البعث والنشور للبيهقي ت الشواميبَابُ قَولِ اللهِ - عز وجل -:

﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لَا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (109)﴾ [المائدة] وقوله: ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ (65)﴾ [القصص] وقوله: ﴿فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ (6) فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ (7)﴾ [الأعراف] وقوله: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (93)﴾ [الحجر] وقوله: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ (24)﴾ [الصافات] وغَيرِ ذلك مِنَ الآياتِ التي في معنى ما كتبناه، ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا (41)﴾ [النساء]، وقوله: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: 143]. (341) أخبرنا أبو زَكَرِيَّا ابنُ أبي إِسْحَاقَ، أخبرنا أبو الحَسَن الطَّرائِفِيُّ، حدثنا عثمانُ بن سعيد، حدثنا عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طَلْحَة، عن ابن عباس في قوله ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لَا عِلْمَ لَنَا﴾ ... قال: «فَيَقُولُون له: لا عِلْمَ لَنَا، إِنَّك أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنَّا 1» 2. قال الشيخ 3: «هَذَا لِأَنَّ الأَنبياءَ إِنَّمَا يَعْلَمُونَ مَا ظَهَرَ لَهُم مِن أَقْوَالِهِم وأَفْعَالِهِم، فَأَمَّا مَا أَسَرُّوا في أَنفُسِهِم مِن النِّفَاقِ، أو أَحْدَثُوا بَعدَهُم مِنَ

الارْتِدَاد؛ فَلا عِلمَ لَهُم بِذَلِك، فَقَالُوا لا عِلْمَ لَنَا، أي: كَعِلْمِكَ، أَنتَ تَعْلَمُ مَا أَسَرُّوا ومَا أَحدَثُوا، إِنَّكَ أَنتَ عَلَّامُ الغُيُوبِ، غَيْبَ مَا كَان، ومَا لم يَكُن.
وقَد قِيلَ إِنَّ ذَلِكَ في بَعْضِ مَواطِنَ يَومِ القِيَامَةِ، تَذْهَلُ فيه عُقُولُهُم مِن شِدَّةِ هَوْلِ المَسأَلَة، وهَولِ ذَلِك المَوْطِن، فَيقُولُون: لا عِلْمَ لَنَا، ثُم تَرْجِعُ إليهم عُقُولُهم، فَيَشْهَدُونَ عَلى قَومِهِم بِمَا أَجَابُوا، وإلى مَعْنَى هذا ذَهَبَ السُّدِّيُّ والكَلْبِيُّ ومُقَاتِل».
(342) أخبرنا أبو زَكَرِيَّا يَحْيَى بنُ إبراهيمَ بن محمد بن يَحْيى المُزَكِّي، أخبرنا أبو عبد الله محمدُ بنُ يَعقُوبَ، حدثنا أبو أحمدَ محمدُ بنُ ... عبد الوَهَّاب، حدثنا جَعفرُ بنُ عَوْنٍ قال: حدثنا الأَعْمَشُ، عن أبي صَالِحٍ، عَن أَبِي سَعِيد الخُدْرِي قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: «يُدْعَى نُوحٌ - عليه السلام - يومَ القِيَامَةِ، فَيُقَالُ: هَل بَلَّغْتَ؟ فيقول: نعم، قال: فُتَدْعَى أُمَّتُهُ، فَيُقالُ لهم: هل بَلَّغَكُم؟ فيقولون: مَا أَتَانَا مِن نَذِيرٍ، ومَا أَتَانا أَحَدٌ، قال: فَيقُول: مَن شُهُودُك؟ فَيقول: مُحَمَّدٌ وأُمَّتُهُ، قال: فَيُؤْتَى بِكُم، فَتَشْهَدُونَ أَنَّه قَد بَلَّغَ 1، وذلك قول الله - عز وجل - ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ [البقرة: 143]. والوَسَطُ: العَدْل، قال: فَتَشْهَدُونَ، ويَكُونُ الرَّسُولُ عَلَيكُم شَهِيدًا».
رواه البخاري في الصحيح 2، عن إِسحَاقَ بنِ مَنصُور، عن جَعْفَر بنِ عَوْن.

