بَابُ مَا جَاءَ فِي خُرُوجِ الدابَّةِ
قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ (82)﴾ [النمل].
(95) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو علي الحُسَينُ بنُ عَلي الحافظ، أخبرنا عَبْدَان الأَهْوَازِيُّ، حدثنا أبو بكر ابنُ أَبي شَيْبَةَ، حدثنا محمد ابن بِشر، عن أَبي حَيَّان، عن أَبي زُرْعَةَ، عن عبد الله بن عمرو قال: حَفِظْتُ مِن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حَديثًا لَم أَنْسَه بعدُ، سمعتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يقول:
«إِنَّ أَوَّلَ الآياتِ خُروجًا؛ طُلُوع الشَّمسِ مِن مَغربِها، وخُروجُ الدَّابَّة عَلَى الناس ضُحًى، وأَيُّهُما ما كانت قَبل صَاحِبَتِها فَالأخرى على إِثْرِها قَرِيبًا».
رواه مسلم 1، عن أبي بكر ابن أبي شيبة.
(96) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب 2، حدثنا إبراهيم بن عبد الله، ومحمد بن عبد الوهاب، وعليُّ بن الحسن - قال علي: حدثنا، وقال الآخران: أخبرنا- يَعْلَى بنُ عُبَيد، حدثنا فُضَيل بْن غَزْوَان ح قال الحافظ 3: وأخبرني أبو عمرو، حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا أبو كُرَيْب، حدثنا ابن فُضَيل، عن أبيه، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
«ثلاثٌ إذا خَرَجْنَ لا يَنفعُ نفسًا إِيمانُها لَم تَكُن آمنت مِن قَبلُ أو كَسَبَتَ في إيمانها خيرًا؛ طُلوعُ الشَّمسِ مِن مَغربها، والدجالُ، وداَّبةُ الأرضِ».
رواه مسلم في الصحيح 1، عن أبي كُرَيب.
(97) أخبرنا الشيخ أبو بكر محمد بن الحَسَن بن فُورَك 2، حدثنا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس الأَصْبَهَانِيُّ، حدثنا يُونُسُ بن حَبِيب، حدثنا أبو دَاود الطَّيَالِسِيُّ 3، حدثنا حمادُ بن سَلَمة، عن عَلي بن زَيد، عن أَوْس بن خالد، عن أَبي هُريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
«تَخرجُ دَابَّةُ الأرضِ مَعَها عَصَا موسى، وخَاتَم سُلَيمان تَخْطِمُ أَنْفَ الكَافِر بِالعَصَا، وتُجْلِي وَجْهَ المُؤمن بِالخَاتَم، حتى يَجتمعَ النَّاسُ على الخُوان يُعرَفُ المؤمنُ مِنَ الكَافِر».
(98) أخبرنا أبو بكر ابن فُورَك، أخبرنا عبد الله بن جعفر 4، حدثنا يُونسُ بنُ حَبيب، حدثنا أبو داود 5، عن طَلحةَ بن عمرو، وجَرير بن حَازِم، فأما طَلحةُ فقال: أخبرني عبد الله بنُ عُبَيد بن عُمَير الَّليْثِيُّ، أن أبا الطُّفَيل حَدَّثَه، عن حُذَيفَةَ بنِ أَسِيدٍ الغِفَارِي أَبي سَرِيحَةَ، وأَمَّا جَريرٌ فقال: عن عبد الله بن عُمَير، عن رَجُلٍ من آلِ عبد الله بن مسعود، - وحديثُ طَلحَةَ أَتَمُّهُمَا وأَحْسَنُ- قال: ذَكَرَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - الدَّابَّةَ فقال:
«لَهَا ثَلاثُ خَرَجَات مِنَ الدَّهرِ، فَتَخرجُ في أَقْصَى البَادِيَة، ولا يَدخُلُ ذِكرُهَا القَريةَ -يعني مكة- ثُم تَكْمُنُ 1 زمانًا طَويلًا، ثُم تَخرجُ خَرْجَةً أُخرَى دُونَ ذَلِك، فَيفْشُوا ذِكرُها فِي أَهلِ البَادِية، ويدخلُ ذِكرُها القَريةَ -يعني مَكَّة- قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ثُم بَينما النَّاسُ في أَعظم المَساجِد عَلى الله حُرمة خَيرها وأكرمها المسجد الحرام؛ لَم يَرُعْهُم إِلا وَهي تَرغوا بَين الرُّكن والمَقَام، تَنفُضُ عَن رَأسِها التُّرابَ، فارْفَضَّ النَّاسُ مَعها شَتَّى ومعًا، وثَبَتَ عِصابةٌ مِن المؤمنين، وعرفوا أنهم لن يُعْجِزُوا الله، فَبَدأت بِهم فَجَلَت وجُوهَهُم حتى جَعَلتها كأنها الكَوكبُ الدُّرِّيُّ، وَوَلَّت في الأرض لا يُدرِكُها طَالِبٌ، ولا ينجوا منها هَارِبٌ، حتى أن الرَّجُلَ يَتعَوَّذُ منها بِالصَّلاة فَتأتِيه مِن خَلفِهِ، فتقولُ: يا فُلان، ألا تُصَلِّي الآن؟ فَيُقْبِلُ عَليها، فَتَسِمُهُ في وجْهِهِ، ثم تَنطَلِق، ويشتركُ النَّاسُ في الأموال، ويَصْطَحِبونَ في الأَمصارِ، يُعرَفُ المُؤمنُ مِنَ الكَافِرِ، حتى إنَّ المؤمنَ يَقولُ: يا كافِرُ، اقْضِنِي حَقِّي، وحتى إنَّ الكَافِرَ يقولُ: يا مُؤمنُ، اقْضِنِي حَقِّي».
