اعتلال القلوب للخرائطيصفحات 369-380

بَابُ ذِكْرِ الْهَوَى وَالْحِيلَةِ فِي دَفْعِهِ عَنِ الْخِيَانَةِ

صفحات 369-380
عن هذه الطبعة
عَلَم
الخرائطي
الكتاب
اعتلال القلوب للخرائطي
المؤلف
أبو بكر محمد بن جعفر بن محمد بن سهل بن شاكر الخرائطي السامري (المتوفى: 327هـ)تحقيق: حمدي الدمرداش
الناشر
نزار مصطفى الباز، مكة المكرمة-الرياض
الطبعة
الثانية، 1421هـ2000م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

753 - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ الرَّبَعِيُّ , حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ هِشَامٍ الْكَلْبِيُّ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي مِخْنَفٍ , عَنْ مُسْلِمٍ الْأَعْوَرِ , عَنْ حَبَّةَ بْنِ جُوَيْنٍ الْعُرَنِيِّ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «الْقَرِيبُ مَنْ قَرَّبَتْهُ الْمَوَدَّةُ وَإِنْ بَعُدَ نَسَبُهُ , وَالْبَعِيدُ مَنْ بَاعَدَتْهُ الْعَدَاوَةُ وَإِنْ قَرُبَ نَسَبُهُ , أَلَا لَا شَيْءَ أَقْرَبُ إِلَى شَيْءٍ مِنْ يَدٍ إِلَى جَسَدٍ , وَإِنَّ الْيَدَ إِذَا فَسَدَتْ قُطِعَتْ , وَإِذَا قُطِعَتْ حُسِمَتْ»

754 - أَنْشَدَنِي الْإِسْحَاقِيُّ لِابْنِ طَاهِرٍ: [البحر الطويل] أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْمَرْءَ تَدْوِي يَمِينُهُ ... فَيَقْطَعُهَا عَمْدًا لِيَسْلَمَ سَائِرُهْ فَكَيْفَ تَرَاهُ بَعْدَ يُمْنَاهُ صَانِعًا ... لِمَنْ لَيْسَ مِنْهُ حِينَ تُرْوَى سَرَائِرُهْ

755 - حَدَّثَنَا أَبُو بَدْرٍ الْغُبَرِيُّ , حَدَّثَنَا مِنْهَالُ بْنُ حَمَّادٍ , حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الْعِجْلِيُّ , عَنْ بُدَيْلِ بْنِ وَرْقَاءَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ضَعْ أَمْرَ أَخِيكَ عَلَى أَحْسَنِهِ حَتَّى يَبْدُوَ لَكَ مِنْهُ مَا يَغْلِبُ

756 - سَمِعْتُ الْمُبَرِّدَ , يُنْشِدُ: [البحر الوافر] إِذَا أَنْكَرْتَ أَخْلَاقَ الصَّدِيقِ ... فَلَسْتَ مِنَ التَّحَيُّزِ فِي مَضِيقِ طَرِيقًا كُنْتَ تَسْلُكُهُ سَلِيمًا ... فَأَسْبَعَ فَاجْتَنِبْهُ إِلَى الطَّرِيقِ

757 - وَأَنْشَدَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَادِرَانِيُّ: [البحر الكامل]

وَإِذَا بَدَا جَلَدٌ عَلَيْكَ مِنَ امْرِئٍ ... وَأَمَلَّهُ الْغَشَيَانُ وَالْإِلْمَامُ فَتَسَلَّ عَنْهُ بِفُرْقَةٍ لَا مُبْدِيًا ... شَكْوَى لِتُصْلِحَهُ لَكَ الْأَيَّامُ

758 - حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ الزُّهْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: كَانَ هَارُونُ الرَّشِيدُ يَسْتَنْشِدُنِي قَوْلَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُصْعَبٍ: [البحر الطويل] إِنِّي وَإِنْ أَقَصَرْتُ عَنْ غَيْرِ بُغْضَةٍ ... لَرَاعٍ لِأَسْبَابِ الْمَوَدَّةِ حَافِظُ وَلَا زَالَ يَدْعُونِي إِلَى الْهَجْرِ مَا أَرَى ... فَآبَى وَتُثْنِينِي عَلَيْكَ الْحَفَائِظُ وَأَخْنَعُ لِلْعُتْبَى وَأُغْضِي عَلَى الْقَذَى ... أُلَايِنُ طَوْرًا مَرَّةً وَأُغَالِظُ وَأَنْتَظِرُ الْإِقْبَالَ بِالْوُدِّ مِنْكُمُ ... وَأَصْبِرُ حَتَّى أَوْجَعَتْنِي الْمَغَائِظُ وَجَرَّبْتُ مَا يُسْلِي الْمُحِبَّ عَنِ الْهَوَى ... فَأَقْصَرْتُ وَالتَّجْرِيبُ لِلْمَرْءِ وَاعِظُ

