اعتلال القلوب للخرائطيصفحات 52-69

بَابُ مَنْ عَفَّ فِي عِشْقِهِ عَنْ مُوَاقَعَةِ الْحَرَامِ وَرَاقَبَ اللَّهَ تَعَالَى الْتِمَاسَ جَزِيلِ الثَّوَابِ

صفحات 52-69
عن هذه الطبعة
عَلَم
الخرائطي
الكتاب
اعتلال القلوب للخرائطي
المؤلف
أبو بكر محمد بن جعفر بن محمد بن سهل بن شاكر الخرائطي السامري (المتوفى: 327هـ)تحقيق: حمدي الدمرداش
الناشر
نزار مصطفى الباز، مكة المكرمة-الرياض
الطبعة
الثانية، 1421هـ2000م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

102 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجُنَيْدِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عُتْبَةَ، قَاضِي الْيَمَامَةِ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ بَكْرٍ الْعَبْدِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ثَلَاثٌ مُنْجِيَاتٌ: خَشْيَةُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ، وَالْقَصْدُ فِي الْغِنَى وَالْفَقْرِ، وَالْعَدْلُ فِي الرِّضَا وَالْغَضَبِ "

103 - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَحَدَّثَنَا الرَّمَادِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا الْهِقْلُ بْنُ زِيَادٍ، عَنِ الصَّدَفِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمٌ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ الزَّجَّاجُ، عَنْ أَبِي سَعْدٍ، يَعْنِي الْبَقَّالَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

. وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الدَّوْرَقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ الْقَطَّانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عُقْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَطَّارُ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " بَيْنَمَا نَفَرٌ ثَلَاثَةٌ يَمْشُونَ، إِذْ أَخَذَهُمُ الْمَطَرُ فَأَوَوْا إِلَى غَارٍ فِي جَبَلٍ، فَانْحَطَّتْ عَلَيْهِمْ فِي غَارِهِمْ صَخْرَةٌ مِنَ الْجَبَلِ، فَأَطْبَقَتْ عَلَيْهِمْ بَعْضَ الْغَارِ.
فَقَالَ بَعْضُهُمْ: انْظُرُوا أَعْمَالًا عَمِلْتُمُوهَا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ صَالِحَةً، فَادْعُوهُ بِهَا، فَدَعَوُا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: اللَّهُمَّ إِنَّهُ كَانَ لِي أَبَوَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ وَامْرَأَةٌ وَصِبْيَانٌ، وَكُنْتُ أَرْعَى عَلَيْهِمْ، فَإِذَا رُحْتُ إِلَيْهِمْ حَلَبْتُ فَبَدَأْتُ بِوَالِدَيَّ أَسْقِيهِمَا قَبْلَ بَنِيَّ، وَأَنَّهُ نَاءَ بِيَ الشَّجَرُ فَلَمْ آتِ حَتَّى أَمْسَيْتُ، فَوَجَدْتُهُمَا قَدْ نَامَا، فَحَلَبْتُ كَمَا كُنْتُ أَحْلُبُ، فَجِئْتُ، فَقُمْتُ عِنْدَ رَأْسِهِمَا أَكْرَهُ أَنْ أُوقِظَهُمَا مِنْ نَوْمِهِمَا، وَأَكْرَهُ أَنْ أَبْدَأَ بِالصِّبْيَةِ قَبْلَهُمَا، فَجَعَلُوا يَتَضَاغَوْنَ عِنْدَ قَدَمَيَّ، فَلَمْ أَزَلْ كَذَلِكَ، وَكَانَ دَأْبَهُمْ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرِجْ عَنَّا فُرْجَةً نَرَى مِنْهَا السَّمَاءَ، فَفَرَجَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُمْ فُرْجَةً.
وَقَالَ الْآخَرُ: اللَّهُمَّ إِنَّهُ كَانَتْ لِيَ ابْنَةُ عَمٍّ، فَأَحْبَبْتُهَا كَأَشَدِّ مَا يُحِبُّ الرَّجُلُ النِّسَاءَ، فَطَلَبْتُ إِلَيْهَا نَفْسَهَا، فَأَبَتْ عَلَيَّ حَتَّى آتِيَهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ، فَسَعَيْتُ حَتَّى جَمَعْتُ مِائَةَ دِينَارٍ فَجِئْتُهَا بِهَا، فَلَمَّا قَعَدْتُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا قَالَتْ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تَفُضَّ الْخَاتَمَ إِلَّا بِحَقِّهِ، فَقُمْتُ عَنْهَا، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ، فَافْرِجْ لَنَا فُرْجَةً نَرَى مِنْهَا السَّمَاءَ، فَفَرَجَ اللَّهُ لَهُمْ فُرْجَةً، وَقَالَ الْآخَرُ: اللَّهُمَّ إِنِّي اسْتَأْجَرْتُ أَجِيرًا، فَلَمَّا قَضَى عَمَلَهُ قَالَ: أَعْطِنِي حَقِّي، فَأَعْرَضْتُ عَنْهُ، فَتَرَكَهُ وَرَغِبَ

عَنْهُ حَتَّى اشْتَرَيْتُ بِهِ بَقَرًا وَرَعَيْتُهَا لَهُ، فَجَاءَنِي بَعْدَ حِينٍ، فَقَالَ: اتَّقِ اللَّهَ، وَلَا تَظْلِمْنِي، وَأَعْطِنِي حَقِّي، فَقُلْتُ: اذْهَبْ إِلَى تِلْكَ الْبَقَرِ وَرَاعِيهَا فَخُذْهُ فَهُوَ لَكَ، فَقَالَ: اتَّقِ اللَّهَ، وَلَا تَسْتَهْزِئْ بِي، فَقُلْتُ: إِنِّي لَا أَسْتَهْزِئُ بِكَ، فَخُذْ تِلْكَ الْبَقَرَ وَرَاعِيهَا، فَأَخَذَهَا وَذَهَبَ، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرِجْ لَنَا مَا بَقِيَ، فَفَرَجَهَا اللَّهُ عَنْهُمْ " وَهَذَا لَفْظُ نَصْرِ بْنِ دَاوُدَ حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَانِشُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ ذَلِكَ

أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ عَلِيٍّ الْغَزْنَوِيُّ أَيَّدَهُ اللَّهُ، بِقَرَاءَتِي عَلَيْهِ بِالْقَاهِرَةِ فِي شُهُورِ سَنَةَ تِسْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو الْكَرَمِ الْمُبَارَكُ بْنُ الْحَسَنِ الشَّهْرُزُورِيُّ فِي شُهُورِ سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ قَالَ شَيْخُنَا الْغَزْنَوِيُّ: وَأَخْبَرَنِي أَيْضًا بِهِ الشَّيْخُ أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ السَّلَامِيُّ، وَأَبُو مَنْصُورٍ مَوْهُوبُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ بْنِ الْخَضِرِ الْجَوَالِيقِيُّ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ نَصْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خُمَيسٍ الْمَوْصِلِيُّ الْجَمِيعُ إِجَازَةً قَالَ ابْنُ نَاصِرٍ: بِقَرَاءَتِي عَلَيْهِ فِي صَفَرٍ سَنَةَ إِحْدَى وَتِسْعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، قَالَ الشَّيْخُ: وَأَخْبَرَنِي بِهِ أَيْضًا الشَّيْخُ أَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ الْخَالِقِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْقَادِرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ إِجَازَةً قَالُوا: حَدَّثَنَا الْحَاجِبُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَلَّافُ قِرَاءَةً عَلَيْهِ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مِنْ سَنَةِ تِسْعٍ وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ بِبَغْدَادَ فِي الْجَانِبِ الشَّرْقِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ قِرَاءَةً عَلَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ الْكِنْدِيُّ بِمَكَّةَ مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ قِرَاءَةً عَلَيْهِ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخَرِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَخَمْسِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ.
قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ سَهْلٍ الْخَرَائِطِيُّ قَالَ

104 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ مَنْصُورٍ الضَّرِيرُ بِبَغْدَادَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَحَدَّثَنَا ابْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَا جَمِيعًا: عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ سَعْدٍ مَوْلَى طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَقَدْ سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثًا لَوْ لَمْ أَسْمَعْهُ إِلَّا مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ، حَتَّى عَدَّ سَبْعَ مَرَّاتٍ، مَا حَدَّثْتُ بِهِ، وَلَكِنْ سَمِعْتُهُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ

: " كَانَ الْكِفْلُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا يَتَوَرَّعُ مِنْ ذَنْبٍ عَمِلَهُ، فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ فَأَعْطَاهَا سِتِّينَ دِينَارًا عَلَى أَنْ يَطَأَهَا، فَلَمَّا قَعَدَ مِنْهَا مَقْعَدَ الرَّجُلِ مِنَ امْرَأَتِهِ ارْتَعَدَتْ وَبَكَتْ، فَقَالَ: مَا يُبْكِيكِ؟ أَأَكْرَهْتُكِ؟ قَالَتْ: لَا، وَلَكِنَّ هَذَا عَمَلٌ لَمْ أَعْمَلْهُ قَطُّ.
قَالَ: فَتَفْعَلِينَ هَذَا وَلَمْ تَفْعَلِيهِ قَطُّ قَالَتْ: حَمَلَنِي عَلَيْهِ الْحَاجَةُ.
قَالَ: فَتَرَكَ، ثُمَّ قَالَ: اذْهَبِي بِالدَّنَانِيرِ لَكِ، ثُمَّ قَالَ: وَاللَّهِ لَا يَعْصِي اللَّهَ الْكِفْلُ أَبَدًا، فَمَاتَ مِنْ لَيْلَتِهِ، فَأَصْبَحَ مَكْتُوبًا عَلَى بَابِهِ: غَفَرَ اللَّهُ لِلْكِفْلِ "

