شرح متن أبي شجاع - محمد حسن عبد الغفارضابط الماء الذي تغير بالطاهرات
أهل الأثرالأرشيف العلمي

ضابط الماء الذي تغير بالطاهرات

عن هذه الطبعة
عَلَم
محمد حسن عبد الغفار
الكتاب
شرح متن أبي شجاع
المؤلف
محمد حسن عبد الغفارمصدر
الكتاب
دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية http://www.islamweb.net [ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 21 درسا]

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران:102]. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء:1].
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب:70 - 71]. أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
ثم أما بعد: قال المصنف رحمه الله تعالى: [ثم المياه على أربعة أقسام وطاهر غير مطهر وهو: الماء المستعمل، والمتغير بما خالطه من الطاهرات، وماء نجس وهو الذي حلت فيه نجاسة وهو دون القلتين أو كان قلتين فتغير، والقلتان: خمسمائة رطل بغدادي تقريباً في الأصح].
عندنا أصل أصيل وهو: أن الماء يبقى على أصل خلقته، والماء المطلق هو الطهور الطاهر في نفسه المطهر لغيره، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (الماء طهور لا ينجسه شيء إلا ما غير طعمه أو لونه أو ريحه)، وهذه الزيادة ضعيفة، لكن إجماع أهل العلم على العمل بها، فالإجماع هنا هو المعتمد لا هذه الزيادة.
والماء إن لم يبق على أصل خلقته وتغير، وخرج عن الإطلاق سلب الطهورية، وصار مضافاً وليس ماء مطلقاً، والإضافة إضافتان: إضافة تسلب الطهورية، وإضافة لا تسلب الطهورية، فالإضافة التي لا تسلب الطهورية: إضافة مقر أو ممر أو إضافة وصف، فإضافة مقر مثل: ماء البحر، وماء النهر، والمتغير بالطحلب، فهذه إضافة لا تسلب الطهورية، وإن غيرت الصفة.
وإضافة الوصف: كأن تقول: ماء أجاج، أو ماء عذب كنهر النيل، ومعنى ماء أجاج يعني: ماء ملح، أو مالح على اللغة الصحيحة، فهذه الإضافة لا تسلب الطهورية، وهذه الإضافة لا نتكلم عنها الآن؛ لأن القسم الذي سنتكلم عنه هو الإضافة التي تسلب الطهورية، وهي ثلاثة أنواع: إضافة غلبة، وإضافة حكم، وإضافة جنس.
فإضافة غلبة هي: إضافة تغلب على الماء فتغير صفة الماء، مثلاً: عندك إناء فيه ماء وأردت أن تغتسل به، وجاء ابنك فوضع الكافور في الماء، فتغير لون الماء، والكافور غير نجس، فهذا الماء تغير بملاقاة الطاهرات، وكذلك لو وقع طيب في الماء فغيره.
إذاً: الإضافة إضافتان: إضافة تسلب الطهورية، وهي إضافة تغير وتؤثر، وإضافة لا تؤثر ولا تغير.
والإضافة التي تغير -وهي محل الكلام- أنواع: تغير بالمخالطة، وتغير بالمجاورة، وتغير بطول المكث.
النوع الأول: التغير بالمخالطة: مثل ذوبان جزئيات الطاهر في جزئيات الماء، مثل: وضع ملعقة سكر في كوب من الماء فتغير طعمه.
فهذا التغير حصل بالمخالطة، ولا يصح التطهر به؛ لأن الماء سلب طهوريته، وخرج من أصل خلقته إلى نوع آخر، فهو طاهر في نفسه غير مطهر لغيره.
النوع الثاني: تغير بالمجاورة: مثل ميتة ملقاة بجانب بئر، فبعد مدة تغيرت رائحة ماء البئر بسبب هذه الميتة المجاورة لها.
والفارق الدقيق بين المتغير بالمجاورة والمتغير بالمخالطة: أن المتغير بالمخالطة أصبح الشيئان فيه شيئاً واحداً، وإذا كان الكافور صلباً فوضع في ماء ثم أخرجته ولم يذب فيه، لم يتفتت منه شيء في الماء، فهذا الصلب الموجود لا يؤثر في الماء ولو حصل التغير، وهذا يسمى تغيراً بالمجاورة؛ لأن الجزيئات لم تتحلل في الماء.
