تداخل الأصول اللغوية وأثره في بناء المعجمصفحات 994-1059

الباب الخامس: أثر التداخل في النقد المعجمي

صفحات 994-1059
عن هذه الطبعة
عَلَم
عبد الرزاق بن فراج الصاعدي
الكتاب
تداخل الأصول اللغوية وأثره في بناء المعجم
المؤلف
عبد الرزاق بن فراج الصاعدي
الناشر
عمادة البحث العلمي، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، المملطة العربية السعودية
الطبعة
الأولى، 1422هـ/2002م
عدد الأجزاء
2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

اللجوء إليه؛ إن كان ثَمَّةَ ما يصلح الحال به، وهو العودة إلى الأصول؛ ولعلّ فيما أورده البحث في الباب الرّابع ما يغني عن إعادته هنا.
نعم، ولا ينسى الدّكتور نصّار - في ختام حديثه - أن يصف لنا ما يرى فيه العلاج النّاجح للتّداخل في المعاجم؛ وهو يكمن في استبدالهم الترتيب الهجائي العاديّ بغيره؛ لأنّ فيه الخلاص من كثير من مشكلات المعتلاّت والمهموزات، ويعين على دراستها دراسة جديدة واعية؛ تتّفق مع الرّأي الحديث؛ الَّذي يعدّ المعتلاّت والمهموزات ذات أصل واحد؛ وإنّما هي تطوّرات طارئةٌ على أصلها 1. وهذا يذكّرنا بما دعا إليه الشِّدياق من قبل؛ إذا كان يرى أنّه في هذا الترتيب تظهر حكمة وضع اللّغة 2 ويعني بها: ثنائيّة الألفاظ.

المبحث الثالث: آراء نقية أخرى

... المبحث الثّالث: آراءٌ نقديَّةٌ أخرى تقدَّم أنّ تداخل الأصول لم يحظ عند المتأخرين في عصرنا بما يستحقّ من الاهتمام؛ فإذا استثنينا جهود الشِّدياق، وملحوظات الدّكتور نصّار، لا نجد مصنّفاً يتناول - بالدرس والتحليل - هذا الموضوع المهمّ؛ في أيّ جانب من جوانبه.
وقد انصبّ اهتمام المتأخّرين في نقدهم على جوانب متنوعّة؛ كالحشو، والاستطراد، واضطراب المشتقّات داخل الجذر الواحد، وإهمال المعاني المجازية.
بيد أنّ ثَمَّةَ ملحوظات هيِّنات في التّداخل متفرّقة فيها أتى بعضها عرضاً متناثراً في كتب مؤلّفة لغير التّداخل، ودعا المقام فيها إلى الإشارة إليه إشارة عابرة؛ مع ذكر بعض أمثلته؛ بصورة مبتسرة.
ولنا - في هذا المبحث - أن نقف على أهمّ تلك الملحوظات فيها عند أبرز هؤلاء العلماء؛ وهم: 1- أحمد تيمور: صدر له سنة 1343 هـ - كتاب صغير في النّقد المعجميّ وعنوانه: (تصحيح القاموس المحيط) نبّه فيه على ما وقع من الأغلاط في طبعة (القاموس) الَّتي ظهرت سنة 1303هـ - ببولاق، وهي جمع لتلك الأغلاط من تقييدات وحواشٍ؛ قيّدها على نسخته، ورتّبها ترتيب (القاموس) . وقد ركّز تيمور جلّ نقده - في هذا الكتاب - على ما في طبعة

(القاموس) من تصحيف وتحريف، وقلّ نقده في غير هذا الأمر.
ولكنّه لمس فيه ما يتّصل بنقد الأصول لمساً خفيفاً.
ومن ذلك أنّه ذكر في مادّة (أم د) نقداً في كلمة (الإمَّدَان) وهو: اسم موضع، وقيل: الماء على وجه الأرض؛ فقد اعترض على صاحب (القاموس) بأنّ ذكره (الإمَّدَان) في مادّة (أم د) يدلّ على أصالة الهمزة؛ فوزنه على هذا (فِعَّلان) لا (إفْعَلان) الَّذي أراده المجد بقوله: (كإسْحِمَان وإضْحِيَان) 1. وذكر تيمور أنّ الصّواب أنّ همزته زائدة؛ كزيادتها فيما وزَنَه به؛ فكان حقّه أن يذكر في (م م د) لا هنا؛ ولذا اضطرّ إلى إعادته في هذه المادّة2 ونقدَه3 في أنّه أعادها في موضع ثالث وهو (م د د) فخالف في ضبطها؛ فهي - هنا: (الإِمِدَّان) 4 بتخفيف الميم وتضعيف الدّال.
ويمكن الاعتذار لصاحب (القاموس) بأنّ ضبط (الإِمِّدَان) بالإسْحِمَان والإِضحِيَان لا يقتضي زيادة الهمزة فيها؛ إذا حمل على إرادة اللفظ لا الأصل؛ على أنّ ذكره الكلمة في ثلاثة مواضع، وهي (أم د) و (م د د) و (م م د) يدلّ على تردّده في أصلها.

ومنه أنّه ذكر في مادّة (م د د) أنّ (الإمِدَّان) بتشديد الدّال، وورد في بعض طبعات (القاموس) مكسور النّون؛ فأوهم أنّه مثنّى، وذكر أنّه مفرد على وزن (إفِعْلان) والصّواب تحريك نونه بحركة الإعراب1.
ولا يعكس مثل هذين المثالين كبير اهتمام للتّداخل عند تيمور؛ مع ما في (القاموس) من خلل بسبب التّداخل، وكثرة ما ذكره العلماء عنه من تنبيهات، وبعضها مثبت في حواشي المطبوعات الَّتي اعتمدها تيمور.
2- أحمد عبد الغفور عَطَّار: صدر له، سنة 1375هـ -، كتاب بعنوان (مقدّمة الصّحاح) درس فيه المعجم العربي في بعض جوانبه؛ كالنشأة، والرّواد، والمدارس، مع عناية خاصّة بمعجم (الصّحاح) للجوهريّ؛ الَّذي درسه من جوانب شتّى؛ كان توجيه النّقد له واحداً منها.
وكان نقده إيّاه - وهو قليل - في تداخل الأصول من أهمّ نقداته؛ فقد كان العطّار يأخذ على الجوهريّ (غلطه في ترتيب الموادّ، ووضعه مادّة مكان مادّة، أو إنزاله مادّةً في غير تركيبها"2.
وقد اقتصر العطّار في نقد التّداخل على إيراد الأمثلة.
والمتأمّل لأمثلته الأربعة عشر؛ الَّتي نقد الجوهريّ فيها يلحظ تركيزه على جانب واحدٍ من التّداخل؛ وهو ما جاء في غير موضعه، وقد كان يراوح في نهجه

بين طريقتين: إحداهما: أن يذكر الكلمة ناصّاً على موضعها في الصّحاح، ومنبّها على مكانها الصّحيح؛ كقوله: جَعَلَ: حانوت في (ح ي ن) وحقّها أن تكون في (ح ن ت) . والدِّرْحَايِة في (د ر ح ي) وموضعها (د ر ح) . والشَّاصِلَّى في (ش ص و) وموضعها (ش ص ل) . والدَّيْمُومَة في (د م م) وحقّها (د وم) 1. والأخرى: أن لا يكتفي بالتّنبيه على ما جاء في غير موضعه، وإنّما يناقش التّداخل في الكلمة ويورد آراء بعض العلماء فيها، ومثاله ما ذكره في نقده الجوهريّ في كلمة (مَذْحِج) الَّتي وضعها في الرُّباعيّ (م ذ ح ج) 2 إذ يرى العطّار أنّ حقّها أن تكون في فصل الذّال من باب الجيم؛ أي: في الثّلاثيّ (ذ ح ج) لأنّ الميم زائدة.
وقد أبطل العطّار ما نسبه الجوهريّ إلى سيبويه في القول بأصالة الميم، وانتهى إلى أنّه لم يقل ذلك؛ وإنّما ذكر زيادة الميم في (مَفْعِل) نحو: مَجْلِس ومَسْجِد، وأنّ الميم في (مَنْبِج) بمن - زلة الألف؛ لأنّها كثرت مزيدة أولاً؛ فموضع زيادتها كموضع الألف، وكثرتها ككثرتها أوّلاً في الاسم والصِّفة؛ وأنّ سيبويه لم يقل بأصالة الميم إلاّ في ألفاظ محصورة؛