759 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: كَانَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاهِرٍ يَهْوَى جَارِيَةً مِنْ جَوَارِي الْفَرَحِيَّاتِ , فَصَدَّتْهُ وَحَالَتْ إِلَى غَيْرِهِ وَعَلِمَ بِذَلِكَ , فَخَافَتْ مَوْلَاتُهَا عَلَى نَفْسِهَا مِنْهُ , وَهُوَ إِذْ ذَاكَ أَمِيرٌ عَلَى مَدِينَةِ السَّلَامِ , فَأَمَرَتْ

جَارِيَتَهَا أَنْ تُكْتَبَ إِلَيْهِ رُقْعَةً لَطِيفَةً تَسْتَعْطِفُهُ فِيهَا , فَوَافَتْهُ الرُّقْعَةُ وَهُوَ مُفَكِّرٌ فِي حَالِ الْجَارِيَةِ , فَمَا اسْتَتَمَّ قِرَاءَتَهَا حَتَّى قَالَ: [البحر الكامل]

قَالَتْ سَلَوْتُ عَنِ الْهَوَى فَأَجَبْتُهَا ... إِي وَالْمُهَيْمِنِ ذِي الْجَلَالِ الْوَاحِدِ وَسَلَخْتُ حُبَّكِ مِنْ فُؤَادِي كُلَّهُ ... سَلْخَ النَّهَارِ مِنَ الظَّلَامِ الرَّاكِدِ قَالَتْ: فَعُدْ , فَالْعَوْدُ أَحْمَدُ عِنْدَنَا ... فَأَجَبْتُهَا: هَيْهَاتَ لَسْتُ بِعَائِدِ إِنِّي وَجَدَّتُكِ فِي الْهَوَى ذَوَّاقَةً ... لَا تَصْبِرِينَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدِ ثُمَّ دَعَا بِدَوَاةٍ وَقِرْطَاسٍ وَكَتَبَ إِلَيْهَا: [البحر الطويل]

سَأَلْتُكِ بِالرَّحْمَنِ إِلَّا هَجَرْتِنِي ... فَوَاللَّهِ مَا أَمْسَيْتُ مِنِّي عَلَى ذِكْرِ أَمِيطِي الْأَذَى عَمَّنْ قَلَاكِ وَعَرِّضِي ... لِغَيْرِي بِهِ وَاسْتَرْزِقِي اللَّهَ فِي سِتْرِ

فَلَوْ كُنْتِ لِي عَيْنًا إِذًا لَفَقَأْتُهَا ... وَلَوْ كُنْتِ لِي أُذْنًا رَمَيْتُكَ بَالْوَقْرِ وَلَوْ كُنْتِ لِي كَفًّا إِذًا لَقَطَعْتُهَا ... وَلَوْ كُنْتِ لِي قَلْبًا نَزَعْتُكِ مِنْ صَدْرِي فَقَدْ كُنْتُ أَبْكِي مِنْ صُدُودِكِ مَرَّةً ... فَبِاللَّهِ إِلَّا مَا صَدَدْتُ إِلَى الْحَشْرِ وَإِنِّي وَإِنْ حَنَّتْ إِلَيْكِ ضَمَائِرِي ... فَمَا قَدْرُ حُبِّي أَنْ يَذِلَّ لَهُ قَدْرِي ثُمَّ أَضْرَبَ عَنْ ذِكْرِ الْجَارِيَةِ

760 - وَأُنْشِدْنَا لِعَبْدِ بَنِي الْحَسْحَاسِ: [البحر الطويل] فَإِنْ تُقْبِلِي بِالْوُدِّ أُقْبِلْ بِمِثْلِهِ ... وَإِنْ تَذْهَبِي أَذْهَبْ إِلَى حَالِ بَالِيَا أَلَمْ تَعْلَمِي أَنِّي قَلِيلٌ لِبَانَتِي ... إِذَا لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ بِشَيْءٍ مُوَاتِيَا

761 - وَأَنْشَدَنِي الدُّولَابِي: [البحر المتقارب] هَوَيْتُكِ لَمْ أَكْتَسِبْ لَذَّةً ... تُعَابُ وَلَمْ أَعْدُ شَأْوَ النَّظَرْ فَلَمَّا رَأَيْتُكِ ذَوَّاقَةً ... تَشُوبِينَ صَفْوَ الْهَوَى بِالْكَدَرْ صَرَفْتُ وُجُوهَ الْهَوَى عَنْكُمُ ... بِقَلْبٍ يُطِيعُ إِذَا مَا أُمِرْ وَمَازِلْتُ أُقْرِعُ بَيْنَ السُّلُوِّ ... وَبَيْنَ الصَّبَابَةِ حَتَّى تَمُرْ

762 - وَأَنْشَدَنِي الْمُبَرِّدُ لِعَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ الْمُعَذِّلِ: هِيَ النَّفْسُ تَجْزِي الْوُدَّ بِالْوُدِّ أَهْلَهُ ... وَإِنْ سِمْتَهَا الْهِجْرَانَ فَالْهَجْرُ دِينُهَا إِذَا مَا قَرِينٌ بَتَّ مِنْهَا حِبَالَهُ ... فَأَهْوَنُ مَفْقُودٍ عَلَيْهَا قَرِينُهَا

763 - وَأَنْشَدَنِي عَلِيُّ بْنُ حَفْصٍ الدَّارِمِيُّ لِبَعْضِ الْأَعْرَابِ: [البحر الطويل] وَلَمَّا رَأَيْتُ الْمَيْلَ مِنْكِ مَعَ الْعِدَى ... عَلَيَّ وَلَمْ يُحْدِثْ سِوَاكِ بَدِيلُ صَدَدْتُ كَمَا صَدَّ الرَّمِيِّ تَطَاوَلَتْ ... بِهِ مُدَّةُ الْآجَالِ وَهْوَ قَتِيلُ

764 - وَأَنْشَدَنِي الرَّبَعِيُّ لِمُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعُتْبِيِّ: [البحر الطويل] إِذَا مَا تَقَضَّى الْوُدُّ إِلَّا تَكَشُّرًا ... فَهَجْرٌ جَمِيلٌ لِلْفَرِيقَيْنِ صَالِحُ تَلَوَّنْتِ أَلَوَانًا عَلَيَّ كَثِيرَةً ... وَمَازَجَ عَذْبًا مِنْ إِخَائِكِ مَالِحُ فَلِي عَنْكِ مُسْتَغْنًى وَفِي الْأَرْضِ مَذْهَبٌ ... فَسِيحٌ وَرِزْقُ اللَّهِ غَادٍ وَرَائِحُ لِتَعْلَمَ أَنَّى حِينَ رُمْتِ قَطِيعَتِي ... وَعَرَّضَتْ لِي بِالْهَجْرِ مِنْكِ مَسَامِحُ عَلَى أَنَّنِي لَا مَائِلٌ بِعَدَاوَةٍ ... عَلَيْكِ وَلَا صَبٌّ إِلَى الْوُدِّ جَانِحُ نَعَانِي نَاعٍ حِينَ يَطْمَعُ صَاحِبِي ... يَرَى الْبِشْرَ فِي وَجْهِي لَهُ وَهْوَ كَالِحُ

765 - حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ الزُّهْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ بَكَّارٍ , عَنْ فُلَيْحِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ , عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ صَالِحٍ , عَنْ عَمِّهِ , عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَلِيٍّ , عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: إِنَّا لَمَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ , عَشِّيَةَ عَرَفَةَ , إِذْ أَقْبَلَ فِتْيَةٌ أُدْمَانُ يَحْمِلُونَ فَتًى أَدْمَنَ مِنْ بَنِي عُذْرَةَ قَدْ بَلِيَ بَدَنُهُ وَكَانَتْ لَهُ حَلَاوَةٌ وَجَمَالٌ حَتَّى وَقَفُوهُ بَيْنَ يَدَيْهِ , ثُمَّ قَالُوا: اسْتَشْفِ لِهَذَا يَا ابْنَ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قَالَ: «وَمَا بِهِ؟» قَالَ: فَتَرَنَّمَ الْفَتَى بِصَوْتٍ ضَعِيفٍ حَتَّى لَا يُبَيِّنَ وَهُوَ يَقُولُ: [البحر الطويل] بِنَا مِنْ جَوَى الْأَحْزَانِ وَالْحُبِّ لَوْعَةٌ ... تَكَادُ لَهَا نَفْسُ الشَّفِيقِ تَذُوبُ وَلَكِنَّمَا أَبْقَى حَشَاشَةَ مِعْوَلٍ ... عَلَى مَا بِهِ عُودٌ هُنَاكَ صَلِيبُ وَمَا عَجَبٌ مَوْتُ الْمُحِبِّينَ فِي الْهَوَى ... وَلَكِنْ بَقَاءُ الْعَاشِقِينَ عَجِيبُ ثُمَّ شَهَقَ شَهْقَةً فَمَاتَ.
قَالَ عِكْرِمَةُ: فَمَا زَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ يَتَعَوَّذُ بِاللَّهِ مِنَ الْحُبِّ

