١٧٤ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين؛ إلا رجلا كان يصوم صوما فليصمه».
١٧٥ - عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فاقدروا له».
١٧٦ - عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «تسحروا فإن في السحور بركة».
١٧٧ - عن أنس بن مالك، عن زيد بن ثابت رضي الله عنهما قال: «تسحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ثم قام إلى الصلاة.
قال أنس: قلت لزيد: كم كان بين الأذان والسحور؟ قال: قدر خمسين آية».
١٧٨ - عن عائشة، وأم سلمة رضي الله عنهما: «أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يدركه الفجر وهو جنب من أهله، ثم يغتسل ويصوم».
١٧٩ - عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «من نسي وهو صائم فأكل أو شرب؛ فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه».
١٨٠ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «بينما نحن جلوس عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذ جاءه رجل، فقال: يا رسول الله! هلكت! قال: ما لك؟
قال: وقعت على امرأتي وأنا صائم - وفي رواية: أصبت أهلي في رمضان -.
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: هل تجد رقبة تعتقها؟ قال: لا.
قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا.
قال: فهل تجد إطعام ستين مسكينا؟ قال: لا.
فمكث النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فبينا نحن على ذلك أتي النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعرق فيه تمر - والعرق: المكتل -؛ قال: أين السائل؟ فقال: أنا، قال: خذ هذا فتصدق به.
فقال الرجل: على أفقر مني يا رسول الله؟ فوالله! ما بين لابتيها - يريد الحرتين - أهل بيت أفقر من أهل بيتي، فضحك النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى بدت أنيابه، ثم قال: أطعمه أهلك».
الحرة: أرض تركبها حجارة سود.
باب الصوم في السفر وغيره
١٨١ - عن عائشة رضي الله عنها: «أن حمزة بن عمرو الأسلمي رضي الله عنه قال للنبي صلى الله عليه وآله وسلم: أصوم في السفر؟ - وكان كثير الصيام - فقال: إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر».
١٨٢ - عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «كنا نسافر مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلم يعب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم».
١٨٣ - عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: «خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في شهر رمضان في حر شديد؛ حتى إن كان أحدنا ليضع يده على رأسه من شدة الحر، وما فينا صائم إلا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعبد الله بن رواحة».
١٨٤ - عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في سفر فرأى زحاما ورجلا قد ظلل عليه، فقال: ما هذا؟ فقالوا: صائم، فقال: ليس من البر الصوم في السفر».
ولمسلم: «عليكم برخصة الله التي رخص لكم».
١٨٥ - عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «كنا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في السفر فمنا الصائم، ومنا المفطر، قال: فنزلنا منزلا في يوم حار، وأكثرنا ظلا صاحب الكساء، فمنا من يتقي الشمس بيده.
قال: فسقط الصوام، وقام المفطرون فضربوا الأبنية وسقوا الركاب، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ذهب المفطرون اليوم بالأجر».
١٨٦ - عن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان يكون علي الصوم من رمضان، فما أستطيع أن أقضي إلا في شعبان».
١٨٧ - عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «من مات وعليه صيام؛ صام عنه وليه».
وأخرجه أبو داود وقال: «هذا في النذر؛ وهو قول أحمد بن حنبل».
١٨٨ - عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: «جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول الله! إن أمي ماتت وعليها صوم شهر؛ أفأقضيه عنها؟ فقال: لو كان على أمك دين أكنت قاضيه عنها؟ قال: نعم.
قال: فدين الله أحق أن يقضى».
وفي رواية: «جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالت: يا رسول الله! إن أمي ماتت وعليها صوم نذر؛ أفأصوم عنها؟
فقال: أرأيت لو كان على أمك دين فقضيتيه؛ أكان ذلك يؤدي عنها؟ قالت: نعم.
قال: فصومي عن أمك».
١٨٩ - عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر».
١٩٠ - عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إذا أقبل الليل من هاهنا، وأدبر النهار من هاهنا؛ فقد أفطر الصائم».
١٩١ - عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الوصال، قالوا: إنك تواصل، قال: إني لست مثلكم، إني أطعم وأسقى».
رواه: أبو هريرة، وعائشة، وأنس بن مالك رضي الله عنهم.
ولمسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: «فأيكم أراد أن يواصل فليواصل إلى السحر».
باب أفضل الصيام وغيره
١٩٢ - عن عبد الله بن عمرو بن العاصي رضي الله عنهما قال: «أخبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أني أقول: والله لأصومن النهار، ولأقومن الليل ما عشت، فقلت له: قد قلته - بأبي أنت وأمي -.