كـ (مأجَجٍ) و (مِجَنٍّ) و (مَعَدٍّ) 1. ويضيف العطّار قائلاً: "وقد انعقد إجماع النّحويين على أنّ الميم زائدة؛ إذا تصدّرت وبعدها ثلاثة أحرف أصول مقطوع بأصالتها، ولم يشذّ عن هذا الإجماع أحد. ولو جعلنا الميم أصلاً في (مَذْحِجٍ) لكان مثل: جَعْفِرٍ؛ وزنها (فَعْلِل) وهو وزن غير موجود في أوزان الاسم الرُّباعيّ المجرد، ولم يثبته أحد من النّحويّين"2.
وقد أصاب العطّار فيما ذهب إليه؛ إذ اختار الرّاجح في أصل هذه الكلمة.
3- الدّكتور محمّد مصطفى رضوان: صدر له سنة 1393هـ - كتاب بعنوان: (دراسات في القاموس المحيط) وعلى الرّغمِ من أنّ صفتي الشّمول وعمق التّحليل كانتا ظاهرتين - بوضوح - في هذا الكتاب، إلا أن تداخل الأصول لم يظفر من المؤلّف بما يستحقّه من الدّراسة والنّقد، ولولا إشارات نادرة تعرّض فيها للتّداخل لخلا كتابه منه، وكان موضعاً للنّقد.
ويضاف إلى هذا أنّ عرضه للتّداخل لم يكن مقصوداً لذاته؛ بل جاء في أثناء حديثه عمّا وهّم الفيروزآباديّ في الجوهريّ في الأصول وغيرها، وهي مصنَّفة عند المؤلف في سبعة أضرب؛

يعنينا منها ثلاثة: أوّلها: ما وهمّ فيه الفيروزآباديُّ الجوهريَّ تعنّتاً وتحاملاً؛ كما يقول المؤلّف، فقد أورد فيه مثالين؛ كلاهما من تداخل الأصول؛ وهما (الغِرْقِئ) و (القِنْدَأو) وانتقد فيهما المجد، وردّ عليه بما قاله الشِّدياق1 ولكنّه لم يصب المحزَّ في نقده في (القِنْدَأو) إذ أوقعته متابعته الشِّدياق في أن تحامل على الفيروزآباديّ؛ وهو عكس المراد؛ الَّذي يفهم من عنوان هذا الضّرب؛ وهو (ما وهّم الفيروزآباديّ فيه الجوهريَّ تعنّتاً وتحاملاً) وذاك أنّ (القِنْدَأو) عند الجوهريّ من (ق ن د) فيكون وزنه (فِعْلأو) وهو عند الفيروزآباديّ من (ق د أ) ووزنه عنده (فنعلو) على المذهب الراجح. قال الدّكتور رُضوان منتصراً للجوهريّ: "وجاء في الجاسوس ما يفيد أنّه لا وهم من أبي نصر في هذا اللّفظ، فقد اختلف فيه العلماء؛ فأورده طائفة في الدّال، وأخرى في الهمز، على أصالة هذه أو تلك، وجزم ابن عصفور بأنّ أصله (ق ن د) فذكره الجوهريّ في حرف الدّال، وقال الزَّبيدي: إنّ أصله (ق د أ) على رأي بعض الصّرفيّين"2.
والحقّ أنّ هذا الرّأي الثاني، الَّذي أشار إليه الدّكتور رضوان في كلام الزبيدي، وجعله رأياً لبعض الصّرفيّين هو الرّاجح؛ لأسباب تقدَّم

بيانها1 وعليه كان الصّواب في جانب الفيروزآباديّ. والثّاني ممَّا أخذه الدّكتور رضوان على المجد؛ وكان في تداخل الأصول؛ هو: ما وهّمَ المجدُ فيه صاحبَ الصّحاح ثمّ تابعه فيه، وقد اكتفى فيهما بمثالين كلاهما من التّداخل، وهما: (الأشاءُ) و (الآلاء) ذكرهما المجد في المهموز، وأعادهما في المعتلّ2.
والمؤلّف ينتقده - هنا أيضاً - بما قاله الشِّدياق3.
وثالث ما انتقده الدكتور رضوان ممَّا عرض فيه للتّداخل، أنَّ المجدَ وهَّم الجوهريَّ، وهو الواهم، واستدلّ بمثالين؛ وهما (التَّخْرَبُوت) و (اكْلأَزَّ) 4 وردّ على المجد بما قاله التّادلي في (الوشاح) 5 والشِّدياق في (الجاسوس) 6. 4- الدّكتور مسعود بُوبُو: صدر له كتاب، سنة 1982م، بعنوان (أثر الدّخيل على العربيّة

الفصحى في عصر الاحتجاج) وموضوعه المعرّب والدّخيل، وعرض فيه لجذور الدّخيل في المعاجم العربيّة1.
يرى الدكتور بوبو أن الدَّخيل كان وراء الاضطراب؛ الَّذي شاع في بعضها؛ إذ "أخلّ بنُظُم ترتيبها وتبويبها، وأدّى إلى اختلاط الأصول اللّغويّة وتداخلها"2 لوضعهم كثيراً من ألفاظه في غير مواضعها الصّحيحة.
ويحاول الدكتور بوبو الاستدلال على رأيه باستعراضٍ متأنٍّ لطريقة المعجمييّن في تناولهم ثلاثين كلمة دخيلة.
منها (النِّبْراس) فابن منظور وضعها في (ب ر س) إشارة إلى أنّها ثلاثيّة؛ بزيادة النّون، وأنّها مشتقّة من البُرْسِ؛ وهو: القطن؛ لأنّ الفتيلة إنّما تكون - في الأغلب - من القطن3؛ فيسأل الدكتور بوبو متعجّباً عن سرِّ زيادة النّون قائلاً: "فما علّة زيادة النّون إذا كان من البُرْسِ؟ وهل عرفت العربية حذف النّون من الرُّباعيّ ابتداءً، أم هل يجوز أن تحذف النّون من أيِّ أصل يبقى لثلاثيّه معنى يمكن قبوله؛ فنقول مثلاً: النِّقْرِس من القَرْسِ، والنُّمْرُقُ من المَرْقِ؟ وهما أشهر أصلين رباعييّن في باب النّون"4.

ولنا أن نسأل مع الدكتور بوبو عن السّر في وضع (النِّبْرَاس) و (البُرْسِ) و (البَرْنَسَاء) بمعنى: ابن الإنسان بالنبطيّة في مادّة (ب ر س) فهل يكون الإنسان من البُرْسِ؛ أي: القطن - أيضاً - أو مالرّابط بين هذه الكلمات الثلاث حتّى توضع في أصل واحد؟ وأنا أوافق الدكتور بوبو في أنّ الأظهر أن يكون (النِّبْرَاس) معرّباً من السّريانيّ من فعل Nabreshe:ألْهَبَ وأَضْرَمَ1.
ومنها كلمة (جَهَنَّم) فهي: من التّجهّم والتّكرّه عن بعضهم؛ أو من الجهومة؛ وهي الغِلَظُ كما ذكر النووي2، ويقال: رَكِيَّة جِهِنَّام؛ أي: بعيدة القعر، وبه سمّت جهنّم؛ لبعد قعرها، وبهذا يكون أصلها ثلاثياً وهو (ج هـ - م) وهو موضعها في المعاجم. وقيل: إنّها أعجميّة معرّبة من بعض اللّغات. قال الدكتور بوبو: "وإذا أخذنا بأقوالهم: إنّها أعجميّة أو فارسيّة أو عبرانيّة؛ كما نصّوا؛ فهي مادّة بذاتها وبحروفها كاملةً؛ لأنّها كلّها عندهم أصول"3.
ونحو ذلك ما في (القِنْطَار) و (الطَّيلَسَان) و (الفَالُوذَج) و (الأطَرِبون) وغيرها.

