةً، أو قَريبًا مِن أَربعينَ سَنةً إِمَامًا عَدلًا، وحَكَمًا مُقْسِطًا» 1. (208) أخبرنا أبو بَكر ابن فُورَك، أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ جعفر، حدثنا يونس بن حَبِيبٍ، حدثنا أبو داود 2، حدثنا هِشَامٌ، عن قَتَادَة، عن ... عبد الرحمن بن آدم، عن أبي هُرَيرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الأَنبياءُ إِخْوَةٌ لِعَلَّاتٍ، أُمَّهَاتُهُم شَتَّى ودِينُهُم واحِدٌ، فَأنَا أَوْلى النَّاسِ بِعيسَى بنِ مَريمَ؛ لأَنه لَم يَكُن بِيني وبَينَه نَبِيٌّ، فَإذا رَأَيْتُمُوه فاعْرِفُوهُ، فَإنَّه رَجُلٌ مَربُوعٌ إلى الحُمْرَة والبَيَاض، بَيْن مُمَصَّرَتَيْن، كأن رَأسَه يَقْطُرُ ولم يُصِبْهُ بَلَلٌ، وإنه يَكسِرُ الصليبَ ويَقتُلُ الخِنْزِيرَ، ويَفِيضُ المَالُ، حتى يُهلِكَ اللهُ في زَمانِهِ المِلَلَ كُلَّهَا غَيرَ الإسلام، وحتى يُهلِكَ اللهُ في زَمانِهِ مَسيحَ الضَّلَالَة الأَعوَر الكَذَّاب، وتقع الأَمَنَةُ في الأرضِ، حتى يَرعَى الأَسَدُ مَع الإِبِل، والنَّمِرُ مَع البَقَرِ، والذِّئَابُ مَع الغَنَم، ويَلعبُ الصِّبيانُ بِالحَيَّات، ولا يَضُر بَعْضُهُم بَعضًا، ثُمَّ يَبقَى في الأَرضِ أَربَعِينَ سَنَةً، ثم يَموتُ ويُصلِّي عَليه المسلمون ويدفنوه».
كذا في هذا الحديث في مُكثِ عِيسى بنِ مَريمَ عَلى الأرضِ بَعد نُزُولِه أربعين سنة، وقد خَالَفه عبدُ اللهِ بنُ عمرو، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وذلك فِيمَا،

(209) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو الفَضْل بن إبراهيم، حدثنا أحمد بن سَلَمة، حدثنا محمد بن بَشَّار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شُعْبَةُ، عن النُّعْمَان بن سَالِم قال: سمعتُ يَعقوبَ بنَ عاصم بن عُروَة بن مَسعُود قال: سمعتُ رَجُلًا قال لعبد الله بن عَمرو: إنك تقول: إن السَّاعةَ تقوم إلى كذا وكذا؟ فقال: لَقد هَمَمْتُ أن لا أُحَدِّثكم بِشيء، إنَّما قُلتُ: إِنَّكُم تَرَونَ بَعد قَلِيلٍ أَمرًا عَظِيمًا، فَكان حَرِيقَ البَيْتِ، -قال شُعبة: هذا أو نحوه- قال عبدُ الله بنُ عَمرو: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: «يَخرُجُ الدَّجالُ في أُمَّتِي، فَيمكُثُ فِيهم أَربَعِينَ، لا نَدْرِي أَربعينَ يومًا، أو أربعين شهرًا، أو أربعينَ عامًا، فيبعثُ اللهُ عيسى بنَ مريم - عليه السلام - كَأنَّه عُروَةُ ابنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِي، فَيَطْلُبُه فَيُهْلِكُهُ، ثُم يَلْبَثُ النَّاسُ بَعْدَه سَبعَ سِنينَ، لَيسَ بَينَ اثْنَين عَدَاوَةٌ».
وذكر الحديث في نَفْخِ الصُّورِ، وقِيامِ السَّاعة.
رواه مُسلِمٌ في الصحيح 1، عن محمد بن بشار.
ويُحتمل أَنْ يكونَ المرادُ بقوله: «يَلبث الناس بعده» أي بعد موت عيسى - عليه السلام -، فلا يكون الحديثُ مُخالِفًا لِحديثِ أَبي هُريرة، ويُحتمل غَير ذلك، والله أعلم.
(210) أخبرنا أبو الحُسَين بن الفضل القَطَّان -ببغداد- أخبرنا عبدُ الله ابن جعفر بن دَرَسْتُوَيه، حدثنا يَعقُوبُ بنُ سُفيان 2، حدثنا الحُمَيديُّ، حدثنا سفيان، حدثنا الزُّهْرِي، حدثنا عبدُ الله بن عُبَيد الله بن ثَعْلَبة، أَنه سَمعَ ...

