شرح متن أبي شجاع - محمد حسن عبد الغفارأقوال الشافعية في شعر الميتة وعظمها وعصبها

أقوال الشافعية في شعر الميتة وعظمها وعصبها

عن هذه الطبعة
عَلَم
محمد حسن عبد الغفار
الكتاب
شرح متن أبي شجاع
المؤلف
محمد حسن عبد الغفارمصدر
الكتاب
دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية http://www.islamweb.net [ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 21 درسا]

قال: [وعظم الميتة وشعرها نجس إلا الآدمي] للشافعية في عظم الميتة وشعرها وعصبها ثلاثة أقوال: الأول: عموم النجاسة للعظم والشعر والعصب، واستدلوا على ذلك بعموم قول الله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ﴾ [المائدة:3]، فتحريم ما لا حرمة فيه دال على نجاسته، قلنا: الآدمي أيضاً له حرمة، فقالوا: وعموم قول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ﴾ [البقرة:173] فالآدمي يسمى ميتة فيدخل تحت عموم الآية، واستدلوا بحديث جابر: (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الأصنام والخمر والميتة)، قالوا: والعلة في نهيه عن البيع: النجاسة.
القول الثاني: قالوا: كل العظم والشعر والعصب نجس في كل ميتة سوى الآدمي، واستدلوا بعموم الأدلة التي استدل بها أصحاب القول الأول، وخصصوا الآدمي بقول الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ﴾ [الإسراء:70]، فقالوا: التكريم دلالة على عدم النجاسة؛ لأن النجس غير مكرم.
فإذاً: التكريم دلالة على الطهارة.
واستدلوا بحديث أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه الذي فيه: (أنه مر على النبي صلى الله عليه وسلم وكان جنباً فانخنس، فبعد أن ذهب واغتسل رجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فسأله النبي صلى الله عليه وسلم: أين كنت يا أبا هر؟ فقال له أبو هريرة: كنت جنباً فاستحييت أن أجلس معك وأنا على جنابة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: سبحان الله! إن المؤمن لا ينجس)، ووجه الدلالة: عموم لفظ قول النبي صلى الله عليه وسلم: (إن المؤمن لا ينجس)، وابن حزم فقط هو الذي أخذ بالمفهوم وقال: إن أهل الكتاب أو الكفار كلهم أنجاس حسياً ومعنوياً.
فقول النبي صلى الله عليه وسلم: (المؤمن لا ينجس)، يعني: حياً كان أو ميتاً، فاستدلوا بهذا الحديث على أن الآدمي لا ينجس عظماً وشعراً وجلداً ولحماً وكل شيء.
القول الثالث: إن عظم الميتة وشعرها وعصبها على الطهارة كلها، واستدلوا بأدلة ستأتي، لكن الصحيح الراجح في المذهب: أن عظم الميتة وشعرها وعصبها نجس وليس بطاهر، سوى ميتة الآدمي؛ لقول الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ [الإسراء:70]، ومن تمام التكريم أن يكون طاهراً حياً وميتاً، وأيضاً عموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: (سبحان الله! إن المؤمن لا ينجس)، فهذا فيه دلالة أنه طاهر ميتاً كان أو حياً.
وثمرة هذه المسألة: أنك لو وجدت ميتة ووجدت فيها شعراً؛ فإنه يجوز لك أن تستخدم هذا الشعر في حشو لرداء أو جاكت، هذا على القول بأن شعر الميتة طاهر، لكن نقول: الشعر لا يجوز استعماله لعموم الأدلة بنجاسة الميتة، أما الجلد فلا يصح استعماله إلا بعد الدباغ.

جارٍ التحميل