٣٤١ - عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن أبي هريرة وزيد بن خالد رضي الله عنهما أنهما قالا: «إن رجلا من الأعراب أتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول الله! أنشدك الله إلا قضيت بيننا بكتاب الله.
فقال الخصم الآخر - وهو أفقه منه -: نعم، فاقض بيننا بكتاب الله، وائذن لي.
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: قل، قال: إن ابني كان عسيفا على هذا؛ فزنى بامرأته، وإني أخبرت أن على ابني الرجم، فافتديت منه بمئة شاة ووليدة، فسألت أهل العلم فأخبروني أنما على ابني جلد مئة وتغريب عام، وأن على امرأة هذا الرجم.
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: والذي نفسي بيده! لأقضين بينكما بكتاب الله: الوليدة والغنم رد عليك، وعلى ابنك جلد مئة وتغريب عام، واغد يا أنيس - لرجل من أسلم - إلى امرأة هذا؛ فإن اعترفت فارجمها.
قال: فغدا عليها فاعترفت، فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فرجمت».
العسيف: الأجير.
٣٤٢ - وعنه، عنهما رضي الله عنهما قالا: «سئل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الأمة إذا زنت ولم تحصن؛ قال: إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم بيعوها ولو بضفير! قال ابن شهاب: لا أدري، أبعد الثالثة أو الرابعة، والضفير: الحبل».
٣٤٣ - عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: «أتى رجل من المسلمين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - وهو في المسجد - فناداه فقال: يا رسول الله! إني زنيت، فأعرض عنه.
فتنحى تلقاء وجهه فقال: يا رسول الله! إني زنيت، فأعرض عنه، حتى ثنى ذلك عليه أربع مرات.
فلما شهد على نفسه أربع شهادات؛ دعاه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: أبك جنون؟ قال: لا.
قال: فهل أحصنت؟ قال: نعم.
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: اذهبوا به فارجموه.
قال ابن شهاب: فأخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن سمع جابر بن عبد الله رضي الله عنهما يقول: كنت فيمن رجمه، فرجمناه بالمصلى، فلما أذلقته الحجارة هرب، فأدركناه بالحرة، فرجمناه».
الرجل: هو ماعز بن مالك؛ روى قصته جابر بن سمرة، وعبد الله بن عباس، وأبو سعيد الخدري، وبريدة بن الحصيب الأسلمي رضي الله عنهم.
٣٤٤ - عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال: «إن اليهود جاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فذكروا له أن امرأة منهم ورجلا زنيا.
فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ما تجدون في التوراة في شأن الرجم؟ فقالوا: نفضحهم ويجلدون.
قال عبد الله بن سلام: كذبتم، إن فيها الرجم، فأتوا بالتوراة فنشروها، فوضع أحدهم يده على آية الرجم فقرأ ما قبلها وما بعدها.
فقال له عبد الله بن سلام: ارفع يدك! فرفع يده، فإذا فيها آية الرجم، فقال: صدق يا محمد.
فأمر بهما النبي صلى الله عليه وآله وسلم فرجما.
قال: فرأيت الرجل يجنأ على المرأة؛ يقيها الحجارة».
الرجل الذي وضع يده على آية الرجم: هو عبد الله بن صوريا.
٣٤٥ - عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لو أن امرأ اطلع عليك بغير إذن، فخذفته بحصاة ففقأت عينه؛ ما كان عليك جناح».
باب حد السرقة
٣٤٦ - عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: «أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قطع في مجن قيمته - وفي لفظ: ثمنه - ثلاثة دراهم».
٣٤٧ - عن عائشة رضي الله عنها أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «تقطع اليد في ربع دينار فصاعدا».
٣٤٨ - وعن عائشة رضي الله عنها: «أن قريشا أهمهم شأن المخزومية التي سرقت، فقالوا: من يكلم فيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ فقالوا: ومن يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد - حب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم -؟
فكلمه أسامة، فقال: أتشفع في حد من حدود الله؟
ثم قام فاختطب، فقال: إنما أهلك الذين من قبلكم: أنهم كانوا إذا سرق
فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وايم الله! لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها».
وفي لفظ: «قالت: كانت امرأة تستعير المتاع وتجحده؛ فأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقطع يدها».
باب حد الخمر
٣٤٩ - عن أنس بن مالك رضي الله عنه: «أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أتي برجل قد شرب الخمر، فجلده بجريد نحو أربعين، قال: وفعله أبو بكر رضي الله عنه، فلما كان عمر رضي الله عنه استشار الناس، فقال عبد الرحمن: أخف الحدود ثمانين، فأمر به عمر رضي الله عنه».
٣٥٠ - عن أبي بردة هانئ بن نيار البلوي رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «لا يجلد فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله».