شرح متن أبي شجاع - محمد حسن عبد الغفارالرد على الحنابلة والمالكية
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الرد على الحنابلة والمالكية

عن هذه الطبعة
عَلَم
محمد حسن عبد الغفار
الكتاب
شرح متن أبي شجاع
المؤلف
محمد حسن عبد الغفارمصدر
الكتاب
دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية http://www.islamweb.net [ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 21 درسا]

أما الرد على الحنابلة والمالكية فيما استدلوا به، فإنهم استدلوا بالأثر بقول الله تعالى: ﴿وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ﴾ [النحل:80]، وقالوا: هذه دلالة على عموم الانتفاع بشعر الميتة، فنقول: هذه دلالة على الطاهرة وليست على النجسة، وقالوا للشافعية: وأنتم تستدلون بقول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ﴾ [البقرة:173]، ووجه الدلالة منها العموم، ونحن دليلنا قوله تعالى: ﴿وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا﴾ [النحل:80]، والآية خاصة في الأشعار، وإذا تعارض العام والخاص قدم الخاص على العام، فقال الشافعية: الآية ليست عامة على الإطلاق، بل الآية عامة من وجه وخاصة من وجه، وأيضاً الآية عندنا عامة من وجه وخاصة من وجه، فلم نحمل خصوص وجهكم على عموم الآية التي نستدل بها؟ ولا نحمل خصوص وجهنا على عموم ما استدللتم به؟ فهم يستدلون بعمومها بقول الله تعالى: ﴿وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا﴾ [النحل:80]، ونقول: هذه الآية عامة، وهي مخصوصة بأدلة أخرى، من هذه الأدلة: قول جابر: (حرم النبي صلى الله عليه وسلم بيع الأصنام والخمر والميتة)، وباتفاق العلماء على النجاسة فإنها تصير مخصوصة بهذا اللفظ، والمقصود: كل الميتة شعراً وعظماً وعصباً.
الثاني: تخصص الآية بمتصل، وأما هم فمخصوصها بمنفصل، فالآية تقول: ﴿وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا﴾ [النحل:80]، و (من) يمكن أن تكون للابتداء وممكن تكون للتبعيض، ونحن نرجح هنا: أنها للتبعيض بالقرائن المحتفة وبالدليل المنفصل الذي أتينا به.
إذاً: من أشعارها في حال كونها حية لا ميتة، ونزاعنا في الميتة، فخصصنا عموم الآية بالحي وأنتم أردتم عمومها بالحي والميت.
إذاً: الآية مخصصة بمخصصين: مخصص متصل، ومخصص منفصل، فالمخصص المنفصل هو حديث: (حرم النبي صلى الله عليه وسلم بيع الميتة)، والعلة: النجاسة باتفاق العلماء، وأيضاً قول الله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة:3]، أيضاً هذا مخصص منفصل.
أما المخصص المتصل فهو: قول الله تعالى: ((وَمِنْ أصوافها))، فـ (من) هنا للتبعيض، فنحمل الآية على أن معنى (وأشعارها) كونها حية وليست ميتة.
إذاً: الآية ليست في النزاع.
والدليل الأثري الثاني الذي استدلوا به: حديث أم سلمة رضي الله عنها وأرضاها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا بأس أن تنتفعوا بإهاب الميتة إذا دبغ وبالشعر إذا غسل)، فنقول لهم: الرد عليكم في هذا الحديث من وجهين: الوجه الأول: هذا الحديث ضعيف؛ ففيه راويان مجهولان، والقاعدة تقول: الأحكام فرع على التصحيح، والحديث ضعيف.
الوجه الثاني: أنه وإن كان صحيحاً فالرد على الاستدلال به من وجهين: الوجه الأول: نقول: قول النبي صلى الله عليه وسلم: (انتفعوا بالجلد بعد الدبغ وبالشعر بعد الغسل) دال على أن الشعر فيه نجاسة ويطهر بالغسل، فيكون هذا لنا وليس علينا، لكن يمكن أن يطهر بالغسل.
وهذا الأصل إلا ما دل الدليل على خلافه، ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اغسلوا الإناء الذي ولغ فيه الكلب)، وقال: (اغسلوا بول الأعرابي)؟ فلما أمر بالغسل دل على النجاسة.