(343) أخبرنا أبو عبدِ اللهِ الحَافِظُ، وأبو سَعِيد ابنُ أَبِي عَمْرو قالا: حدثنا أَبُو العَبَّاس محمدُ بنُ يعقوب، حدثنا أحمدُ بن عبد الجَبَّار، حدثنا أبو مُعَاوِيَةَ، عن الأَعْمَشِ، عَن أَبي صَالِح، عن أَبِي سَعِيد الخُدْرِي قال: قال رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: «يَجِيءُ النَّبِيُّ يَومَ القِيَامَة ومَعَهُ الثَّلاثَةُ، والأَرْبَعَةُ، والرَّجُلَانِ، حَتَّى يَجِيءَ النَّبِيُّ ولَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ، قال: فَيُقَال لَهُم: بَلَّغْتُم؟ فَيقُولُون: نَعَم، قال: فَيُدْعَى قَوْمُهُم، فَيُقَالُ لَهُم: هَل بَلَّغُوكُم؟ فَيقُولُون: لا، قال: فَيُقَال لِلنَّبِيِّينَ: مَن يَشْهَدُ لَكُم أَنَّكُم قَد بَلَّغْتُم؟ قال: فَيَقُولُونَ: أُمَّةُ مُحَمَّدٍ، قال: فَيُدعَى أُمَّةُ أَحْمَدَ فَيشْهَدُونَ أَنَّهُم قَد بَلَّغُوا، قال: فَيُقَالُ لَهُم: ومَا عِلْمُكُم أَنَّهُم قَد بَلَّغُوا؟ قال: فيقولون: جَاءَنا رَسُولُنا بِكِتَابٍ أَخْبَرنَا أَنَّهُم قَد بَلَّغُوا، فَصَدَّقْنَاهُ، قال: فَيُقَال: صَدَقْتُم، قال: وذَلِكَ قَولُ اللهِ - عز وجل - فِي كِتَابِه: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ قال: عَدْلًا ﴿لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ ... [البقرة: 143]» 1. (344) أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظُ، ومحمدُ بنُ مُوسَى بنِ الفَضْل قالا: حدثنا أبو العَبَّاس محمدُ بنُ يَعقُوبَ، حدثنا محمدُ بن إِسحَاقَ الصَّغَانِي، أخبرنا أبو عَاصِمٍ، أخبرنا سَعْدَانُ 2 بنُ بِشْرٍ، حدثنا أبو المُجَاهِد الطَّائِي، حدثنا مُحِلُّ بنُ خَلِيفَةَ، عن عَدِيِّ بنِ حَاتِمٍ قال: كُنتُ عِندَ رَسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَجَاءَهُ رَجُلانِ أَحَدُهُما يَشكُو العَيْلَةَ والآخَرُ يَشْكُوا قَطْعَ السَّبيلِ، قال: فقال: «لا يَأْتِي عَليكَ إلا قَلِيلٌ حَتَّى تَخرُجَ المَرْأَةُ مِنَ الحِيرَةِ إِلى مَكَّةَ بِغَيْرِ

