شرح متن أبي شجاع - محمد حسن عبد الغفارالرد على أدلة المالكية في قولهم بعدم تنجس الماء
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الرد على أدلة المالكية في قولهم بعدم تنجس الماء

عن هذه الطبعة
عَلَم
محمد حسن عبد الغفار
الكتاب
شرح متن أبي شجاع
المؤلف
محمد حسن عبد الغفارمصدر
الكتاب
دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية http://www.islamweb.net [ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 21 درسا]

لكن انتصاراً للمذهب لا تقليداً فالصحيح الراجح هو القول الأول: قول الشافعية؛ لأن هذا الذي تلتئم به شمل الأحاديث؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد فرق بين القليل وبين الكثير في قوله: (لا يضع يده في الإناء حتى يغسلهما)، وقول النبي صلى الله عليه وسلم (إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم) فيه تفريق بين القليل وبين الكثير، وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث).
أيضًا تفريق بين القليل وبين الكثير وهذا ظاهر جداً.
وأما الأدلة الثانية التي جاءت عامة كقوله صلى الله عليه وسلم: (الماء طهور لا ينجسه شيء)، فسنرد عليها ثم نرد على الأدلة الأخرى، فأما قولكم بعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: (الماء طهور لا ينجسه شيء) وافقناكم على ذلك وقلنا هذا حديث عام، وحديثنا: إذا بلغ الماء القلتين خاص فالمفهوم الخاص هذا يخصص العموم في حديث الماء، فهو لا ينجسه شيء بمعنى: أن الماء كل الماء قليلاً كان أو كثيراً (الماء طهور لا ينجسه شيء) ويأتي مفهوم المخالفة بحديث (إذا بلغ الماء قلتين) فنقول: عندنا قاعدة أصولية: وهي أنه إذا تعارض عام مع خاص فلا بد أن يتقدم الخاص على العام، فنقول: معنى كلام النبي صلى الله عليه وسلم: (الماء طهور) يعني: إن كان فوق القلتين فهو طهور لا ينجسه شيء، فإذا وقعت النجاسة في الماء الذي بلغ القلتين فلم تغير أحد أوصافه فهو طهور لا ينجسه شيء، فقد خصصنا هذا العموم بمفهوم (إذا بلغ الماء قلتين)، وهذا صحيح أصولياً: إذ العام لا يتعارض مع الخاص ويقدم الخاص على العام.
قلنا: وقد رددتم على أدلتنا بتعارض المنطوق مع المفهوم، وقلنا: هذا جيد، إذا تعارض المنطوق مع المفهوم قدم المنطوق على المفهوم، لكن هناك شيء آخر لا بد أن تدركوه ألا وهو: أن المنطوق والمفهوم لهما تعامل أولاً، فإذا استطعنا الجمع بين المنطوق والمفهوم فالجمع مقدم على الترجيح؛ لأن القاعدة عند العلماء: إعمال الكلام أولى من إهماله؛ لأنك لو قلت بعموم هذا الحديث طرحت خصوص الحديث الثاني، وإذا قلت بالخصوص طرحت العموم، فأنت تجمع بين الاثنين، فتقول: يعمل العام في مجاله، ويعمل الخاص في مجاله، فنحن نقول: إذا تعارض المنطوق مع المفهوم قدمنا المنطوق إلا إذا استطعنا التوفيق بين المنطوق وبين المفهوم، وبذلك يمكن جمعه بأن يعمل العام في عمومه، فيقال: الماء طهور لا ينجسه شيء إذا كان فوق القلتين فوقعت فيه النجاسة فلا نحكم بنجاسته حتى يتغير وصف من أوصافه، ونعمل بالخصوص أيضًا إن كان أقل من القلتين فإننا نحكم بنجاسته إذا لاقى نجاسة.
