البعث والنشور للبيهقي ت الشواميبَابُ قَولِ اللهِ - عز وجل -:

﴿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ (70)﴾ [الزخرف]، إلى قوله: ﴿فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا تَأْكُلُونَ (73)﴾ [الزخرف]، وقوله: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (17)﴾ [السجدة]، الآية، وقوله: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا (20)﴾ [الإنسان].
(965) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرنا أَحْمَدُ بنُ جَعْفَر القَطِيْعِيُّ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ أَحْمدَ بنِ حَنْبَل، حدثني أَبِي 1، حدثنا هَارُونُ بنُ مَعْرُوفٍ، قال عبد الله: وقَد سَمِعْتُهُ مِن هَارُونَ بنِ مَعْرُوف ح قال: وأخبرني أبو الوَلِيد، 2 حدثنا عبدُ اللهِ بنُ سُلَيْمَان، حدثنا هَارُونُ بنُ سَعِيد قالا: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ، حدثني أبو 2) صَخْرٍ، أَنَّ أَبَا حَازِم، حَدَّثَه قال: سَمِعتُ سَهْلَ بنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ، يقول: شَهِدتُ مِن رَسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مَجْلِسًا وَصَفَ فِيه الجَنَّةَ، حتى انتهى، ثم قال في آخِرِ حَدِيثِهِ: «فِيهَا مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ ولا أُذُنٌ سَمِعَت، ولا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، ثُم قَرَأ هذه الآية: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (16) فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (17)﴾ [السجدة]».
رواه مسلم في الصحيح 3، عن هارون بن معروف، وهارون بن سعيد.

(966) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، وأبو بَكر أحمدُ بنُ الحَسَن القَاضِي، قَالا: حدثنا أبو العَبَّاس محمدُ بنُ يَعْقُوبَ، حدثنا محمدُ بنُ إسحاقَ، حدثنا ابنُ أبي مَرْيَمَ، أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ سُوَيْد بنِ حَيَّان -مِن أَهْلِ مِصْرَ-، عن عَمْرِو بنِ الحَارِث، يُحَدِّثُ عَن أَبِيهِ، قال: حدثَني أبو صَخْرٍ، عن أبي حَازِم، عن سَهْلِ بنِ سَعْد، أنه سَمِعَه يقول: بينما نحن عندَ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وهو يَصِفُ الجَنَّةَ، فَذَكره، بِنَحْوِه.
قال أبو صَخْرٍ: فَذَكرتُ ذَلِكَ لِلْقُرَظَيِّ، فقال: «إنهم أَخْفُوا للهِ عَمَلًا، وأَخْفَى لَهُم ثَوابًا، فلو قَدِمُوا عَلَى اللهِ - عز وجل - فَأَقَرَّ تِلْكَ الأَعْيُن» 1. (967) أخبرنا أبو طَاهِر الفَقِيه، أخبرنا أبو حَامِد بنُ بِلالٍ، حدثنا أحمدُ ابنُ مَنْصُورٍ المَرْوَزِيُّ، حدثنا النَّضْرُ بنُ شُمَيْلٍ، أخبرنا محمدُ بنُ عَمْرٍو، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هُرَيرَةَ، قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «قال اللهُ -تَبَارَك وتَعَالَى-: أَعْدَدتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَينٌ رَأَتْ، ولَا أُذُنٌ سَمِعَت، ولا خَطَر عَلَى قَلْبِ بَشَر، واقْرَءُوا إن شِئْتُم: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (17)﴾ [السجدة]، وفي الجَنَّةِ شَجَرةٌ يَسِيرُ الرَّاكِبُ في ظِلِّها مِائَة سَنَة لا يَقْطَعُهَا، واقْرَءُوا إن شئتم: ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (30)﴾ [الواقعة]، ومَوْضِعُ سَوْطِ أَحَدِكُم في الجَنَّةِ، خَيرٌ مِنَ الدُّنيا، وما فِيهَا، واقْرَءُوا إِن شِئْتُم قَولَ اللهِ -تَبَارَكَ وتَعَالى-: ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ﴾ [آل عمران: 185]» 2.