خَفِيرٍ، ولا تَقُومُ السَّاعَةُ حتَّى يَطُوفَ أَحَدُكُم بِصَدَقَتِهِ فَلا يَجِد مَن يَقْبَلُها مِنْهُ، ثُمَّ يَفِيضُ المَالُ، ثُم لَيَقِفَنَّ أَحَدُكُم بَينَ يَدِيَ اللهِ - عز وجل - لَيس بَيْنَهُ وبَينه حِجَابٌ يَحْجُبُه، ولا تَرْجُمَانٌ فَيُتَرْجِمُ لَه، فَيُقَال: أَلم أُوتِكَ مَالًا؟ فَيقُولُ: بَلَى، فيقول: ألم أُرْسِلْ إِليْكَ رَسُولًا؟ فيقولُ: بَلَى، فَيَنظُر عَن يَمِينِه فَلَا يَرَى إلا النَّارَ، ويَنْظُر عَن يَسَارِهِ فَلا يَرَى إِلا النَّارَ، فَلْيَتَّقِ أَحَدُكُم النَّارَ ولَوْ بِشِقِّ تَمْرَة، فَإِن لَم يَجِد فَبِكَلِمَةٍ طَيَّبَةٍ».
رواه البخاري في الصحيح 1، عن عبد الله بن محمد، عن أبي عاصم.
(345) أخبرنا عَلِيُّ بنُ أَحْمدَ بنِ عَبْدَان، أخبرنا أَحمدُ بن عُبَيد الصَّفَّار، حدثنا عبدُ الله بنُ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، وسَعِيدُ بنُ عُثمانَ الأَهْوَازِي -لفظه- قالا: حدثنا أَبو عَبَّاد الذَّرِاع قَطَنُ بْنُ نُسَيْرٍ، حدثنا جَعفرُ بن سُلَيمَان، حدثنا عبدُ الله ابنُ المُبَارَك، عن شَرِيك بنِ عَبدِ الله، عن هِلَالٍ، عن عَبدِ اللهِ بنِ عُكَيْم قال: كان عبدُ الله -يعني ابن مَسْعُود- إذا حَدَّثَ بهذَا الحَدِيثِ قال: «مَا مِنْكُم مِن أَحَدٍ إلا سَيَخْلُو اللهُ - عز وجل - بِه، كَمَا يَخْلُو أَحَدُكُم بِالْقَمَرِ لَيْلَةَ البَدْر، أو لَيلته فيقول: يا عَبْدِي، ما غَرَّكَ بِي؟ يَا عَبدي مَا غَرَّكَ بِي؟ مَاذَا عَمِلتَ فِيمَا عَلِمْتَ؟ وماذا أَجَبْتَ المُرْسَلِينَ؟ » 2. (346) أخبرنا أبو زَكَرِيَّا بنُ أَبِي إِسْحَاقَ المُزَكِّي، أخبرنا أَبُو الحَسَن الطَّرَائِفِيُّ، حدثنا عُثمانُ بنُ سَعِيد، حَدثنا عبدُ اللهِ بنُ صَالِح، حدثني معاوية ابن صالح 3، عن عَلِيِّ بنِ أَبي طَلْحَةَ، عن ابنِ عَبَّاسٍ في قوله: ...

﴿فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ (6)﴾ [الأعراف] قال: «يُسْئَلُ النَّاسُ جَمِيْعًا عَمَّا أَجَابُوا المُرْسَلِينَ، ولَنَسْئَلَنَّ المُرْسَلِينَ عَمَّا بَلَّغُوا» 1. (347) وبإسناده عن ابن عباس في قوله: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ (39)﴾ [الرحمن].
قال: «لَا يَسْأَلُهُم هَل عَمِلْتُم كَذَا وكَذَا، لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنْهُم، ولَكِن يَقول: عَمِلْتُم كَذا وكَذَا» 2.


22 -

بَابُ قَولِ اللهِ - عز وجل -: ﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا (13) اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا (14)﴾ [الإسراء].

وقوله: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (10) كِرَامًا كَاتِبِينَ (11) يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ (12)﴾ [الانفطار].
وقوله: ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ (17) مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (18)﴾ [ق].
وقوله: ﴿هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (29)﴾ [الجاثية].
وأَخْبَرَ أَنَّ الذِينَ يَقْرئُونَ كُتُبَهُم يَقولُون: ﴿مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا﴾ [الكهف: 49].
وأَنَّ مَن أُوتِيَ كِتَابَه بِيَمِينِه فيقول: ﴿هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ (19) إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ (20) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (21) فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ (22) قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ (23)﴾ [الحاقة].
وأَنَّ مَنْ أُوتِيَ كِتابَه بِشِمَالِهِ فيقول: ﴿يَالَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ (25) وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ (26) يَالَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ (27)﴾ [الحاقة].
وقال: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (7) فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (8) وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا (9) وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ (10) فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا (11) وَيَصْلَى سَعِيرًا (12)﴾ [الانشقاق].
وقال: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ (22)﴾ [فصلت].

﴿وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [فصلت: 21].
وقال: ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (65)﴾ [يس].
وقال: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (4) بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا (5)﴾ [الزلزلة].
(348) أخبرنا أبو الفَتْحِ هِلَالُ بنُ محمد بن جعفر -ببغداد-، أخبرنا الحُسَين بن يَحْيَى بن عَيَّاش القَطَّان، حدثنا إبراهيمُ بنُ مُجَشِّر، حدثنا عَبِيْدَةُ ابنُ حُمَيْدٍ، حدثني عَطَاءُ بنُ السَّائِب، عن مِقْسَمٍ، عن ابنِ عَبَّاسٍ في هذه الآية: ﴿إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (29)﴾ [الجاثية] قال: «كَتَبَ اللهُ أَعمالَ بَنِي آدَم ومَا هُم عَامِلُون إلى يَوم القِيَامَةِ، فالملائِكَةُ يَسْتَنسِخُونَ مَا يَعملُ بَنُو آدَم يَومًا بِيَوم، فذلك قوله: ﴿إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (29)﴾» 1. (349) أخبرنا أبو طَاهِر الفَقِيهُ، أخبرنا محمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ الفَضْل أَبُو بَكْر الفَحَّامُ، حدثنا محمدُ بنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ، حدثنا محمد بن عبد الله بن المُثَنَّى الأَنصاري، حدثنا هِشَامُ بنُ حَسَّانَ، عن عِكْرِمَةَ، عن ابن عباس في قوله - عز وجل -: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (18)﴾ [ق] قال: «لا يُكْتَبُ يَا غُلَامُ أسْرِجِ الدَّابَّةَ 2، يا جَارِيةُ اسْقِيني، وإِنَّما يُكْتَبُ الخَيْرُ والشَّرُّ» 3.

(350) وأخبرنا أبو طَاهِر، أخبرنا أبو بكر الفَحَّام، حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا عبدُ الرَّحْمَن بنُ مَهْدِيِّ، عَن سُفيانَ، عن مَنصُور، عن مُجَاهِد، ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ (17)﴾ [ق] قال: «عَن اليَمِينِ الذي يَكْتُبُ الحَسَنَاتِ، وعَن الشِّمَالِ الذي يَكْتُبُ السِّيِّئَاتِ» 1. (351) أخبرنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرنا عبدُ الرَّحمَن بنُ الحَسَن القَاضِي، حَدَّثنا إِبراهِيمُ بنُ الحُسَيْن، حدثنا آدَمُ، حدَّثَنا شَيْبَانُ وشَرِيكٌ، عَن مَنصُورٍ، عن مُجَاهِدٍ، في قوله: ﴿أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ﴾ قال: «عَمَلَهُ، خَيْرَهُ وشَّرَّهُ» 2. (352) قال: وحدثنا آدَمُ، حدثنا وَرْقَاءُ، عن ابنِ أبي نَجِيحٍ، عن مُجَاهِدٍ، في قوله: ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ (10)﴾ قال: «يَجْعَلُ شِمَالَه وَرَاءَ ظَهْرِهِ فَيَأْخُذُ بِها كِتَابَه» 3. (353) أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الله الحَافِظُ، وأبو عبدِ الرَّحمَن السُّلَمِيُّ، قالا: حدثنا أبو العَبَّاسِ محمدُ بنُ يعقوبَ، حدثنا محمدُ بنُ إسحاقَ الصَّغَاني، حدثني أبو بَكر بن أَبي النَّضْرِ، حدثنا أبو النَّضْرِ 4، عن الأَشْجَعِي، عن سُفْيَان، عن عُبَيْدٍ المُكْتِبِ، عن فُضَيْل بن عَمرو، عن الشَّعْبِيِّ، عن أَنَسِ بنِ مَالِك، قال: كُنَّا مَعَ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، فَضَحِكَ فقال: «هَلْ تَدْرُونَ مِمَّا أَضْحَكُ؟ قال: قُلنا: اللهُ ورسولُهُ أعلم، قال: مِن