الوجه الثاني في الرد عليهم: نقول: إذا قلتم بالحديث: (فانتفعوا بالشعر بالغسل)، فأنتم أبطلتم الاستدلال بعموم آية: ((وَأَشْعَارِهَا)) فهي عامة في الغسل أو بدون غسل، بعموم الآية وأنه يمكن أن ينتفع بالشعر دون الغسل، فإما أن تأخذوا بالآية، أو تأخذوا بالحديث، ويمكن أن يردوا علينا برد ثان، ويقولون: نحن نأخذ بالآية والحديث، نأخذ بظاهر الآية، فهي تصرف الأمر في الحديث من الوجوب إلى الاستحباب، فإذا صرف الأمر إلى الاستحباب رجع الأمر على أنه على تأكيد الطهارة، لكن نحن نقول لهم: الحديث ضعيف فلا دلالة لكم فيه، والأمر الثاني: الغسل يدل على النجاسة وهذا هو الأصل.
أما الرد على الحديث الثالث: الذي فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إنما حرم أكلها)، فنقول: الرد عليكم في هذا الحديث من وجوه: الوجه الأول: استدلالكم بمفهوم المخالفة في حل الانتفاع والعظم والعصب سوى الأكل، نقول: المفهوم خالفه المنطوق وهو أنه حرم بيع الميتة للنجاسة، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ﴾ [البقرة:173]. وإذا خالف المنطوق المفهوم قدم المنطوق على المفهوم باتفاق علماء الأصول.
الوجه الثاني من الرد عليه: أن قول النبي صلى الله عليه وسلم: (إنما حرم أكلها)، السياق والسباق من المفسرات والمقيدات، قال علماؤنا: السياق محكم، يعني: السياق هو الذي يبين لنا مراد النبي من الحديث، فالنبي صلى الله عليه وسلم مر فوجد الميتة فقال لهم: (انتفعوا بها، فقالوا: هذه ميتة، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: إنما حرم أكلها -ثم بين بعد ذلك- قال: هلا انتفعتم بإهابها)، أي بعد الدبغ، وقال: (دباغه زكاته).
إذاً: هذه دلالة من النبي صلى الله عليه وسلم في السياق نفسه أنه تكلم عن طهارة الجلد بالدباغ، فالسياق هنا محكم، وسياق حديث ابن عباس كان في الدباغ ولم يتكلم لا على عظم ولا على شعر ولا على عصب، ولذلك يكون الأكل محرماً عموماً في الجلد وفي غيره فكأنه يقول: الجلد لا يؤكل، لكن يمكن أن تنتفع به بعد أن تطهره بالدباغ.
إذاً الحديث سياقه في دباغ الجلد ولم يتكلم بإشارة ولا بتلميح عن شعر ولا عن عصب.
فإذاً: النتيجة أن نقول: هذا الحديث ليس نصاً في محل النزاع، وليس لكم أن تستدلوا به.
ومن أدلتهم أنهم قالوا: الشعر جزء من الميتة، وأنتم اتفقتم على أن الميتة نجسة، فالجزء يأخذ حكم الكل، فقالوا: نعم، نحن معكم على التأصيل الكلي بأن الشعر جزء من الكل، والجزء يأخذ الحكم العام، لكن نقول تقييداً لهذه القاعدة: إلا ما دل الدليل النظري على التفريق، ألا وهو أن الشعر لا تحل فيه الحياة؛ لأنه لا يشعر بألم إذا قص، قلنا: إن الحياة تعرف بوجهين: الوجه الأول: الألم، والوجه الثاني: النمو، والشعر ينمو، والنمو علامة الحياة، فلما سمعوا ذلك سكتوا، فقلنا: هذا رد عليكم، إذاً: الشعر تحله الحياة، والدلالة على ذلك النماء، فإن كانت تحله الحياة فبالممات يكون نجساً؛ لأن الحياة لازمة للطهارة والممات لازم للنجاسة، وهذا الرد على الحنابلة والمالكية.
وقال ابن رشد في بداية المجتهد: أما الميتة فهي لا تحرم إلا بالدم.
وهذا كلام مردود عليه فلو سكبت هذا الدم ونظفت الميتة كلها فيمكن أن تأكل اللحم؟ والعظم إذا نظف من الدم فهل تستخدمه أو لا؟ فهذا باطل لا يصح؛ للأدلة التي سردناها كلها.