وأرى مع الدكتور بوبو في أنّ ظاهرة تداخل الأصول من أبرز ما يخلّفه الدّخيل في تصنيف المعاجم من أثر سيّء ينبغي تداركه إن أريد تحرّي السّلامة والأصالة في اللّغة؛ لأنّ تسرّب الدّخيل إلى أصول العربيّة، وانصهاره فيها يفضي - مع الزّمن - إلى أن يكون شريكاً في النّظام الصّرفي؛ وهو ما يترك أثراً غير حسن في بنيان العربيّة المتميّز، ولعلّ هذا ما جعل بعض الباحثين المتأخّرين يصف العربيّة بأنّها غير منطقيّة في بعض الأبنية الصّرفيّة، ويستدلّ على ما يرى بأمثلة دخيلة. ومن أجل هذا وغيره فإنّه لا بدّ من بذل قصارى الجهد من قِبَل المعجميّين المعاصرين، لتمييز الدخيل من الأصيل؛ لدرء ما يسبّبه الدخيل من تداخل بين الأصول في المعاجم. 5- الدكتور هاشم طَهَ شَلاَش: له دراسة لمختار الصِّحاح للرّازي نشرت، سنة 1403هـ -، في مجلة المجمع العلمي العراقيّ ببغداد1.
وقد أتى الدكتور شلاش على نقد التّداخل؛ عند حديثه عن النّقد المعجمي؛ في (مختار الصِّحاح) بيد أنّ ما ورد من ذلك لا يتجاوز ثلاثة أمثلة؛ تحت عنوانين مختلفين2.

أحدهما: التناقض في عبارات الجوهريّ؛ وذكر فيه أنّه قال في مادّة (ف م م) ما يناقض قوله في (ف وهـ) فيما يتّصل بأصل (الفم) إذ كان الجوهريّ يرى، في المادّة الأولى، أنّ الفمَ أصله (فَوَهٌ) نُقصت منه الهاء؛ فلم تحتمل الواو الإعراب؛ لسكونها؛ فعُوِّض عنها الميم1 بينما قال في المادّة الثّانية إنّ الميم في (فَمٍ) عوض عن الهاء في (فَوَهٍ) لا عن الواو. وذكر الدكتور شلاش أنّ الرّازي أشار إلى ما بين النّصين من تناقض2.
والآخر: وضع الألفاظ في غير مواضعها، وقد عرض فيه لكمتين؛ وهما: (الأيْدِ) بمعنى القوّة، و (العَنْدَلِيب) واكتفى بإيراد ما قاله الرّازي في التّداخل فيهما؛ دون أن يعلّق عليه بشيء3.
6- عبد الله بن عمر البارودي الحُسَيني: صدر له، سنة 1407هـ -، كتاب بعنوان (الحُسن والإحسان فيما خلا عنه اللّسان) وهو معدود من كتب الاستدراك، وهو نوع من النّقد؛ وقد حدّد الباروديّ فيه هدفه بقوله في المقدّمة: "هذا كتاب جمعتُ فيه ما فات صاحب اللّسان محمّد بن مكرّم بن منظور…ولا أقول: إنّي جمعت فيه كلَّ ما خلا عنه اللّسان؛ إنّما استدركت عليه كلّ ما تناهى إلينا،

وعلمت أنّه أهمله، ورتّبته ترتيب اللّسان"1.
والحقّ أنّه استدرك على صاحب (اللّسان) عدداً غير قليل ما الموادّ بشروحها؛ على الرّغم من وجودها في (اللّسان) ولكنّها جاءت في مواضع لم يقف عليها المؤلّف بسبب تداخل الأصول؛ فلا وجه لاستدراكها - إذن - وعدِّها ممَّا فات (اللّسان) . واكتفي - هنا - بإيراد بعض الأمثلة من ذلك؛ ممَّا جاء في بابي الهمزة والباء فحسب.
فمنه: مادّة (س د أ) الَّتي ذكر فيها (السَّندَأْوَةَ) وهو: الرجل الضعيف أو الشّديد المُقْدِم2 وما ذكره فيها مذكور في (اللّسان) ولكن في مادّة (س ن د) 3 فلا يعدّ استدراكاً.
ومنه: مادّة (س ل ط) الَّتي ذكر فيها قولهم: اسْلَنطَأتُ؛ أي: ارتفعتُ إلى الشّيء أنظر إليه4.وهو مذكور في غير موضعه من (اللّسان) إذ جاء في مادّة (س ل ن ط) 5. ومنه: مادّة (خ ن ت ب) الَّتي قال فيها: (الخُنْتُبُ والخُنْتَبُ، مثل:

جُنْدُبٍ وجُنْدَبٍ: نَوفُ الجارية قبل أن تُخفض، والخُنْتُبُ - أيضاً: المخنّث) 1 وقد جاء هذا كّله في مادّة (خ ت ب) من (اللّسان) 2. ومنها: استدراكه على صاحب (اللّسان) مادّة (ر ع ب ل ب) الَّتي أورد فيها ما نصّه: (قال شَمِر: الرَّعْبَليب: الملاطِفة، قال الكميت يصف ذئباً: يَرَانِي في المَنَامِ لهُ صَدِيقاً ... وَشَادِنَةُ العَسَابِرِ رَعْبَلِيبٌ شادنة العسابر: أولادها.
وقال غيره: رَعْبَليبٌ: يمزّق ما قدر عليه، من رَعْبَلتُ الجلدَ؛ إذا مزَّقته) 3. وهذا النّص مذكور في (اللّسان) ولكنّه جاء في باب اللام في (ر ع ب ل) على أنّ الباء زائدة4.
ومنه: مادّة (د د ب) وذكر فيها: الدَّيدبان: الطَّليعة، والدَّيدَبُون: اللهو5.
وإذا بحثنا في (اللّسان) نجد أنّ صاحبه ذكر الدَّيدبان، والدَّيدبون في ثلاثة مواضع مختلفة وهي (د ب ب) 6 و (د ب ن) 7 و (د د ن) 8.

وصاحب الاستدراك معذور؛ لأنّه لم يجد المادّة في موضعها؛ فحكم عليها بالإهمال فاستدركها.
وبعد؛ فإنّنا نستطيع القول: إنّ تداخل الأصول لم يلق في النّقد المعجميّ من العناية عند هؤلاء ما يتناسب مع أهميّته، ولولا ما قدّمه الشّدياق في كتابه القيّم (الجاسوس على القاموس) لصحّ أن نقول: إنّهم لم يطرقوا بابه، خلا ما ورد لهم فيه من شذرات مبعثرة هنا وهناك؛ لا تشفي غليلاً، ولا تبلّ صدًى؛ فإنّ أكثر ما ورد من نقد تداخل الأصول عند المتأخّرين من معاصرينا إنّما جاء عرضاً في غضون نقداتهم المعاجم، ولم يقصدوا إليه قصداً، ولعلّهم شغلوا عنه بجوانب نقديّة أخرى.
ونستطيع - في الجملة في نهاية هذا الباب - أن نقول: إنّ ما قدّمه القدامى والمُحْدَثُون في نقدهم المعجميِّ لتداخل الأصول لا يكاد يتعدّى التَّنبيهات والملحوظات الجزئيّة المتناثرة، الَّتي كان ينقلها الّلاحق عن السّابق، والتي خلت - في الغالب - من العُمْقِ والشُّمُولِ.

