اعتلال القلوب للخرائطيبَابُ دَلَالَةِ الْمَحَبَّةِ وَشَوَاهِدِهَا

بَابُ دَلَالَةِ الْمَحَبَّةِ وَشَوَاهِدِهَا

عن هذه الطبعة
عَلَم
الخرائطي
الكتاب
اعتلال القلوب للخرائطي
المؤلف
أبو بكر محمد بن جعفر بن محمد بن سهل بن شاكر الخرائطي السامري (المتوفى: 327هـ)تحقيق: حمدي الدمرداش
الناشر
نزار مصطفى الباز، مكة المكرمة-الرياض
الطبعة
الثانية، 1421هـ2000م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

457 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ الْمَوْصِلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عِمْرَانَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَحَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ يَزِيدَ الْبَزَّازُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْقُلُوبُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ، فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ»

458 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمِصْرِيُّ قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي عَلِيٍّ اللَّهَبِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: " أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ بِمَكَّةَ تَدْخُلُ عَلَى نِسَاءِ قُرَيْشٍ تُضْحِكُهُنَّ، فَلَمَّا هَاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوَسَّعَ اللَّهُ دَخَلَتِ الْمَدِينَةُ قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: فَدَخَلَتْ عَلَيَّ فَقُلْتُ لَهَا: فُلَانَةُ، مَا أَقْدَمَكِ؟ قَالَتْ: إِلَيْكُنَّ.
قُلْتُ: فَأَيْنَ نَزَلْتِ؟ قَالَتْ: عَلَى فُلَانَةَ، امْرَأَةٍ كَانَتْ تُضْحِكُ النَّاسَ بِالْمَدِينَةِ.
قَالَتْ عَائِشَةُ: وَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «فُلَانَةُ» . فَقَالَتْ عَائِشَةُ: نَعَمْ.
فَقَالَ: «عَلَى مَنْ نَزَلْتِ؟» . قَالَتْ: عَلَى فُلَانَةَ

الْمُضْحِكَةِ.
قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ؛ إِنَّ الْأَرْوَاحَ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ، فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ»

459 - حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ الْحَسَنِ الْوَرَّاقُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي حُبَيْبٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ: «الْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ، فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ» وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: «لَا تَسْأَلَنَّ امْرَءًا عَنْ وُدِّهِ، وَانْظُرْ، مَا لَهُ فِي قَلْبِكَ، فَإِنَّ لَكَ فِي قَلْبِهِ مِثْلَ ذَلِكَ»

461 - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُضَاءٍ الْمَوْصِلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُلَاثَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ الْفُرَافِصَةِ، عَنْ أَبِي عُمَرَ زَاذَانَ عَنْ سَلْمَانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْقُلُوبُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ، فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ»

462 - أَنْشَدَنِي أَبُو الْفَضْلِ: [البحر البسيط]

إِنَّ الْعَيْنَ تُبْدِي الَّذِي فِي نَفْسِ صَاحِبِهَا ... مِنَ الشَّنَاءَةِ أَوْ وُدٍّ إِذَا كَانَا إِنَّ الْبَغِيضَ لَهُ عَيْنٌ يُقَلِّبُهَا ... لَا يَسْتَطِيعُ لِمَا فِي الصَّدْرِ كِتْمَانَا وَعَيْنُ ذِي الْوُدِّ مَا تَنْفَكُّ مُقْبِلَةً ... تَرَى لَهَا مِحْجَرًا بِشًّا وَإِنْسَانَا

463 - وَأَنْشَدَنِي أَبُو جَعْفَرٍ الْعَدَوِيُّ: [البحر الوافر] وَمَا تَخْفَى الضَّغِينَةُ حَيْثُ كَانَتْ ... وَلَا النَّظَرُ الصَّحِيحُ وَلَا السَّقِيمُ أَنَامِلُهَا وَإِنْ ذَهَبَتْ غِلَاظٌ ... وَأَوْجُهُهَا بِهَا أَبَدًا كُلُومُ

464 - حَدَّثَنِي 75050 أَبُو الْفَضْلِ الرَّبَعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَحْيَى الْبَرْمَكِيُّ: " لَوْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُحِبِّينَ شَهِيدٌ عَلَى أَنْفُسِهِمْ فِيمَا يَدَّعُونَ مِنَ الْمَحَبَّةِ إِلَّا مُلَاحَظَةُ أَبْصَارِهِمْ فِي اسْتِدْرَاكِ مَوَاجِدِهِمْ لَكَفَاهُمْ، وَأَنْشَدَنِي: [البحر الوافر] يُلَاحِظُنِي فَيَعْلَمُ مَا بِقَلْبِي ... وَأَلْحَظُهُ فَيَعْلَمُ مَا أُرِيدُ

465 - وَأَنْشَدَنِي أَبُو جَعْفَرٍ الْعَبْدِيُّ صَاحِبُ الْفِرَاقِ: [البحر الطويل] إِذَا جَعَلَ الطَّرْفَ الْخَفِيَّ لِسَانَهُ ... جَعَلْتُ لَهُ عَيْنِي لِأَفْهَمَهُ أُذْنَا كَفَتْنَا بَلَاغَاتُ الْحَدِيثِ عُيُونَنَا ... وَقُمْنَ بِحَاجَاتِ النُّفُوسِ لَنَا عَنَّا

466 - وَأَنْشَدَنِي دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَزْدِيُّ: [البحر الطويل] إِذَا نَحْنُ خِفْنَا الْكَاشِحِينَ فَلَمْ نُطِقْ ... كَلَامًا تَكَلَّمْنَا بِأَعْيُنِنَا شَزْرَا نُصَدُّ إِذَا مَا كَاشِحٌ مَالَ طَرْفُهُ ... إِلَيْنَا وَنُبْدِي ظَاهِرًا بَيْنَنَا هَجْرَا

فَإِنْ غَفَلُوا عَنَّا رَأَيْتَ خُدُودَنَا ... تَصَافَحُ أَوْ ثَغْرًا قَرَعْنَا بِهِ ثَغْرَا وَلَوْ قُذِفَتْ أَجْسَادُنَا مَا تَضَمَّنَتْ ... مِنَ الضُّرِّ وَالْبَلْوَى إِذَا قُذِفَتْ جَمْرَا

467 - وَأَنْشَدَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الدُّولَابِيُّ: [البحر الكامل] وَمُرَاقَبَيْنِ يُكَاتِمَانِ هَوَاهُمَا ... جَعَلَا الصُّدُورَ لِمَا تَحِنُّ قُبُورَا يَتَلَاحَظَانِ تَلَاحُظًا فَكَأَنَّمَا ... يَتَنَاسَخَانِ مِنَ الْجُفُونِ سُطُورَا

