اعتلال القلوب للخرائطيبَابُ مَنْعِ النَّفْسِ هَوَاهَا وَقَدْعِهَا عَنْ شَهَوَاتِهَا

بَابُ مَنْعِ النَّفْسِ هَوَاهَا وَقَدْعِهَا عَنْ شَهَوَاتِهَا

عن هذه الطبعة
عَلَم
الخرائطي
الكتاب
اعتلال القلوب للخرائطي
المؤلف
أبو بكر محمد بن جعفر بن محمد بن سهل بن شاكر الخرائطي السامري (المتوفى: 327هـ)تحقيق: حمدي الدمرداش
الناشر
نزار مصطفى الباز، مكة المكرمة-الرياض
الطبعة
الثانية، 1421هـ2000م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

61 - حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الدَّوْرَقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ أَسَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو هَانِئٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَمْرَو بْنَ مَالِكٍ النُّكْرِيَّ، أَنَّهُ سَمِعَ فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ يَقُولُ: " سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «الْمُجَاهِدُ مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ» وَزَادَ سَعْدَانُ: «وَالْعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا وَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ»

62 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجُنَيْدِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِي هَانِئٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ، غَيْرَ أَنَّ سَعْدَانَ قَالَ: عَمْرُو بْنُ مَالِكٍ النُّكْرِيُّ، وَقَالَ ابْنُ الدَّوْرَقِيِّ: التُّجِيبِيُّ، وَقَالَ ابْنُ الْجُنَيْدِ: الْجَنْبِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو قِلَابَةَ الرَّقَاشِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ سَعْدٍ الْجُعْفِيِّ قَالَ: " جَلَسْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَالُ لَهُ: خَصَفَةُ أَوِ ابْنُ خَصَفَةَ، فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى رَجُلٍ سَمِينٍ، فَقُلْتُ: مِمَّا تَنْظُرُ إِلَيْهِ؟ قَالَ: ذَكَرْتُ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَنَا ذَاتَ يَوْمٍ: «هَلْ تَدْرُونَ مَنِ الشَّدِيدُ؟» . قُلْنَا: الرَّجُلُ يَصْرَعُ الرَّجُلَ.
قَالَ: «إِنَّ الشَّدِيدَ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ»

63 - حَدَّثَنَا أَبُو بَدْرٍ الْغُبَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَيْسَ الشَّدِيدُ مَنْ غَلَبَ النَّاسَ، وَلَكِنَّ الشَّدِيدَ مَنْ غَلَبَ نَفْسَهُ»

64 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الدَّوْرَقِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى بْنُ مُعَاذٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: «كَلَّمَ رَجُلٌ امْرَأَةً، فَلَمْ يَزَلْ بِهَا حَتَّى وَضَعَ يَدَهُ عَلَى فَخِذِهَا، فَانْطَلَقَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى النَّارِ حَتَّى نَشَتْ»

65 - حَدَّثَنَا التَّرْقُفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَابِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَجْلَانَ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ غَزْوَانَ الرَّقَاشِيِّ: «أَنَّهُ أَصَابَ ذِرَاعَهُ شَرَرَةٌ فَلَمَّا وَجَدَ حَرَّهَا حَلَفَ أَلَا يَرَاهُ اللَّهُ ضَاحِكًا، يَعْنِي حَتَّى يَعْلَمَ فِي الْجَنَّةِ هُوَ أَمْ فِي النَّارِ، فَلَبِثَ بَعْدَ ذَلِكَ أَرْبَعِينَ سَنَةً لَمْ يُرَ ضَاحِكًا وَلَا مُكْتَشِرًا يَضْحَكُ»

66 - حَدَّثَنَا ابْنُ الْجُنَيْدِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنْ مُوسَى بْنِ دَاوُدَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " كَانَ عَابِدٌ يَتَعَبَّدُ فِي صَوْمَعَتِهِ، فَأَشْرَفَ يَوْمًا فَرَأَى امْرَأَةً فَفُتِنَ بِهَا، فَأَخْرَجَ إِحْدَى رِجْلَيْهِ مِنَ الصَّوْمَعَةِ يُرِيدُ النُّزُولَ إِلَيْهَا ثُمَّ فَكَّرَ وَادَّكَرَ وَأَنَابَ، فَأَرَادَ أَنْ يُعِيدَ رِجْلَهُ إِلَى الصَّوْمَعَةِ، ثُمَّ قَالَ: لَا أُدْخِلُ رِجْلًا خَرَجَتْ تُرِيدُ أَنْ تَعْصِيَ اللَّهَ فِي صَوْمَعَتِي أَبَدًا، فَتَرَكَهَا خَارِجَةً مِنَ الصَّوْمَعَةِ، فَأَصَابَهَا الثَّلْجُ وَالْبَرْدُ وَالرِّيَاحُ فَتَقَطَّعَتْ "