105 - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْمُبَرِّدُ عَنِ ابْنِ أَبِي كَامِلٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ عَمْرٍو النَّخَعِيِّ قَالَ: " كَانَ بِالْكُوفَةِ فَتًى جَمِيلَ الْوَجْهِ شَدِيدَ الِاجْتِهَادِ، وَكَانَ أَحَدَ الزُّهَّادِ فَنَزَلَ فِي جِوَارِ قَوْمٍ مِنَ النَّخَعِ، فَنَظَرَ إِلَى جَارِيَةٍ مِنْهُنَّ جَمِيلَةٍ فَهَوِيَهَا، وَهَامَ بِهِ عَقْلُهُ، وَنَزَلَ بِهَا مِثْلَ الَّذِي نَزَلَ بِهِ، فَأَرْسَلَ يَخْطُبُهَا مِنْ أَبِيهَا، فَأَخْبَرَهُ أَبُوهَا أَنَّهَا مُسَمَّاةٌ لِابْنِ عَمٍّ لَهَا، فَلَمَّا اشْتَدَّ عَلَيْهِمَا مَا يُقَاسِيَانِ مِنْ أَلَمِ الْهَوَى أَرْسَلَتْ إِلَيْهِ الْجَارِيَةُ: قَدْ بَلَغَنِي شِدَّةُ مَحَبَّتِكَ لِي، وَقَدِ اشْتَدَّ بَلَائِي بِكَ لِذَلِكَ مَعَ وَجْدِي بِكَ، فَإِنْ شِئْتَ زُرْتُكَ، وَإِنْ شِئْتَ تَسَهَّلْتُ لَكَ أَنْ تَأْتِيَنِي إِلَى مَنْزِلِي، فَقَالَ لِلرَّسُولِ: وَلَا وَاحِدَةٌ مِنْ هَاتَيْنِ الْخَلَّتَيْنِ، إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ، أَخَافُ نَارًا لَا يَخْبُو سَعِيرُهَا، وَلَا يَخْمُدُ لَهَبُهَا، فَلَمَّا انْصَرَفَ الرَّسُولُ إِلَيْهَا فَأَبْلَغَهَا مَا قَالَ

قَالَتْ: وَأُرَاهُ مَعَ هَذَا زَاهِدًا يَخَافُ اللَّهَ، وَاللَّهِ مَا أَحَدٌ أَحَقُّ بِهَذَا مِنْ أَحَدٍ، وَإِنَّ الْعِبَادِ فِيهِ لَمُشْتَرِكُونَ، ثُمَّ انْخَلَعَتْ مِنَ الدُّنْيَا وَأَلْقَتْ عَلَائِقَهَا خَلْفَ ظَهْرِهَا، وَلَبِسَتِ الْمُسُوحَ، وَجَعَلَتْ تَتَعَبَّدُ، وَهِيَ مَعَ ذَلِكَ تَذُوبُ وَتَنْحَلُ حُبًّا لِلْفَتَى وَأَسَفًا عَلَيْهِ حَتَّى مَاتَتْ شَوْقًا إِلَيْهِ فَدُفِنَتْ، فَكَانَ الْفَتَى يَأْتِي قَبْرَهَا فَيَبْكِي عِنْدَهَا، وَيَدْعُو لَهَا، فَغَلَبَتْهُ عَيْنُهُ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى قَبْرِهَا فَرَآهَا فِي مَنَامِهِ وَكَأَنَّهَا فِي أَحْسَنِ مَنْظَرٍ، فَقَالَ: كَيْفَ أَنْتِ، وَمَا لَقِيتِ بَعْدِي؟ فَقَالَتْ: نِعْمَ الْمَحَبَّةُ يَا حَبِيبِي، أُحِبُّكَ حُبًّا يَقُودُ إِلَى خَيْرٍ وَإِحْسَانٍ، فَقَالَ: عَلَى ذَلِكَ إِلَامَ صِرْتِ؟ فَقَالَتْ: إِلَى نَعِيمٍ وَعَيْشٍ لَا زَوَالَ لَهُ، فِي جَنَّةِ الْخُلْدِ، مُلْكٌ لَيْسَ بِالْفَانِي، فَقَالَ لَهَا: اذْكُرِينِي هُنَاكَ، فَإِنِّي لَسْتُ أَنْسَاكِ، فَقَالَتْ: وَلَا أَنَا وَاللَّهِ أَنْسَاكَ، وَلَقَدْ سَأَلْتُ قُرْبَكَ مَوْلَايَ وَمَوْلَاكَ، فَأَعِنِّي عَلَى ذَلِكَ بِالِاجْتِهَادِ، ثُمَّ وَلَّتْ مُدْبِرَةً، فَقَالَ لَهَا: مَتَى أَرَاكِ؟ قَالَتْ: سَتَأْتِينَا عَنْ قَرِيبٍ فَتَرَانَا، فَلَمْ يَعِشِ الْفَتَى بَعْدَ الرُّؤْيَا إِلَّا سَبْعَ لَيَالٍ حَتَّى مَاتَ "