مُخَاطَبَةِ العَبْدِ رَبَّه يَقُولُ: يا رَبِّ أَلَم تُجِرْنِي مِن الظُّلْمِ؟ قال: يقول: بَلَى، قال: فَيقول: فَإِنِّي لا أُجِيزُ عَلى نَفْسِي إلَّا شَاهِدًا مِنِّي، قال: فَيَقُولُ: كَفَى بِنَفْسِكَ عليك شهيدًا 1، وبِالكِرَامِ الكَاتِبِينَ شُهُودًا، قال: فَيُخْتَمُ عَلَى فِيْهِ ويُقَالُ لِأَرْكَانِهِ انْطِقِي، قال: فَتَنْطِقُ بِأَعْمَالِهِ، قال: ثُمَّ يُخَلَّى بَيْنَهُ وبَيْنَ الكَلامِ، قال: فَيقُولُ: بُعْدًا لَكُنَّ وسُحْقًا، فَعَنْكُنَّ كُنْتُ أُنَاضِلُ».
رواه مسلمٌ في الصَّحِيح 2، عن أبي بَكر بنِ أَبي النَّضْر.
(354) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، حدثنا أبو بكر بنُ إسحَاقَ -إملاءً-، أخبرنا بِشْرُ بنُ مُوسَى، حدثنا الحُمَيْدِيُّ، حدثنا سُفْيَانُ، حدثنا سُهَيلُ بنُ أَبِي صَالِحٍ، عن أَبِيهِ، عن أبي هُرَيْرَةَ قال: قالوا: يَا رَسولَ اللهِ، هَل نَرَى رَبَّنا يَوْمَ القِيَامَةِ؟ فقال: «هَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ فِي الظَّهِيرَةِ، لَيْسَتْ فِي سَحَابَةٍ؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: فَهَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، لَيْسَ فِي سَحَابَةٍ؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ رَبِّكُمْ -تبارك وتعالى-، إِلَّا كَمَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ أَحَدِهِمَا، فَيَلْقَى الْعَبْدَ، فَيَقُولُ: أَيْ فُلْ أَلَمْ أُكْرِمْكَ، وَأُسَوِّدْكَ، وَأُزَوِّجْكَ، وَأُسَخِّرْ لَكَ الْخَيْلَ وَالْإِبِلَ، وَأَذَرْكَ تَرْأَسُ وَتَرْبَعُ؟ قال: فَيَقُولُ: بَلَى، أي رَبِّ، قَالَ: فَيَقُولُ: أَفَظَنَنْتَ أَنَّكَ مُلَاقِيَّ؟ فَيَقُولُ: لَا، فَيَقُولُ: فَإِنِّي أَنْسَاكَ كَمَا نَسِيتَنِي، ثُمَّ يَلْقَى الثَّانِيَ فَيَقُولُ: أَيْ فُلْ أَلَمْ أُكْرِمْكَ، وَأُسَوِّدْكَ، وَأُزَوِّجْكَ، وَأُسَخِّرْ لَكَ الْخَيْلَ وَالْإِبِلَ، وَأَذَرْكَ تَرْأَسُ، وَتَرْبَعُ، قال: فَيَقُولُ: بَلَى، أَيْ رَبِّ، قال: فَيَقُولُ: أَفَظَنَنْتَ أَنَّكَ مُلَاقِيَّ؟ فَيَقُولُ: لَا، فَيَقُولُ: فَإِنِّي أَنْسَاكَ كَمَا نَسِيتَنِي، ثُمَّ يَلْقَى الثَّالِثَ، يعني فَيَقُولُ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَيَقُولُ: آمَنْتُ