(968) حدثنا أبو الحَسَن محمدُ بنُ الحُسَين العَلَوِيُّ، أخبرنا أبو حَامِد أحمدُ بنُ محمد بنِ الحَسَن الحَافِظُ، حدثنا أحمدُ بنُ حَفْصٍ، حدثني أَبِي، حدثني إبراهيمُ بنُ طَهْمَانَ، عن مُوسَى بنِ عُقْبَةَ، عن أبي الزِّنَاد، عن الأَعْرَج، عن أبي هُرَيْرَةَ، قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «لَقِيدَ سَوْطٍ في الجَنَّةِ خَيْرٌ مِمَّا بَيْنَ السَّمَاءِ والأَرْضِ» 1. (969) أخبرنا أبو الحُسَين بنُ الفَضْل القَطَّان -ببغداد-، وأبو عَلِيِّ بنُ شَاذَان قالا: أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ جَعْفَر بنِ دَرَسْتُوَيْهِ، حدثنا يَعقُوبُ بنُ سُفْيَانَ 2، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ يُوسُفَ، حدثنا الوَليدُ بنُ مُسْلِم، حدثنا محمدُ بنُ المُهَاجِر، عن الضَّحَّاكِ المَعَافِرِيِّ، عن سُلَيْمَانَ بنِ مُوسَى، عن كُرَيْبٍ مَوْلَى ابنِ عَبَّاس قال: حدثني أُسَامَةُ بنُ زَيْدٍ: أَنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ لِأَصْحَابِهِ: «أَلا هَلْ مُشَمِّرٌ لِلجَنَّةِ؟ إِنَّ الجَنَّةَ لَا خَطَر لَها هِي وَرَبِّ الكَعْبَةِ، نُورٌ يَتَلَأْلأُ، ورَيْحَانَةٌ تَهْتَزُّ، وقَصْرٌ مَشِيد، ونَهْرٌ مُطَّرِدٌ، وفَاكِهَةٌ نَضِيجَةٌ، وزَوْجَةٌ حَسْنَاءُ جَمِيلَة في حَبْرَة ونِعْمَة، في مُقَامٍ أَبدًا في حَبْرَةٍ، ونِعْمَة، ونُضْرَة في دَارٍ عَالِيَة بَهِيَّة سَلِيمَة، قالوا: نَحْنُ المُشَمِّرُونَ لَهَا يَا رَسولَ اللهِ، قال: قولوا: إِنْ شَاء اللهُ».
قال: ثُم ذَكَر الجِهَادَ، وحَضَّ عَلَيْه 3. (970) أخبرنا أبو عَبدِ اللهِ الحَافِظُ، حدثنا أبو عَلِيٍّ الحُسَيْنُ بنُ عَلِيٍّ الحَافِظُ -إملاءً-، حدثنا أبو صَالِح القَاسِمُ بنُ اللَّيثِ الرَّسْعَنِيُّ -بِتِنِّيس-، حدثنا المُعَافَى بنُ سُلَيْمَانَ، حدثنا فُلَيْحٌ، عن هِلالِ بنِ عَلِيٍّ، عن عَطَاءِ بنِ

