صفة حجر الاستنجاء
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- محمد حسن عبد الغفار
- الكتاب
- شرح متن أبي شجاع
- المؤلف
- محمد حسن عبد الغفارمصدر
- الكتاب
- دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية http://www.islamweb.net [ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 21 درسا]
أولاً: الحجارة المستخدمة لابد أن تزيل العين وإن أبقت الأثر.
ثانياً: هذه الحجارة يشترط فيها: أن تكون ثلاثة أحجار، فلو أنقى المحل بحجر واحد ثم توضأ وصلى فصلاته باطلة، ولو استخدم حجراً ثم استخدم حجراً ثانياً وتوضأ وصلى فصلاته باطلة؛ لأن النجاسة لم تزل موجودة، ولابد أن يستخدم الحجر الثالث.
فإذاً يشترط الاستنجاء بثلاثة أحجار، والدلالة على ذلك حديث أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه كما في السنن قال: (ونهانا أن نستطيب بأقل من ثلاثة أحجار)، وأيضاً في حديث سلمان رضي الله عنه وأرضاه قال: (نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار).
والنهي أصله التحريم، يعني: حرام أن يستنجي بأقل من ثلاثة أحجار، فلو استنجى بحجر أو حجرين لقلنا له: وقعت في الحرام؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تستنجي إلا بثلاثة أحجار، وفي المقابل فإنه لا يجزئه أن يستنجي إلا بثلاثة أحجار، وهذا من القول، ومن الفعل: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أخذ الحجرين ما استخدمهما، بل أمر ابن مسعود كما في السنن فقال له: (ائتني بحجر ثالث).
وهذا دلالة واضحة جداً على: أن العدد يشترط في مسألة الاستنجاء ولا يصح الاستنجاء إلا بثلاثة أحجار، وفي المذهب نظروا نظراً دقيقاً وقالوا: هل العدد متعبد فيه، أم له حكمة؟ وفي الصحيح الراجح: أن له حكمة؛ لأن الثلاثة يغلب على الظن أو يتأكد منها إزالة العين.
قالوا: إذاً العدد هو المطلوب للتأكد من إزالة العين، فلو كان حجراً واحداً له ثلاثة أطراف صح استخدامه بثلاث مسحات، فقالوا: العدد المفترض هنا المسحات وليست الأحجار.
فلو أتى بحجر كبير وهذا الحجر له أطراف ثلاثة فمسح الأولى بالطرف الأول ومسح الثانية بالطرف الثاني ومسح الثالثة بالطرف الثالث وأنقى المحل أجزأه؛ لأن الشرط في ذلك ليس بثلاثة أحجار ولكن بثلاث مسحات، هذا أول ما يبحث في مسألة الحجارة.
الأمر الثاني: الوتر في الأحجار، وهذا ليس بشرط لكنه مستحب، ولو أن رجلاً استخدم حجراً واحداً ثم استخدم الثاني ثم استخدم الثالث ولم ينق المحل ثم قام فتوضأ وصلى فصلاته باطلة.
إذ لابد من إنقاء المحل، فإن أنق المحل وتوضأ وصلى فصلاته صحيحة، لكن نقول له: الأولى أن تستخدم الحجر الخامس، فمن السنة: الإيتار، واستدل على ذلك بعموم وخصوص، أما العموم: فحديث النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال: (إن الله وتر يحب الوتر).
وفي سنن أبي داود بسند صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من استجمر فليوتر من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج)، وهذا الحديث ظاهر جداً في سنية واستحباب الإيتار؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من فعل)، يعني: من استخدم ثلاثة أحجار: (من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج).
ثالثاً: مسألة هل يتعدى الحكم لغيره أم لا؟ يعني هل الأمر مشترط بالأحجار، أم يمكن أن تقوم مقامه خرقة مثلاً أو أخشاب أو مناديل أو زجاج أو غير ذلك؟ فالعلماء نظروا فوجدوا أن الغالب في الاستخدام هي الأحجار، قالوا: ننظر في مواصفات الأحجار فإن وجدنا هذه المواصفات تتعدى لغير الأحجار استخدمناها؛ لأن الشرع لا يفرق بين المتماثلين، بل يفرق بين المختلفين، فإذا قام مقام الحجر شيء يزيل العين أو ينقي المحل كما يفعل الحجر فإنه ينزل منزلة الحجر في الحكم، فنظر العلماء ودققوا النظر في الأحجار فوجدوا في الأحجار بعض الصفات، منها أولاً: أنها مزيلة للعين.
الثاني: الثالث: أنها طاهرة.
الرابع: أنها غير محترمة.
الخامس: أنها لسيت بعظم.
السادس: أنها غير متصلة بحيوان.
فقولنا في صفة الحجر: مزيل للعين، يخرج من ذلك الذي لا يزيل العين: كالزجاج أو الحديد أو أي شيء أملس، فالصحيح أنه لا يستخدم الزجاج ولا الحديد لأنه ليس بصالح، وإن كان الخشب صالحاً نزل منزلة الحجر، وكثيراً ما تجد هذه في الصحراء أو في مكان وليس عندك ماء ولا ترى حجارة فالمناديل تقوم مقام الحجارة، وهذا من تيسير الشريعة الغراء؛ لأنها صالحة تزيل العين، فإذا أزالت العين قامت مقام الحجر.
وقولنا: (جامد) احتراز من المائعات، فالجامد ضد المائع، فالمائع لا يستطيع أن يزيل النجاسات كالزيت؛ لأنه لا يزيل العين لكن يمكن أن يرد علينا إيراد قوي جداً وهو: أن الماء من المائعات ونحن نستخدمه، ف