بَابُ مَا جَاءَ فِي غُرَفِ الجَنةِ
قال اللهُ تعالى: ﴿وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ (37)﴾ [سبأ] وقال: ... ﴿يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا﴾ [الفرقان: 75]، وقال: ﴿لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ (20)﴾ [الزمر].
(815) أخبرنا أبو الحُسَين بن بِشْرَان -ببغداد- أخبرنا أبو الحَسَن عَلِيُّ ابنُ محمد المِصْرِي، حدثنا محمد بن إسماعيلَ السُّلَمِي، حدثنا عبدُ العَزِيز الأُوَيْسِيُّ، أخبرنا مالكُ بنُ أَنَسٍ ح وأخبرنا أبو عبد الله الحَافِظُ، وأبو زكريا ابنُ أبي إِسْحَاقَ المُزَكِّي، وأبو سعيد ابنُ أبي عَمْرو قالوا: أخبرنا أبو العَبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا الربيعُ بن سليمان، حدثنا عبدُ اللهِ بن وَهْبٍ، أخبرنا مَالِك، عن صَفْوَان بنِ سُلَيم، عن عَطَاء بنِ يَسَار، عن أبي سَعِيدٍ الخُدْرِي، أَنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:
«إِنَّ أهلَ الجَنَّة لَيَتَراءَوْن أَهْلَ الغُرَفِ فَوْقَهُم، كما تَرَاءَونَ الكَوْكَبَ الغَابِر مِن الأُفُق، مِن المَشْرِقِ أو المَغْرِب لِتَفَاضُلِ ما بَيْنهُم، قالوا: يا ... رسول الله، تِلْكَ مَنَازِلُ الأَنْبَياءِ لا يَبْلُغها غَيْرُهُم؟ قال رسول اللهُ - صلى الله عليه وسلم -: بَلى، والذي نَفْسِي بِيَدِه، رِجَالٌ آمَنوا بالله، وصَدَّقُوا المُرْسَلِين».
لفظ حديث ابن وهب.
رواه البخاري في الصحيح 1، عن عبد العزيز بن عبد الله، ورواه
مسلم 1، عن هارون بن سعيد، عن ابن وهب.
(816) أخبرنا علي بن أحمد بن عَبْدان، أخبرنا أحمد بن عُبَيد الصَّفَّار، حدثنا عُبَيد بنُ شَرِيك ح وأخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، وأبو طَاهِرِ الفَقِيهُ، قالا: حدثنا أبو بكر بن إسحاقَ الفَقِيهُ -إملاء-، أخبرنا عُبَيدُ بنُ عبدِ الوَاحِد، حدثنا ابنُ أَبِي مَرْيَم، حدثنا أبو التَّمَّام عَبدُ العَزيزِ بنُ أَبِي حَازِم، حدثني ... أبو حَازِم، عن سَهْلِ بنِ سَعْدٍ، أَنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال:
«إِنَّ أَهْلَ الجَنَّةِ لَيَترَاءَوْنَ الغُرْفَةَ، في الجَنِّةِ، كَمَا تَرَاءَوْنَ الكَوْكَبَ في السَّمَاءِ».
قال أبو حَازِم: فَحَدَّثْتُ بِهِمَا النُّعْمَانَ بنَ أَبي عَيَّاشٍ، قال: سَمعتُ أَبَا سَعِيدٍ الخُدِريَّ يقول، ويزيد فيه: «كَمَا تَرَاءَوْنَ الكَوكَب الدُّرِيَّ الغَارِب في الأفُق الشَّرقِي والغَربي».
زاد أحمدُ بنُ عُبَيد، في روايته عن عُبَيد قال: ابنُ أبي مَريم: وسَمِعت مَن يَرويه عن مَالِك قال: «الغابر».
رواه البخاري في الصحيح 2، عن القَعْنَبي، عن عبدِ العَزِيز، وأخرجه مسلم 3، من وجهين آخرين، عن أبي حازم.
(817) أخبرنا أبو عبد الله الحُسَيْنُ بنُ عُمَرَ بنِ بُرْهَان الغَزَّالُ، وأبو الحُسَين بنُ الفَضْل القَطَّان، وغَيرُهُما -ببغداد- قالوا: أخبرنا إسماعيلُ ...