الخاتمة

والآن؛ وقد انتهى بي المطاف إلى هذا الحد الذي اقتضاه المنهج وارتضاه البحث؛ وإذ انتهيت فيه إلى الصورة التي رجوت - يجدر بي أعرض لأهم النتائج؛ التي توصّل إليها البحث في (تداخل الأصول، وأثره في بناء المعجم العربي؛ من خلال مدرسة القافية) وفي العناصر الثلاثة التالية: (الأصول والتداخل) و (آثار التداخل) و (والحلول والتوصيات) أوّلاً في الأصول والتداخل: أ- كثر تداخل الأصول في العربية، وظهر جلياً في معاجمها، ولا سيما معاجم القافية، وقد جمعت منه قدراً صالحاً فاق ما كنت أتوقع الوقوف عليه؛ إذ زاد ما وقفت عليه من الكلمات المتداخلة عن ألفي كلمة؛ منها ما هو شديد التداخل؛ بحيث خفي على كثير من العلماء، ومنها ما هو دون ذلك.
ب- لم يخرج تداخل الأصول عن قسمين: أوّلهما: التداخل في البناء (الأصل) الواحد؛ كتداخل الثلاثيّ بالثلاثيّ، والرباعيّ بالرباعيّ، والخماسيّ بالخماسيّ.
وثانيهما: التداخل بين بناءين (أصلين) مختلفين؛ كتداخل الثلاثيّ بالرباعيّ، والثلاثيّ بالخماسيّ، والرباعيّ بالخماسيّ.
وقد وقع التداخل في جميع هذه الأبنية، ولكن بنسب متفاوتة، ويمكن الخروج بالنتيجة التالية في ترتيب التداخل في الأبنية - بحسب وفرة مادته - على النحو التالي:

1- التداخل بين الثلاثيّ والثلاثيّ.
2- التداخل بين الثلاثيّ والرباعيّ.
3- التداخل بين الرباعيّ والخماسيّ.
4- التداخل بين الثلاثيّ والخماسيّ.
5- التداخل بين الرباعيّ والباعيّ.
6- التداخل بين الخماسيّ والخماسيّ.
وترتيب التداخل في الثلاثيّ، على النحو التالي: 1-بين المعتلّ والمعتلّ.
2- بين المعتلّ والمهموز.
3- بين المعتلّ والصّحيح.
4- بين الصّحيح والصّحيح.
وكثر التداخل في المعتلّ بين الناقص والناقص، ثم الأجوف والأجوف، ويقلّ في المثال مع المثال؛ لقلّة تأثّر المثال بعوامل الإعلال والإبدال؛ وذلك راجع لطبيعة فاء الكلمة في التصريف العربي.
ولا جرم أن يكثر التّداخل بين الثلاثيّ والثلاثيّ؛ فأكثر كلام العرب ثلاثيّ الأصول؛ وندرة التداخل بين الخماسيّ والخماسيّ - في المقابل - تعزى لسببين: أحدهما:قلّة ما جاء في اللغة من الخماسيّ.
والآخر: قلّة ما يعتريه من الزّوائد.

ج- ثمة أوزان في العربية يكثر التّداخل بين الكلمات التي تأتي عليها، ومن أظهرها: 1- مَفْعِل وفَعِيل؛ نحو: مسيل.
2- مَفْعُول وفَعِيل؛ نحو: مَهين.
3- مُفْعَل وفُعَال؛ نحو: مُراد.
4- مِفْعَل وفِعَال؛ نحو: مِحَال.
5- مَفْعَل وفَعَال؛ نحو: مَجَاج.
6- فَعَلان وفَيْعال؛ نحو: شَيْطان.
7- فَعْلان وفاعل؛ نحو: راذان.
8- فُعْلان وفُوعال؛ نحو: خُوْذان.
9- فَعْلون وفَيْعول؛ نحو: زيتون.
10- فَعْلان وفَعَّال؛ نحو: حَسّان.
11- فِعْلان وفِعّال؛ نحو: حِطّان.
12- فُعْلان وفُعَّال؛ نحو: رُبّان.
13- فَعَولى وفَعَوعل وفَعَلْعَل؛ نحو: خَجَوجَى.
د- لم يقع التداخل في الثلاثيّ بين اللفيف والصّحيح في اللغة العربية.
?- لم أجد ثمة صلة بين تداخل الأصول وتداخل اللغات في عين المضارع؛ ولكني وجدت أن تداخل الأصول قد نتج عنه ما يشبه تداخل اللغات، ولا سيما في الأجوف والناقص ومهموز اللام في الثلاثيّ.

و اعتمدت مدرسة القافية في بنائها على الأصول؛ فظهر التداخل فيها جلياً، وقلّ في مدرسة التقليبات؛ لأن الأصول لم تكن الأساس الوحيد للبناء في هذه المدرسة وترتيبها؛ فليس ثمة حصر للكلمة من طرفيها، بل طوعت الأصول، وأخضعت - في هذه المدرسة - لخدمة نظام التقليبات؛ لأن الحكم على الحرف؛ من حيث الأصالة أو الزيادة؛ قد يتغير بتقليب الكلمة.
ز- ثمة أسباب أدت إلى تداخل الأصول، ولا سيما في معاجم القافية؛ ومن أهمها: 1- اتحاد المعنى (تقارب الأصلين والمعنى واحد) . 2- القلب المكاني.
3- الإبدال.
4- الهمز والتخفيف.
5- التعريبب.
6- الحذف والتعويض.
7- الإلحاق.
8- الضّرورة الشّعرية.
9- تصريف الحروف وما أشبهها.
10- الإدغام.
11- الجمع.
12- توهّم أصالة الحرف.

13- اختلاف الحركات.
14- التّصحيف والتّحرريف.
15- متابعة مدرسة التّقليبات.
ج- ثمة مقاييس للتّفريق بين الأصول يمكن أن تلحق بما ذكره العلماء؛ وهي: 1- الدخول في أوسع البابين.
2- الصّرف أو منعه.
3- إهمال أحد الأصلين.
4- الإعراب بالحروف.
5- الإدغمام.
6- الموازنات السّامية.
ط- إنّ السّر في وضع الثلاثيّ المضعّف، والرّباعيّ المضاعف، في باب الثنائيّ؛ من معاجم التقليبات - يكمن في أنّ هذه الأنواع الثلاثة تتساوى في أنّ التقليب فيها لا يعطي سوى صورتين مستعملتين فحسب؛ وهذا يؤكّد أنّ مجيء هذه الأنواع الثلاثة في أصلٍ واحدٍ لم يكن بسبب تداخل الأصول.
ومع هذا فقد فهم صنيعهم - من قبل بعض الباحثين المعاصرين - على غير وجهه؛ فاستنتجوا من ذلك أنّ علماء العربية كانوا ينظرون إلى بنية الكلمات على أنّها قد تكون ثنائية الأصول.
و اتخاذ ابن فارس - في الزيادة - منهجاً تطبيقياً خاصاً به في معجمه (مقاييس اللغة) لا يعتدّ فيه بحصر حروف الزيادة؛ فأدّى ذلك إلى

أن حروف الهجاء تزاد جميعاً عنده؛ باستثناء ثلاثة منها؛ وهي: الثاء والصّاد والظّاء، ولعلّه كان لا يمنع زيادتها - أيضاً.
ك- لم تنل ظاهره النّحت عناية كافية عند علماء العربية القدامى؛ فلم توضع له قواعد ثابتة، وقد عرض له أكثرهم عرضاً خفيفاً؛ كما فعل الخليل وسيبويه.
وتوسّع فيه ابن فارس، مدفوعاً باتجاهه الذي لا يعتدّ بما زاد عن الثلاثيّ من الأصول، دون أن يكون عنده للنّحت قياس تصريفي واضح، فخلت طريقته من الاطّراد.
على أنّ ما جاء عنده لا يخرج عن ستّ صور؛ وهي: إفراد الحرف الأوّل مع الأوّل، والأوّل مع الثّاني، والأوّل مع الثّالث، والثّاني مع الثّاني، والثّاني مع الثّالث، والثّالث مع الثّالث.
ك- أثبت البحث بالأدلّة أن الحرف المضعّف (المشدّد) حرفان؛ كما قال القدامى، وليس حرفاً واحداً أطيل صوته؛ كما جاء في اجتهاد بعض المتأخرين.
ل- كلّ ما جاء على صيغة (افعألَّ) في شعر؛ من مثل: اضفأدّ، وازبأرَّ - إنما هو في الأصل (افعالّ) وهو ثلاثيّ الأصل؛ وليس رباعياً؛ وما جاء منه في نثر فمحمول عليه.
م- ليس للعماء قاعدة مطّردة في الأصلين المتقاربين؛ مما يعرف بباب (سَبِط وسِبَطْر) والقاعدة المطّردة لهذا النوع من الأصول - فيما رآه البحث - أن يقال: إذا وجد لفظان متقاربان أحدهما ثلاثيّ، والآخر