فصول الكتاب · 241 فصل · 28 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول شرح متن أبي شجاع - محمد حسن عبد الغفار · 28 صفحة
أهمية علم الفقهلمحة تاريخية عن نشأة الفقهمذهب أبي حنيفةمذهب مالكمذهب الشافعيمذهب أحمدقوة المذهب الشافعيترجمة الشافعيأصول مذهب الشافعيمصطلحات في الفقه الشافعيمختصر المزني في فقه الشافعيأقوال العلماء في الشافعيمن أقوال الشافعيشرح مقدمة المؤلفشرح مقدمة المؤلفمعنى الفقه وأهميتهمشروعية بدء الكتب البسملةإعراب البسملة وشرحهامعنى الحمدمعنى الصلاة على النبيفوائد الصلاة على النبي وحكمهاالجوابأسماء النبي عليه الصلاة والسلامالفرق بين الرسول والنبيجميع الأنبياء رجالالمقصود بآل النبي عليه الصلاة والسلامبداية كتاب الطهارةمعنى الطهارةأقسام المياهمسائل في الطهارةالقول في أنواع المياهإثبات الفرق بين الماء الطهور والطاهرالماء المطلق والمقيدحكم الماء المشمسأنواع من المياه يكره استعمالهاأقسام المياهأنواع المياه - الماء الطهور والطاهرأقسام المياه عند الشافعيةالأدلة من الأثر والنظر على الماء الطهورالجوابالماء الطهور، وأقسامهأحوال الماء المشمسالماء الطاهر، وأقسامه عند الشافعيةالماء المستعملالماء المستعملضابط الماء المستعملالجوابأقسام الماء المستعمل، وآراء العلماء فيهحكم الماء الطاهر إذا اختلط بغيره من الطاهراتأنواع المتغير من المياهالرد على شيخ الإسلام، ومن وافقه في تقسيمه للمياهالماء المتغير بما خالطه من الطاهراتالجوابالماء المتغير بما خالطه من الطاهراتضابط الماء الذي تغير بالطاهراتمسائل في المياهالجوابالماء النجسالماء النجسالماء النجسمذهب الشافعية في الماء إذا لاقى نجاسة وأقوال مخالفيهمالرد على أدلة المالكية في قولهم بعدم تنجس الماءالنجاسة المؤثرة وغير المؤثرةمذهب الشافعية في الماءالنجاسة المؤثرة وغير المؤثرةحكم ما لا نفس له سائلة إذا وقع في الماءحكم تغير الماء بوقوع الذباب فيهأدلة الشافعية في نجاسة ما لا نفس له سائلة والرد عليهاالماء المتنجس يطهر بالمكاثرةحكم الماء الراكد إذا وقعت فيه نجاسةحكم الماء الجاري إذا وقعت فيه نجاسةالأعيان المتنجسة وما يطهر منها [1]حكم الأعيان المتنجسةأقسام الأعيانحكم استخدام الميتة والانتفاع بها عند الشافعيةتقعيد الشافعية لطهارة الجلد بالدباغالدليل على طهارة الجلد بالدباغحكم الانتفاع بجلود الميتة المدبوغة في البيع والشراءخلاف الشافعية في الانتفاع بالجلد بالبيعالقول القديم المنع وأدلتهالقول الجديد الجواز وأدلتهالرد على أدلة القول القديمحكم الانتفاع بالميتة عند الحنابلة وأدلتهمحكم الانتفاع بالميتة عند المالكية وأدلتهمحكم الانتفاع بالميتة عند الأحنافحكم الانتفاع بالميتة عند الأوزاعي وابن تيمية وأدلتهماالراجح من الأقوال في الانتفاع بالميتةالرد على الحنابلة فيما استدلوا بهالرد على المالكية فيما استدلوا بهالرد على الأحناف فيما استدلوا بهالرد على ابن تيمية والأوزاعيالأعيان المتنجسة وما يطهر منها [2]حكم الأعيان المتنجسةأقوال الشافعية في شعر الميتة وعظمها وعصبهارأي المالكية والحنابلة في الميتةرأي الأحناف في الميتةالراجح من أقوال أصحاب المذاهب في شعر وعظم وعصب الميتة والرد على من خالف الراجحالرد على الحنابلة والمالكيةالرد على الأحنافحكم البول والغائطحكم الودي والمذيحكم رطوبة فرج المرأةما يحرم استعماله من الأواني وما يجوزأحكام استعمال أواني الذهب والفضةحكم استعمالها في الطعام والشرابحكم استعمالها في غير الطعام والشرابحكم استعمالها ككنزحكم تضبيب الإناء بالذهب والفضةحكم المموه بماء الذهبعلة تحريم الأكل والشرب في آنية الذهب والفضةحكم الوضوء من إناء الذهباستعمال آلة السواكالحث على طلب العلمفضل السواكحكم السواكأوقات استحباب السواكحكم السواك بعد الزوال للصائمحكم السواك بعد الزوال للصائمآداب استعمال السواكحكم إعارة السواكهل يعطى السواك الصغير الذي عن اليمين أم الكبير الذي عن اليسار؟