106 - حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ عِيسَى مِنْ وَلَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْمَاجِشُونِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ عَشِقَ فَعَفَّ فَمَاتَ فَهُوَ شَهِيدٌ»

107 - حَدَّثَنِي أَخِي أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ زُفَرَ قَالَ

: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَجِيحٍ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «عِفُّوا تَعِفَّ نِسَاؤُكُمْ»

108 - حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ الزُّهْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ: " كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمَّارٍ مِنْ بَنِي حَسَنِ بْنِ مُعَاوِيَةَ يَنْزِلُ بِمَكَّةَ، وَكَانَ مِنْ عُبَّادِ أَهْلِهَا، فَسُمِّيَ الْقَسَّ مِنْ عِبَادَتِهِ، فَمَرَّ ذَاتَ يَوْمٍ بِسَلَّامَةَ وَهِيَ تُغَنِّي فَوَقَفَ فَسَمِعَ غِنَاءَهَا، فَرَآهُ مَوْلَاهَا، فَدَعَاهُ إِلَى أَنْ يُدْخِلَهُ عَلَيْهَا فَأَبَى عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ: " فَاقْعُدْ لِي فِي مَكَانٍ تَسْمَعُ غِنَاءَهَا وَلَا تَرَاهَا، فَفَعَلَ، فَغَنَّتْ فَأَعْجَبَتْهُ، فَقَالَ لَهُ مَوْلَاهَا: هَلْ لَكَ أَنْ أُحَوِّلُهَا إِلَيْكَ؟ فَامْتَنَعَ بَعْضَ الِامْتِنَاعِ، ثُمَّ أَجَابَهُ إِلَى ذَلِكَ، فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَأَعْجَبَتْهُ، فَشَغَفَ بِهَا، وَشَغَفَتْ بِهِ، وَكَانَ ظَرِيفًا، فَقَالَ فِيهَا: [البحر الخفيف]

أُمَّ سَلَّامٍ لَوْ وَجَدْتِ مِنَ الْوَجْـ ... دِ عُشَيْرَ الَّذِي بِكُمْ أَنَا لَاقِي أُمَّ سَلَّامٍ أَنْتِ هَمِّي وَشُغْلِي ... وَالْعَزِيزِ الْمُهَيْمِنِ الْخَلَّاقِ أُمَّ سَلَّامٍ مَا ذَكَرْتُكِ إِلَّا ... شَرِقَتْ بِالدُّمُوعِ مِنِّي الْمَآقِي قَالَ: وَعَلِمَ بِذَلِكَ أَهْلُ مَكَّةَ فَسَمُّوهَا سَلَامَةَ الْقَسِّ، فَقَالَتْ لَهُ يَوْمًا: أَنَا وَاللَّهِ أُحِبُّكَ، فَقَالَ: وَأَنَا وَاللَّهِ أُحِبُّكِ، فَقَالَتْ: أَنَا وَاللَّهِ أُحِبُّ أَنْ أَضَعَ فَمِي عَلَى فَمِكَ قَالَ: وَأَنَا وَاللَّهِ أُحِبُّ ذَلِكَ قَالَتْ: فَمَا يَمْنَعُكَ، فَوَاللَّهِ إِنَّ

الْمَوْضِعَ لَخَالٍ، فَقَالَ لَهَا: وَيْحَكِ، إِنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: ﴿الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ﴾ [الزخرف: 67] ، وَأَنَا وَاللَّهِ أَكْرَهُ أَنْ تَكُونَ خُلَّةُ مَا بَيْنِي وَبَيْنَكِ فِي الدُّنْيَا عَدَاوَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ نَهَضَ وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ مِنْ حُبِّهَا، وَعَادَ إِلَى الطَّرِيقَةِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا مِنَ النُّسُكِ وَالْعِبَادَةِ، فَكَانَ يَمُرُّ بَيْنَ الْأَيَّامِ بِبَابِهَا فَيُرْسِلُ بِالسَّلَامِ إِلَيْهَا، فَيُقَالُ لَهُ: ادْخُلْ فَيَأْبَى، وَمِمَّا قَالَ فِيهَا:

إِنَّ سَلَّامَةَ الَّتِي ... أَفْقَدَتْنِي تَجَلُّدِي لَوْ تَرَاهَا وَالْعَوْدُ فِي ... حِجْرِهَا حِينَ تَبْتَدِي السِّرُ يَجِي وَالْغَرِيـ ... ضُ وَلِلْقَوْمِ مَعَبْدِي خِلْتُهُمْ تَحْتَ عُودِهَا ... حِينَ تَدَعُوهُ بِالْيَدِ

109 - أَنْشَدَنِي أَبُو يُوسُفَ الزُّهْرِيُّ قَالَ: أَنْشَدَنِي الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ، قَالَ: أَنْشَدَنِي أَبِي وَعَمِّي لِجَدِّي: [البحر الخفيف]

قَالَ عُثْمَانُ زُرْ حَبَابَةَ بِالْعَرْ ... صَةِ تُحْدِثْ تَحِيَّةً وَسَلَامَا ثُمَّ تَلْهُو إِلَى الصَّبَاحِ وَلَا تَقْـ ... رَبْ فِي اللَّهْوِ وَالْحَدِيثِ حَرَامَا وَصَفُوهَا فَلَمْ أَزَلْ عَلِمَ اللَّـ ... ـهُ كَئِيبًا مُسْتَوْلِهًا مُسْتَهَامَا هَلْ عَلَيْهَا فِي نَظْرَةٍ مِنْ جُنَاحٍ ... مِنْ فَتًى لَا يَزُورُ إِلَّا لَمَامَا حَالَ فِيهَا الْإِسْلَامُ دُونَ هَوَاهُ ... فَهْوَ يَهْوَى وَيْرُقُبُ الْإِسْلَامَا وَيَمِيلُ الْهَوَى بِهِ ثُمَّ يَخْشَى ... أَنْ يُطِيعَ الْهَوَى فَيَلْقَى أَثَامَا

110 - أَنْشَدَنِي أَبُو جَعْفَرٍ الْعَدَوِيُّ لِلْحُسَيْنِ بْنِ مَطِيرٍ: [البحر الطويل] أُحِبُّكِ يَا سَلْمَى عَلَى غَيْرِ رِيبَةٍ ... وَلَا بَأْسَ فِي حُبٍّ تَعِفُّ سَرَائِرُهْ أُحِبُّكِ حُبًّا لَا أُعَنِّفُ بَعْدَهُ ... مُحِبًّا وَلَكِنِّي إِذَا لِيمَ عَاذِرُهْ وَقَدْ مَاتَ قَلْبِي أَوَّلَ الْحُبِّ مَرَّةً ... وَلَوْ مِتُّ أَضْحَى الْحُبُّ قَدْ مَاتَ آخِرُهْ

111 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ بَكْرٍ الْبَاهِلِيُّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: " قُلْتُ لِأَعْرَابِيٍّ حَدِّثْنِي عَنْ لَيْلَتِكَ مَعَ فُلَانَةَ قَالَ: نَعَمْ، خَلَوْتُ بِهَا وَالْقَمَرُ يُرِينِيهَا، فَلَمَّا غَابَ أَرَتْنِيهِ، قُلْتُ: فَمَا كَانَ بَيْنَكُمَا؟ قَالَ: أَقْرَبُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ مِمَّا حَرَّمَ، الْإِشَارَةُ لِغَيْرِ مَا بَاسٍ، وَالدُّنُوُّ لِغَيْرِ إِمْسَاسٍ، وَلَعَمْرِي، لَا كَانَتِ الْأَيَّامُ طَالَتْ بَعْدَهَا لَقَدْ كَانَتْ قَصِيرَةً مَعَهَا، وَحَسْبُكَ بِالْحُبِّ "

112 - أَنْشَدَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْإِسْكَافِيُّ: [البحر المنسرح]

مَا إِنْ دَعَانِي الْهَوَى لِفَاحِشَةٍ ... إِلَّا نَهَانِي الْحَيَاءُ وَالْكَرَمُ فَلَا إِلَى فَاحِشٍ مَدَدْتُ يَدِي ... وَلَا مَشَتْ بِي لِرِيبَةٍ قَدَمُ