766 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ غَسَّانَ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو الْأَشْتَرُ , عَنْ أَبِي مُصْعَبٍ الزُّهْرِيِّ قَالَ: هَوِيَ رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ جَارِيَةً طَرِيفَةً مُغَنِّيَّةً بِالْمَدِينَةِ , فَهَامَ بِهَا دَهْرًا وَهُوَ لَا يُعْلِمُهَا ذَلِكَ , ثُمَّ إِنَّهُ ضَجَرَ بِالْمُكَاتَمَةِ فَتَعَرَّضَ لَهَا عَشِيَّةً , فَلَمَّا خَرَجَتْ قَالَ لَهَا: بِأَبِي أَنْتَ , تَغَنِّينَ بِهَذَا الشِّعْرِ قَالَتْ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: [البحر الطويل]

أُحِبُّكُمُ حُبًّا بِكُلِّ جَوَارِحِي ... فَهَلْ لَكُمْ عِلْمٌ بِمَا لَكُمْ عِنْدِي أَتَجْزُونَ بِالْوُدِّ الْمُضَاعَفِ مِثْلَهُ ... فَإِنَّ كَرِيمًا مَنْ جَزَى الْوُدَّ بِالْوُدِّ قَالَتْ: نَعَمْ , وَأُغَنِّي أَيْضًا: [البحر المديد]

الَّذِي وَدَّنَا الْمَوَدَّةَ بِالضِّعْـ ... ـفِ وَفَضْلُ الْبَادِي بِهِ لَا يُجَازَى لَوْ بَدَا مَا بِنَا لَكُمْ لَمَلَأَ الْأَرْ ... ضَ وَأَقْطَارَهَا مَعًا وَالْحِجَازَا قَالَ: فَبَلَغَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ , وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَى الْمَدِينَةِ , فَابْتَاعَهَا بِمَالٍ كَثِيرٍ فَأَهْدَاهَا إِلَيْهِ , فَمَكَثَتْ عِنْدَهُ سَنَةً ثُمَّ مَاتَتْ , فَبَقِيَ بَعْدَهَا شَهْرًا ثُمَّ مَاتَ أَسَفًا , فَقَالَ أَبُو السَّائِبِ الْمَخْزُومِيُّ: هَذَا سَيِّدُ شُهَدَاءِ الْهَوَى , فَامْضُوا بِنَا نَنْحَرْ عَلَى قَبْرِهِ سَبْعِينَ بَدَنَةً , كَمَا كَبَّرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى حَمْزَةَ سَيِّدِ الشُّهَدَاءِ سَبْعِينَ تَكْبِيرَةً

767 - أَنْشَدَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ الْأَكْفَانِي لِلنَّاشِئِ: [البحر البسيط] كُلُّ النُّفُوسِ لَهَا فِي قَتْلِهَا قَوَدٌ ... إِلَّا نُفُوسًا أَبَادَتْهَا الرُّمَى الْقَتْلُ وَكُلُّ جَرْحٍ لَهُ شَيْءٌ يُلَائِمُهُ ... إِلَّا جُرُوحًا جَنَتْهَا الْأَعْيُنُ النُّجْلُ

768 - أَنْشَدَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخُزَاعِيُّ لِأَصْرَمَ بْنِ حُمَيْدٍ: [البحر الخفيف] نَحْنُ قَوْمٌ تُلَيِّنُنَا الْحَدَقُ النُّجْـ ... لُ عَلَى أَنَّنَا نُلِينُ الْحَدِيدَا طَوْعُ أَيْدِي الظِّبَاءِ تَقْتَادُنَا الْعَيْـ ... ـنُ وَنَقْتَادُ بِالطِّعَانِ الْأُسُودَا تَتَّقِي سَخَطَنَا اللُّيُوثُ وَنَخْشَى ... صَوْلَةَ الْخِشْفِ حِينَ يُبَدِي الصُّدُودَا وَتَرَانَا عِنْدَ الْكَرِيهَةِ أَحْرَارًا ... وَفِي السِّلْمِ لِلْغَوَانِي عَبِيدَا