والماء المتغير بالمجاورة يصح التطهر به، وخالف ابن سيرين، فقال: الماء المتغير بالمجاورة يصح التطهر به مع الكراهة، فنرد عليه ونقول: الكراهة حكم شرعي، ولا دليل على ذلك.
إذاً: حكم الماء المتغير بالمجاورة أنه طهور ولا يسلب الطهورية، وعندنا قاعدة: المشقة تجلب التيسير، وقد قال الشافعي: إذا ضاق الأمر اتسع، وإذا اتسع ضاق، والمشقة تجلب التيسير، والماء القليل يستطيع الناس أن يحفظوه ويصونوه من أي شيء يختلط به، وإن كان كثيراً كالقلتين أو أكثر يشق على الناس صونه، فسنسهل في الأحكام، وإن كان لا يشق شددنا في الأحكام؛ لأن الأحكام عندنا تدور على أنه إذا ضاق الأمر اتسع، وإذا اتسع ضاق.
فإن قيل: الماء المتغير بالمخالطة هو ماء متغير، والمتغير بالمجاورة هو ماء متغير، فلماذا فرقتم بين الماءين مع أن هذا ماء قد تغير، وهذا ماء قد تغير، لكنكم سميتم الأول متغيراً بالمخالطة، وسميتم الثاني متغيراً بالمجاورة، والاثنان في النظر متغيران؟ قلنا: فرقنا في الحكم في هذه المسألة بسبب وما لا يشق صونه، ولما يشق صونه، فإن كان يشق صونه قلنا: سهل الشرع الحكم؛ لأن الله جل وعلا ما أمر المكلف بأي تكاليف إلا وهو يسهل عليه، ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن:16].
إذاً: الماء المتغير بالمجاورة غير الماء المتغير بالمخالطة، وإن تشابها في التغير، فالمتغير بالمجاورة ماء طاهر في نفسه مطهر لغيره.
الثالث: المتغير بطول المكث، وهذا التغير بطول المكث أيضاً يشق صون الماء عنه، فإذا كان يشق صون الماء عنه فلا بد أن نقول: حكمه التيسير، وهو طاهر في نفسه مطهر لغيره.
إذاً: تغير الماء على أقسام ثلاثة: متغير بالمجاورة، ومتغير بالمخالطة، ومتغير بطول المكث، والفرق بينهما: أن المتغير بالمخالطة تحللت أجزاء هذا الطاهر في أجزاء الماء، والمتغير بالمجاورة يبقى الطاهر كما هو صلباً ما تغير وما تحلل، لكنه عكر الماء، والفرق ظاهر؛ لأن الأول تحللت فيه الجزئيات، والثاني: بقي على ما هو عليه، والثالث: متغير بطول المكث.
والحكم: أنه يجوز للإنسان أن يتوضأ من الماء المتغير بالمجاورة، ولا يستطيع أن يتوضأ بالمتغير بالمخالطة؛ لأن المتغير بالمخالطة سلبت طهوريته، والمتغير بالمجاورة لم تسلب طهوريته.