بِكَ، وَبِكِتَابِكَ، وَبِرَسُولِكَ، وَصَلَّيْتُ، وَصُمْتُ، وَتَصَدَّقْتُ، وَيُثْنِي بِخَيْرٍ مَا اسْتَطَاعَ، قال: فَيَقُولُ: فهَاهُنَا إِذًا، قَالَ: ثُمَّ يُقَالُ: ألا نَبْعَثُ شَاهِدَنَا عَلَيْكَ؟ فيفكر فِي نَفْسِهِ: مَن الَّذِي يَشْهَدُ عَلَيَّ؟ فَيُخْتَمُ عَلَى فِيهِ، وَيُقَالُ لِفَخِذِهِ: انْطِقِي، فَتَنْطِقُ فَخِذُهُ وَلَحْمُهُ وَعِظَامُهُ بِعَمَلِهِ، ما كان ذَلِكَ لِيُعْذِرَ مِنْ نَفْسِهِ، وَذَلِكَ الْمُنَافِقُ وَذَلِكَ الَّذِي يَسْخَطُ اللهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ، لِيَتْبَع كُلُّ أُمَّةٍ ما كَانَت تَعْبدُ مِن دُونِ اللهِ، فَيَتْبَع الشَّيَاطِينَ والصُّلُبَ أَوْلِيَاؤُهُم إِلَى جَهَنَّم، قال: وَبَقِينا أَيُّها المُؤمِنُون، قال: وبَقِينَا أَيُّهَا المؤمنون، قال: وبَقِينَا أَيُّها المُؤْمِنُون، قال: فَيَأتِينَا رَبُّنا وهو ربنا وهو يُثَبِّتُنا 1 فيقول: عَلى مَا هَؤلَاءِ؟ فيقولون: نَحنُ عِبَادُ اللهِ المُؤمِنُون آمَنَّا بِاللهِ، ولا نُشْرِك بِه شَيْئًا، وهَذا مَقَامُنا حَتَّى يَأتِينَا رَبُّنا وهُو رَبُّنا وهو يُثَبِّتُنا، قال: ثُمَّ يَنْطَلِقُ حَتَّى يَأْتِيَ الجِسْرَ وعَلَيه كَلَالِيبُ مِن نَار يَخْطِفُ النَّاسَ، فَعِنْدَ ذَلِك حَلَّتْ الشَّفَاعَةُ أَيْ الَّلهُمَّ سَلِّم أَيْ اللَّهُمُّ سَلِّم، فَإِذَا جَاوَزَ الجِسْرَ فَكُلُّ مَن أَنْفَقَ زَوْجًا مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ مِنَ المَال فِي سَبيلِ اللهِ، فَكُلُّ خَزَنَةِ الجَنَّةِ يَدْعُوهُ، يَا عَبْدَ الله، يَا مُسْلِم هَذا خَيْرٌ فَتَعَال، قال: فقال أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ هَذَا العَبد لَا تَوَى عَليه، يَدَعُ بَابًا، ويَلِجُ مِن آخَر، قال: فَضَرَبَهُ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِيَدِهِ، ثُم قَال: والذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِني لَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُم».
رواه مسلم في الصحيح 2، عن ابنِ أَبِي عُمَرَ، عن سُفْيَانَ إلى قوله: «ثم ينادي مُنَادٍ».
(355) أخبرنا أبو الحُسَين ابنُ بِشْرَانَ، حدثنا أبو بَكر أَحمدُ بنُ سَلْمَان النَّجَّادُ -إملاءً-، حدثنا الحَسَنُ بنُ مُكْرَمٍ، حدثنا يَزِيدُ بنُ هَارُونَ، أخبرنا الجُرَيْرِيُّ، عن حَكِيم بنِ مُعَاوِيَة، عَن أَبِيهِ، عَن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال:

«تَجِيئُونَ يَومَ القِيَامَةِ عَلَى أَفْوَاهِكُمُ الفِدَامُ، فَأَوَّلُ مَا يَتَكَلَّمُ مِنَ الآدَمِي فَخِذُهُ وكَفُّهُ» 1. (356) حدثنا أبو عبد اللهِ الحَافِظُ 2، حدثنا محمدُ بنُ صَالِح، والحَسَنُ بنُ يَعْقُوبَ، حدثنا السَّرِيُّ بنُ خُزَيْمَةَ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ يَزيدَ المُقْرِئ، حدثنا سَعِيدُ بنُ أَبي أَيُّوبَ، حدثني يَحيى بنُ أَبي سُلَيمَان، عن سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عن أبي هُرَيْرَةَ قال: قَرَأَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - هَذِهِ الآيَةَ ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (4) بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا (5)﴾ [الزلزلة] قال: «أَتَدرُونَ مَا أَخْبَارُها؟ قالوا: اللهُ ورَسُولُه أَعلم، قال: فَإِنَّ أَخْبَارَهَا بِأَنْ تَشْهَدَ عَلَى كُلِّ عَبْدٍ وأَمَةٍ بِمَا عَمِلَ عَلى ظَهْرِهَا، أَن تَقُولَ: عَمِلَ كَذَا وكَذَا في يَومِ كَذا وكَذا، فَذَلِكَ أَخْبَارُها».
(357) أخبرنا أبو بكر أحمدُ بنُ الحَسَن، وأبو سَعِيد محمدُ بنُ موسى قالا: حدثنا أبو العَبَّاس محمدُ بنُ يعقوبَ، حدثنا العَبَّاسُ بنُ محمد الدُّوْرِيُّ، حدثنا يُونُس بن محمد، حدثنا جَرِيْرُ بنُ حَازِمٍ قال: سَمِعتُ الحَسَنَ يقول: حَدثنا صَعْصَعَةُ عَمُّ الفَرَزْدَقِ أَنَّه قال: «قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَسَمِعْتُهُ يَقْرَأ هَذِه الآية ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: 7 - 8]. قال: ها، مَن يَعْمَل مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه، ومَن يَعْمَل مِثقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه، واللهِ لَا أُبَالِي أَنْ لَا أَسْمَعَ غَيْرَهَا حَسْبِي حَسْبِي» 3.