769 - حَدَّثَنَا الدُّولَابِيُّ قَالَ: أَنْشَدَنِي عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى الْمُؤَدِّبُ لِهَارُونَ الرَّشِيدِ فِي حَظِيَّاتٍ كُنَّ عِنْدَهُ , وَهُنَّ قَصْفٌ وَضَنٌّ وَخَنْثٌ: مَلَكَ الثَّلَاثُ الْآنِسَاتُ عَنَانِي ... وَحَلْلَنْ مِنْ قَلْبِي بِكُلِّ مَكَانِ مَالِي تُطَاوِعُنِي الْبَرِيَّةُ كُلُّهَا ... وَأُطِيعُهُنَّ وَهُنَّ فِي عِصْيَانِ مَا ذَاكَ إِلَّا أَنَّ سُلْطَانَ الْهَوَى ... وَبِهِ مَلَكْنَ أَعَزَّ مِنْ سُلْطَانِي

770 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أُصْبُعٍ الشَّعِيرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ بَكْرٍ الْبَاهِلِيُّ قَالَ: قِيلِ لِأَعْرَابِيٍّ: مَا أَبْقَى مِنْكَ الْهَوَى؟ قَالَ: عَيْنًا تَجْرِي يَبْعَثُهَا عَلَى الْحُزْنِ قَلْبٌ يَخْفِقُ , تُخَفِّقُهُ أَحْشَاءٌ تَتَوَقَّدُ , يُوقِدُهَا هَجْرٌ مِنْ حَبِيبٍ ظَالِمٍ لَا يَخَافُ عُقُوبَةَ مَظْلُومٍ وَلَا يُوَارِي , ثَائِرٌ إِنْ أَجَازَ عَلَى قَتِيلِهِ لَمْ يَعُدْ وَإِنْ جَوُوكُمُ وَأَفْلَحَ , سَيْفُهُ الْهَجْرِ , وَنَيْلُهُ اللَّحْظُ , فَكَمْ مِنْ دَمِ كَرِيمٍ قَدْ طَلَّ بَيْنَ سَيْفَهِ وَأَسْهُمِهِ

771 - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ الرَّبَعِيُّ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْهِنْدِ: إِذَا ظَهَرَ الْعِشْقُ عِنْدَنَا فِي أَحَدٍ غَدَوْنَا عَلَيْهِ بِالتَّعْزِيَةِ

772 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي هِشَامٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي اللَّيْثِ , عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ أَبِي عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ بِالْمَدِينَةِ جَارِيَةٌ ظَرِيفَةٌ حَاذِقَةٌ بِالْغِنَاءِ , فَهَوِيَتْ رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ , وَكَانَتْ لَا تُفَارِقُهُ وَلَا يُفَارِقُهَا , فَمَلَّهَا وَتَزَيَّدُ فِي حُبِّهِ , وَبَلِيَتْ وَسَقِمَتْ , وَجَعَلَ مَوْلَاهَا لَا يَعْبَأُ بِشَكْوَاهَا وَلَا يَرِقُّ لَهَا حَتَّى سَعَتْ عَلَى وَجْهِهَا , وَهَامَتْ وَمَزَّقَتْ ثِيَابَهَا , وَوَثَبَتْ بِالضَّرْبِ عَلَى جُلَسَائِهَا حَتَّى أَفْضَتْ إِلَى أَمْرٍ عَظِيمٍ , فَلَمَّا رَأَى مَا قَدْ صَارَتْ إِلَيْهِ عَالَجَهَا , فَكَانَتْ تَدُورُ فِي السِّكَكِ بِاللَّيْلِ , وَعَرِيَتْ بَعْدَ الْحُسْنِ وَالطِّيبِ وَالْأَدَبِ , فَلَقِيَهَا مَوْلَاهَا يَوْمًا فِي الطَّرِيقِ مَعَ أَصْحَابٍ لَهُ فَجَعَلَتْ تَبْكِي وَتَقُولُ: [البحر الكامل] الْحُبُّ أَوَّلُهُ يَكُونُ لَجَاجَةٌ ... تَأْتِي بِهِ وَتَسُوقُهُ الْأَقْدَارُ حَتَّى إِذَا اقْتَحَمَ الْفَتَى لُجَجَ الْهَوَى ... جَاءَتْ أُمُورٌ لَا تُطَاقُ كِبَارُ مَنْ ذَا يُطِيقُ كَمَا أُطِيقُ مِنَ الْهَوَى ... غَلَبَ الْعَزَاءُ وَبَاحَتِ الْأَسْرَارُ

وَأَنْشَدَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا: [البحر البسيط] الْحُبُّ أَوَّلُهُ شَيْءٌ يَهِيمُ بِهِ ... قَلْبُ الْمُحِبِّ فَيَلْقَى الْمَوْتَ بِاللَّعِبِ يَكُونُ مَبْدَأُهُ مِنْ نَظْرَةٍ عَرَضَتْ ... وَمُزْحَةٍ أَشْعَلَتْ فِي الْقَلْبِ كَاللَّهَبِ كَالنَّارِ مَبْدَؤهَا مِنْ قَدْحَةٍ فَإِذَا ... تَضَرَّمَتْ أَحْرَقَتْ مُسْتَجْمَعَ الْحَطَبِ

773 - وَأَنْشَدَنِي نَفْطَوَيْهِ: [البحر البسيط] قَالُوا: عَهِدْنَاكَ ذَا غُدٍّ , فَقُلْتُ لَهُمْ: ... لَا يَعْجَبُ النَّاسُ مِنْ ذَلِّ الْمُحِبِّينَا لَا تُنْكِرُوا ذِلَّةَ الْعُشَّاقِ إِنَّهُمُ ... مُسُتَعْبَدُونَ بَرِقِ الْحُبِّ رَاضُونَا

775 - وَأَنْشَدَنِي أَبُو جَعْفَرٍ الْعَبْدِيُّ لِعُمَرَ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ: [البحر الطويل] قَدْ كَانَ أَوْرَقَ عُودُ حُبِّكِ بِالْمُنَى ... وَسَقَاهُ مَاءُ رَجَائِكُمْ فَتَزَعْزَعَا حَتَّى إِذَا هَبَّتْ بِنَا مِنْ رِيحِكُمْ ... تَرَكَتْهُ مِنْ وَرَقِ الْمَطَامِعِ أَقْرَعَا وَالنَّاسُ مِنْ بَذْلِ الْمَحَبَّةِ لَمْ تَزَلْ ... تَتَخَطَّفُ الْأَرْوَاحَ قُدْمًا مُولَعَا

776 - حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ , عَنْ وَرْقَاءَ بْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , فِي قَوْلِهِ: ﴿قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا﴾ [يوسف: 30] قَالَ: دَخَلَ حُبُّهُ فِي شِغَافِهَا

777 - حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ , عَنْ قُرَّةَ , عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: «يَطْرَى لَهَا حُبُّهُ»

778 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ الطَّبَّاعِ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْأَصْبَهَانِيِّ , عَنْ وَكِيعٍ , عَنْ أَبِي الْأَشْهَبِ , عَنِ الْحَسَنِ , وَأَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ فِي قَوْلِهِ: ﴿شَغَفَهَا حُبًّا﴾ [يوسف: 30] قَالَ: قَدْ رَبَطَهَا حُبًّا

779 - حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو وَكِيعٍ , عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عَائِذٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: الْمَشْغُوفُ: الْمُحِبُّ , وَالْمَشْغُوفُ: الْمَجْنُونُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: كَانَ الشَّعْبِيُّ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْمَشْغُوفَ هُوَ الْعَاشِقُ الْهَائِمُ , إِذَا كَانَ الْعِشْقُ يُؤَدِّي إِلَى الْجُنُونِ وَزَوَالِ الْعَقْلِ , فَسَمَّاهُ بِهِ عَلَى طَرِيقِ الِاسْتِعَارَةِ , كَمَا تُسَمِّي الْعَرَبُ الْمَطَرَ سَمَاءً , وَقَالَ الشَّاعِرُ: [البحر الوافر] إِذَا سَقَطَ السَّمَاءُ بِأَرْضٍ قَوْمٍ ... رَعَيْنَاهُ وَإِنْ كَانُوا غِضَابَا فَاسْتَعَارُوا اسْمَ السَّمَاءِ فِي مَوْضِعِ الْمَطَرِ إِذَا كَانَ الْمَطَرُ يَأْتِي مِنَ السَّمَاءِ.
وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: الْعِشْقُ جُنُونٌ , فَالْعِشْقُ أَلْوَانٌ كَمَا الْجُنُونُ أَلْوَانٌ