468 - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ الْأُمَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ وَاقِدِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ الضَّبِّيِّ قَالَ: " رَأَيْتُ رَجُلًا يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَهُوَ يَقُولُ: [البحر الطويل] فَيَا حَبَّذَا سَعْيِي إِلَيْهَا مُكَاتِمًا ... عَلَى خُفْيَةٍ مِنْ حَاسِدٍ وَمُرَاقِبِ وَاللَّهِ لَا أَنْسَى تَكَاتُمَنَا الْهَوَى ... إِذَا مَا جَلَسْنَا بَيْنَ لَاحٍ وَخَاذِبِ يُخَاطِبُهَا طَرْفِي فَيَفْهَمُ طَرْفُهَا ... وَلَيْسَ لَنَا لَفْظٌ بِغَيْرِ الْحَوَاجِبِ فَقُلْتُ: يَا هَذَا، وَمَا لِلَّهِ حَجَجْتَ قَالَ: وَهَلِ الْحَجُّ إِلَّا لَهُ، وَلَكِنَّهَا فَيْضَةُ صَدْرٍ، بَحْرٌ مِنَ الْحُبِّ مَا رَكِبَ فِيهِ أَحَدٌ إِلَّا غَرِقَ، فَاعْذِرْ مَنْ لَوِ ابْتُلِيتَ بِدَائِهِ عَذَرَكَ، وَاللَّهِ يَا هَذَا، لَقَدْ وَصَلَ إِلَى قَلْبِي مِنْ ذِكْرِ لَذَّةِ مَنْ أُحِبُّ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مَا لَمْ يُوصِلُهُ إِلَيْهِ شَيْءٌ مِنَ النَّعِيمِ، وَلَوْ خُلِّدْتُ فِي نَعِيمِ الدُّنْيَا كُلِّهَا إِلَى انْقِضَائِهَا.
ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ سَاعَةً , ثُمَّ أَفَاقَ فَقُلْتُ: مَا أَحَلَّ بِكَ مَا أَرَى؟ قَالَ: تَوَهَّمْتُهَا جَالِسَةً مَعِي كَعَادَتِهَا، ثُمَّ ذَكَرْتُ بُعْدَ النَّوَى فَأَصَابَنِي مَا رَأَيْتَ هَذَا لِذِكْرِهَا عَلَى الْبُعْدِ، فَكَيْفَ تَظُنُّنِي وَالشَّعْبُ مُلْتَئِمٌ؟ قُلْتُ: أَظُنُّ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا؟ قَالَ: إِي وَاللَّهِ بِمَا لَا يُحْصِيهِ إِلَّا الرَّبُّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، قُلْتُ: وَمَا يُبْكِيكَ؟ وَهَذَا فَرَحُكَ قَالَ: أَخَافُ انْقِطَاعَ الْمُنَى قَبْلَ اللِّقَاءِ، فَعَذَرْتُهُ عَلَى الْأَمْرِ ثُمَّ انْصَرَفْتُ وَأَنَا لَهُ رَاحِمٌ "

وَأَنْشَدَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا [البحر الطويل] وَلِي سَكَنٌ إِنْ غَابَ أَوْ غِبْتُ لَمْ نَجِدْ ... لِذِي الْبَأْسِ عِنْدَ الْبَأْسِ أُنْسًا نُؤَانِسُهْ كِلَانَا يُنَاجِي فِي الضَّمِيرِ حَبِيبَهُ ... بِالسِّنِّ عِشْقٌ لِفْظُهُنَّ وَسَاوِسُهْ وَمَهْمَا الْتَقَيْنَا وَالْوُشَاةُ فَطَرْفُهُ ... يُخَالِسُ نَحْوِي بِالْهَوَى وَأُخَالِسُهْ لِعَيْنَيَّ مِنْ عَيْنَيْهِ عَيْنٌ تَفَرَّدَتْ ... بِلَحْظِي وَأُخْرَى لِلرَّقِيبِ تُحَارِسُهْ

470 - وَأَنْشَدَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ النَّاشِئُ لِنَفْسِهِ: [البحر الطويل] وَلَمَّا رَأَيْنَ الْبَيْنَ قَدْ جَدَّ جَدُّهُ ... وَأَيْقَنَ مِنَّا بِانْقِطَاعِ الْمَطَالِبِ طَلَبْنَ عَلَى الرَّكْبِ الْمُحِثِّينَ عِلَّةً ... فَعُجْنَ عَلَيْنَا مِنْ صُدُورِ الرَّكَائِبِ فَلَمَّا تَوَافَقْنَا كَتَبْنَ بِأَعْيُنٍ لَنَا ... كُتُبًا أَعْجَمْنَهَا بِالْحَوَاجِبِ فَلَمَّا قَرَأْنَاهُنَّ سِرًّا طَوَيْنَهَا ... حَذَارِ الْأَعَادِي بِازْوِرَارِ الْمَنَاكِبِ

جارٍ التحميل