والرد على الحديث الثاني وهو حديث بول الأعرابي هو من القوة بمكان، فنقول: الحمد لله أننا من أهل الإسلام، وندور مع الإسلام حيث دار، وندور مع الآثار حيث دارت، والشرع هو الذي قال: لا يضع يده في الإناء حتى يغسلهما ثلاثاً خوفاً من ملاقاة النجاسة؛ لأنه لا يدري أين باتت يده، والشرع هو الذي أمر بصب ذنوب الماء على البول، فنحن نقول لكم: نحن مع الرسول حيث ما اتجه، فقد اتجه أولاً: بألا نضع أيدينا في الإناء حتى لا ينجس الإناء وقلنا به، واتجه ثانياً عندما كان البول في الأرض أن تصب عليه الماء، ونحن قلنا بهذا، فإذا كنا نحن نفرق بين القليل وبين الكثير فنحن نفرق كذلك بين ورود النجاسة على الماء وبين ورود الماء على النجاسة، فإذا قالوا: هل الورود مؤثر؟ قلنا: لا ليس الورود هو المؤثر، بل النجاسة إذا وردت على الماء، أو سقطت على الماء كان لها قوة على زج جزيئاتها في جزيئات الماء فتؤثر في الماء حكماً، فلو أن الماء في إبريق فصببناه النجاسة فإنه سينزل دفعة واحدة فيتدفق تباعاً، فإذا ورد الماء على النجاسة تباعاً فإن الدفعة الأولى ستفتت جزيئات النجاسة، والدفعة الثانية تضيع هذه العين أو الأثر، ثم تأتي الثالثة فتنهي أو تغمر هذه الجزيئات القليلة في الدفعات التي تتوالى فيبقى المكان أو المحل طاهراً، فإذا ورد الماء على النجاسة كانت له قوة دفع، ولذلك قال العلماء: إن الماء يغير الماء بطرائق كثيرة منها: أن الماء يتغير بالمكاثرة؛ لأن له قوة يدفع بها النجاسة عن نفسه، أما رأيت أنه يدفع النجاسة عن نفسه إذا بلغ القلتين، فهذه قوة في الماء، فالماء إذا انصب أو ورد على النجاسة كانت له قوة دفع النجاسة وتفتيتها، فتنغمر ولا تظهر أبداً في الماء، أما إذا سقطت النجاسة في الماء فقبعت في القاع فقد تحللت جزيئاتها في جزيئات الماء، فإذاً: نحن أسعد الناس بالأدلة والآثار، وندور مع الآثار حيث دارت، أولاً: مع أثر النبي في ألا يضع يده في الإناء؛ لأن النجاسة لو سقطت فستتحلل وتحول حكم الماء، وأيضًا مع الرسول حينما قال صبوا عليه ذنوباً من الماء؛ لأن الماء له قوة دفع، فسيدفع هذه النجاسة ويفتتها فلا تتحلل جزيئاتها إلا في الدفعة الأولى، ثم يأتي والباقي على محل طاهر فيبقى المحل طاهراً، إذاً هذا الحديث هو عمدة أدلتهم وقد انهار بفضل الله، فتسلم لنا الأدلة ويسلم لنا قول المذهب بالتفريق بين القليل وبين الكثير، وإن كان بعض الحنابلة قد قال بعدم التفريق، وقال بقول مالك، لكن المحققين في مذهب الإمام أحمد يقولون بقول الشافعي في التفريق بين القلتين وبين غيره، وانظر في المغني وغيره في الإنصاف فستجد أن المحققين من الحنابلة يرجعون لهذا القول؛ لأن هذا القول أقوى من ناحية الأثر والنظر، فنحن نقول لهم: إن ناحية النظر أيضًا معنا؛ لأن القاعدة عندنا وعندكم: أن الأمر إذا ضاق اتسع، وإذا اتسع ضاق، والمشقة تجلب التيسير، فقلنا لهم: لما كانت المشقة في مسألة القلتين تصب على البول الذي باله الأعرابي فإن الناس لن يصلوا على الأرض، بل سيصلون وهم يسبحون، فنقول: هذه مشقة على الناس أن يفعلوا ذلك، فجاء الحكم بالتخفيف، وقال: أوردوا الماء على النجاسة فإن ورود الماء على النجاسة له قوة دفع يدفع النجاسة والعكس بالعكس، فلما كان الإناء يمكن حفظه قيل له: سقطت فيه النجاسة وأثرت فيه؛ لأنه يمكن أن يحفظه، والمشقة تجلب التيسير، فتسلم بذلك الأدلة، ويبقى لنا الدليل ناصع البياض ظاهراً لا تشويش عليه، فإذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث في التفريق بين القليل وبين الكثير.