طَلحةُ بنُ عَمْرٍو المَكِّيُّ: غَيرُ قَوي، ولِحَديثِهِ شَواهِدُ في بَعضِ أَلفَاظِهِ، والله أعلم 2.
(99) أخبرنا أبو عَلِي الحُسَين بنُ محمد الرُّوذْبَارِيُّ، أخبرنا الحُسَينُ ابنُ الحَسَنِ بن أَيُّوبَ الطُّوسِيُّ، أخبرنا أبو يَحْيَى بن أبي مَيْسَرة، حدثنا عُمَرُ
ابنُ سَهْلٍ المَازِنِيُّ، حدثنا مَهديُّ بن عِمْران، عن أبي الطُّفَيل، أنه سُئِلَ وأنا عنده، من أينَ تَخرُجُ الدَّابَّةُ؟ قال: «مِنَ الصَّفَا، أو مِنَ المَرْوَةَ 1» 2.
(100) أخبرنا عَليُّ بن أحمدَ بن عَبْدان، أخبرنا أحمدُ بنُ عُبَيد، حدثنا عَبَّاس بن الفَضْل، وجُنَيد بنُ حَكيم قالا: أخبرنا يحيى بنُ مَعِين ح وأخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيمَ الفَارِسِيُّ، أخبرنا أبو عمرو بنُ مَطَر، حدثنا أحمدُ ابنُ الحسين بن عبد الجبَّار، حدثنا يحيى بنُ مَعِين، حدثنا هِشَام بنُ يُوسفَ، حدثنا رَبَاحُ 3 بنُ عُبَيد الله بن عمر، عن سُهَيل، عن أَبيهِ، عن أبي هُرَيرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
«بِئْسَ الشِّعبُ جِيَاد مَرَّتَين أو ثَلاثَة.
قالوا: ومِمَّ ذَاكَ يا رَسُولَ الله؟ قال: تَخرُجُ مِنهُ الدَّابة، فَتَصرُخُ ثَلاثَ صَرَخَات، فَيسمَعُها مَن بَيْنَ الخَافِقَيْن» 4.
(101) أخبرنا أبو الحسين ابن بِشْرَان، أخبرنا أبو جعفر محمدُ بنُ عمرو ابن البَخْتَرِيُّ الرَّزَّاز، حدثنا محمد بن عبد الملك الدَّقِيقِيُّ، حدثنا أبو عَلِي الحَنَفِيُّ، حدثنا فَرقَد بنُ الحَجَّاج قال: سمعتُ عُقبَةَ بن أَبي حَسْنَاء 5
قال: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يقولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «تَخْرُجُ دَابَّةُ الأَرْضِ مِن جِيَاد، فَيَبلُغ صَدرُها الرُّكنَ، ولَم يَخرُج ذَنَبُها بَعْدُ، قال: وهي دَابة ذَات وَبَر وقَوائِم» 1. (102) أخبرنا أبو نَصر عُمرُ بنُ عبد العزيز بن قَتَادَة، أخبرنا أبو منصور العَبَّاس بن الفَضل النَّضْرَوي، حدثنا أَحمدُ بنُ نَجْدَةَ، حدثنا سَعيدُ بنُ مَنصُور، حدثنا حَبيبُ بنُ أبي حَبيب 2 الجَرْمِي، حدثنا قَتَادَةُ، عن الحَسَن، أَنَّ عبدَ اللهِ بن عمرو قال: -وهو يومئذ بمكة- «لو شِئتُ لأخَذتُ سَبْتِيَّتَي هَاتَين ثم مَشَيتُ حتى أدخلَ الوادِي الذي تَخرُجُ مِنه دَابَّةُ الأرضِ، فإنها تَخرُجُ، وهِي آيةٌ للناسِ، فَتَلْقَى المُؤمِنَ فَتَسِمُهُ في وجْهِهِ وَكْتَةً فَيَبِيَضُّ لها وَجْهُهُ، وتَسِمُ الكَافِرَ وَكْتَةً فَيَسْوَدُّ لها وجْهُهُ، وهِي دَابَّةٌ ذَاتُ زَغَب ورِيش فتقول: ﴿أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ (82)﴾ [النمل]» 3. (103) وأخبرنا أبو نصر ابن قتادة، أخبرنا أبو منصور النَّضْرَويُّ، حدثنا أحمدُ بن نَجْدَةَ، حدثنا سَعيدُ بن منصور، حدثنا عُثمانُ بنُ مَطَر الشَّيبانيُّ قال: سمعت قَتَادة يقول: قال ابنُ عَبَّاسٍ: «إِنَّ دابَّةَ الأرضِ تَخرُجُ في بَعضِ أَودِيَةِ تِهَامَة، ذَاتُ زَغَب ورِيش، لها أَربعُ قَوائِم، فَتَنكُتُ بَينَ عَيْنَيِّ المؤمِنِ نُكْتَةً، يَبْيَضُّ مِنها وَجهُهُ، وتَنْكُتُ بَين عَيْنَي الكافِرِ نُكتةً، يَسْوَدُّ مِنها وجهُهُ».
رواه مَعْمَرُ، عن قتادة، عن عبد الله بن عباس، ثم عبد الله بن عمروٍ بمعنى ما رَوَيْنَا 1، وبالله الاعتصام من الخطإ 2.
8 -