113 - أَنْشَدَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّبَرَانِيُّ لِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيِّ: [البحر الخفيف] إِنَّ حَظِّي مِمَّنْ أُحِبُّ كَفَافٌ ... لَا صُدُودٌ مُقْصٍ وَلَا إِنْصَافُ كُلَّمَا قُلْتُ قَدْ أَنَابِتْ إِلَى الْوَصْـ ... لِ ثَنَاهَا عَمَّا أُرِيدُ الْعَفَافُ فَكَأَنِّي بَيْنَ الصُّدُودِ وَبَيْنَ الْوَصْـ ... لِ مِمَّنْ مَقَامُهُ الْأَعْرَافُ فِي مَحَلٍّ بَيْنَ الْجِنَانِ وَبَيْنَ النَّـ ... ارِ أَرْجُو طَوْرًا، وَطَوْرًا أَخَافُ

وَيُرْوَى عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الضَّحَّاكِ الْحَرَامِيِّ قَالَ: " خَرَجْتُ أُرِيدُ الْحَجَّ

، فَنَزَلْتُ بِخَيْمَةٍ بِالْأَبْوَاءِ، فَإِذَا امْرَأَةٌ جَالِسَةٌ عَلَى بَابِ خَيْمَةٍ فَأَعْجَبَنِي حُسْنُهَا، فَتَمَثَّلْتُ قَوْلَ نَصِيبٍ: [البحر الطويل]

بِزَيْنَبَ أَلْمِمْ قَبْلَ أَنْ يَرْحَلَ الرَّكْبُ ... وَقَبْلَ أَنْ تَمَلِّينَا فَمَا مَلَّكِ الْقَلْبُ قَالَتْ: يَا هَذَا، أَتَعْرِفُ قَائِلَ هَذَا الشَّعْرِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، ذَلِكَ نَصِيبٌ قَالَتْ: فَتَعْرِفُ زَيْنَبَهُ؟ قُلْتُ: لَا قَالَتْ: فَأَنَا زَيْنَبُهُ، قُلْتُ: حَيَّاكِ اللَّهُ قَالَتْ: أَمَا إِنَّ الْيَوْمَ مَوْعِدَهُ مِنْ عِنْدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، خَرَجَ إِلَيْهِ عَامَ أَوَّلَ، فَوَعَدَنِي هَذَا الْيَوْمَ، لَعَلَّكَ لَا تَبْرَحُ حَتَّى تَرَاهُ، فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ أَنَا بِرَاكِبٍ قَالَتْ: تَرَى ذَلِكَ الرَّاكِبَ؟ إِنِّي لَأَحْسَبُهُ إِيَّاهُ، وَأَقْبَلَ فَإِذَا هُوَ نَصِيبٌ، فَنَزَلَ قَرِيبًا مِنَ الْخَيْمَةِ، ثُمَّ أَقْبَلَ فَسَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَ قَرِيبًا مِنْهَا يُسَائِلُهَا أَنْ يُنْشِدَهَا مَا أَحْدَثَ، فَأَنْشَدَهَا، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: مُحِبَّانِ طَالَ التَّنَائِي بَيْنَهُمَا، لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ لِأَحَدِهِمَا إِلَى صَاحِبِهِ حَاجَةٌ، فَقُمْتُ إِلَى بَعِيرِي لِأَشُدَّ عَلَيْهَا، فَقَالَ: عَلَى رِسْلِكَ، إِنِّي مَعَكَ، فَجَلَسْتُ حَتَّى نَهَضَ مَعِي، فَتَسَايَرْنَا، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ: أَقُلْتَ فِي نَفْسِكَ: مُحِبَّانِ الْتَقَيَا بَعْدَ طُولِ تَنَاءٍ، فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ لِأَحَدِهِمَا إِلَى صَاحِبِهِ حَاجَةٌ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَدْ كَانَ ذَلِكَ قَالَ: وَرَبِّ هَذِهِ الْبَنِيَّةِ، مَا جَلَسْتُ مِنْهَا مَجْلِسًا أَقْرَبَ مِنْ هَذَا "

115 - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى

الْمَدَنِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ بَعْضَ الْمَدَنِيِّينِ يَقُولُ: «كَانَ الرَّجُلُ يُحِبُّ الْفَتَاةَ فَيَطُوفُ بِدَارِهَا حَوْلًا يَفْرَحُ أَنْ يَرَى مَنْ رَآهَا، فَإِنْ ظَفَرَ مِنْهَا بِمَجْلِسٍ تَشَاكَيَا وَتَنَاشَدَا الْأَشْعَارَ، وَالْيَوْمَ يُشِيرُ إِلَيْهَا وَتُشِيرُ إِلَيْهِ، فَيَعِدُهَا وَتَعِدُهُ، فَإِذَا الْتَقَيَا لَمْ يَشْكِ حُبًّا، وَلَمْ يُنْشِدْ شِعْرًا، وَقَامَ إِلَيْهَا كَأَنَّهُ قَدْ أَشْهَدَ عَلَى نِكَاحِهَا أَبَا هُرَيْرَةَ»