ابنُ محمد الصَّفَّار، حدثنا الحَسَنُ بنُ عَرَفَة 1، حدثنا محمد بنُ فُضَيل، عن الأَعْمَش، وابنِ أبي لَيْلَى، وكَثِيرٍ النَّوَّاء، وعبدِ اللهِ بن صُهْبَان، كُلُّهم عَن عَطِيَّة العَوْفِي، عن أبي سَعِيد الخُدْرِي، قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّ أَهلَ الدَّرَجاتِ العُلَى لَيَرَاهُم مَن تَحْتَهُم كما تَرَوْنَ النَّجْمَ الطَّالِعَ في أُفُقٍ مِن آفَاقِ السَّماء، ألا وإِنَّ أَبَا بَكْرٍ وعُمَرَ مِنهم وأَنْعَمَا» 2. (818) أخبرنا أبو عبد الحافظُ 3، أخبرني أحمدُ بنُ محمد بن إسماعيل ابن مِهْرَانَ، حدثنا أَبي، حدثنا هَارُونُ بنُ سَعِيد الأَيْلِي، حدثنا ابنُ وَهْبٍ، حدثني حُيَيٌّ، عن أبي عبدِ الرَّحْمَن، عن عبد الله بن عمرو، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إِنَّ في الجَنَّة غُرَفًا يُرَى ظَاهِرُها مِن بَاطِنِها، وبَاطِنُهَا مِن ظَاهِرِهَا، قال أبو مالك الأشعري: لِمَن يَا رَسَولَ اللهِ؟ قال: لِمَن أَطَابَ الكَلَامَ، وأَطْعَمَ الطَّعَامَ، وبَاتَ قَانِتًا والنَّاسُ نِيَام» 4. (819) أخبرنا أبو عبد اللهِ الحَافِظُ، وأبو سعيد ابنُ أبي عَمْرٍو قالا: حدثنا أبو العباس محمدُ بنُ يعقوب، حدثنا أحمدُ بنُ عبد الجَبَّار، حدثنا أبو مُعَاوِيَةَ، عن عبدِ الرَّحْمَن بنِ إسحاقَ، عن النُّعْمَان بن سَعْد، عن عَلِيٍّ، قال:
قال رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:
«إِنَّ في الجَنَّة غُرَفًا يُرَى ظُهُورُها مِن بُطُونِهَا، وبُطُونُها مِن ظُهُورِها، فقام أَعْرَابِيٌّ فقال: لِمَن هِي يا رسولَ اللهِ؟ قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: لِمَن قال طِيْبَ الكَلام، وأَفْشَى السَّلَام، وأَطْعَمَ الطَّعَامَ، وصَلَّى باللَّيل والنَّاسُ نِيَام» 1.
(820) أخبرنا أبو الحُسَين ابنُ بِشْرَانَ، أخبرنا أبو عمرو عُثْمَانُ بنُ أَحْمدَ -المَعْرُوف بِابنِ السَّمَّاك-، حدثنا عبدُ الرحمنِ بن محمد بن منصور، حدثنا أَبِي، حدثنا عبدُ الرحمنِ بنُ عبدِ المُؤْمِن، قال: سَمِعتُ محمدَ بنَ وَاسِعٍ، يَذْكُرُ عن الحَسَنِ، عن جَابِر بنِ عَبدِ اللهِ، قال: قال لَنَا النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -:
«ألَا أُحَدِّثُكُم بِغُرَف الجَنَّة؟ قال: قُلتُ: بَلَى يا رَسُولَ اللهِ، بِأَبينَا أَنْتَ وأُمِّنا، قال: إنَّ في الجَنَّة غُرَفًا مِن أصناف الجَوهر كُلِّه، يُرى ظَاهِرُها مِن باطِنها، وباطِنُها مِن ظَاهِرها، فيها مِن النعِيم واللَّذَاتِ والشَّرف، ما لا عَينٌ رَأَتْ، ولا أُذُنٌ سَمِعَت، قال: قلتُ: يا رسول اللهِ، ولِمَن هذه الغُرَف؟ قال: لِمَن أَفْشَى السَّلامَ، وأَطْعَم الطَّعامَ، وأَدَامَ الصِّيامَ، وصَلَّى بالليل والنَّاسُ نِيَام.
قال: قلنا: يا رسول الله، ومَن يُطِيقُ ذَلِك؟ قال: أُمَّتِي تُطِيقُ ذَلك، وسَأُخبِرُكُم عن ذلك: مَن لَقِيَ أَخَاه فَسَلَّم عَلَيه، أَو رَدَّ عَليه فَقَد أَفْشَى السَّلَام، ومَن أَطْعَم أَهْلَه وعِيَالَه مِن الطَّعَام حَتَّى يُشْبِعَهُم، فَقد أَطْعَم الطَّعَام، ومَن صَامَ رَمَضَان، ومِنْ كُلِّ شَهرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَقَد أَدَامَ الصِّيَامَ، ومَنْ صَلَّى العِشَاء الآخِرَة، وصَلَّى
الغَدَاةَ في جَمَاعَة، فَقَد صَلَّى اللَّيلَ والنَّاسُ نِيَام، اليهود والنصارى والمجوس».
هذا الإسنادُ غَيرُ قَوِي، إلا أَنَّه مع الإِسْنَادَين الأَوَّلَين يَقْوَى بَعْضُه بِبَعْضٍ، والله أعلم.