رباعيّ؛ ومعناهما واحد؛ وليس بينهما إلا حرف واحد - نظر إلى ذلك الحرف؛ فإن كان من حرف الزيادة؛ فالكلمتان من أصلٍ واحدٍ؛ نحو: الجرع والهجرع، والبلع والهبلع؛ إلا أن يكونا من باب الرباعيّ المضاعف؛ نحو: سلّ وسلسَلَ، وهفّ وهفهَفَ.
وإن كان الحرف من غير حروف الزيادة فهما أصلان مختلفان؛ نحو: سَبِط وسِبَطْر، ودَمِث ودِمَثْر.
وفي ضوء هذه القاعدة يحكم على كثيرٍ من الأصول المتداخلة؛ نحو: الدَّلِص والدُّلامص، وزَرِمَ وازرَأَمَّ.
ثانياً- في أثر التداخل: أ- أدّى تداخل الأصول إلى وضع كثيرٍ من الكلمات في غير مواضعها في معجم القافية، وهذا من أشدّ نتائج التّداخل ضرراً.
ومن أهمّ ما ترتب في وضع الكلمة في غير مواضعها: 1- اختلال التّرتيب في النّظام المعجميّ.
2- الحيلولة بين القارئ ومراده؛ ما لم يكن متضلّعاً في العربية، خبيراً بأصولها وزوائدها، ملمّاً بتداخل الأصول في معاجمها.
1- الحكم على الكلمة بالإهمال في المعجم على الرّغم من وجودها فيه، وقد امتدّ هذا إلى بعض العلماء في مؤلّفاتهم فاستدركوا على بعض المعاجم ما هو موجود فيها كما فعل الفيروزابادي في (القاموس) والباروديّ في (الحسن والإحسان) .

2- إنّ الدّراسات الإحصائية للجذور في بعض معاجم القافية؛ كـ (الصّحاح) و (اللسان) و (التّاج) التي اعتمدت على ما جاء في هذه المعاجم؛ من غير تصحيح للأصول المتداخلة - لا تعدّ كاملة، ولا يمكن أن تعطي نتائج دقيقة.
ب- الاضطراب في التّرتيب المشرقيّ للحروف بسبب دمج المعجميين - وعلى رأسهم: الجوهريّ - بابي الواو والياء في بابٍ واحدٍ.
أدّى إلى تقديم وتأخير بين الهاء والواو.
فهناك من يقدّم الهاء على الواو متأثّراً بالمعاجم في الأبواب؛ وهناك من يقدّم الواد على الهاء سائراً على الأصل في ترتيب نصر بن عاصم.
ج- أدّى تداخل الأصول إلى وضع كثيرٍ من الكلمات في موضعين في معاجم القافية، وربّما وضعت في ثلاثة مواضع أو أربعة؛ فترتّب على هذا أمور؛ من أهمّها: 1- الإخلال بالنّظام المعجميّ الدّقيق؛ القائم على وضع الكلمة في أصلها فحسب.
2- الإسهام في اتّساع معاجم القافية؛ بسبب إعادة كثيرٍ من الكلمات، بشروحها، وبكلّ ما تحمله من معانٍ، وشواهدَ، وأقوالٍ وحكاياتٍ، وآراء وردودٍ.
3- الحكم على الكلمة بأنها من أصل ليست منه فترتّب على هذا أحكام تصريفية في غاية الأهمية، كحركة عين المضارع في الأجوف أو الناقص أو المهموز، وكذا في الجمع والتصغير.

4- اختلاف شرحي الكلمة أو شروحها في المضمون، من حيث الأسلوب أو الضّبط، أو الأحكام، أو النقول، أو الشّواهد، أو النّصوص، ونحو ذلك؛ ولذا فإن البحث ينصح مطالعي معاجم القافية أن لا يقتصروا - في طلبتهم - على ما يطالعونه في أصلٍ واحدٍ؛ بل عليهم أن يطالعوا كلّ ما تحتمله الكلمة من أصولٍ؛ بحثاً عن فائدةٍ جديدةٍ متوقّعةٍ في كلّ أصلٍ.
?- اضطراب المعاجم في بعض الصّيغ، ومن أهمّها ما جاء على صيغ: (افعألّ) نحو: اضْفَأَدَّ، و (فَوْعَل) نحو: كوكب، و (فَعْلَلَ) نحو: زلزل، وكذلك اضطرابهم في معتلّ اللام ومهموزها.
ويلحق بهذا أنه شاع في معاجم القافية وضع الحروف الشائية؛ نحو (أن) و (عن) و (بل) و (قد) في أصول ثلاثية.
و أسهم تداخل الأصول إسهاماً بَيِّناً في حركة التأليف في النقد المعجمي؛ على امتداد ألف عام أو يزيد؛ وقد انحصر جلّ النقد المعجميّ المتصل بالأصول في مدرسة القافية، وتركّز في معجمين اثنين؛ هما (الصحاح) للجوهريّ، و (القاموس المحيط) للفيروزابادي.
وكان نشاط القدامى - كابن برّي والصّغانيّ والصّفديّ والفيروزابادي وداود زاده والتادلي - أشدّ التصاقاً بالتداخل؛ مما آلت إليه الأحوال عند المتأخرين؛ الذين لم يعنوا كثيراً بنقد التداخل، خلا ما قدّمه الشّدياق في (الجاسوس) وإن كان كلّ ما قيل في نقد التداخل عند

القدامى والمتأخرين لا يتعدّى التنبيهات والملحوظات الجزئية؛ التي كان ينقلها اللاحق عن السابق، والتي خلت من صفتي العمق والشمول.
ز- أدّى تداخل الأصول إلى ظهور أبنيةٍ غريبةٍ على العربية، بعيدة عن قياسها؛ ومنها الأبنية التالية: 1- (افْلأَعْلَ) نحو (اكلأزّ) على رأي من جعل الأصل (ك ز ز) . 2- (افْتَعَالَ يفتعيلُ فهو مُفتعيل) نحو: استكان يستكين فهو مستكين؛ على رأي من حمله على (س ك ن) . 3- (فُبَعْلِن) نحو (خُبَعْثِن) حملاً على رأي من جعل الباء زائدة.
4- (فُبَعِّل) نحو (خُبَعْثِن) على رأي الجوهريّ في زيادة الباء والعين، وأصل الوزن (فُبَعْعِل) بزيادة العين الأولى، ثم يؤول إلى (فُبَعِّل) للإدغام.
5- (كَفْعَل) نحو (كوكب) على مذهب الأصمعي والأزهريّ في تقديرهما زيادة الكاف الأولى.
ج- ثمة تعارض بين قول العلماء: (إن الياء تغلب - في الكثرة - على الواو في لام الكلمة) ونتيجة الإحصاء فيما جاء في باب المعتلّ من (اللسان) و (القاموس) إذ غلبت الواو فيهما؛ خلافاً لقول اللغويين فكانت نسبتها في (اللسان) (80و71%) للواوي مقابل (19و28%) لليائي.
وكانت نسبتها في (القاموس) (52و53%) ؛ مقابل (47و46%) لليائي.
ويمكن التقريب بين قول العلماء ونتيجة الإحصاء بما يلي: الأوّل: أن يحمل مراد اللّغويين والنحاة - في تغليبهم الياء على الواو لاماً - على المنقلب؛ أي: الألف والهمزة.