عبدَ الرَّحمنِ بن يَزيد بن جَارِيَةَ، يقول: سَمعتُ عَمِّي مُجَمِّعَ بنَ جَارِيَةَ يقول: سمعتُ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، وذَكر الدَّجالَ فقال: «والذِي نَفْسِي بَيَدِهِ لَيَقْتُلَنَّهُ ابنُ مَريمَ بِبَابِ لُدٍّ».
(211) أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عُمَرَ ابنِ الحَمَّامِيُّ المُقْرِئُ - رحمه الله - ببغداد-، أخبرنا أحمدُ بن سَلمان النَّجَّادُ، قال قُرِئَ عَلى أحمدَ بنِ محمد بن عِيسَى البِرْتِيِّ وأَنَا أَسمعُ، حدثنا أبو نُعَيم، حدثنا سُفيانُ الثَّوْرِيُّ، عن الأسود بن قَيس، عن ابْنِ عَبَّاد -يعني ثعلبة، رَجُلٌ مِن عَبدِ القَيْس-، عن سَمُرَةَ بنِ جُنْدُب، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في قِصَّة صَلاةِ الكُسُوفِ- قال: «وقَد رَأيتُ في مَقَامِي مَا أَنْتُم لاقُون في دُنياكُم وآخِرَتِكم، ولا تَقومُ السَّاعَة حتى يَخرجَ ثَلاثُونَ كَذَّابًا آخِرُهُم الأَعَورُ الدَّجال، مَمسوحُ العَيْنِ اليُسرَى كَأنها عَينُ أَبي التِّحْيَا 1 -شَيْخٍ مِنَ الأَنَصارِ بَينَه وبَين حُجْرَةِ عَائِشَة- وأنه مَتى يَخرُجُ يَزعُمُ أَنَّهُ الله، فَمَن آمنَ به وصَدَّقه لَم يَنفعه صَالِحٌ مِن عَمَلِه سَلَف، ومَن كَفَر بِه وكَذَّبَه لَم يُعَاقَب عَلى شَيءٍ مِن عَمَلِه سَلَف، وإنَّه سَيَظهَر على الأرضِ كُلِّها إلا الحَرَم وبَيت المَقْدِس، وإنه سَيَحْصُر المُؤمِنينَ في بَيتِ المَقْدِس حُصُورًا 2 شَدِيدًا ويُزَلْزَلُونَ زِلْزَالًا شَدِيدًا، -قال الأسود بن قيس: حَسِبْتُ أَنَّه قال: - ويُصبحُ فِيهم عِيسى بنُ مَريم - عليه السلام - فَيَهْزِمُهُ اللهُ وجُنُودَهُ حتى أن جِذْمَ 3 الحَائِطِ وغُصْنَ الشَّجَرة لَيُنادِي المُؤمِنَ يَقول: هذا كَافِرٌ سَتَرتُهُ تَعَال فَاقْتُله، ولَم يَكُن ذَلك كذلك حتى تَرَوا أُمُورًا -أَظُنُّه قال-: يَتَفَاقَمُ شَأنُهَا في

أَنفُسِكُم، حتى تَسألونَ هَل ذَكَر نَبيُّكُم - صلى الله عليه وسلم - مِن هَذا ذِكرًا، وحَتَّى تَزولَ جِبالٌ عن مَراتِبِها 1، ثُم يكون على أَثَرِ ذَلِك الفَيْضُ الفَيْضُ 2» 3. هذا أو نحوه.
(212) حدثنا أبو الحسن محمد بن الحُسَين بن دَاودَ العَلَوي، أخبرنا أبو حامد أحمدُ بنُ محمد بن الحسن الحَافِظُ، حدثنا مُحمدُ بنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ، وأحمدُ بن محمد بن الصَّبَّاح، حدثنا يعقوبُ بن إبراهيمَ بن سَعد، حدثنا أَبِي، عن صَالِح بن كَيْسَان، عَن الأَعْرَج، قال: قال أبو هريرة: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تَقومُ السَّاعَةُ حتى تُقَاتِلُوا اليَهُودَ، حتى يَخْتَبِئَ اليَهُودِيُّ مِن وَرَاءِ الحَجَرِ فَيقولُ الحَجَرُ: يَا مُسلم، هَذا يَهُودِيٌّ ورَائِي، فَتَعال فَاقْتُله» 4. (213) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله محمدُ بنُ يعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ سَهل بن بَحر، حدثنا إِسحاقُ بنُ إبراهيمَ 5، حدثنا جَريرٌ، عن عُمَارة بن القَعْقَاع، عن أَبي زُرْعَة، قال: سمعتُ أبا هُرَيرة، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تَقومُ السَّاعةُ حتى تُقَاتِلُوا اليَهودَ، حتى يَقولَ الحَجَرُ -وراءَهُ اليَهودِيُّ-: يَا مُسلمُ، هذا يَهُودِيٌّ وَرَائِي فَاقْتُله».