وروي بإسناد آخر، عن جابر، وروي بإسناد آخر كما.
(821) حدثنا الإِمَامُ أبو عُثْمَانَ، أَخْبَرنَا أبو عَلِي بن أَبِي عَمْرو الحِيْرِيُّ، أخبرنا أبو عِمْرَان مُوسى بن العَبَّاس، حدثنا عَلِيُّ بن حَرْبٍ، حدثني حَفْصُ ابنُ عُمَرَ بن حَكِيم ح وأخبرنا أبو سَعْد المَالِيْنِيُّ، أخبرنا أبو أحمدَ بنُ عَدِيٍّ الحَافِظُ 1، حدثنا محمدُ بن عبد الحَمِيد، ومحمد بن علي بن إسماعيل، قالا: حدثنا عَلِيُّ بن حَرْبٍ 2، حدثنا حَفْصُ بنُ عُمَرَ، حدثنا عَمْرُو بنُ قَيْسٍ المُلَائِيُّ، عن عَطَاءِ بنِ أَبي رَبَاحٍ، عن ابنِ عَبَّاسٍ، قال: قال رَسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:
«إِنَّ في الجَنة لَغُرَفًا، فإذا كان سَاكِنُها فِيهَا لَم يَخْفَ عَليه ما خَلْفها، وإذَا كَانَ خَلْفَهَا لَم يَخْفَ عَليه مَا فِيها، قِيل: لِمَن هِي يا رَسُولَ اللهِ؟ قال: لِمَن أَطَابَ الكلام، وَوَاصَل الصِّيام، وأَطْعَم الطَّعَام، وأَفْشَى السَّلام، وصَلَّى والنَّاس نِيَام، قِيل: ومَا طِيبُ الكَلامِ؟ قال: سبُحْانَ اللهِ، والحَمْدُ للهِ، ... ولا إِلَه إِلا الله، والله أكبر 3، فَإنَّها تَأتِي يَوم القِيَامَة، ولها مُقَدَّمَات، ومُجَنَّبَات،
ومُعَقِّبَات، قيل: وما وِصَالُ الصَّائِم؟ قال: مَن صَام شهر رَمضان، ثم أَدْرَك شَهر رَمَضَان فَصَامَه، قيل: وما إِطْعَامُ الطَّعَام؟ قال: مَن قَاتَ عِيَالَه، وأَطْعَمَهُم 1، قيل: فَما إِفْشَاءُ السَّلام؟ قال: مُصَافَحَة أَخِيك، وتَحِيَّتُه، وقِيل: ومَا الصَّلاة والناس نِيَام؟ قال: صَلَاة العِشَاءِ الآخِرَة».
لَفْظُ حَديثِ المَالِينِي.
وحَفْصُ بنُ عُمَر هذا مَجْهُول؛ لَم يَرْو عَنه غَيرُ عَلِيِّ بنِ حَرْب، فيما أعلم 2.
(822) أخبرنا الإِمَامُ أبو عُثْمَانَ إسماعيلُ بنُ عَبد الرَّحمَن الصَّابُونِيُّ، أخبرنا أبو عَلِيٍّ زَاهِرُ بنُ أَحْمدَ الفَقِيهُ، أخبرنا أبو حَامِد محمدُ بنُ هَارُون الحَضْرَمِيُّ، حدثنا إبراهيمُ بنُ سَعِيدٍ الجَوْهَرِيُّ، حدثنا قُرَّةُ بنُ حَبِيبٍ، عن جِسْرِ بنِ فَرْقَد، عن الحَسَن، عن عِمْرَانَ بنِ حُصَيْن، وأبي هُريرة قالا: سُئِل رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عن هذه الآية ﴿وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ﴾ [التوبة: 72] قال:
«قَصْرٌ مِن لؤلؤة، في ذَلِكَ القَصْر سَبْعُون دَارًا مِن يَاقُوتَةٍ حَمْرَاء، في كُلِّ دَارٍ سبعون بَيتًا مِن زُمُرُّدَةٍ خَضْرَاء، في كُلِّ بَيت سَرِيرٌ، عَلَى كُلِّ سَرِير سَبْعون فِرَاشًا مِن كُلِّ لَوْن، عَلى كل فِرَاش زَوْجَةٌ مِن الحُور العِين، في كل بيتٍ سبعون مَائِدَة، على كل مَائِدَة سبعون لَوْنًا مِن الطَّعَام، في كل بيتٍ سَبعُون وَصِيفَةٍ، ويُعْطَى المؤمنُ في كُلِّ غَدَاة، يَعْنِي مِن القُوَّة مَا يَأتي عَلَى ذَلِكَ كُلِّه
أَجْمَع» 1.
48 -