فصل فروض الوضوء وسننه [1]أحكام الوضوءتعريف الوضوءموجبات الوضوءالوضوء عبادةشروط الوضوءالجوابتعريف الشرط والأمثلة على ذلكأركان الوضوءتعريف الركنالركن الأول: النيةتعريف النية لغة واصطلاحامحل النيةخروج المرء من بيته إلى المسجد لأداء الصلاة هي نية للصلاة على الصحيحأوقات النيةمسائل في مفهوم وقت النية على المذهبالجوابصفة النية والأمثلة عليهاأقسام الناس في صفة النيةالجوابمسائل في أقسام الناس في صفة النيةالجوابفصل فروض الوضوء وسننه [2]غسل الوجه في الوضوءدليل فرضية غسل الوجهحد الوجههل الأذن من الوجه؟حكم غسل الشعور النابتة في الوجهمراتب غسل الوجهحكم غسل المسترسل من اللحيةحكم غسل باطن العينغسل اليدين إلى المرفقيندليل فرضية غسل اليدين إلى المرفقينحد اليدينحكم غسل العضو الزائدحكم غسل العضدحكم تحريك الخاتم عند غسل اليدالبداءة بغسل اليمين قبل اليسارمسح الرأسدليل فرضية مسح الرأسحكم مسح بعض الرأسمراتب مسح الرأسحكم المسح على العمامةحكم مسح خمار المرأةغسل الرجليندليل فرضية غسل الرجلينحد الرجلينمراتب غسل الرجلينالترتيبدليل فرضية الترتيبالجوابالموالاة وسنن الوضوءتعريف الموالاة في الوضوءحكم الموالاةمن سنن الوضوءالسواكالتسمية عند الوضوءغسل اليدين قبل إدخالهما الإناءالمضمضة والاستنشاقسنية مسح جميع شعر الرأس في الوضوء عند الشافعيةالجوابتخليل الأصابع في الوضوءتقديم اليمنى على اليسرىعدم نفض الأعضاء من ماء الوضوءالسؤالالجوابفصل الاستنجاء وآداب قضاء الحاجة [1]حكم الترتيب بين أعضاء الوضوءحكم الوضوء مع وجود النجاسةحكم الاستنجاءمراتب الاستنجاءأحكام أحجار الاستنجاءصفة حجر الاستنجاءالجوابآداب قضاء الحاجةفصل الاستنجاء وآداب قضاء الحاجة [2]المنهيات في قضاء الحاجةنواقض الوضوءالناقض الأول: الخارج من السبيلينالبول والغائطالبول والغائطالريحخروج المذي والودي والمنيحكم من انسد عليه أحد السبيلينالناقض الثاني: النومالشروط التي تجعل النوم ناقضاالأدلة على نقض الوضوء بالنومالناقض الثالث: زوال العقلحالات زوال العقللمس المرأة من نواقض الوضوءفصل موجب الغسل [1]موجبات الغسلمعنى الغسل وصفته المجزئةبيان ما يشترك فيه الرجال والنساء من موجبات الغسل وما تختص النساء منهاالتقاء الختانين من موجبات الغسلحكم إتيان المرأة في دبرهاحكم إتيان البهيمةحكم من أولج ذكراً في ميتحكم الغسل على من جامع وعلى ذكره لفافة ولم ينزلحكم إدخال الفرج في الفرج حال النوم أو النسيانموجبات الغسلموجبات الغسلالتقاء الختانينالتقاء الختانينإنزال المنيحكم اغتسال الكافر عند إسلامهتغسيل الميتما يحرم على الجنبما يحرم على الحائضفروض الغسل وسننه وفصل الأغسال المسنونةفرائض الغسلالغسل المجزئ وغسل الكمالآداب الاغتسالاغتسال المرأةحكم اغتسال الرجل مع زوجتهارتفاع الحدث الأصغر برفع الحدث الأكبرالأغسال المستحبةغسل الجمعة حكمه ووقتهالغسل لمن أراد دخول مكة وللإحرامالغسل من غسل الميت
جارٍ التحميل