67 - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبَّاسٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ مَيْسَرَةَ قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ: أَيُّهَا الشَّابُّ التَّارِكُ شَهْوَتَهُ لِي، الْمُبْتَذِلُ شَبَابَهُ مِنْ أَجْلِي، أَنْتَ عِنْدِي كَبَعْضِ مَلَائِكَتِي ". وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: مَنْ وُسِمَ بِالْفَضْلِ، وَشَهِدَ لَهُ أَهْلُ الْحِكْمَةِ بِالْعِلْمِ ثُمَّ اطَّلَعَ مِنْ نَفْسِهِ عَلَى تَقْصِيرٍ، ثَلَمَ ذَلِكَ فِي نَعْتِهِ، وَهَدَمَ مِنْ مَجْدِهِ، فَلْيُلْزِمْهَا بِحُسْنِ نَظَرِهِ، وَلَائِمَةِ نَفْسِهِ، فَلَا يَجِدُ أَحَدٌ عَلَيْهِ طَعْنًا، وَإِنْ أُسِيءَ بِهِ الظَّنُّ

69 - حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا سَيَّارٌ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ قَالَ: " بَلَغَنَا أَنَّ إِبْلِيسَ ظَهَرَ لِيَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا، فَرَأَى عَلَيْهِ مَعَالِيقَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، فَقَالَ: مَا هَذِهِ الَّتِي أَرَاهَا عَلَيْكَ؟ قَالَ: هَذِهِ الشَّهَوَاتُ، أَصِيدُ بِهَا بَنِي آدَمَ.
قَالَ لَهُ: لِي فِيهَا شَيْءٌ؟ قَالَ: لَا.
قَالَ: فَهَلْ تُصِيبُ مِنِّي مِنْ شَيْءٍ؟ قَالَ: رُبَّمَا شَبِعْتَ فَثَقُلْتَ عَنِ الصَّلَاةِ وَالذِّكْرِ

. قَالَ: غَيْرُ هَذَا؟ قَالَ: لَا.
قَالَ: لَا جَرَمَ لَا أَشْبَعُ أَبَدًا "

70 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجُنَيْدِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ رَاشِدٍ الْحَنَفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا زُرَارَةُ بْنُ عُمَارَةَ الدَّارِمِيُّ قَالَ: " بَيْنَا نَحْنُ نَدُورُ فِي بَعْضِ طُرُقِ الشَّامِ إِذْ أَتَيْنَا عَلَى رَاهِبٍ فِي صَوْمَعَتِهِ، فَأَشْرَفَ عَلَيْنَا، فَقُلْنَا لَهُ: " مَا رَأَيْنَا أَعْجَبَ أَمْرًا مِنْكُمْ أَيُّهَا الرُّهْبَانُ أَصْبَرَ عَلَى وَحْدَةٍ وَخَلْوَةٍ وَظَلَفِ نَفْسٍ.
فَبَكَى ثُمَّ قَالَ: الْعَجَبُ وَالْفَضْلُ فِي غَيْرِنَا، أَنْتُمْ.
قُلْنَا: وَكَيْفَ ذَلِكَ؟ قَالَ: إِنَّ الرَّاهِبَ قَدْ أَغْلَقَ عَلَى نَفْسِهِ أَبْوَابَ الدُّنْيَا وَشَهَوَاتِهَا، وَانْقَطَعَ رَجَاؤُهُ مِنْ ذَلِكَ، فَاسْتَوْطَنَ قَلْبَهُ الْإِيَاسُ مِنْ ذَلِكَ، فَسَكَنَ وَهَدَأَ، وَأَنْتُمْ فِي الدُّنْيَا بَيْنَ نَعِيمِهَا وَزَهْرَتِهَا، فَالزَّاهِدُ الْمُقِيمُ فِيهَا أَفْضَلُ مِنَ الْمُتَخَلِّي عَنْهَا، وَإِنْ زَهَدَ فِيهَا "

71 - حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ وَثَّابٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْمُؤْمِنُ الَّذِي يُخَالِطُ النَّاسَ وَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ، أَفْضَلُ مِنَ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لَا يُخَالِطُ النَّاسَ وَلَا يَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ»

72 - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ الرَّبَعِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ

عَدِيٍّ قَالَ: كَانَتْ لِفَاطِمَةَ ابْنَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ زَوْجَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ جَارِيَةٌ ذَاتُ جَمَالٍ فَائِقٍ، وَكَانَ عُمَرُ رَحِمَهُ اللَّهُ مُعْجَبًا بِهَا قَبْلَ أَنْ تُقْضَى إِلَيْهِ الْخِلَافَةُ، فَطَلَبَهَا مِنْهَا وَحَرَصَ فَأَبَتْ دَفْعَهَا إِلَيْهِ، وَغَارَتْ مِنْ ذَلِكَ، فَلَمْ تَزَلْ فِي نَفْسِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ أَمَرَتْ فَاطِمَةُ بِالْجَارِيَةِ فَأُصْلِحَتْ ثُمَّ حُلِّيَتْ، فَكَانَتْ حَدِيثًا فِي حُسْنِهَا وَجَمَالِهَا، ثُمَّ دَخَلَتْ فَاطِمَةُ عَلَى عُمَرَ فَقَالَتْ: " يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّكَ كُنْتَ بِفُلَانَةَ جَارِيَتِي مُعْجَبًا وَسَأَلْتَنِيهَا فَأَبَيْتُ ذَلِكَ عَلَيْكَ، وَإِنَّ نَفْسِي قَدْ طَابَتْ لَكَ بِهَا الْيَوْمَ، فَدُونَكَهَا، فَلَمَّا قَالَتْ ذَلِكَ اسْتَبَانَ الْفَرَحُ فِي وَجْهِهِ , ثُمَّ قَالَ: ابْعَثِي بِهَا إِلَيَّ، فَفَعَلَتْ، فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ نَظَرَ إِلَى شَيْءٍ أَعْجَبَهُ، فَازْدَادَ بِهَا عَجَبًا، فَقَالَ لَهَا: أَلْقِي ثَوْبَكِ، فَلَمَّا هَمَّتْ أَنْ تَفْعَلَ قَالَ: عَلَى رِسْلِكِ، اقْعُدِي، أَخْبِرِينِي لِمَنْ كُنْتِ؟ وَمِنْ أَيْنَ أَنْتِ لِفَاطِمَةَ؟ قَالَتْ: كَانَ الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ أَغْرَمَ عَامِلًا كَانَ لَهُ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ مَالًا، وَكُنْتُ فِي رَقِيقِ ذَلِكَ الْعَامِلِ، فَاسْتَصْفَانِي عَنْهُ مَعَ رَقِيقٍ لَهُ وَأَمْوَالٍ، فَبَعَثَ بِي إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ صَبِيَّةٌ، فَوَهَبَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ لِابْنَتِهِ فَاطِمَةَ.
قَالَ: وَمَا فَعَلَ الْعَامِلُ؟ قَالَتْ: هَلَكَ.
قَالَ: وَمَا تَرَكَ وَلَدًا؟ قَالَتْ: بَلَى.
قَالَ: وَمَا حَالُهُمْ؟ قَالَتْ: سَيِّئَةٌ.
قَالَ: شُدِّي عَلَيْكِ ثَوْبَكِ.
ثُمَّ كَتَبَ إِلَى عَبْدِ الْحَمِيدِ عَامِلِهِ أَنْ شَرِّحْ إِلَى فُلَانِ ابْنِ فُلَانٍ عَلَى الْبَرِيدِ، فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ لَهُ: ارْفَعْ إِلَيَّ جَمِيعَ مَا أَغْرَمَ الْحَجَّاجُ إِيَّاكَ.
فَلَمْ يَرْفَعْ إِلَيْهِ شَيْئًا إِلَّا دَفَعَهُ إِلَيْهِ، ثُمَّ أَمَرَ بِالْجَارِيَةِ فَدُفِعَتْ إِلَيْهِ، فَلَمَّا أَخَذَ بِيَدِهَا قَالَ: إِيَّاكَ وَإِيَّاهَا فَإِنَّكَ حَدِيثُ السِّنِّ، وَلَعَلَّ أَبَاكَ أَنْ يَكُونَ قَدْ وَطِئَهَا.
فَقَالَ الْغُلَامُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، هِيَ لَكَ.
قَالَ: لَا حَاجَةَ لِي فِيهَا.
قَالَ: فَابْتَعْهَا مِنِّي.
قَالَ: لَسْتُ إِذًا مِمَّنْ يَنْهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى.
فَمَضَى بِهَا الْفَتَى، فَقَالَتْ لَهُ الْجَارِيَةُ: فَأَيْنَ مَوْجِدَتُكَ بِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ: إِنَّهَا لَعَلَى حَالِهَا

، وَلَقَدِ ازْدَادَتْ، فَلَمْ تَزَلِ الْجَارِيَةُ فِي نَفْسِ عُمَرَ حَتَّى مَاتَ "