الثاني: أن يكون ما في المعجمين من أصول غير دقيق؛ بسبب تداخل الأصول؛ فتبطل - حينئذٍ - نتائج الإحصاء في المعتلّ.
الثالث: أن يحمل قول العلماء على كثرة الاستعمال في لغة العرب؛ لأنّ ثقل الكلمة يتدرّج بتدرّج حروفها من الأوّل إلى الآخر؛ فينبغي أن يغلب على اللام الحرف الأكثر خفّة؛ والياء أخف من الواو، ولما كان الآخر موضع التغيير - فإنه ينبغي أن يغلب فيه الأخف.
ط- ثمة نوع من التداخل لا يضرّ ببناء معاجم القافية؛ وهو تداخل الأوزان، الذي لا يؤدّي إلى تداخل الأصول؛ وهو بتعبيرٍ آخر: أن تحتمل الكلمة غير وزنٍ؛ مع بقائها على أصلٍ واحدٍ؛ كتداخل (فَعَوْعَل) و (فَعَلْعَل) في كلمة (المروراة) وهي الأرض أو المفازة، و (فاعل) و (فَعْلُوت) في (الحانوت) و (فَعْلان) و (فَعّال) في (المَنَّان) و (فَوْعَلة) و (تَفْعَلَة) في (التوراة) . ثالثاً- في الحلول والتّوصيات: أ- يلزم لتجنب أثر التداخل في المعاجم أمران يتّصل أحدهما بالمعاجم المتقدّمة، والآخر بالمعاجم المقترحة.
أما ما ألّف من المعاجم فلا يعدو علاج ما فيه من التداخل الإرشاد إليه، وصنع معاجم (ملاحق) صغيرة كاشفة ترصد الألفاظ المتداخلة، وترشد إلى مظانّها في كلّ معجم، مع بيان ما فيها من تداخل، بصورة ميسّرة وموجزة، وفي هذه الدّراسة ما يعين على التخطيط لصناعة مثل هذا المعجم.

وأما ما سيؤلّف مستقبلاً من معاجم - ولا سيما معاجم القافية - فإن البحث يدعو فيه إلى أن توضع الكلمة في موضعٍ واحدٍ فحسب؛ وهو أصلها، بعد تجريدها من كلّ زيادةٍ، وردّ المحذوف؛ لعلّةٍ صرفيّةٍ أو لغيرها - إلى أصله، وردّ المقلوب؛ أو المبدل، إلى أصله، وفكّ المدغم.
ثم تذكر الكلمة فيما يتوارد عليها من أصول؛ للإحالة إلى أصلها الصّحيح فحسب، لا لأن تشرح فيها؛ فتسدّ بذلك الأبواب المترتّبة على وضع الكلمة في غير موضعها.
أما ما اشتدّ فيه الداخل، وخفي أصله، وتساوت فيه آراء العلماء، وأدلّتهم - فإنه يوضع في أحد الأصلين أو الأصول؛ وفقاً لاختيار صاحب المعجم، وترجيحه، ويحال إليه في الأصل، أو الأصول الأخرى.
ب- ويشير البحث إلى إمكان الإفادة من هذه الحلول عند وضع المعاجم الهجائية العادية؛ التي تتّخذ من الأصول مرتكزاً لها في البناء والتّرتيب، وأمسى المعجمين المعاصرون يفضّلونها على معجم القافية.
ج- ويوصي البحث بتجنّب مذهب الكوفيين في الأصول، وتجنّب الآراء الفردية لبعض العلماء؛ كابن فارس، ويدعو إلى الأخذ بمذهب البصريين، وهو مذهب جمهور اللّغويّين من القدامى والمحدثين.
ويقتضي هذا وضع الرباعي المضاعف نحو (زلزل) في أصول رباعية؛ بدلاً من الأصول الثلاثية.
ويدعو البحث - من جانب آخر - إلى وضع الحروف الثنائية؛ ك- (عن) و (أن) و (بل) و (قد) و (هل) في مدخل ثنائي مستقلّ

يناسبهما؛ لأنها لا تمتّ للأصول الثلاثية بصلة؛ فمثلاً توضع (قد) في (ق د) ويأتي بعدها الأصل الثلاثي (ق د د) وتوضع (لم) في (ل م) ويتلوها الأصل الثلاثي (ل م م) وهكذا.
وثمة طريقة يمكن اتباعها في هذا النوع؛ وهي أن يوضع الثنائي في أول فصله؛ فتوضع (لم) مثلاً - في أول فصل اللام من باب الميم، و (قد) في أول القاف من باب الدال بيد أن وضع هذه الحروف في موضعها؛ الذي يؤهّلها له حرفها الثاني - أولى.
د- ويوصي البحث بأن يوضع المنحوت، نحو (عبشميّ) و (بَسْمَلَ) في أصول رباعية؛ وفاقاً لوزنه عند البصريين، ويشار فيه إلى الأصلين أو الأصول التي نُحت منها.
أما المركب المزجي؛ نحو (حضرموت) و (بعلبك) فيعامل معاملة المركب الإضافي، نحو (عبد الرحمن) فيوضع في أحد الجزئين، بمنهجٍ مطردٍ، ويذكر في الجزء الآخر؛ للإحالة فحسب.
?- ويأمل البحث أن يحذو صناع المعاجم حذو أصحاب كتب المعرّب؛ كالجواليقيّ والخفاجيّ والمحبيّ - في تجنّبهم تجريد المعرّب من الزوائد؛ بإخضاعه إلى مقاييس العربية.
وتتمّ الفائدة عند تنبيه القارئ في الأصل الذي يحتمله لو كان عربياً، والإحالة إلى موضعه.
و ويقترح البحث على أهل التخصّص - ولا سِيَّما أعضاء مجامع اللغة العربية - اعتماد مصطلح (حروف التداخل) على غرار (حروف الذلاقة) و (حروف الإبدال) و (حروف الإدغام) .

وحروف التداخل ستة؛ وهي: الهمزة والتاء والميم والنون والواو والياء، ولا تكاد تخلو كلمة متداخلة أصولها من واحدٍ من هذه الحروف الستّة.
ز- وينصح البحث مطالعي معاجم القافية أن يضعوا تداخل الأصول في حسبانهم؛ وهم يطالعون هذه المعاجم؛ وأن لا يقتصروا في طلبتهم على ما يطالعونه في أصلٍ واحدٍ؛ بل عليهم أن يطالعوا كلّ ما تحتمله الكلمة من أصولٍ؛ بحثاً عن فائدةٍ جديدةٍ؛ كضبط أو حكم لغويّ مغاير، أو فائدة صرفية أو نحوية، أو نقل عن عالم أو رأي له، أو شاهد شعريّ أو نثريّ.
وينصحهم أن لا يتعجّلوا بإصدار أحكامهم على الكلمة بالإهمال في المعجم؛ فقد تكون فيه أصل آخر، وإن كان يبدو - أحياناً - بعيداً.
وبعد؛ فهذا (تداخل الأصول وأثره في بناء المعجم العربيّ من خلال مدرسة القافية) كما تكشّف لي من خلال هذه الدراسة التي شغلت بها زمناً؛ وكانت معي أقوم بها وأقعد؛ أينما رحلت وحيثما نزلت، حاضرة في وجداني، فلا غرو فقد أحببتها؛ فأفرغت فيها الجهد والطّاقة، ولا أزعم فيها بلوغ الغاية، ولكنّني أرجو المقاربة والسّداد؛ وأرجو ممن ينظر في عملي هذا أن يصلح ما طغى به القلم، وزاغ عنه البصر، وقصّر عنه الفهم؛ فالإنسان محلّ النّسيان.
والحمد لله أوّلاً وآخراً.
تمّ بحمد الله الفراغ من إعداد هذه الدراسة في العاشر من محرم سنة 1414هـ- الموافق: 29/06/1993م. وصلّى الله على محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين.