يَسَارٍ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ يَوْمًا وهُو يُحَدِّثُ، وفِيمَن عِنْدَهُ رَجُلٌ مِن أَهْلِ البَادِيَة: «إِنَّ رَجُلًا مِن أَهْلِ الجَنَّةِ اسْتَأذَنَ رَبَّهُ في الزَّرْعِ، فَقال لَه رَبُّه - عز وجل -: أو لَسْتَ فِيمَا شِئْتَ؟ قال: بلى، ولَكِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَزْرَعَ، قال: فَيقُولُ اللهُ - عز وجل -: فَازْرَع، قال: فَبَذَرَ حَبَّه، فَبَادَرَ الطَّرْفَ نَبَاتُهُ واسْتِوَاؤُهُ، واسْتِحْصَادُهُ، ويَكُون أَمْثَالَ الجِبَالِ، قال: فيقول الله - عز وجل - له: دُونَك ابْنَ آدَمَ، فَإنَّهُ لا يُشْبِعُكَ شَيءٌ، قال: فَقَال الأعْرَابِيُّ: يا رسول الله، واللهِ لا تَجِدُ هَذا إلا قُرَشِيًّا، أو أَنْصَارِيًّا، فَإنَّهُم أَصْحَابُ الزَّرْع، فَأمَّا نَحْنُ فَلَسْنَا بِأَصْحَابِه، قال: فَضَحِكَ رَسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -».
رواه البُخَاري في الصَّحِيح 1، عن محمدِ بنِ سِنَان، عن فُلَيْح.
(971) أخبرنا أبو بَكر ابنُ فُورَك، أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ جَعْفَر، حدثنا يونُسُ بنُ حَبِيبٍ، حدثنا أبو دَاودَ 2، حدثنا المَسْعُودِيُّ، عن عَلْقَمَةَ بنِ مَرْثَدٍ، عن سُلَيْمَانَ بنِ بُرَيْدَةَ، عن أبِيهِ، قال: جاء رَجُلٌ إلى النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: هَل في الجَنَّةِ خَيْل، فإنها تعجبني؟ قال: «إِنْ أَحْبَبتَ ذَلِك أُتِيتَ بِفَرَسٍ مِن يَاقُوتٍ أَحْمَر، فَتَطِير بِك في الجَنَّة حيث شِئْتَ، وقال له رُجُلٌ آخَر: إِنَّ الإِبِلَ تُعْجِبُنِي، فهل في الجنة من إِبِلٍ؟ قال: يا عبد الله، إِنْ أُدْخِلْتَ الجَنَّة، فَلَك فِيها ما اشْتَهت نَفْسُك، ولَذَّتْ عَيْنَاكَ».

(972) أخبرنا أبو القَاسِم إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ بنِ عَلِيِّ بنِ عُرْوَةَ البُنْدَارُ- ببغداد-، حدثنا أبو سَهْل بنُ زِيَادٍ القَطَّانُ، حدثنا صَالِحُ بنُ محمد الرَّازِيُّ، حدثنا عَاصِمُ بنُ عَلِيٍّ ح وأخبرنا أَبُو الحَسَن عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدَانَ، حدثنا أبو بَكر محمدُ بنُ أحمدَ بنِ مَحْمَوَيْهِ، حدثنا عُثْمَانُ بنُ خُرَّزَاذ الأَنْطَاكِيُّ، حدثنا عَاصِمُ بنُ عَلِيِّ بنِ عَاصِم، قال: حدثنا المَسْعُودِيُّ، عن عَلْقَمَةَ بنِ مَرْثَدٍ، عن سُلَيْمَانَ بنِ بُرَيْدَةَ، عن أبيه، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، هل في الجَنَّةِ خَيْلٌ؟ قال: «إِنْ يُدْخِلك اللهُ الجَنَّةَ فَلا تَشَاءُ أَنْ تَرْكَبَ عَلَى فَرَسٍ مِن يَاقُوتِةٍ حَمْرَاءَ تَطِيرُ بِكَ في الجَنَّةِ حَيثُ شِئْتَ، قال: فَجَاء رَجُلٌ آخَرَ، فقال: يا رسولَ اللهِ، هل في الجَنَّةِ إِبِلٌ؟ فَلم يَقُل لَه مِثْلَ الذِي قَال لِصَاحِبِه قال: إِنْ يُدْخِلك اللهُ الجَنَّة، يَكُن لَكَ فِيهَا مَا اشْتَهت نَفْسُكَ ولَذَّتْ عَيْنُكَ» 1. (973) أخبرنا عَلِيُّ بنُ أَحْمدَ بنِ عَبْدَانَ، أخبرنا أحمدُ بنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، حدثنا الحَسَنُ بنُ سَهْلٍ المُجَوِّزُ، حدثنا قُرَّةُ، حدثنا المَسْعُودِيُّ، فذكره بإسناده، نحوه.
إلا أنه قال: «فَلَا تَشَاءُ أَن تَرْكَبَ فَرَسًا مِنْ يَاقُوتَةً حَمْرَاء تَطِيرُ بِكَ في أَيِّ الجَنَّةِ شِئْتَ إلا رَكِبْتَ».
تفرد به المسعودي هكذا.
ورواه االثَّوْرِيُّ، عن عَلْقَمَةَ بنِ مَرْثَد، عن عبد الرَّحْمَن بنِ سَابِط الجُمَحِيِّ، عن النَّبِي مُرْسَلًا 2.