فصول الكتاب · 241 فصل · 28 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول شرح متن أبي شجاع - محمد حسن عبد الغفار · 28 صفحة
أهمية علم الفقهلمحة تاريخية عن نشأة الفقهمذهب أبي حنيفةمذهب مالكمذهب الشافعيمذهب أحمدقوة المذهب الشافعيترجمة الشافعيأصول مذهب الشافعيمصطلحات في الفقه الشافعيمختصر المزني في فقه الشافعيأقوال العلماء في الشافعيمن أقوال الشافعيشرح مقدمة المؤلفشرح مقدمة المؤلفمعنى الفقه وأهميتهمشروعية بدء الكتب البسملةإعراب البسملة وشرحهامعنى الحمدمعنى الصلاة على النبيفوائد الصلاة على النبي وحكمهاالجوابأسماء النبي عليه الصلاة والسلامالفرق بين الرسول والنبيجميع الأنبياء رجالالمقصود بآل النبي عليه الصلاة والسلامبداية كتاب الطهارةمعنى الطهارةأقسام المياهمسائل في الطهارةالقول في أنواع المياهإثبات الفرق بين الماء الطهور والطاهرالماء المطلق والمقيدحكم الماء المشمسأنواع من المياه يكره استعمالهاأقسام المياهأنواع المياه - الماء الطهور والطاهرأقسام المياه عند الشافعيةالأدلة من الأثر والنظر على الماء الطهورالجوابالماء الطهور، وأقسامهأحوال الماء المشمسالماء الطاهر، وأقسامه عند الشافعيةالماء المستعملالماء المستعملضابط الماء المستعملالجوابأقسام الماء المستعمل، وآراء العلماء فيهحكم الماء الطاهر إذا اختلط بغيره من الطاهراتأنواع المتغير من المياهالرد على شيخ الإسلام، ومن وافقه في تقسيمه للمياهالماء المتغير بما خالطه من الطاهراتالجوابالماء المتغير بما خالطه من الطاهراتضابط الماء الذي تغير بالطاهراتمسائل في المياهالجوابالماء النجسالماء النجسالماء النجسمذهب الشافعية في الماء إذا لاقى نجاسة وأقوال مخالفيهمالرد على أدلة المالكية في قولهم بعدم تنجس الماءالنجاسة المؤثرة وغير المؤثرةمذهب الشافعية في الماءالنجاسة المؤثرة وغير المؤثرةحكم ما لا نفس له سائلة إذا وقع في الماءحكم تغير الماء بوقوع الذباب فيهأدلة الشافعية في نجاسة ما لا نفس له سائلة والرد عليهاالماء المتنجس يطهر بالمكاثرةحكم الماء الراكد إذا وقعت فيه نجاسةحكم الماء الجاري إذا وقعت فيه نجاسةالأعيان المتنجسة وما يطهر منها [1]حكم الأعيان المتنجسةأقسام الأعيانحكم استخدام الميتة والانتفاع بها عند الشافعيةتقعيد الشافعية لطهارة الجلد بالدباغالدليل على طهارة الجلد بالدباغحكم الانتفاع بجلود الميتة المدبوغة في البيع والشراءخلاف الشافعية في الانتفاع بالجلد بالبيعالقول القديم المنع وأدلتهالقول الجديد الجواز وأدلتهالرد على أدلة القول القديمحكم الانتفاع بالميتة عند الحنابلة وأدلتهمحكم الانتفاع بالميتة عند المالكية وأدلتهمحكم الانتفاع بالميتة عند الأحنافحكم الانتفاع بالميتة عند الأوزاعي وابن تيمية وأدلتهماالراجح من الأقوال في الانتفاع بالميتةالرد على الحنابلة فيما استدلوا بهالرد على المالكية فيما استدلوا بهالرد على الأحناف فيما استدلوا بهالرد على ابن تيمية والأوزاعيالأعيان المتنجسة وما يطهر منها [2]حكم الأعيان المتنجسةأقوال الشافعية في شعر الميتة وعظمها وعصبهارأي المالكية والحنابلة في الميتةرأي الأحناف في الميتةالراجح من أقوال أصحاب المذاهب في شعر وعظم وعصب الميتة والرد على من خالف الراجحالرد على الحنابلة والمالكيةالرد على الأحنافحكم البول والغائطحكم الودي والمذيحكم رطوبة فرج المرأةما يحرم استعماله من الأواني وما يجوزأحكام استعمال أواني الذهب والفضةحكم استعمالها في الطعام والشرابحكم استعمالها في غير الطعام والشرابحكم استعمالها ككنزحكم تضبيب الإناء بالذهب والفضةحكم المموه بماء الذهبعلة تحريم الأكل والشرب في آنية الذهب والفضةحكم الوضوء من إناء الذهباستعمال آلة السواكالحث على طلب العلمفضل السواكحكم السواكأوقات استحباب السواكحكم السواك بعد الزوال للصائمحكم السواك بعد الزوال للصائمآداب استعمال السواكحكم إعارة السواكهل يعطى السواك الصغير الذي عن اليمين أم الكبير الذي عن اليسار؟