(358) أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظُ، أخبرنا أبو عبد الله محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الصَّفَّار، حدثنا أحمدُ بنُ مِهْرَانَ بنِ خَالِدٍ، حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بن مُوسَى، حدثنا عُثمانُ بنُ الأَسْوَد، عن ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عن عَائِشَةَ قالت: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يقول: «مَنْ نُوقِشَ الحِسَابَ هَلَكَ، قلت: يا رسولَ اللهِ، إِنَّ الله - عز وجل - يقول: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (7) فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (8)﴾ [الانشقاق] قال: ذَاكَ العَرْضُ».
رواه البُخَاريُّ في الصحيح 1، عن عُبَيْدِ اللهِ بن مُوسَى.
(359) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا أحمدُ بنُ سَلَمَة، حدثنا محمدُ بن بَشَّار، وعبدُ الرَّحمَن بن بِشْرٍ قالا: حدثنا يَحْيَى، حدثنا عُثمَانُ بنُ الأَسْوَد، سَمِعْتُ ابنَ أَبي مُلَيْكَةَ قال: سَمِعْتُ عَائِشَةَ قالت: سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يقول: «مَنْ نُوقِشَ الحِسَابَ عُذِّب، قال: قلت: فَإِنَّ اللهَ يَقولُ: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ قال: ذاك العَرْضُ».
رواه البخاري في الصحيح 2، عن عمرو بن علي، عن يحيى بن سعيد، ورواه مسلم 3، عن عبد الرحمن بن بشر.
قال البُخاري: تابعه ابنُ جُرَيْجٍ، ومحمدُ بنُ سُلَيم، وأَيُّوبُ، وصَالِح بن رُسْتُم، عن ابنِ أبي مُلَيْكَةَ، عن عَائِشَة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. ورواه أبو يونس حَاتِمُ بنُ أَبي صَغِيرَةَ، عن ابن أبي مليكة، عن القَاسِم

ابن محمد، عن عائشة.
(360) أخبرنا أبو الحَسَن عَلي بن أحمدَ بن عَبْدَان، أخبرنا أحمدُ بن عُبَيدٍ الصَّفَّار، حدثنا عثمانُ بنُ عُمَرَ، وزِيادُ 1 بنُ الخَلِيل قالا: حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا أبو عَوَانَةَ، عَن قَتَادَةَ، عَن صَفْوَان بن مُحْرِز، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ ابنَ عُمَرَ كَيْفَ سَمِعْتَ رَسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ في النَّجْوَى؟ قال: «يَدْنُو أَحَدُكُم مِنْ رَبِّهِ حَتَّى يَضَعَ كَنَفَهُ عَلَيه، فَيقولُ: عَمِلْتَ كَذَا وكَذَا، فَيقُولُ: نَعَمْ، فيقول: عَمِلْتَ كَذَا وكَذَا، فيقول: نَعَم، ثُمَّ يقولُ: إِنِّي قَد سَتَرْتُهَا فِي الدُّنْيا، وأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ اليَوْم، ثُمَّ يُعْطَى كِتَابَ حَسَنَاتِهِ، أو يُنْشَرُ كِتَابُ حَسَنَاتِهِ، وهو قَولُ اللهِ - عز وجل - ﴿هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ﴾ [الحاقة: 19]، وأَمَّا الكَافِرُ والمُنَافِقُ فَيُنَادَوْنَ، هَؤُلاءِ الذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللهِ وَرَسُولِهِ، أَلا لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ».
رواه البخاري في الصحيح 2، عن مسدد.
(361) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرنا أبو الفَضْل بنُ إِبْرَاهِيمَ، حدثنا أحمدُ بنُ سَلَمَة، حدثنا محمدُ بن بَشَّار، حدثنا ابْنُ أَبي عَدِيٍّ، عن سَعيد، وهِشَام، عن قَتَادَة، عن صَفْوَانَ بن مُحْرِز المَازِنِي قال: بَينما نَحن نَطُوفُ بِالبَيت مَعَ عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، إِذْ عَرَضَ لَهُ رَجُلٌ فَقال: يَا ابنَ عُمَرَ، مَا سِمعتَ رَسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ في النَّجْوَى؟ قال: سَمِعتُ رَسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقولُ: فذكر الحديث بمعناه، إلا أنه قال: «فَيُعْطَى صَحِيفَةَ حَسَنَاتِهِ، أو كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ، وأَمَّا الكَافِرُ والمُنَافِقُ فَيُنَادَى بِهِ