رواه البخاري في الصحيح 1، عن إسحاقَ بن إبراهيم.
(214) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرنا أبو الفَضل بن إبراهيم، حدثنا أحمدُ بن سَلَمة، حدثنا قُتَيبة بن سَعيد، حدثنا يعقوبُ بنُ عبد الرحمن، عن سُهَيل بنِ أبي صَالِحٍ، عن أَبيه، عن أبي هُرَيرة، أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تَقُومُ السَّاعةُ حتى يُقَاتِلَ المسلمونَ اليَهُودَ، فَيَقْتُلُهم المُسلِمون، حتى يَختَبئ اليَهوديُّ مِن وَراءِ الحَجَر والشَّجر، فيَقولُ الحَجَرُ والشَّجرُ: يا مسلم، يا عبدَ الله، هذا يَهودِيٌّ خَلْفِي، فَتعال فَاقْتُله، إلا الغَرْقَد؛ فَإنَّه مِن شَجرِ اليَهُود».
رواه مسلم في الصحيح 2، عن قُتيبة بن سعيد.
(215) أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَانِيُّ، حدثنا أبو اليَمَان، أخبرنا شُعَيبٌ، عن الزُّهْري، أخبرني سالمُ بن عبد الله، أَنَّ عبدَ الله بن عمر، قال: سمعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «تُقَاتِلُكُم يَهُود، فَتُسَلَّطُونَ عَلَيهم، حتى يَقولَ الحَجرُ: يَا مُسلمُ، هذا يَهودِيٌّ ورَائِي، فَاقْتُله».
رواه البخاري في الصحيح 3، عن أبي اليَمان، وأخرجه مسلمٌ 4 من وجه آخر، عن الزهري.

وفيما مَضَى مِن حَديثِ أَبي أُمَامَةَ، وسَمُرَةَ بنِ جُنْدُب، دَلالَةٌ على أَنَّ ذلك يكون في زَمان عيسى بنِ مَريمَ - عليه السلام -. (216) أخبرنا أبو طَاهِر الفَقِيهُ، أخبرنا أبو بكر القَطَّان، حدثنا أحمد بن يوسف، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعْمَرٌ، عن هَمَّام بنِ مُنَبِّه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تَقومُ الساعةُ حتى يَكْثُرَ فِيكُم المَالُ، فَيَفِيضُ حَتى يُهِمَّ رَبَّ المَالِ مَن يَتَقبَّلُ مِنه صَدَقتَهُ، قال: ويُقْبَضُ العِلمُ، ويَقتَرِبُ الزَّمانُ، وتَظهرُ الفِتَنُ، ويَكْثُرُ الهَرْجُ، قالوا: الهَرْجُ أَيُّمَ هو يا رَسولَ اللهِ؟ قال: القَتْلُ القَتْلُ».
رواه مسلم في الصحيح 1، عن محمد بن رَافِع، عن عبد الرَّزاق، وأخرجه البخاريُّ 2 من وجه آخر.
وقد مضى ذكره، ويُشْبِهُ أن يكون هذا الفَيْض في هذا الخبر، هو الفَيضُ الذي جاء الخَبرُ بأن ذلك يكون في زمان عيسى بن مريم - عليه السلام -، ويُشبه أن ذلك إنما يكون بَحسْرِ الفُراتِ عن جَبَلٍ مِن ذَهَب، كما مضى في الخَبَر المَرفوع، مع ما يَغنمه المسلمون من أموال المشركين، والله أعلم.
وأما الحديث الذي (217) أخبرنا أبو الحُسَين ابن بِشْرَان، أخبرنا إسماعيلُ بن محمد الصَّفَّار، حدثنا سَعدان بنُ نَصر، حدثنا شَبَابةُ بنُ سَوَّار، عن ابن أبي ذِئْبٍ، عن

سَعيد بن سَمعَان، قال: سمعتُ أبا هريرةَ يُخْبرُ، عن أبي قَتَادة، أَنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «يُبَايَعُ لِرَجُلٍ بين الرُّكن والمَقَام، ولَن يَسْتَحِلَّ هذا البَيتَ إلا أَهْلُهُ، فإذا اسْتَحَلُّوه، فلا تَسأل عَن هَلَكة العَربِ، ثم تَأتي الحَبَشةُ فَيُخَرِّبُونَه خَرابًا لا يَعْمُرُ بَعده أَبدًا، وهُم الذين يَستخرِجُونَ كَنْزَه» 1. فَيُقَال: إِنَّ الرجلَ الذي يُبَايَع بين الركن والمَقَام هو: عبد الله بن الزُّبَير، وقَد مَضى، وقِيل هو المَهْدِي الذي قد جاء الخَبر بِخروجه، والله أعلم.
وأما تَخريبُ الكَعْبَةِ، فَقد ثَبتَ عن سعيد بن المُسَيِّب، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «يُخَرِّبُ الكَعْبَةَ ذُو السُّوَيْقَتَينِ مِنَ الحَبَشَةِ».
(218) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا بِشرُ بنُ مُوسى، حدثنا الحُمَيديُّ 2، حدثنا سفيان، حدثني زياد بن سعد، عن الزُّهْري، عن سعيد بن المُسَيِّب، عن أبي هريرة، فذكره.
رواه مسلم في الصحيح 3، عن عبد الله ابن أبي شيبة، ورواه البُخَاري 4، عن عَلي بن عبد الله، كلاهما، عن سُفيان.
وقَد قِيل: إنَّ ذلك يكونُ في زمان عِيسى بنِ مَريمَ - عليه السلام -، والله أعلم.


13 -

جارٍ التحميل