73 - أَنْشَدَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ عَلِيٍّ الْهَاشِمِيُّ: [البحر الطويل] وَإِنِّي وَصَبْرِي عَنْكَ وَالشَّوْقُ نَارُهُ ... تَوَقَّدَ فِي الْأَحْشَاءِ أَيَّ تَوَقُّدِ لَكَالْحَائِمِ الْمَمْنُوعِ بَرْدَ شَرَابِهِ ... وَمُصْطَبِرٍ لِلْقَتْلِ مِنْ كَفِّ مَعْقَدِ وَفِي الْقَلْبِ هَوْلٌ وَهْوَ يَعْلَمُ مَا الَّذِي ... يَحْيَى بِهِ فِي عَقِبِهِ الْيَوْمَ أَوْ غَدِ وَهَلْ هُوَ إِلَّا أَنْ أَمُوتَ صَبَابَةً ... وَشَوْقًا وَلَمْ يَغْلِبْ هَوَاكَ تَجَلُّدِي

74 - أَنْشَدَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَارَسْتَانِيُّ لِعَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ الْمُعَذِّلِ: [البحر الطويل] إِنَّ الْعُيُونَ إِذَا مُكِّنَّ مِنْ رَجُلٍ ... يَفْعَلْنَ بِالْقَلْبِ مَا لَا تَفْعَلُ الْأَسَلُ وَلَيْسَ بِالْبَطَلِ الْمَاشِي إِلَى بَطَلٍ ... فِي الْحَرْبِ تُخْمَدُ أَحْيَانًا وَتَشْتَعِلُ لَكِنَّهُ مِنْ لَوَى قَلْبٍ إِذَا رُشِقَتْ ... فِيهِ الْعُيُونُ فَذَاكَ الْفَارِسُ الْبَطَلُ

75 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ الْقَنْطَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الرَّمْلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ نُوحِ بْنِ ذَكْوَانَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ مِنَ السَّرَفِ أَنْ نَتَنَاوَلَ كُلَّ مَا اشْتَهَيْنَا»

76 - أَنْشَدَنِي أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ الْأَكْفَانِيِّ قَالَ: أَنْشَدَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ النَّاشِئُ لِنَفْسِهِ: [البحر الطويل] إِذَا الْمَرْءُ أَحْمَى نَفْسَهُ جُلَّ شَهْوَةٍ ... لِصِحَّةِ أَيَّامٍ تَبِيدُ وَتَنْفَدُ فَمَا بَالُهُ لَا يَحْتَمِي مِنْ حَرَامِهَا ... لِصِحَّةِ مَا يَبْقَى لَهُ وَيُخَلَّدُ

77 - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ دَاوُدَ الصَّاغَانِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ مَيْمُونٍ السِّبَاعِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَسْبِقَ الدَّائِبَ الْمُجْتَهِدَ فَلْيَكُفَّ عَنِ الذُّنُوبِ»

وَأَنْشَدْتُ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: [البحر الخفيف] أَقْنِعِ النَّفْسَ بِالْكَفَافِ وَإِلَّا ... طَلَبَتْ مِنْكَ فَوْقَ مَا يَكْفِيهَا إِنَّمَا أَنْتَ طُولَ عُمُرِكَ مَا ... عَمَّرْتَ فِي السَّاعَةِ الَّتِي أَنْتَ فِيهَا

79 - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْطَاكِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَدْرٍ الْبَصْرِيُّ قَالَ: قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْيَزِيدِيُّ: " دَخَلْتُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الرَّشِيدِ، فَوَجَدْتُهُ مُكِبًّا يَنْظُرُ فِي وَرَقَةٍ فِيهَا مَكْتُوبٌ بِالذَّهَبِ، فَلَمَّا رَآنِي تَبَسَّمَ، فَقُلْتُ: فَائِدَةٌ، أَصْلَحَ اللَّهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ: نَعَمْ، وَجَدْتُ هَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ فِي بَعْضِ خَزَائِنِ بَنِي أُمَيَّةَ اسْتَحْسَنْتُهُمَا، وَقَدْ أَضَفْتُ إِلَيْهِمَا ثَالِثًا، فَأَنْشَدَنِي: [البحر الطويل]

إِذَا سُدَّ بَابٌ عَنْكَ مِنْ دُونِ حَاجَةٍ ... فَدَعْهُ لِأُخْرَى يَنْفَتَحْ لَكَ بَابُهَا فَإِنَّ قِرَابَ الْبَطْنِ يَكْفِيكَ مَلْؤُهُ ... وَيَكْفِيكَ سَوْءَاتِ الْأُمُورِ اجْتِنَابُهَا فَلَا تَكُ مِبْذَالًا لِعِرْضِكَ وَاجْتَنِبْ ... رُكُوبَ الْمَعَاصِي يَجْتَنِبْكَ عِقَابُهَا "