شرح متن أبي شجاع -

فصول الكتاب · 241 فصل · 28 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول شرح متن أبي شجاع - محمد حسن عبد الغفار · 28 صفحة
أهمية علم الفقهلمحة تاريخية عن نشأة الفقهمذهب أبي حنيفةمذهب مالكمذهب الشافعيمذهب أحمدقوة المذهب الشافعيترجمة الشافعيأصول مذهب الشافعيمصطلحات في الفقه الشافعيمختصر المزني في فقه الشافعيأقوال العلماء في الشافعيمن أقوال الشافعيشرح مقدمة المؤلفشرح مقدمة المؤلفمعنى الفقه وأهميتهمشروعية بدء الكتب البسملةإعراب البسملة وشرحهامعنى الحمدمعنى الصلاة على النبيفوائد الصلاة على النبي وحكمهاالجوابأسماء النبي عليه الصلاة والسلامالفرق بين الرسول والنبيجميع الأنبياء رجالالمقصود بآل النبي عليه الصلاة والسلامبداية كتاب الطهارةمعنى الطهارةأقسام المياهمسائل في الطهارةالقول في أنواع المياهإثبات الفرق بين الماء الطهور والطاهرالماء المطلق والمقيدحكم الماء المشمسأنواع من المياه يكره استعمالهاأقسام المياهأنواع المياه - الماء الطهور والطاهرأقسام المياه عند الشافعيةالأدلة من الأثر والنظر على الماء الطهورالجوابالماء الطهور، وأقسامهأحوال الماء المشمسالماء الطاهر، وأقسامه عند الشافعيةالماء المستعملالماء المستعملضابط الماء المستعملالجوابأقسام الماء المستعمل، وآراء العلماء فيهحكم الماء الطاهر إذا اختلط بغيره من الطاهراتأنواع المتغير من المياهالرد على شيخ الإسلام، ومن وافقه في تقسيمه للمياهالماء المتغير بما خالطه من الطاهراتالجوابالماء المتغير بما خالطه من الطاهراتضابط الماء الذي تغير بالطاهراتمسائل في المياهالجوابالماء النجسالماء النجسالماء النجسمذهب الشافعية في الماء إذا لاقى نجاسة وأقوال مخالفيهمالرد على أدلة المالكية في قولهم بعدم تنجس الماءالنجاسة المؤثرة وغير المؤثرةمذهب الشافعية في الماءالنجاسة المؤثرة وغير المؤثرةحكم ما لا نفس له سائلة إذا وقع في الماءحكم تغير الماء بوقوع الذباب فيهأدلة الشافعية في نجاسة ما لا نفس له سائلة والرد عليهاالماء المتنجس يطهر بالمكاثرةحكم الماء الراكد إذا وقعت فيه نجاسةحكم الماء الجاري إذا وقعت فيه نجاسةالأعيان المتنجسة وما يطهر منها [1]حكم الأعيان المتنجسةأقسام الأعيانحكم استخدام الميتة والانتفاع بها عند الشافعيةتقعيد الشافعية لطهارة الجلد بالدباغالدليل على طهارة الجلد بالدباغحكم الانتفاع بجلود الميتة المدبوغة في البيع والشراءخلاف الشافعية في الانتفاع بالجلد بالبيعالقول القديم المنع وأدلتهالقول الجديد الجواز وأدلتهالرد على أدلة القول القديمحكم الانتفاع بالميتة عند الحنابلة وأدلتهمحكم الانتفاع بالميتة عند المالكية وأدلتهمحكم الانتفاع بالميتة عند الأحنافحكم الانتفاع بالميتة عند الأوزاعي وابن تيمية وأدلتهماالراجح من الأقوال في الانتفاع بالميتةالرد على الحنابلة فيما استدلوا بهالرد على المالكية فيما استدلوا بهالرد على الأحناف فيما استدلوا بهالرد على ابن تيمية والأوزاعيالأعيان المتنجسة وما يطهر منها [2]حكم الأعيان المتنجسةأقوال الشافعية في شعر الميتة وعظمها وعصبهارأي المالكية والحنابلة في الميتةرأي الأحناف في الميتةالراجح من أقوال أصحاب المذاهب في شعر وعظم وعصب الميتة والرد على من خالف الراجحالرد على الحنابلة والمالكيةالرد على الأحنافحكم البول والغائطحكم الودي والمذيحكم رطوبة فرج المرأةما يحرم استعماله من الأواني وما يجوزأحكام استعمال أواني الذهب والفضةحكم استعمالها في الطعام والشرابحكم استعمالها في غير الطعام والشرابحكم استعمالها ككنزحكم تضبيب الإناء بالذهب والفضةحكم المموه بماء الذهبعلة تحريم الأكل والشرب في آنية الذهب والفضةحكم الوضوء من إناء الذهباستعمال آلة السواكالحث على طلب العلمفضل السواكحكم السواكأوقات استحباب السواكحكم السواك بعد الزوال للصائمحكم السواك بعد الزوال للصائمآداب استعمال السواكحكم إعارة السواكهل يعطى السواك الصغير الذي عن اليمين أم الكبير الذي عن اليسار؟