116 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الْخَيَّاطُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ الْحَدَّادُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: " كَانُوا يَعْشَقُونَ فِي غَيْرِ رِيبَةٍ، كَانَ الرَّجُلُ يَجِيءُ إِلَى الْقَوْمِ فَيَتَحَدَّثُ عِنْدَهُمْ، لَا يُسْتَنْكَرُ لَهُ ذَلِكَ قَالَ هِشَامٌ: لَكِنِ الْيَوْمَ لَا يَرْضُونَ إِلَّا بِالْمُوَاقَعَةِ "

117 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ بَكْرٍ الْبَاهِلِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ قَالَ: " قُلْتُ لِأَعْرَابِيَّةٍ: " مَا تَعُدُّونَ الْعِشْقَ فِيكُمْ؟ قَالَتْ: الْقُبْلَةُ وَالضَّمُّ وَالْغَمْزَةُ، ثُمَّ أَنْشَدَتْ تَقُولُ: [البحر الرجز] مَا الْحُبُّ إِلَّا قُبْلَةٌ ... وَغَمْزُ كَفٍّ وَعَضُدْ مَا الْحُبُّ إِلَّا هَكَذَا ... إِنْ نُكِحَ الْحُبُّ فَسَدْ ثُمَّ قَالَتْ: فَكَيْفَ تَعُدُّونَ الْعِشْقَ فِيكُمْ؟ قُلْتُ: يَقْعُدُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا، ثُمَّ يَجْهَدُ

نَفْسَهُ قَالَتْ: يَا ابْنَ أَخِي، مَا هَذَا عَاشِقًا، هَذَا طَالِبُ وَلَدٍ "

118 - سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ الْمُبَرِّدَ يَقُولُ: كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعُتْبِيُّ يُحِبُّ جَارِيَةٌ يُقَالُ لَهَا: مَلَكٌ، فَكَتَبَ إِلَيْهَا: [البحر السريع]

يَا مَلَكُ قَدْ صِرْتُ إِلَى حِظَّةٍ ... رَضِيتُ فِيهَا مِنْكِ بِالضَّيْمِ مَا الْتَحَفَتْ عَيْنِي عَلَى رَقْدَةٍ ... مُذْ غِبْتِ عَنْ عَيْنِي إِلَى الْيَوْمِ فَبِتُّ مَفْتُوقَ مَجَارِي الْبُكَا ... مُعَطَّلَ الْعَيْنِ مِنَ النَّوْمِ وَوَجْدِي الدَّهْرَ بِكُمْ عِلَّةً ... فَالْمَوْتُ مِنْ نَفْسِي عَلَى سَوْمِ يَلُومُنِي النَّاسُ عَلَى حُبِّكُمْ ... وَالنَّاسُ أَوْلَى فِيكِ بِاللَّوْمِ قَالَ: فَكَتَبَتْ إِلَيْهِ: [البحر السريع]

إِنْ تَكُنِ الْغِلْمَةُ هَاجَتْ بِكُمْ ... فَعَالِجِ الْغِلْمَةَ بِالصَّوْمِ لَيْسَ بِكَ الْحُبُّ وَلَكِنَّمَا ... تَدُورُ مِنْ هَذَا عَلَى كَوْمِ يُقَالُ: كَامَ الْفَرَسُ يَكُومُ كَوْمًا إِذَا ثَرَى عَلَى الْحَجَرِ "

119 - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «عَلَيْكُمْ بِالْبَاءَةِ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، فَمَنْ لَمْ يَقْدِرْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ» قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: قَوْلُهُ: «لَهُ وِجَاءٌ» ، يَعْنِي بِهِ: يَقْطَعُ النِّكَاحَ، لِأَنَّ الْمَوْجُوءَ لَا يَضْرِبُ، وَهُوَ الْفَحْلُ، إِذَا رُضَّتْ أُنْثَيَاهُ، يُقَالُ: قَدْ وُجِئَ وِجَاءً فَهُوَ مَوْجُوءٌ

120 - حَدَّثَنَا حُبَيْشُ بْنُ مُوسَى الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْمَدَائِنِيُّ قَالَ: " هَوِيَ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ جَارِيَةً بِمَكَّةَ فَأَرَادَهَا فَامْتَنَعَتْ عَلَيْهِ فَأَنْشَدَهَا: [البحر الطويل] سَأَلْتُ عَطَا الْمَكِّيَّ هَلْ فِي تَعَانُقٍ ... وَقُبْلَةِ مُشْتَاقِ الْفُؤَادِ جُنَاحُ فَقَالَ: مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ يُذْهِبَ التُّقَى ... تَلَاصُقُ أَكْبَادٍ بِهِنَّ جِرَاحُ