وقيل عَن عَلْقَمَةَ.
(974) كما أخبرنا أبو عَبدِ اللهِ الحَافِظُ، حدثنا أبو العَبَّاسِ بنُ يعقُوبَ، حدثنا العَبَّاسُ بنُ محمد الدُّوْرِيُّ، حدثنا عَبدُ الصَّمَدِ، حدثنا الحَسَنُ بنُ الحَارِث، عن عَلْقَمَةَ بنِ مَرْثَدٍ، عن عبدِ الرَّحمَن بنِ سَاعِدَةَ، قال: كُنتُ أُحِبُّ الخَيْلَ، فقلتُ: في الجَنَّةِ خَيلٌ يا رسولَ اللهِ؟ قال: «يَا عَبدَ الرَّحْمَن، إِنْ أَدْخَلَكَ اللهُ الجَنَّةَ، فَكَان لَك فِيهَا فَرَسٌ مِن يَاقُوتٍ لَه جَنَاحَان يَطِيرُ بِكَ حَيثُ شِئْتَ» 1. (975) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، ومحمدُ بنُ مُوسَى، قالا: حدثنا أبو العَبَّاس محمدُ بنُ يَعْقُوبَ، حدثنا محمدُ بنُ عِيسَى، حدثنا سَلَّامُ بنُ سُلَيْمَانَ، أخبرنا سَلَّام الطَّوِيل، عن زَيْدٍ العَمِّي، عن أبي الصِّدِّيقِ النَّاجِي، عن أبي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ، قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّ الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ لَيَشْتَهِي الوَلَدَ في الجَنَّةِ، فَيكُونُ حَمْلُهُ، وفِصَالُهُ، وشَبَابُهُ في سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ» 2.

وهَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ بِمَرَّةٍ، إلا أَنَّه قَد رُوِيَ هَذَا المَتْنُ مِن حَدِيثِ مُعَاذِ ابنِ هِشَام، عن أبيه، عن عَامِر الأَحْوَل، عن أبي الصِّدِّيق 1. وبَلَغَنِي عن إِسحاقَ بنِ إبراهيمَ أَنَّه قَال في هَذا الحَدِيثِ: هَكَذَا يَكُونُ إِنْ كَان يَشْتَهِي، لَكِنَّهُ لا يَشْتَهِي 2. قال البخاري: وقد رُوِيَ عن أبي رَزِين العُقَيْلِيِّ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّ أَهْلَ الجَنَّة لا يَكُونُ لَهُم وَلَدٌ» 3. قال الشيخ: وقد روينا فيما مضى، عن أبي أمامة مرفوعًا في معناه.
(976) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ -في التَّارِيخ-، حدثنا أبو سَهْلٍ محمدُ بنُ سُلَيْمَانَ، حدثنا عبدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي حَاتِمٍ، حدثنا سُلَيْمَانُ بنُ دَاوُدَ ابنِ صَالِح بنِ حَسَّانَ الثَّقَفِيُّ أبو أَحْمَدَ، حدثنا يَحْيَى بنُ حَفْصٍ الأَسَدِيُّ، قال: سَمِعتُ أبا عَمْرِو بنَ العَلَاءَ النَّحْوِيَّ، يُحَدِّثُ عن جَعْفَرِ بنِ زَيْدٍ العَبْدِيِّ، عن أبي الصِّدِّيق النَّاجِيِّ، عن أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّ الرَّجُلَ مِن أَهْلِ الجَنَّةِ لَيُولَدُ لَه كَما يَشْتَهِي، يَكُونُ حَمْلُه وفِصَالُه وشَبَابُه في سَاعَةٍ واحِدَة» 4.