مصادر ومراجع

... فهرس المصادر والمراجع أالمخطوطات: 1- أبنية الأسماء والمصادر، لابن القطاع، نسخة فيلميّة مصوّرة في الجامعة الإسلامية تحت رقم: 2727، وأصلها محفوظ في دار الكتب المصرية تحت رقم: 611?. 2- أثر القوانين الصوتية في بناء الكلمة العربية، للدكتور فوزي الشايب، رسالة دكتوراة في جامعة عين شمس بالقاهرة، سنة: 1403?. 3- ارتشاف الضرب من لسان العرب، لأبي حيّان، نسخة خطيّة مصوّرة في جامعة الدول العربية تحت رقم: 899. 4- إضاءة الراموس وإضافة الناموس على إضاءة القاموس، لابن الطيّب الفاسي، نسخة فيلميّة مصوّرة في الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة تحت رقم: 4560. 5- بغية الطالب في الرد على تصريف ابن الحاجب، لابن منظور، رسالة ماجستير، لحسن أحمد عثمان، في جامعة أ/ المقرى.
6- تحصيل عين ماء الذهب من معدن جوهر الأدب، للأعلم الشنتمري، نسخة ممصوّرة عن أصلها المحفوظ في المكتبة الوطنية في تونس تحت رقم: 13736. 7- التذييل والتكميل، لأبي حيّان، دار الكتب المصرية تحت رقم: 6016?.

8- جامع التعريب بالطريق القريب، لمصطفى المدني، عارف حكمت 36/410. 9- حاشية ابن بري على درّة الغوّاص، نسخة مصوّرة في مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلاميّ في جامعة أم القرى في مكة المكرّمة تحت رقم: 783 لغة.
10- رسالة في الحروف الذولقيّة، لشهاب الدين الخفاجي، التيموريّة في دار الكتب المصريّة تحت رقم: 331/20 (مجاميع) . 11- الدرّ اللقيط في أغلاط القاموس المحيط، لمصطفى الداوديّ المعروف بداود زاده، نسخة فيلميّة في الجامعة الإسلامية تحت رقم: 3991. 12- الراموز، لمحمّد بن حسن بن عليّ، عارف حكمت، تحت رقم: 53/410. 13- السيوطيّ وجهوده في الدراسات اللغويّة، للدكتور محمّد يعقوب تركستاني، رسالة ماجستير في جامعة أم القرى.
14- شرح أبنية سيبويه، لأبي حاتم السجستاني، عارف حكمت.
15- شرح التسهيل، للمراديّ، دار الكتب المصريّة تحت رقم: 10 نحو.
16- شرح ديوان المتنبّي، لأبي اليمن زيد بن الحسن الكندي، فيض الله تحت رقم: 1647. 17- شرح السيرافي على كتاب سيبويه، رسالة دكتوراة، لأحمد صالح أحمد دقماق، في جامعة الأزهر، 1408?.

18- شرح شافية ابن الحاجب في التصريف، لركن الدين الإستراباذي، نسخة الجامع الكبير في صنعاء، تحت رقم: 173. 19- شرح المقامات، لمحمّد بن أبي بكرٍ الرازيّ، عارف حكمت، تحت رقم: 159 أدب.
20- شرح المقامات، للمقريريّ، مكتبة محافظة الإسكندرية تحت رقم: 47– ج.

  • الشيرازيّات = المسائل الشيرازيّات.
    21- الصحاح (تاج اللغة وصحاح العربية) للجوهريّ، عارف حكمت.
    22- الطراز المذهب فيما في اللغة من الدخيل والمعرب، للنهالي، عارف حكمت، تحت رقم: 74/410. 23- عمدة الحفّاظ في تفسير أشرف الألفاظ، للسمين الحلبي، نسخة خطيّة مصوّرة عن أصلها المحفوظ في مكتبة عثمانية، تحت رقم: 584، وهي منشورة على هيئتها الأصلية بعناية وتعليق محمود محمّد السيد الدغيم.
    24- الغريب المصنّف، لأبي عبيد القاسم بن سلاّم، عارف حكمت، تحت رقم: 76 لغة.
    25- الغريبين (غريبي القرآن والحديث) لأبي عبيد الهرويّ، نسخة فيلمية في الجامعة الإسلامية في المدينة المنوّرة، تحت رقم: 4303. 26- قصد السبيل، فيما في اللغة العربية من الدخيل، للمحبّي، عارف حكمت، تحت رقم:74/410

27- القول المأنوس بفتح مغلق القاموس، لبدر الدين القرافي، عارف حكمت، تحت رقم: 84/410 28- لغات طيّئ، للدكتور محمّد يعقوب تركستاني، رسالة دكتوراة في جامعة أم القرى في مكة المكرّمة لعام: 1402هـ. 29- لغات قيس، للدكتور محمّد أحمد العمريّ، رسالة دكتوراة، في جامعة أم القرى في مكة المكرّمة لعام: 1402هـ. 30- المسائل الشيرازيّات، لأبي عليّ الفارسي، مصوّرة مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي في جامعة أم القرى في مكة المكرّمة، تحت رقم: 347 نحو.
31- المصباح في شرح أبيات الإيضاح، لابن يسعون، مصوّرة مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي في جامعة أم القرى في مكة المكرّمة، تحت رقم: 241 نحو.
32- المعجم العربي، دراسة إحصائية لدوران الحروف في الجذور العربية، ليحيى منير علم، رسالة ماجستير في كلية الآداب في جامعة دمشق، سنة: 1403هـ. 33- المقتصد في شرح التكملة، لعبد القاهر الجرجاني، تحقيق أحمد بن عبد الله الدويش، رسالة دكتوراة من كلية اللغة العربية في جامعة الإمام محمّد بن سعود الإسلامية في الرياض لعام: 1411هـ. 34- موطئة الفصيح لموطأة الفصيح، لابن الطيّب الفاسي، دار الكتب المصرية تحت رقم: 5010هـ

35- نفوذ السهم فيما وقع للجوهري من الوهم، لخليل بن أيبك الصفدي، مصوّرة مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي في جامعة أم القرى في مكة المكرّمة ت تحت رقم: 323 لغة.
عن نسخة مكتبة بايزيد العمومية في تركيا تحت رقم: 6834. 36- الوشاح وتثقيف الرماح في رد توهيم المجد الصحاح، لأبي زيد التادلي المدني، نسخة فيلمية محفوظة في مكتبة الجامعة الإسلامية تحت رقم: 6422. ب – المطبوعات: 37- القرآن الكريم.
38- ائتلاف النصرة في اختلاف نحاة الكوفة والبصرة، لعبد اللطيف الشرجيّ الزبيديّ، بتحقيق الدكتور طارق الجنابي، عالم الكتب، بيروت 1407هـ. 39- آداب الشافعي ومناقبه، لأبي محمّد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي، قدم له وحقّق أصله عبد الغني عبد الخالق، دار الكتب العلمية، بيروت.
40- الإبدال، لابن السكّيت، بتحقيق الدكتور حسين محمّد شرف، منشورات مجمع اللغة العربية بالقاهرة 1398هـ.

41- الإبدال لأبي الطيّب اللغوي، بتحقيق عزّ الدّين التنوخي، مطبوعات المجمع العلمي العربي بدمشق 1379هـ. 42- الإبدال والمعاقبة والنظائر، للزجاجي، بتحقيق عزّ الدّين التنوخي، مطبوعات المجمع العلمي بدمشق 1381هـ. 43- إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع، لأبي عثمان المقدسي، مطبوعات مصطفى البابي الحلبي، القاهرة 1402هـ. 44- ابن الحاج النحوي، للدكتور حسن موسى الشاعر، دار القلم، دمشق 1406هـ. 45- ابن عباس مؤسسة علوم العربية، للدكتور عبد الكريم بكاّر، مكتبة السواديّ، جدة 1411هـ 46- أبنية الأفعال، دراسة لغوية قرآنية، للدكتورة نجاة الكوفي، دار الثقافة للنشر والتوزيع، القاهرة 1409هـ. 47- أبنية الفعل في شافية ابن الحاجب (دراسة لسانية ولغوية) للدكتور عصام نور الدين، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت 1402هـ. 48- اتّجاهات البحث اللغوي في العالم العربي، للدكتور رياض زكي قاسم، مؤسسة نوفل، بيروت 1982م. 49- إتحاف فضلاء البشر بالقراءات الأربعة عشر، لأحمد بن محمّد البنّا الدمياطيّ، بتحقيق الدكتور شعبان محمّد إسماعيل، عالم الكتب، بيروت، ومكتبة الكليات الأزهرية، القاهرة.
1407هـ.

