باب الندبة
الغرض فيه:
أن يبين [ما يجوز] في الندبة مما لا يجوز.
مسائل هذا الباب:
ما الذي يجوز في الندبة؟ وما الذي لا يجوز؟ ولم ذلك؟
ولم لا يجوز فيها حرف النداء كما يجوز في غيرها؟
ولم جاز لحاق ألف الندبة في آخر الاسم، وحذفها؟
ولم جازت الندبة بيا أو وا، ولم تجز بغير ذلك من حروف النداء؟
ولم تبع ما قبل ألف الندبة الألف في الاسم الظاهر، ولم يتبعه في المضمر؟
وهل ذلك لأنه في الظاهر لا يلبس كما يلبس في المضمر؟
وما حكم: وازيداه، في الندبة؟ ولم زيدت فيه الألف؟ ولم زيدت فيه الهاء؟ وما حكمه إذا كان مضافا إلى المتكلم؟ ولم جاز فيه؟ وازيداه، على إذهاب علامة الإضافة؟ وهل ذلك لأن الألف ما قبلها في الاسم الظاهر، وكان قبل الإضافة: وازيد، ففتحت المكسور كما تفتح المضموم في: وازيد؟ وما قيل ذلك على مذهب من أثبت الياء ساكنة، فقال: يا غلامي، وقرأ: ﴿يَا عِبَادِيَ﴾؟ ولم جاز فيه على هذا المذهب وجهان: الحذف، والإثبات؟
وهلا وجب الإثبات لئلا يلتبس بغير المضاف؟ وهل ذلك لأنه موضع يرتفع فيه اللبس بشهرة حال المندوب حتى جاز في وازيد: وازيداه؟ وما قياس ذلك على مذهب من يقول: يا غلامي أقبل؟ ولم وجب فيه إثبات الياء لا غير؟ وهل يجوز/ 193 ب: واغلاميه، بحذف ألف الندبة؟ ولم جاز؟ ولم لحقت الهاء في الوقف؟ وما الشاهد في قول ابن قيس الرقيات: (تبكيهم دهماء معولة... وتقول سلمى وارزيتيه؟ )
ولم جاز في الندبة: وازيد، ووازيد، ووازيدي، بإثبات الياء.
ولم حسن الإثبات في الندبة بما لم يحسن في غيره من النداء؟ وهل ذلك لأنه موضع زيادة وتفخيم؟
وما حكم: وانقطاع ظهرياه؟ ولم قوي فيه إثبات ياء الإضافة في: وانقطاع ظهري؟ وهل ذلك لأنه غير منادي؟
ولم ذهبت الهاء في الوصل؟
وما حكم: واغلام زيداه؟ ولم ذهب التنوين فيه؟ وهلا حرك لالتقاء الساكنين؟ وهل ذلك لأجل الزيادة التي لحقت للندبة مع طلب الاستخفاف في النداء فصارت معاقبة؟
وهل يجوز: واغلام زيد؟ ولم جاز؟ وما الشاهد في قول رؤبة: (فهي ترثى يا أبي وابنيما؟ ) ولم جاز:
(... يا أبا وابناما) مع اختلاف ذلك في القافية، وقد منع منه أبو العباس؟ فما وجه قول سيبويه فيه؟ وهل ذلك على أن من العرب من ينشده بالياء، ومنهم من ينشده بالألف على طريق التمثل من غير أن يذكر شيئا من القصيدة التي هو فيها، ولا يدري كيف هو في القصيدة، فينشه على ما يجوز في لغته؟ وما وجه الحكاية فيه؟.
وما حكم ياء الإضافة إذا كان قبلها ياء ساكنة في الندبة؟ ولم وجب فيه: واغلامياه، وواقاضياه، وواغلامي، وواقاضي؟ ولم لابد من تحريك ياء الإضافة في: وامثناياه؟ وهلا حذفت كما تحذف ألف (مثنى) إذا دخلت عليها ألف الندبة؟ وهل ذلك لأنها تثبت في (مثناي) قبل لحاق ألف الندبة؟ الجواب: الذي يجوز في الندبة لحاق ألف الندبة في آخر الاسم مع الهاء في الوقوف، وحذفها في الوصل.