قال الحَاكِمُ: قال الأُسْتَاذُ أبو سَهْلٍ: «أَهْلُ الزَّيْغِ يُنْكِرُونَ هَذَا الحَدِيثَ، وقَد رُوِيَ فيه غَيرُ إِسْنَادٍ، وسُئِلَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عن ذَاك، فقال: يَكُونُ ذلك على نَحْوَ مَا رَوَيْنَاهُ، والله سبحانه يقول: ﴿وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ﴾ [الزخرف: 71]، ولَيْسَ بِالمُسْتَحِيل أَن يَشْتَهِي المُؤمنُ المُمَكَّن مِن شَهَواتِه الصَّفِي المُقَرَّب المُسَلَّطُ عَلى لَذَّاتِه قُرَّةَ عَيْن، وثَمَرَةَ فُؤَادٍ مَن الذي أَنْعَمَ اللهُ عليهم بأزواج مُطَهَّرَةٍ، فإن قيل: فَفِي تَأْوِيلِه أَنهُنَّ لا يَحِضْنَ ولا يَنْفُسْنَ، فأَنَّى يكون الوِلَادُ، قلت: الحَيضُ سَبَبُ الوِلَادِ المُمْتَدُّ أَمَدُه بالحَمْل عَلى الكُرْه والوَضْع عليه، كما أَنَّ جَمِيعَ مَلاذِ الدُّنيا مِن المَآرِب، والمَطَاعِم، والمَلَابِس، على ما عُرِفَ مِن التَّعَبِ، والنَّصَب، وما يُعَقِّب كُلَّ ما يُحْذَرُ مِنهُ، ويُخَافُ مِن عَواقِبِه، هِذه خَمْرُ الدُّنيا المُحَرَّمَة المُسْتَوْلِيَة عَلى كُلِّ بَلِيَّة، قَد أَعَدَّها اللهُ -تعالى- لأهل الجَنَّة مَنْزُوع البَلِيَّة مُوْفَر اللَّذَّة، فَلِم لا يَجُوزُ أَن يَكونَ عَلى مِثْلِه وَلَد؟ ». (977) أخبرنا أبو مُحَمَّدٍ عبدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بنِ عَبْدِ الجَّبَّار السُّكَّرِيُّ ... -ببغداد-، أخبرنا إسماعيلُ بن محمد، أخبرنا عَبَّاسُ بنُ عبدِ اللهِ التَّرْقُفِيُّ 1، حدثنا سَعِيدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ دِينَارٍ الدِّمَشْقِيُّ -وزَعَم أَنَّ أَصْلَه بَصْرِيٌ-، قال: حدثنا الرَّبِيعُ بنُ صُبَيْحٍ، عن الحَسَن، عن أَنَسٍ، عن رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذَا اسْتَقَرَّ أهلُ الجنة في الجنة، اشْتَاقَ الإخْوَانُ إلى الإِخْوَانِ، فَيَسِير سَرِيرُ ذَا إلى ذَا فَيَلْتَقِيَان، فَيَتَحَدَّثَان ما كان بَينهُمَا في دَارِ الدُّنيا، فيقول: يَا أَخِي