780 - أَنْشَدَنِي الصَّيْدَلَانِي: [البحر البسيط] قَالَتْ جُنِنْتَ عَلَى رَأْسِي , فَقُلْتُ لَهَا ... الْعِشْقُ أَعْظَمُ مِمَّا بِالْمَجَانِينِ الْعِشْقُ لَيْسَ يُفِيقُ الدَّهْرَ صَاحِبُهُ ... وَإِنَّمَا يُصْرَعُ الْمَجْنُونُ فِي الْحِينِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: " قَرَأْتُ فِي بَعْضِ كُتُبِ الْحُكَمَاءِ: الْعِشْقُ نَوْعٌ وَالْمَحَبَّةُ جِنْسٌ لَهُ , كَمَا أَنَّ الشَّوْقَ جِنْسٌ وَالْمَحَبَّةُ نَوْعٌ مِنْهُ , أَلَا تَرَى أَنَّ كُلَّ مَحَبَّةٍ شَوْقٌ , وَلَيْسَ كُلُّ شَوْقٍ مَحَبَّةً , كَمَا أَنَّ كُلَّ عِشْقٍ مَحَبَّةٌ , وَلَيْسَ كُلُّ مَحَبَّةٍ عِشْقًا , كَقَوْلِنَا: كُلُّ نَاطِقٍ حَيٌّ , وَلَيْسَ كُلُّ حَيٍّ نَاطِقًا , فَالْحَيُّ جِنْسٌ لِلنَّاطِقِ مِنْهَا وَغَيْرِ الَنَّاطِقِ , وَالنُّطْقُ نَوْعٌ مِنَ الْحَيِّ الَّذِي هُوَ جِنْسٌ لَهُ , وَالدَّلِيلُ عَلَى

أَنَّ الْعِشْقَ مِنَ الْمَحَبَّةِ أَنَّكَ تَجِدُ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَبَاهُ وَوَلَدَهُ وَدَابَّتَهُ وَبَعِيرَهُ فَلَا يَبْعَثُهُ ذَلِكَ عَلَى مُبَاسَمَةِ مَا هُوَ مُحِبٌّ لَهُ , وَلَا مُلَاصَقَتِهِ , وَلَا عَلَى تَلَفِ نَفْسِهِ , وَسَائِرِ مَا يَجِدُ الْمَجْنُونُ بِأَنْوَاعِ مَحَابِهِمْ , وَلَأَنَّا لَمْ نَرَ أَحَدًا مَاتَ مِنْ شِدَّةِ مَحَبَّتِهِ لِأَخِيهِ , وَلَا ابْنِهِ , وَلَا قَاتِلًا نَفْسَهُ , وَقَدْ نَرَى الْعَاشِقَ يُتْلِفُ نَفْسَهُ مِنْ شِدَّةِ مَا يَلْقَى مِنْ بَرَحِ الْعِشْقِ الْفَادِحِ

782 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْهَاشِمِيُّ , عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ أَسَدٍ الْكِنْدِيُّ قَالَ: " سُئِلَ أَعْرَابِيٌّ عَنِ الْهَوَى , فَقَالَ: «هُوَ أَغْمَضُ مَسْلَكًا فِي الْقَلْبِ مِنَ الرُّوحِ فِي الْجَسَدِ , وَأَمْلَكُ بِالنَّفْسِ مِنَ النَّفْسِ , بَطْنٌ وَظَهْرٌ وَلُطْفٌ وَكَثْفٌ , فَامْتَنَعَ وَصْفُهُ عَنِ اللِّسَانِ , وَخَفِيَ نَعْتُهُ عَنِ الْبَيَانِ , وَهُوَ بَيْنَ السِّحْرِ وَالْجُنُونِ , لَطِيفُ الْمَسْلَكِ وَالْكُمُونِ» وَبَلَغَنِي أَنَّ حَكِيمًا ذُكِرَ عِنْدَهُ الْعِشْقُ فَقَالَ: دَقَّ عَنِ الْأَوْهَامِ مَسْلَكُهُ , وَأُخْفِيَ عَنِ الْأَبْصَارِ مَوْضِعُهُ , وَحَادَتِ الْعُقُولَ عَنْ كَيْفِيَّةِ تَمَكُّنِهِ , غَيْرَ أَنَّ ابْتِدَاءَ حَرَكَتِهِ وَعِظَمَ سُلْطَانِهِ مِنَ الْقَلْبِ , ثُمَّ يَتَغَشَّى عَلَى سَائِرِ الْأَعْضَاءِ , فَتُبْدِي الرِّعْدَةَ فِي الْأَطْرَافِ , وَالصُّفْرَةَ فِي الْأَلْوَانِ , وَاللَّجْلَجَةَ فِي الْكَلَامِ , وَالضَّعْفَ فِي الرَّأْيِ , وَالذَّلَلَ وَالْعَثَارَ , حَتَّى يُنْسَبَ صَاحِبُهُ إِلَى الْجُنُونِ

