باب النفي الذي لا تسقط فيه النون لإقحام اللام
الغرض فيه:
أن يبين ما يجوز في النفي الذي لا تسقط فيه النون؛ لإقحام اللام مما لا يجوز.
مسائل هذا الباب:
ما الذي يجوز في النفي الذي لا تسقط منه النون لإقحام اللام؟ وما الذي لا يجوز؟ ولم ذلك؟
ولم لا تسقد من صفة المنفي لإقحام اللام في: لك؟.
وما حكم: لا غلامين ظريفين لك، ولا مسلمين صالحين [لك]؟ ولم لا يجوز إقحام اللام في هذا؟.
ولم جاز إقحام اللام مع المنفي، ولم يجز مع صفة المنفي؟ وما نظير ذلك في النداء مع جواز ترخيم المنادى دون صفته، ومن بنائه دون بناء صفته، ومن لحاق الزيادات فيه دون صفته؟.
ولم قوي التغيير في المنفي، ولم يقو في صفته؟.
الجواب:
الذي يجوز في النفي الذي لا تكون الصفة فيه إلا منونة أنه إذا وقع فصل بين المنفي، وبين صفته؛ ثبت التنوين في الصفة؛ لأنه قد امتنع البناء بالفصل، والبناء هو السبب الذي لأجله يذهب التنوين، فإذا بطل السبب؛ بطل موجبه، ولا يجوز أن يحذف التنوين من الصفة مع الفصل أصلا؛ لأنه لا وجه له في غير النفي.
وتقول: لا رجل اليوم ظريفا، ولا رجل فيها عاقلا، ولا رجل فيه راغبا، فلابد من تنوين الصفة في هذا الفصل الذي يمنع البناء.
ونظير ذلك من الفصل في: خمسة عشر، إذا قلت: خمسة فيها وعشرة، فهذا لا يجوز أن يبني؛ للفصل بين الاسمين بالظرف.
وتقول: لا ماء سماء باردا، ولا مثله عاقلا، فليس في صفة المضاف إلا التنوين؛ لأن الإضافة تمنع البناء.
وتقول: لا لبن ولا ماء باردا، فإن جعلت (باردا) من صفة اللبن؛ فليس فيه إلا التنوين، وإن جعلته من صفة الماء؛ جاز التنوين، وترك التنوين.
فإن قلت: لا لبن ولا ماء حليبا؛ لم يجز إلا التنوين؛ لأن (حليبا) من صفة الأول، لا محالة.
الجواب عن الباب الذي يليه
:
الذي يجوز في النفي الذي لا يسقط منه النون لإقحام اللام أن اللام إذا جاءت بعد صفة المنفي؛ لم يذهب النون من الصفة؛ لأن اللام لا تكون مقحمة إلا مع المنفي، دون صفته؛ لأن المنفي هو الذي يقوى فيه التغيير كما يقوى في المنادى، فلا يجوز من صفته ما يجوز فيه مما توجيه قوة التغيير في المنفي، كما أنه في النداء على هذا القياس، فيجوز في المنادى الترخيم، والبناء، ولا يجوز ذلك في صفته، ويجوز فيه لحاق الزيادات من نحو: يا هناه، ويا نومان، ويا زيداه، ولا يجوز مثل ذلك في صفته.
وتقول: لا غلامين ظريفين لك، ولا مسلمين صالحين لك، فلا يجوز سقوط النون في هذا؛ لأن اللام لا تكون مقحمة مع غير المنفي، ولا تقحم مع صفته؛ لأنها عارضة في بابه، فلا تقوى قوة اللام في باب النفي؛ وذلك أن المنفي لازم، فالقوة التي تجب له لازمة، وليس كذلك الصفة؛ لأنه لا تجب لها قوة التغيير؛ إذ كانت عارضة، والمطلوب بالإقحام ماله قوة التغيير في النفي.