تَذْكُرُ يَوم كُنَّا في دَارِ الدُّنيا، في مَجْلِسِ كَذَا، فَدَعَوْنَا اللهَ - عز وجل - فَغَفَر لَنَا» 1. (978) أخبرنا أبو الحُسَين ابنُ بِشْرَانَ، وأبو الحَسَن محمدُ بنُ أحمدَ بنِ الحَسَن البَزَّاز، أخبرنا أبو محمد عبدُ اللهِ بنُ محمد بن إسحاقَ الفَاكِهِيُّ 2، ... -بِمَكَّةَ-، حدثنا أبو يَحْيَى بنُ أَبِي مَسَرَّة، حدثنا خَلَّادُ بنُ يَحْيَى، حدثنا مِسْعَرٌ، عن قَتَادَةَ، قال: سَمِعتُ أَنَسَ بنَ مَالِك، يقول: «سَمِعتُ أَنَّ قَائِلَ أَهْلِ الجَنَّةِ يَقُول: انْطَلِقُوا بِنَا إِلى السُّوق، فَيَنْطَلِقُونَ فَتُظِلُّهم جِبَالٌ مِن مِسْكٍ، فَيَجْلِسُون، فَيَتَحَدَّثُونَ عَلَيْهَا» 3. قال أبو يَحْيَى: هَكَذا حدثنا بِه خَلَّادٌ، لم يَذْكُر لَنَا فِيه النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم -. (979) حدثنا أبو عبد الله الحافظُ 4، أخبرني بَكرُ بنُ محمد الصَّيْرَفِيُّ، حدثنا عبدُ الصَّمَد بنُ الفَضْل، حدثنا حَفْصُ بنُ عُمَرَ العَدَنِيُّ، حدثنا الحَكَمُ ابنُ أَبَانَ، عن عِكْرِمَةَ، عن ابنِ عَبَّاسٍ، أَنَّه ذَكَر مَرَاكِبَ أَهْلِ الجَنَّةِ، ثُم تَلا: ... ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا (20)﴾ [الإنسان]، ذَكَر مَرَاكِبَهُم.
(980) أخبرنا أبو الحَسَن عَلِيُّ بنُ محمد بنِ عَلِيِّ بنِ السَّقَّاء، أخبرنا أبو عَبْدِ اللهِ بنُ بُطَّةَ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ محمد بن زَكَريَّا، حدثنا سَعِيدُ بنُ يَحْيَى ابنِ سَعِيدٍ الأُمَوِيُّ، حدثنا مُسْلِمُ بنُ خَالِدٍ، عن ابْنِ أبي نَجِيحٍ، عن مُجَاهِدٍ، في

قوله: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا (20)﴾ [الإنسان]، قال: «كَبِيرًا عَظِيمًا، وقال: اسْتِئذَانُ المَلائِكَةِ عَلَيْهِم، وقال بَعْضُهُم: الخَدَمُ، ولا يَدْخُلُ المَلائِكَةُ عَلَيهِم إلا بِإِذْنٍ» 1. (981) أخبرنا الأستاذُ أبو سَعْدٍ عبدُ المَلِكِ بنُ أَبي عُثْمَانَ الزَّاهِدُ، أخبرنا أبو عُثمانَ بنُ أحمدَ بنِ رَجَاءٍ، حدثنا أبو الحَسَن محمدُ بنُ الفَيْضِ الدِّمَشْقِيُّ، حدثنا أحمدُ بنُ أَبِي الحَوَارِيِّ، قال: سمعتُ أَبَا سُلَيْمَانَ، يقول: في قولِ اللهِ - عز وجل -: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا (20)﴾ [الإنسان]، قال: «فَالْمُلْكُ الكَبِير أَنَّ رَسُولَ رَبِّ العِزَّةِ يَأْتِيه بالتُّحْفَة، واللُّطَفِ، فَلا يَصِلُ إِلَيْه حتى يُسْتَأْذَنَ لَهُ عليه، فيقول للحَاجِب: اسْتَأْذِن عَلَى وَلِيِّ اللهِ، فَإِنِّي لَسْتُ أَصِلُ إِلَيْه، فَيُعْلمُ ذَلك الحَاجِبُ حَاجِبًا آخَرَ وحاجب بَعد حَاجِبٍ، فَيَأْذَن لَهُ، ومِنْ دَارِه إلى دَارِ السَّلَامِ بَابٌ يَدْخُلُ منه عَلَى رَبِّه إِذَا شَاءَ بِلَا إِذْن، فَالمُلْكُ الكَبير أَنَّ رَسولَ رَبِّ العِزَّةِ لا يَدْخُلُ عَلَيْه إلا بِإِذْنٍ، وهو يَدخُلُ عَلى رَبِّه بِلَا إِذْنٍ» 2.


56 -

جارٍ التحميل