50- الإتقان في علوم القرآن، للسيوطي، دار المعرفة، بيروت.
51- أثر التسمية في بنية الكلمة وموضع إعرابها، للدكتور سليمان بن إبراهيم العايد، القاهرة 1991م. 52- أثر التضعيف في تطوّر العربية، للدكتور مصطفى جواد، مجلة مجمع اللغة العربية، القاهرة، م 19 53- أثر الدخيل على العربية الفصحى في عصر الاحتجاج، للدكتور مسعود بوبو منشورات وزارة الثقافة والإرشاد القومي، دمشق 1982م. 54- احتمال الصورة اللفظية لغير وزن، للدكتور سليمان العايد، مجلة جامعة أم القرى، السنة الثانية، العدد الثالث، العام 1410هـ 55- إحصائية جذور ومعجم لسان العرب، للدكتور عليّ حلمي موسى، مطبوعات جامعة الكويت 1972م. 56- الإحكام في أصول الأحكام، لابن حزم القرطبي، القاهرة.
57- أحمد بن فارس وريادته في البحث اللغوي والتفسير القرآني والميدان الأدبي، للدكتور هادي حسن حمودي، عالم الكتب، بيروت 1407هـ. 58- الاختيارين، للأخفش الأصغر عليّ بن سليمان بن الفضل، بتحقيق الدكتور فخر الدين قباوة، مؤسسة الرسالة، بيروت 1404هـ. 59- أدب الكاتب، لابن قتيبة، بتحقيق محمّد أحمد الدالي، مؤسسة الرسالة، بيروت 1402هـ. 60- إدغام القرّاء، لأبي سعيد السيرافي، بتحقيق الدكتور محمّد عليّ عبد الكريم الردينيّ، دار أسامة، دمشق 1406هـ.

61- ارتشاف الضرب من لسان العرب، لأبي حيّان الأندلسي، بتحقيق الدكتور مصطفى النماس، مطبعة النسر الذهبي، القاهرة.
62- إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب (معجم الأدباء) لياقوت الحموي، دار الفكر، بيروت 1400هـ. 63- الأزهية في علم الحروف، لعي بن محمّد الهرويّ، بتحقيق عبد المعين الملوحي، منشورات المجمع العلمي بدمشق 1391هـ. 64- أساس البلاغة، للزمخشري، بتحقيق عبد الرحيم محمود، دار المعرفة، بيروت 1402هـ. 65- الاستدارك على سيبويه في كتاب الأبنية والزيادات، لأبي بكرٍ الزبيدي، بتحقيق الدكتور حنّا جميل حداد، دار العلوم، الرياض 1407هـ. 66- أسد الغابة في معرفة الصحابة، لعزّ الدّين بن الأثير، دار الفكر، بيروت 1390هـ. 67- أسرار البلاغية، لأبي البركات الأنباري، بتحقيق محمّد بهجة البيطار، مطبوعات المجمع العلمي، دمشق 1377هـ. 68- أسس علم اللغة، لماريو باي ترجمة وتعليق الدكتور أحمد مختار عمر، عالم الكتب، القاهرة 1408هـ - 1987م. 69- إشارة التعيين في تراجم النحاة واللغويين، لعبد الباقي اليمني، بتحقيق الدكتور عبد المجيد دياب، مركز الملك فيصل للبحوث، الرياض، 1406هـ.

70- الأشباه والنظائر في النحو، للسيوطي، بتحقيق عبد الإله نبهان، مطبوعات مجمع اللغة العربية، دمشق 1406هـ. 71- الاشتقاق، لابن دريد، بتحقيق عبد السلام الخانجي، القاهرة 1387هـ. 72- الاشتقاق، لابن السراج، بتحقيق محمّد صالح التكريتي، المعارف، بغداد 1973م. 73- الاشتقاق، لعبد الله أمين، مطبعة لجنة التأليف والترجمة، القاهرة 1376هـ. 74- اشتقاق الأسماء، للأصمعي، بتحقيق الدكتور رمضان عبد التواب والدكتور صلاح الدين الهادي، مكتبة الخانجي، القاهرة 1400هـ. 75- اشتقاق أسماء الله الحسنى، للزجاجي، بتحقيق الدكتور عبد الحسين المبارك، مؤسسة الرسالة، بيروت 1406هـ الطبعة الثانية.
76- اشتقاق طيئ، لأبي عبد الرحمن بن عقيل الظاهريّ (محمّد بن عمر ابن عبد الرحمن) مجلة مجمع اللغة الأردني، العدد 36، 1409هـ. 77- الاشتقاق والتعريب، لعبد القادر المغربي، مطبعة الهلال، القاهرة 1908م. 78- أشعار الشعراء الستة، للأعلم الشنتمري، دار الآفاق الجديدة، بيروت 1403هـ. 79- إصلاح المنطق، لابن السكيت، بتحقيق أحمد شاكر وعبد السلام هارون، دار المعارف، القاهرة 1949م، الطبعة الثالثة.

80- الأصمعيّات، بتحقيق أحمد محمّد شاكر وعبد السلام هارون، دار المعارف المصرية 1979م. 81- أصوات اللغة العربية، للدكتور عبد الغفار حامد هلال، القاهرة 1408هـ. 82- الأصوات اللغوية، للدكتور إبراهيم أنيس، مكتبة الأنجلو المصرية 1979م. 83- الأصول، دراسة إيبستمولوجية لأصول الفكر اللغوي، للدكتور تمام حسّان، دار الثقافة، الدار البيضاء 1401هـ. 84- أصول الفعل الرباعي، لأديب عباسي، المقتطف، م 97، ج1، 1940م. 85- الأصول في النحو، لابن السراج، بتحقيق الدكتور عبد الحسين الفتلي، مؤسسة الرسالة، بيروت 1405هـ. 86- أصول اللغة العربية بين الثنائية والثلاثية، للدكتور توفيق محمّد شاهين، مكتبة وهبة، القاهرة 1980م. 87- إضاءة الراموس وإضافة الناموس على إضاءة القاموس، لابن الطيّب الفاسي، بتحقيق عبد السلام الفاسي، دار التهامي الراجي ومطبعة فضالة، المغرب.
88- الأضداد، لأبي بكر الأنباري، بتحقيق محمّد أبي الفضل إبراهيم، المكتبة العصرية، بيروت 1407هـ. 89- إعراب ثلاثين سورةٍ، لابن خالوية، دار الكتب المصرية 1941م.

90- إعراب القرآن، المنسوب للزجاج، بتحقيق إبراهيم الإبياري، دار الكتب المصرية، القاهرة، دار الكتاب اللبناني، بيروت 1402هـ. 91- إعراب القرآن، للجحاس، بتحقيق الدكتور زهير غازي زاهد، عالم الكتب 1405هـ الطبعة الثانية.
92- الأعلام، للزركلي، دار العلم للملايين، بيروت 1984م، الطبعة السادسة.
93- أعمال مجمع اللغة العربية بالقاهرة، للدكتور محمّد رشاد الحمزاوي، دار الغرب الإسلامي 1988م. 94- الإفصاح في شرح أبياتٍ مشكلة الإعراب، للفارقي، بتحقيق سعيد الأفغاني، مؤسسة الرسالة، بيروت 1400هـ. 95- الأفعال، للسرقسطيّ المعافري، بتحقيق الدكتور حسين محمّد شرف، الهيئة العامة لشؤون المطابع الأميرية، مصر 1395هـ. 96- الأفعال، لابن القطاع، عالم الكتب، بيروت 1403هـ. 97- الاقتراح في أصول النحو وجدله، للسيوطي، بتحقيق الدكتور محمود فجال، مطبعة الثغر، جدة 1409هـ 98- الاقتضاب في شرح أدب الكتّاب، لابن السيد البطليوسي، بتحقيق مصطفى السقا والدكتور حامد عبد المجيد، الهيئة المصرية العامة للكتاب 1983م. 99- أقرب الموارد إلى فِصَح العربية والشوارد، لسعيد الشرتوني، المطبعة الكاثوليكية، بيروت 1889م.

جارٍ التحميل