العمدة في الأحكامكتاب القصاص
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب القصاص

٣٣١ - عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله؛ إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة».

٣٣٢ - عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء».

٣٣٣ - عن سهل بن أبي حثمة رضي الله عنه قال: «انطلق عبد الله بن سهل ومحيصة بن مسعود إلى خيبر - وهي يومئذ صلح - فتفرقا.

فأتى محيصة إلى عبد الله بن سهل - وهو يتشحط في دمه قتيلا - فدفنه، ثم قدم المدينة، فانطلق عبد الرحمن بن سهل ومحيصة وحويصة ابنا مسعود إلى

النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فذهب عبد الرحمن يتكلم، فقال: كبر، كبر - وهو أحدث القوم - فسكت، فتكلما.

فقال: أتحلفون وتستحقون قاتلكم - أو صاحبكم؟ - قالوا: وكيف نحلف، ولم نشهد، ولم نر؟

قال: فتبرئكم يهود بخمسين يمينا؟ فقالوا: كيف نأخذ بأيمان قوم كفار؟

فعقله النبي صلى الله عليه وآله وسلم من عنده».

وفي حديث حماد بن زيد: «فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يقسم خمسون منكم على رجل منهم، فيدفع برمته، قالوا: أمر لم نشهد كيف نحلف؟ قال: فتبرئكم يهود بأيمان خمسين منهم؟ قالوا: يا رسول الله قوم كفار!».

وفي حديث سعيد بن عبيد: «فكره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يبطل دمه؛ فوداه بمئة من إبل الصدقة».

٣٣٤ - عن أنس بن مالك رضي الله عنه: «أن جارية وجد رأسها مرضوخا بين حجرين، فقيل: من فعل هذا بك؟ فلان؟ فلان؟ حتى ذكر يهودي؛ فأومأت برأسها.
فأخذ اليهودي فاعترف؛ فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يرض رأسه بين حجرين».

ولمسلم، والنسائي عن أنس رضي الله عنه: «أن يهوديا قتل جارية على أوضاح؛ فأقاده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بها».

٣٣٥ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «لما فتح الله على رسوله صلى الله عليه وآله وسلم مكة قتلت هذيل رجلا من بني ليث بقتيل كان لهم في الجاهلية.

فقام النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: إن الله عز وجل قد حبس عن مكة الفيل، وسلط عليها رسوله والمؤمنين.

وإنها لم تحل لأحد كان قبلي، ولا تحل لأحد بعدي، وإنما أحلت لي ساعة من نهار.

وإنها ساعتي هذه حرام، لا يعضد شجرها،

ولا يختلى خلاها، ولا يعضد شوكها، ولا تلتقط ساقطتها إلا لمنشد.

ومن قتل له قتيل؛ فهو بخير النظرين: إما أن يقتل، وإما أن يفدى.

فقام رجل من أهل اليمن - يقال له: أبو شاه - فقال: يا رسول الله! اكتبوا لي، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: اكتبوا لأبي شاه.

ثم قام العباس رضي الله عنه فقال: يا رسول الله! إلا الإذخر؛ فإنا نجعله في بيوتنا وقبورنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إلا الإذخر».

٣٣٦ - عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «أنه استشار الناس في إملاص المرأة، فقال المغيرة بن شعبة رضي الله عنه: شهدت النبي صلى الله عليه وآله وسلم قضى فيه بغرة - عبد أو أمة -، فقال: لتأتين بمن يشهد معك، فشهد معه محمد بن مسلمة».

٣٣٧ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «اقتتلت امرأتان من هذيل؛ فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها.

فاختصموا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ فقضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن دية جنينها غرة - عبد أو وليدة -، وقضى بدية المرأة على عاقلتها، وورثها ولدها ومن معهم.

فقام حمل بن النابغة الهذلي فقال: يا رسول الله! كيف أغرم من لا شرب ولا أكل، ولا نطق ولا استهل؟ فمثل ذلك يطل!

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إنما هو من إخوان الكهان؛ من أجل سجعه الذي سجع».

٣٣٨ - عن عمران بن حصين رضي الله عنهما: «أن رجلا عض يد رجل فنزع يده من فمه، فوقعت ثناياه، فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يعض أحدكم أخاه كما يعض الفحل؟! لا دية لك».

٣٣٩ - عن الحسن بن أبي الحسن البصري قال: «حدثنا جندب رضي الله عنه في هذا المسجد، وما نسينا منه حديثا، وما نخشى أن يكون جندب كذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: كان فيمن كان قبلكم رجل به جرح فجزع، فأخذ سكينا فحز بها يده؛ فما رقأ الدم حتى مات، قال الله عز وجل: عبدي بادرني بنفسه؛ حرمت عليه الجنة».

٣٤٠ - عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «قدم ناس من عكل - أو عرينة - فاجتووا المدينة، فأمر لهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بلقاح، وأمرهم أن يشربوا من أبوالها وألبانها.

فانطلقوا، فلما صحوا قتلوا راعي النبي صلى الله عليه وآله وسلم واستاقوا النعم، فجاء الخبر في أول النهار، فبعث في آثارهم.

فلما ارتفع النهار جيء بهم، فأمر بقطع أيديهم وأرجلهم، وسمرت أعينهم، وتركوا في الحرة يستسقون فلا يسقون.

قال أبو قلابة: فهؤلاء سرقوا وقتلوا وكفروا بعد إيمانهم، وحاربوا الله ورسوله».
أخرجه الجماعة.


فصول الكتاب · 20 فصل · 241 صفحة
جارٍ التحميل