فَقَالَتْ: أَأَللَّهِ إِنَّكَ سَمِعْتَهُ يَقُولُ هَذَا؟ وَسَأَلْتَهُ عَنْهُ فَأَجَابَكَ بِهَذَا الْجَوَّابِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ وَاللَّهِ، فَزَارَتْهُ وَجَعَلَتْ تَقُولُ: إِيَّاكَ أَنْ تَتَعَدَّى مَا أَمَرَكَ بِهِ عَطَاءٌ "

121 - حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ عِيسَى الزُّهْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَاجِشُونِ، عَنْ يُوسُفَ الْمَاجِشُونِ قَالَ: " أَنْشَدْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ قَوْلَ وَضَّاحِ الْيَمَنِ: [البحر الطويل]

فَمَا نَوَّلَتْ حَتَّى تَضَرَّعْتُ حَوْلَهَا ... وَأَقْرَأْتُهَا مَا رَخَّصَ اللَّهُ فِي اللَّمَمِ فَضَحِكَ مُحَمَّدٌ وَقَالَ: «إِنْ كَانَ وَضَّاحٌ لَمُفْتِيًا فِي نَفْسِهِ»

122 - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَافِعٍ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ: " سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ﴾ [النجم: 32] قَالَ: هِيَ النَّظْرَةُ وَالْغَمْزَةُ وَالْقُبْلَةُ "

123 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ التَّبُوذَكِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿إِلَّا اللَّمَمَ﴾ [النجم: 32] قَالَ: " هُوَ مَا بَيْنَ الْحَدَّيْنِ: الْحَدِّ الَّذِي أَوْجَبَ اللَّهُ فِيهِ النَّارَ، وَالْحَدِّ الَّذِي فِي الدُّنْيَا، وَذَلِكَ الَّذِي يَرْجُو أَنْ يُغْفَرَ "

124 - حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ الْحَسَنِ الْوَرَّاقُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْهَبِ، عَنِ الْحَسَنِ: " ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ﴾ [النجم: 32] قَالَ: «لَمَّةٌ مِنَ الزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ، ثُمَّ لَا يَعُودُ»

125 - حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ الْحَسَنِ الْوَرَّاقُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْصُورٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿إِلَّا اللَّمَمَ﴾ [النجم: 32] قَالَ: " هُوَ الرَّجُلُ يُلْمِمُ بِالذَّنْبِ ثُمَّ يَتُوبُ، وَقَدْ قَالَ الشَّاعِرُ: [البحر الكامل] إِنْ تَغْفِرِ اللَّهُمَّ تَغْفِرْ جَمَّا ... وَأَيُّ عَبْدٍ لَكَ لَا أَلَمَّا

126 - حَدَّثَنَا أَبُو قِلَابَةَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿إِلَّا اللَّمَمَ﴾ [النجم: 32] قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنْ تَغْفِرِ اللَّهُمَّ تَغْفِرْ جَمَّا وَأَيُّ عَبْدٍ لَكَ لَا أَلَمَّا»

127 - حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ عِيسَى الزُّهْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ

بَكَّارٍ قَالَ: أُنْشِدَ عَطَاءٌ قَوْلَ الْعَرْجِيِّ: [البحر السريع] إِنِّي أُتِيحَتْ لِي يَمَانِيَّةٌ ... إِحْدَى بَنِي الْحَارِثِ مِنْ مَذْحِجِ نَمْكُثُ حَوْلًا كَامِلًا كُلَّهُ ... مَا نَلْتَقِي إِلَّا عَلَى مُتَهَّجِ فِي الْحَجِّ إِنْ حَجَّتْ وَمَاذَا مِنًى ... وَأَهْلُهُ إِنْ هِيَ لَمْ تَحْجُجِ فَقَالَ عَطَاءٌ: يَمَنِيٌّ وَاللَّهِ، وَأَهْلُهُ خَيْرٌ كَثِيرٌ إِذْ غَيَّبَهَا وَإِيَّاهُ عَنْ مَشَاعِرِهِ "

128 - حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ يَزِيدَ الْبَزَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ، وَالْأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: وَحَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّرْقُفِيَّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ سِمَاكٍ، وَالْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: " جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنِّي أَخَذْتُ امْرَأَةً فِي الْبُسْتَانِ فَأَصَبْتُ مِنْهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا أَنِّي لَمْ أَنْكَحْهَا، فَاصْنَعْ بِي مَا شِئْتَ، فَسَكَتَ عَنْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا ذَهَبَ دَعَاهُ فَقَرَأَ عَلَيْهِ ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ، إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: 114] "

جارٍ التحميل