بَابُ الْإِقْرَارِ بِالْعِيِّ وَالْحَصْرِ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْأَحْبَابِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الخرائطي
- الكتاب
- اعتلال القلوب للخرائطي
- المؤلف
- أبو بكر محمد بن جعفر بن محمد بن سهل بن شاكر الخرائطي السامري (المتوفى: 327هـ)تحقيق: حمدي الدمرداش
- الناشر
- نزار مصطفى الباز، مكة المكرمة-الرياض
- الطبعة
- الثانية، 1421هـ2000م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
553 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخُزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّيْمِيُّ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ الْحَكَمِ بْنِ صَخْرٍ الثَّقَفِيِّ قَالَ: خَرَجْتُ حَاجًّا , فَلَمَّا نَزَلْتُ إِمْرَةً وَإِذَا بِجَارِيَتَيْنِ كَأَنَّهُمَا سُرَيْحَتَا قَزٍّ , فَقَصَّرَتَا عَلَيَّ تُومِئُ بِحَدِيثٍ وَشِعْرٍ فَوَصَلْتُهُمَا , فَلَمَّا كَانَ عَامُ قَابِلٍ حَجَجْتُ فَأَصَابَتْنِي فِي الطَّرِيقِ عِلَّةٌ فَنَصَلَ عَنِّي الْخِضَابُ , فَلَمَّا نَزَلْتُ إِمْرَةً إِذَا أَنَا بِإِحْدَاهُمَا , فَقُلْتُ لَهَا: أَتَعْرِفِينِي؟ قَالَتْ: مَا أُنْكِرُكَ مِنْ سُوءٍ قَالَ: لَقَدْ أَنْكَرْتِينِي وَالْعَهْدُ قَرِيبٌ قَالَتْ: فَإِنِّي أَرَاكَ عَامَ أَوَّلَ مَمْلُوكًا , وَأَرَاكَ الْيَوْمَ شَيْخًا مَلِكًا , وَفَى دُونِ هَذَا مَا تُنْكِرُ الْفَتَاةُ.
فَقُلْتُ: أَنَا الْحَكَمُ بْنُ صَخْرٍ الثَّقَفِيُّ , مَا فَعَلَتْ صَاحِبَتُكِ؟ قَالَتْ: قَدِمَ عَلَيْهَا ابْنُ عَمٍّ لَهَا , فَتَزَوَّجَهَا فَأَخَذَ بِهَا , فَقُلْتُ: لَوْ أَدْرَكْتُهَا لَتَزَوَّجْتُهَا قَالَتْ: فَمَا يَمْنَعُكَ مِنْ شَقِيقَتِهَا فِي حُسْنِهَا , وَنَظِيرَتِهَا فِي حَسَبِهَا؟ قُلْتُ: مَا قَالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ قَالَتْ: وَمَا قَالَ؟ قُلْتُ: قَالَ:
[البحر الطويل]
إِذَا وَصَلَتْنَا خَلَّةٌ كَيْ تُزِيلَهَا ... أَبَيْنَا وَقُلْنَا: الْحَاجِبِيَّةُ أَوَّلُ قَالَتْ: فَكُثَيِّرٌ بَيْنِي وَبَيْنَكَ , فَقُلْتُ: وَمَا قَالَ كُثَيِّرٌ؟ قَالَتْ: قَالَ: [البحر البسيط]
هَلْ وَصْلُ عَزَّةَ إِلَّا وَصْلُ غَانِيَةٍ ... فِي وَصْلِ غَانِيَةٍ مِنْ وَصْلِهَا خَلَفُ ثُمَّ أَسْفَرَتْ عَنْ وَجْهٍ كَأَنَّهُ فَلْقَةُ قَمَرٍ , فَبُهِتُّ نَحْوَهَا , فَمَا مَنَعَنِي مِنْ جَوَابِهَا إِلَّا الْعِيُّ
554 - أَنْشَدَنِي أَبُو سَهْلٍ: [البحر الطويل]
وَإِنِّي لَتَعْرُونِي لِذِكْرَاكِ لَوْعَةٌ ... لَهَا بَيْنَ جِلْدِي وَالْعِظَامِ دَبِيبُ وَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ أَرَاهَا فُجَاءَةً ... فَأُبْهَتُ حَتَّى مَا أَكَادُ أُجِيبُ فَأَرْجِعُ عَنْ رَأْيِي الَّذِي كُنْتُ أَرْتَأِي ... وَأَذْكُرُ مَا أَعْدَدْتُ حِينَ تَغِيبُ
555 - وَأَنْشَدَنِي الْمُبَرِّدُ: [البحر الطويل] وَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ أَرَاهَا فُجَاءَةً ... فَأُبْهَتُ لَا عُذْرٌ لَدَيَّ وَلَا نُكْرُ وَلَا أَتَلَافَى هَفْوَتِي بِصَرِيمَةٍ ... مِنَ الْأَمْرِ حَتَّى تَرْجِعَ الْأَعْيُنُ الْخُدْرُ
556 - وَأَنْشَدَنِي أَبُو صَخْرٍ الْأُمَوِيُّ: [البحر الطويل] تَمَنَّيْتُ مَنْ أَهْوَى فَلَمَّا لَقِيتُهُ ... بُهِتُّ فَلَمْ أَمْلِكْ لِسَانًا وَلَا طَرْفَا وَأَطْرَقْتُ إِجْلَالًا لَهُ وَمَهَابَةً ... أُحَاوِلُ أَنْ يَخْفَى الَّذِي بِي فَمَا يَخْفَى وَإِنِّي لَمَمْلُوكٌ لَهُمْ غَيْرُ جَاحِدٍ ... إِذَا مَا دَعُونِي قُلْتُ: لَبَّيْكُمُ أَلْفَا
557 - وَأَنْشَدَنِي أَبُو جَعْفَرٍ الْعَدَوِي لِأَبِي الشِّيصِ: [البحر الكامل] مُتَظَلِّمٌ مِنِّي وَمَا ظُلِمَا ... لِيَرَى اعْتِذَارِي بِئْسَ مَا زَعَمَا يَسْطُو عَلَيَّ وَلَسْتُ أَظْلِمُهُ ... مَنْ كَانَ حَاكِمَ نَفْسِهِ ظُلِمَا لَوْ كُنْتُ أَقْدِرُ أَنْ أُنَازِلَهُ ... فِي الْحُكْمِ لَمْ أُمْضِ الَّذِي حَكَمَا لَكِنَّ ذُلَّ الْحُبِّ يَمْنَعُنِي ... مِنْ أَنْ أُحَرِّكَ بِالْجَوَابِ فَمَا