قال: فإنك لا تستطيع ذلك، فصم وأفطر، وقم ونم، وصم من الشهر ثلاثة أيام؛ فإن الحسنة بعشر أمثالها، وذلك مثل صيام الدهر.
قلت: فإني أطيق أفضل من ذلك.
قال: فصم يوما وأفطر يومين.
قلت: إني أطيق أفضل من ذلك.
قال: فصم يوما وأفطر يوما؛ فذلك صيام داود عليه السلام، وهو أفضل الصيام.
فقلت: إني أطيق أفضل من ذلك».
وفي رواية: «لا صوم فوق صوم داود؛ شطر الدهر؛ صم يوما وأفطر يوما».
١٩٣ - وعنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إن أحب الصيام إلى الله صيام داود.
وأحب الصلاة إلى الله صلاة داود؛ كان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه، وينام سدسه.
وكان يصوم يوما ويفطر يوما».
١٩٤ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «أوصاني خليلي صلى الله عليه وآله وسلم بثلاث: صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام».
١٩٥ - عن محمد بن عباد بن جعفر قال: «سألت جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: أنهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن صوم يوم الجمعة؟ قال: نعم».
زاد مسلم: «ورب الكعبة!».
١٩٦ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «لا يصومن أحدكم يوم الجمعة؛ إلا أن يصوم يوما قبله، أو يوما بعده».
١٩٧ - عن أبي عبيد مولى ابن أزهر - واسمه: سعد بن عبيد - قال: «شهدت العيد مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: هذان يومان نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن صيامهما: يوم فطركم من صيامكم، واليوم الآخر تأكلون فيه من نسككم».
١٩٨ - عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن صوم يومين: الفطر والنحر، وعن الصماء، وأن يحتبي الرجل في ثوب واحد، وعن الصلاة بعد الصبح والعصر».
أخرجه مسلم بتمامه.
وأخرج البخاري: الصوم فقط.
١٩٩ - عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من صام يوما في سبيل الله؛ بعد الله وجهه عن النار سبعين خريفا».
باب ليلة القدر
٢٠٠ - عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: «أن رجالا من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم أروا ليلة القدر في المنام في السبع الأواخر، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر؛ فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر».
٢٠١ - عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر».
٢٠٢ - عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: «أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يعتكف في العشر الأوسط من رمضان، فاعتكف عاما، حتى إذا كانت ليلة إحدى وعشرين - وهي الليلة التي يخرج من صبيحتها من اعتكافه - قال: من اعتكف معي فليعتكف العشر الأواخر؛ فقد أريت هذه الليلة ثم أنسيتها، وقد رأيتني
أسجد في ماء وطين من صبيحتها؛ فالتمسوها في العشر الأواخر، والتمسوها في كل وتر.
فمطرت السماء تلك الليلة، وكان المسجد على عريش، فوكف المسجد، فأبصرت عيناي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلى جبهته أثر الماء والطين من صبح إحدى وعشرين».
باب الاعتكاف
٢٠٣ - عن عائشة رضي الله عنها: «أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله عز وجل، ثم اعتكف أزواجه بعده».
وفي لفظ: «كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعتكف في كل رمضان، فإذا صلى الغداة جاء مكانه الذي اعتكف فيه».
٢٠٤ - عن عائشة رضي الله عنها: «أنها كانت ترجل النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهي حائض، وهو معتكف في المسجد، وهي في حجرتها؛ يناولها رأسه».
وفي رواية: «وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان».
وفي رواية: «أن عائشة رضي الله عنها قالت: إن كنت لأدخل البيت للحاجة والمريض فيه، فما أسأل عنه إلا وأنا مارة».
٢٠٥ - عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: «قلت: يا رسول الله! إني كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة - وفي رواية: يوما - في المسجد الحرام.
قال: فأوف بنذرك».
ولم يذكر بعض الرواة: «يوما» ولا «ليلة».
٢٠٦ - عن صفية بنت حيي رضي الله عنها قالت: «كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم معتكفا فأتيته أزوره ليلا، فحدثته، ثم قمت لأنقلب، فقام معي ليقلبني - وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد -، فمر رجلان من الأنصار، فلما رأيا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أسرعا.
فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: على رسلكما، إنها صفية بنت حيي، فقالا: سبحان الله يا رسول الله!
فقال: إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شرا - أو قال: شيئا -».
وفي رواية: «أنها جاءت تزوره في اعتكافه في المسجد في العشر الأواخر من رمضان، فتحدثت عنده ساعة ثم قامت تنقلب، فقام النبي صلى الله عليه وآله وسلم معها يقلبها، حتى إذا بلغت باب المسجد عند باب أم سلمة …»، ثم ذكره بمعناه.