الجواب
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- محمد حسن عبد الغفار
- الكتاب
- شرح متن أبي شجاع
- المؤلف
- محمد حسن عبد الغفارمصدر
- الكتاب
- دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية http://www.islamweb.net [ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 21 درسا]
أن ما أمرنا به نستخدمه، فنحن ندور مع الشرع حيث دار، بل الماء له قوة في دفع النجاسات ليست لغيره في حال من الأحوال، بل من قوة الماء في دفع النجاسات أنه يدفع عن نفسه النجاسة بالتكاثر.
ونحن قلنا: الماء القليل إن كان به نجاسة أو وقعت فيه نجاسة نجس، لكن بالتكاثر إذا وصل إلى قلتين قلنا: إذا لم يتغير طعم ولا لون ولا رائحة، وصل إلى الطهارة ودفع عن نفسه النجاسة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث).
وقولنا: (أن يكون طاهراً) فلا تستخدم المجلات، والدلالة على ذلك من الأثر والنظر، أما من الأثر فالنبي صلى الله عليه وسلم عندما أمر ابن مسعود وقال: (ائتني بثلاثة أحجار فأتاه بحجر وآتاه بحجر آخر وآتاه بروثة فألقاها وقال: إنها رجس).
فالعلة: في أنه لم يستخدمها النبي صلى الله عليه وسلم أنه وصفها بأنها رجس، وأيضاً: ففي بعض الأحاديث أن النبي صلى الله عليه وسلم تبرأ ممن يستخدم ذلك في إزالة النجاسة، فالصحيح في ذلك أن نقول: يشترط أن يكون طاهراً، فلا يمكن للمرء أن يستخدم الخمر في إزالة النجاسة.
ولو أن رجلاً أراد أن يستنجي وبحث عن الماء فما وجد بعد أن قضى بوله ووجد خمراً فقال: أستخدمها فيما هو أنفع فأزيل النجاسة وأتوضأ بها.
فنقول: لا يصح هذا من وجهين: لأنه من المائعات والمائعات لا تستخدم في طهارة المحل، والثاني: لأنه عند الجمهور من النجاسة، إذاً لابد من الطهارة لحديث النبي صلى الله عليه وسلم: (إنها رجس).
وقولنا: (غير محترم) يحترز به من المحترم، فالمحترم لا يجوز أن يستخدمه الإنسان، والمحترم: كأن يأتي بخرقة مكتوب فيها باللغة العربية، أو يكون مكتوباً فيها حديث أو آية.
فلا يصح له أن يأخذ منديلاً مكتوب فيه باللغة العربية؛ لأن اللغة العربية محترمة، والعلماء في المذهب فسروا تفسيرات وتفريعات، منها: أنهم قالوا: إن كان كتب في الورقة فلسفة فليفعل ما شاء فليس فيها شيء؛ لأن الفلسفة غير محترمة، وقالوا: حتى إن كانت فلسفة أو منطقاً أو شيئاً من هذه الأمور فهذه غير محترمة فلا تدخل معه.
وبحثوا بحثاً في مسألة التوراة والإنجيل وليس لنا أن ندخل في هذا الباب، والصحيح أن نقول: إنها غير محترمة حتى لو كتب فيها باللغة العربية، بشرط: ألا يكون اسم الله فيها ولا اسم الرسول صلى الله عليه وسلم ولا آية من الآيات فيمكن أن تستخدم هذه المناديل وإن كتب فيها؛ لأنها غير محترمة وليست هذه من اللغة العربية.
الخامس: أن يكون غير مطعوم يعني: غير مأكول، وإذا قلنا غير مطعوم فلا يجوز له أن يستخدم أي طعام خبزاً أو غير خبز أعوذ بالله من ذلك، فمن فعل ذلك فقد أهان نعمة الله جل في علاه، ولهذا أدلة كثيرة ومنها: قول الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ﴾ [الحج:30].
وأيضاً ورد في السنن عن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الاستنجاء بالعظم وقال: لأنه طعام إخوانكم من الجن فمن باب أولى إن كان طعام المكلف فلا يستخدم مثل هذا.
الشرط السادس: أن يكون غير متصل بحيوان، فمثلاً رجل قضى حاجته وأراد أن يستنجي فأخذ بذيل الحمار فاستنجى، بأن كان في محل فيه حمير أو بعير فأراد أن يستنجي فاستنجى بذيل الحمار نقول: قد أثمت بذلك ولا يصح لك؛ لأن الحجارة منفصلة، وعليه فلو توضأ فوضوءه باطل.
فإن قال قائل: كيف يشترط الانفصال ويد الإنسان لازمة غير منفصلة عنه؟ قلنا له: أما بالنسبة لليد فلنا قاعدتان تقرر لنا استخدام اليد؛ لأنه لابد لنا من ذلك وما لا يتم الوجوب إلا به فهو واجب، وأيضاً مباشرة اليد للنجاسات ليست مخصوصة بذاتها بل هي تابعة والتابع تابع، أو قل: يغتفر في التابع ما لا يغتفر في الأصل.
وخلاصة القول أنه لا يقوم مقام الحجارة إلا من اتصف بهذه المواصفات: أن يكون جامداً، خالعاً، مزيلاً للنجاسة، طاهراً غير نجس، ولا يكون مائعاً وأن يكون الطاهر غير مطعوم وغير عظم وغير متصل بحيوان.