784 - حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ الزُّهْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَوْهَبُ بْنُ رُشَيْدٍ الْكِلَابِيُّ قَالَ: جَاءَتْ بَدَوِيَّةٌ إِلَى أُخْتٍ لَهَا , فَقَالَتْ: يَا فُلَانَةُ , كَيْفَ بِكِ مِنْ حُبِّ فُلَانٍ , فَقَالَتْ: حَرَّكَ وَاللَّهِ حُبُّهُ السَّاكِنَ , وَسَكَّنَ الْمُتَحَرِّكَ , ثُمَّ أَنْشَأَتْ تَقُولُ: " [البحر الطويل]

فَلَوْ أَنَّ مَاءً بِالْحَصَى فَلَقَ الْحَصَى ... أَوِ الرِّيحَ لَمْ يُسْمَعْ لَهُنَّ هُبُوبُ وَلَوْ أَنَّنِي أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ كُلَّمَا ... ذَكَرْتُكَ لَمْ تُكْتَبْ عَلَيَّ ذُنُوبُ

فَقَالَتْ: لَا جَرَمَ , وَاللَّهِ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَسْأَلَهُ: كَيْفَ هُوَ مِنْ حُبِّكِ , فَجَاءَتْهُ فَقَالَتْ: كَيْفَ أَنْتَ مِنْ حُبِّ فُلَانَةَ؟ فَقَالَ: إِنَّمَا الْهَوَى هَوَانٌ وَلَكِنْ خُولِفَ بِاسْمِهِ , وَإِنَّمَا يَعْرِفُ ذَلِكَ مَنِ اسْتَبْكَتْهُ الْمَعَارِفُ وَالطُّلُولُ مِثْلِي

785 - أَنْشَدَنِي أَبُو الْفَضْلِ الرَّبَعِيُّ: [البحر الطويل] قَدْ أَمْطَرَتْ عَيْنِي دَمًا فَدِمَاؤُهَا ... بَعْدَ الدُّمُوعِ مِنَ الْجُنُونِ هَوَامِلُ كَيْفَ الْعَزَاءُ وَلَا يَزَالُ مِنَ الضَّنَا ... فِي الْجِسْمِ مِنِّي وَالْجَوَانِحُ نَازِلُ لَهْفِي عَلَى زَمَنٍ مَضَى تَحْتَازُنِي ... فِيهِ صُرُوفُ الدَّهْرِ وَهْيَ غَوَافِلُ

786 - وَأَنْشَدَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الدُّولَابِي: [البحر الكامل] وَاللَّهِ مَا اسْتَكْثَرْتُ مِنْكِ لِأَنْتَهِي ... إِلَّا رَجَعْتُ بِغُلَّةٍ لَمْ أَشْبَعِ وَلَمَّا كَرَعْتُ أُرِيدُ رِيًّا مِنْكُمُ ... إِلَّا وَقَفْتُ كَأَنَّنِي لَمْ أَكْرَعِ وَتَعَافُ نَفْسِيَ كُلَّ مَنْظَرِ غَيْرِكُمْ ... وَتَكَلُّ إِلَّا مِنْ حَدِيثِكِ مَسْمَعِي مَاذَا لَقِيتُ مِنَ التَّذَكُّرِ بَعْدَكُمْ ... مِنِ افْتِقَادِكِ عِنْدَ وَقْتِ الْمَضْجَعِ

787 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ النَّحْوِيُّ قَالَ: ذَكَرَ أَحْمَدُ بْنُ نَصْرِ بْنِ مَالِكٍ الْخُزَاعِيُّ قَالَ: خَرَجْتُ حَاجًّا , فَلَمَّا صِرْتُ بِحِمَى الضَّرْبَةِ أَتَانِي أَعْرَابِيٌّ فَسَأَلَنِي , فَأَمَرْتُ لَهُ بِطَعَامٍ فَأَكَلَ , وَجَعَلَ يُطَالِعُ بَيْتًا مِنْ بُيُوتِ الْأَعْرَابِ , فَقُلْتُ: مَا يَشْغَلُكَ مَا بِكَ مِنَ الْجُوعِ عَنْ مُطَالَعَةِ مَنْ فِي الْبَيْتِ؟ فَأَنْشَأَ يَقُولُ: [البحر الطويل] إِذَا اجْتَمَعَ الْجُوعُ الْمُبَرِّحُ وَالْهَوَى ... عَلَى الرَّجُلِ الْمِسْكِينِ كَادَ يَمُوتُ

788 - وَأَنْشَدَنِي عَوْفُ بْنُ الْمُزْرِعِ قَالَ: أَنْشَدَنِي أَبِي لِرَجُلٍ مِنْ تَمِيمٍ: [البحر الطويل]

جارٍ التحميل