80 - سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنَ إِسْحَاقَ الْوَزَّانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُسْلِمَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ يَقُولُ: «أَتَتْ عَلَيَّ نَيِّفٌ وَتِسْعُونَ سَنَةً مَا حَلَلْتُ سَرَاوِيلِي عَلَى حَلَالٍ وَلَا حَرَامٍ»

81 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: جَلَسَ إِلَيَّ يَوْمًا زِيَادٌ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " يَا عَبْدَ اللَّهِ، قُلْتُ: مَا تَشَاءُ؟ قَالَ: مَا هِيَ إِلَّا الْجَنَّةُ وَالنَّارُ.
قُلْتُ: وَاللَّهِ مَا هِيَ إِلَّا الْجَنَّةُ وَالنَّارُ.
فَقَالَ: وَمَا بَيْنَهُمَا مَنْزِلٌ يَنْزِلُهُ الْعِبَادُ؟ قَالَ: فَوَاللَّهِ إِنَّ نَفْسِي لِنَفْسٌ أَضِنُّ بِهَا عَنِ النَّارِ، وَالصَّبْرُ الْيَوْمَ عَنْ مَعَاصِي اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ الصَّبْرِ عَلَى الْأَغْلَالِ "

82 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجُنَيْدِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: " قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ لِيُوسُفَ: الْقَيْطُونَ، فَادْخُلْ مَعِي.
قَالَ: إِنَّ الْقَيْطُونَ لَا يَسْتُرُنِي مِنْ رَبِّي "

83 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجُنَيْدِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ

: سَمِعْتُ شَيْخًا يُكَنَّى أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعُتْبِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ أَعْرَابِيٍّ قَالَ: " خَرَجْتُ فِي بَعْضِ لَيَالِي الظَّلَامِ، فَإِذَا أَنَا بِجَارِيَةٍ كَأَنَّهَا عَلَمٌ، فَأَرَدْتُهَا عَنْ نَفْسَهَا، فَقَالَتْ: وَيْلَكَ أَمَا كَانَ لَكَ زَاجِرٌ مِنْ عَقْلٍ، إِذْ لَمْ يَكُنْ لَكَ نَاهٍ مِنْ دِينٍ؟ فَقُلْتُ: إِنَّهُ وَاللَّهِ مَا يَرَانَا إِلَّا الْكَوَاكِبُ.
قَالَتْ: فَأَيْنَ مُكَوْكِبُهَا؟ "

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامٍ الْمَدَائِنِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ فُضَيْلٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ أَبِي أَسْمَاءَ: " أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ غَيْضَةً فَقَالَ: لَوْ خَلَوْتُ هَاهُنَا بِمَعْصِيَةٍ، مَنْ كَانَ يَرَانِي؟ فَسَمِعَ صَوْتًا مَلَأَ مَا بَيْنَ لَابَتَيِ الْغَيْضَةِ ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الملك: 14] "

85 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجُنَيْدِ قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْخٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ قَالَ سَمِعْتُهُمْ يَقُولُونَ: " إِنَّ رَجُلًا أَرَادَ امْرَأَةً عَنْ نَفْسَهَا فَقَالَتْ لَهُ: أَنْتَ قَدْ سَمِعْتَ الْحَدِيثَ وَقَرَأْتَ الْقُرْآنَ وَأَنْتَ أَعْلَمُ، فَقَالَ لَهَا: فَأَغْلِقِي أَبْوَابَ الْقَصْرِ، فَأَغْلَقَتْهَا، فَدَنَا مِنْهَا، فَقَالَتْ: بَقِيَ بَابٌ لَمْ أُغْلِقْهُ قَالَ: أَيُّ بَابٍ؟ قَالَتْ: الْبَابُ الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى.
قَالَ: فَلَمْ يَعْرِضْ لَهَا "

86 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ قَالَ: " خَلَا رَجُلٌ مِنَ الْأَعْرَابِ بِامْرَأَةٍ، فَهَمَّ بِالدَّنِيئَةِ حَتَّى تَمَكَّنَ مِنْهَا، ثُمَّ تَنَحَّى سَلِيمًا وَجَعَلَ يَقُولُ: إِنَّ امْرَءًا بَاعَ جَنَّةً عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ بِقُتْرِ مَا بَيْنَ رِجْلَيْكِ لَقَلِيلُ الْبَصَرِ بِالْمِسَاحَةِ "

جارٍ التحميل