فصل فروض الوضوء وسننه [1]أحكام الوضوءتعريف الوضوءموجبات الوضوءالوضوء عبادةشروط الوضوءالجوابتعريف الشرط والأمثلة على ذلكأركان الوضوءتعريف الركنالركن الأول: النيةتعريف النية لغة واصطلاحامحل النيةخروج المرء من بيته إلى المسجد لأداء الصلاة هي نية للصلاة على الصحيحأوقات النيةمسائل في مفهوم وقت النية على المذهبالجوابصفة النية والأمثلة عليهاأقسام الناس في صفة النيةالجوابمسائل في أقسام الناس في صفة النيةالجوابفصل فروض الوضوء وسننه [2]غسل الوجه في الوضوءدليل فرضية غسل الوجهحد الوجههل الأذن من الوجه؟حكم غسل الشعور النابتة في الوجهمراتب غسل الوجهحكم غسل المسترسل من اللحيةحكم غسل باطن العينغسل اليدين إلى المرفقيندليل فرضية غسل اليدين إلى المرفقينحد اليدينحكم غسل العضو الزائدحكم غسل العضدحكم تحريك الخاتم عند غسل اليدالبداءة بغسل اليمين قبل اليسارمسح الرأسدليل فرضية مسح الرأسحكم مسح بعض الرأسمراتب مسح الرأسحكم المسح على العمامةحكم مسح خمار المرأةغسل الرجليندليل فرضية غسل الرجلينحد الرجلينمراتب غسل الرجلينالترتيبدليل فرضية الترتيبالجوابالموالاة وسنن الوضوءتعريف الموالاة في الوضوءحكم الموالاةمن سنن الوضوءالسواكالتسمية عند الوضوءغسل اليدين قبل إدخالهما الإناءالمضمضة والاستنشاقسنية مسح جميع شعر الرأس في الوضوء عند الشافعيةالجوابتخليل الأصابع في الوضوءتقديم اليمنى على اليسرىعدم نفض الأعضاء من ماء الوضوءالسؤالالجوابفصل الاستنجاء وآداب قضاء الحاجة [1]حكم الترتيب بين أعضاء الوضوءحكم الوضوء مع وجود النجاسةحكم الاستنجاءمراتب الاستنجاءأحكام أحجار الاستنجاءصفة حجر الاستنجاءالجوابآداب قضاء الحاجةفصل الاستنجاء وآداب قضاء الحاجة [2]المنهيات في قضاء الحاجةنواقض الوضوءالناقض الأول: الخارج من السبيلينالبول والغائطالبول والغائطالريحخروج المذي والودي والمنيحكم من انسد عليه أحد السبيلينالناقض الثاني: النومالشروط التي تجعل النوم ناقضاالأدلة على نقض الوضوء بالنومالناقض الثالث: زوال العقلحالات زوال العقللمس المرأة من نواقض الوضوءفصل موجب الغسل [1]موجبات الغسلمعنى الغسل وصفته المجزئةبيان ما يشترك فيه الرجال والنساء من موجبات الغسل وما تختص النساء منهاالتقاء الختانين من موجبات الغسلحكم إتيان المرأة في دبرهاحكم إتيان البهيمةحكم من أولج ذكراً في ميتحكم الغسل على من جامع وعلى ذكره لفافة ولم ينزلحكم إدخال الفرج في الفرج حال النوم أو النسيانموجبات الغسلموجبات الغسلالتقاء الختانينالتقاء الختانينإنزال المنيحكم اغتسال الكافر عند إسلامهتغسيل الميتما يحرم على الجنبما يحرم على الحائضفروض الغسل وسننه وفصل الأغسال المسنونةفرائض الغسلالغسل المجزئ وغسل الكمالآداب الاغتسالاغتسال المرأةحكم اغتسال الرجل مع زوجتهارتفاع الحدث الأصغر برفع الحدث الأكبرالأغسال المستحبةغسل الجمعة حكمه ووقتهالغسل لمن أراد دخول مكة وللإحرامالغسل من غسل الميت
جارٍ التحميل