ولا يجوز حذف حرف النداء في الندبة كما يجوز في غيره؛ لأنه موضع مد الصوت، مع أن الندبة فرع على باب النداء، فلا يقوي قيه الحذف.
ولا يجوز أن يلحق من أدوات النداء إلا: لأنها أم حروف النداء، أو وا؛ لأنها لباب الندبة خاصة؟.
وما قبل ألف الندبة يتبع الألف بالفتح في الاسم الظاهر؛ لأنه لا يلتبس، ولا يتبعه في المضمر؛ لأنه يلتبس المذكر بالمؤنث، والتثنية بالجمع.
وتقول: وازيداه، فتحلق: وا، لأنها تخص الندبة، والألف؛ لأنها علامة الندبة مع مد الصوت بها، وتلحق الهاء في الوقف؛ لبيان الألف، فإذا وصلت أسقطتها؛ للاستغناء عنها بحرف الوصل.
وإذا كان المندوب مضافا إلى المتكلم جاز/ 194 فيه وجهان: وازيداه، ووازيدياه.
أما: وازيداه، على أن الأصل: وازيد؛ فلأن الألف تفتح المكسور كما تفتح المضموم.
وأما على مذهب من يثبت الياء ساكنة؛ فيجوز فيه وجهان: الحذف، والإثبات.
أما الإثبات فلأنها ردت عند الحاجة إلى حركتها إلى أصلها، وأما الحذف فلالتقاء الساكنين في موضع لا يلبس، وهو موضع استخفاف؛ لذلك جاز في وازيد: وازيداه، لأن المندوب من شأنه أن يشتهر حاله.
ومن أثبت الياء متحركة لم يجز على مذهبه إلا إثباتها في الندبة.
وقال ابن قيس الرقيات:
(تبكيهم دهماء معولة... وتقول سلمى وارزيتيه)
فألحق الهاء في الوقف لبيان الحركة
ويجوز في الندبة: وازيد، ووازيدي، ووازيدي، بفتح الياء، كل ذلك جائز حسن؛ لأن الندبة موضع تفخيم، ومد الصوت.
وتقول: وانقطاع ظهرياه، فتثبت الياء؛ لأنه غير منادي، وإنما هو مضاف إليه،
فتثبت فيه الياء كما تثبت في غيره من الكلام.
وتقول: واغلام زيداه، فتحذف التنوين؛ لأن علامة الندبة صارت معاقبة له؛ لأنها على حرف واحد كما أنه على حرف واحد، وهي زيادة في آخر الاسم كما أن التنوين كذلك، مع الاستخفاف الذي فيه.
كما أن التنوين كذلك، مع الاستخفاف الذي فيه.
وتقول: واغلام زيد، فتسقط ألف الندبة كما تسقطها من المندوب إذا قلت: وازيد.
وقال رؤبة.
(فهي ترثى يا أبي وابنيما)
/فأثبت ياء الإضافة في الندبة، ويجوز (... يا أبا وابناما) حكاه سيبويه على أنه مسموع على الوجهين، ولم يجز أبو العباس إلا: (... يا أبي وابنيما) لأجل القافية؛ وذلك أن الياء ردف، والميم حرف الروي، والألف وصل، ولا يجوز مع الياء الألف في الردف، ولكن قد يجوز الواو مع الياء.
وهذا كما قال أبو العباس، إلا أن وجه قول سيبويه على أن الذي روى:
(... وابنيما)
عرف القصيدة، فأنشده على ما توجبه القافية، ومن روى:
(... وابناما)
فإنه تمثل به، ولم يعلم كيف هو في القصيدة؛ لأنه رواه وحده على ما توجبه لغته.
وحكم ياء الإضافة إذا [كان] قبلها ياء ساكنة أن تثبت في الندبة، فتقول: واغلامياه، وواقاضياه؛ لأنها كانت ثابتة قبل الندبة، فجرت على ذلك، وكذلك /194 ب إذا كان قبلها ألف في قولك: وامثناياه، ولم يجز أن تحذف في هذا الموضع؛ لأنها بمنزلتها في غير الندبة، فأما ألف مثنى؛ فيحذف في الندبة؛ لالتقاء الساكينين، ولا يقلب إلى الياء المتحركة؛ لاستثقال ذلك، مع أنه موضع يرتفع فيه الإلباس.