فصل فروض الوضوء وسننه [1]أحكام الوضوءتعريف الوضوءموجبات الوضوءالوضوء عبادةشروط الوضوءالجوابتعريف الشرط والأمثلة على ذلكأركان الوضوءتعريف الركنالركن الأول: النيةتعريف النية لغة واصطلاحامحل النيةخروج المرء من بيته إلى المسجد لأداء الصلاة هي نية للصلاة على الصحيحأوقات النيةمسائل في مفهوم وقت النية على المذهبالجوابصفة النية والأمثلة عليهاأقسام الناس في صفة النيةالجوابمسائل في أقسام الناس في صفة النيةالجوابفصل فروض الوضوء وسننه [2]غسل الوجه في الوضوءدليل فرضية غسل الوجهحد الوجههل الأذن من الوجه؟حكم غسل الشعور النابتة في الوجهمراتب غسل الوجهحكم غسل المسترسل من اللحيةحكم غسل باطن العينغسل اليدين إلى المرفقيندليل فرضية غسل اليدين إلى المرفقينحد اليدينحكم غسل العضو الزائدحكم غسل العضدحكم تحريك الخاتم عند غسل اليدالبداءة بغسل اليمين قبل اليسارمسح الرأسدليل فرضية مسح الرأسحكم مسح بعض الرأسمراتب مسح الرأسحكم المسح على العمامةحكم مسح خمار المرأةغسل الرجليندليل فرضية غسل الرجلينحد الرجلينمراتب غسل الرجلينالترتيبدليل فرضية الترتيبالجوابالموالاة وسنن الوضوءتعريف الموالاة في الوضوءحكم الموالاةمن سنن الوضوءالسواكالتسمية عند الوضوءغسل اليدين قبل إدخالهما الإناءالمضمضة والاستنشاقسنية مسح جميع شعر الرأس في الوضوء عند الشافعيةالجوابتخليل الأصابع في الوضوءتقديم اليمنى على اليسرىعدم نفض الأعضاء من ماء الوضوءالسؤالالجوابفصل الاستنجاء وآداب قضاء الحاجة [1]حكم الترتيب بين أعضاء الوضوءحكم الوضوء مع وجود النجاسةحكم الاستنجاءمراتب الاستنجاءأحكام أحجار الاستنجاءصفة حجر الاستنجاءالجوابآداب قضاء الحاجةفصل الاستنجاء وآداب قضاء الحاجة [2]المنهيات في قضاء الحاجةنواقض الوضوءالناقض الأول: الخارج من السبيلينالبول والغائطالبول والغائطالريحخروج المذي والودي والمنيحكم من انسد عليه أحد السبيلينالناقض الثاني: النومالشروط التي تجعل النوم ناقضاالأدلة على نقض الوضوء بالنومالناقض الثالث: زوال العقلحالات زوال العقللمس المرأة من نواقض الوضوءفصل موجب الغسل [1]موجبات الغسلمعنى الغسل وصفته المجزئةبيان ما يشترك فيه الرجال والنساء من موجبات الغسل وما تختص النساء منهاالتقاء الختانين من موجبات الغسلحكم إتيان المرأة في دبرهاحكم إتيان البهيمةحكم من أولج ذكراً في ميتحكم الغسل على من جامع وعلى ذكره لفافة ولم ينزلحكم إدخال الفرج في الفرج حال النوم أو النسيانموجبات الغسلموجبات الغسلالتقاء الختانينالتقاء الختانينإنزال المنيحكم اغتسال الكافر عند إسلامهتغسيل الميتما يحرم على الجنبما يحرم على الحائضفروض الغسل وسننه وفصل الأغسال المسنونةفرائض الغسلالغسل المجزئ وغسل الكمالآداب الاغتسالاغتسال المرأةحكم اغتسال الرجل مع زوجتهارتفاع الحدث الأصغر برفع الحدث الأكبرالأغسال المستحبةغسل الجمعة حكمه ووقتهالغسل لمن أراد دخول مكة وللإحرامالغسل من غسل الميت
جارٍ التحميل