عَلَى رُؤُوسِ الأَشْهَاد ﴿هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (18)﴾ [هود: 18]».
رواه مسلم في الصحيح 1، عن محمد بن بشار.
(362) أخبرنا أبو الحَسَن عَلِيُّ بنُ أَحمدَ بن عَبْدَانَ، أخبرنا أحمد بن عُبَيد الصَّفَّار، حدثنا محمد بن يُونُس، حدثنا عُبَيد اللهِ بن مُوسَى العَبْسِي، أخبرنا إِسْرِائِيلُ، عن السُّدِّي، عن أَبِيِه، عن أبي هريرة، عن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم -، في قوله ﴿يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ﴾ [الإسراء: 71] قال: «يُدْعَى أَحَدُهُم فَيُعْطَى كِتَابَه بِيَمِينِهِ، ويُزَادُ في جِسْمِهِ سِتُّونَ ذِرَاعًا، ويُبَيَّضُ وَجْهُهُ، ويُجْعَلُ عَلى رَأْسِهِ تَاجٌ مِن لُؤْلُؤٍ يَتَلَأْلَأ، فَيَنطَلِق إِلى أَصْحَابِه، فَإِذَا نَظَرُوا إِليه قالوا: الَّلهُم ائْتِنَا بِهَذَا، وبَارِك لَنَا في هَذَا، قال: فَيَأتِيهم فَيَقولُ لهم: أَبْشِرُوا؛ فَإِنَّ لِكُلِّ رَجُلٍ مِثْلَ هَذا، وأَمَّا الكَافِرُ، فَيُسَوَّدُ وَجْهُهُ، ويُزادُ في جِسْمِهِ سِتُّونَ ذِرَاعًا، ويُجْعَلُ عَلى رَأْسِهِ تَاجٌ مِن نَارٍ، ثُمَّ يَنظُرُ إِلَيْهِ أَصْحَابُهُ فَيقولُون: اللهم لا تَأتِنا بِهذَا، فَيَأتِيهم فَيقول: أَبْعَدَكُم اللهُ؛ فَإِنَّ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنكُم مِثلَ هَذَا» 2. (363) أخبرنا أبو عبد الله الحَافظُ، أخبرنا أبو محمد عبد الله بن إبراهيم ابن أيوب المَتُّوثِي-ببغداد-، حدثنا يوسفُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا عمرُو بنُ مَرْزُوقٍ، أخبرنا سُلَيْمُ بنُ حَيَّان، عن مَرْوَانَ الأَصْفَر، عن أَبي وَائِل، عن ... عبدِ الله قال: «يُعْرَضُ النَّاسُ يَومَ القِيَامَةِ ثَلاثَ عَرْضَاتٍ، فَأَمَّا عَرْضَتَانِ،

فَجِدَالٌ ومَعَاذِيرُ، وأَمَّا العَرْضَةُ الثَّالِثَةُ، فَتَطَايُر الكُتُبِ في الأَيْمَانِ والشَّمَائِل» 1. مَوقُوفٌ عَلى ابنِ مَسْعُودٍ.
ورُوِيَ ذَلِكَ عَن عَلِي بنِ عَلي، عن الحَسَن، عن أَبِي هُرَيْرةَ 2، وقِيلَ عَنْه عَن الحَسَنِ، عَن أَبي مُوسَى، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - 3.


23 -

جارٍ التحميل