شرح كتاب سيبويه للرمانيبابُ من التي يُستَفهَمُ بها عن الاسمِ /84 ب العَلَم المذكورِ

بابُ من التي يُستَفهَمُ بها عن الاسمِ /84 ب العَلَم المذكورِ

الغرضُ فيه: أن يُبينَ ما يجوزُ في الاستفهامِ بمن عن العلمِ المذكورِ مما لا يجوزُ.
مسائل هذا البابِ: ما الذي يجوزُ في الاستفهامِ عن العلمِ المذكورِ؟ وما الذي لا يجوزُ؟ ولمَ ذلك؟.
ولمَ لا يجوزُ في كُلِّ معرفةٍ أن يجريَ مجرى العلمِ في هذا البابِ؟ وهل ذلك لأنَّ العلمَ أعرفُ, وأكثرُ استعمالاً, فاقتضى ذلك من المحافظةِ على سلامةِ لفظهِ ما ليس لغيرهِ كما اقتضى في جمعِ السلامةِ, فلم يجُزْ في الرجلِ, وإن كان مما يَعقلُ -ما يجوزُ في العلمِ وصفةِ العلمِ؟.
وما حُكمُ الاستفهامِ بمن إذا قال القائلُ: رأيتُ زيداً, أو قال: مررتُ بزيدٍ, أو هذا زيدٌ؟ وما وجهُ قولِ أهلِ الحجازِ: من زيداً, ومن زيدٍ, ومن زيدٌ؟ فلمَ حكوا في الاسمِ العلمِ؟ وما وجهُ قولِ بني تميم: من زيدٌ, على كلِّ على حالٍ؟ ولمَ كانَ قولُ بني تميم أقيسَ, وقولُ أهلِ الحجازِ أبينَ؟.

ولمَ جازَ مذهبُ الحجازِ في الحكايةِ مع استغناءِ الاسم العلمِ بأنه واحدٌ بعينهِ, لا يُحتاج فيه إلى علامةٍ تُنبئُ عن أنَّ الاستفهامَ إنما هو عن المذكور؟ وهل ذلك لأنَّه قد يعرضُ فيه التنكيرُ, فيُحتاج إلى البيان عن أنَّه إنَّما وقعَ عن المذكورِ؟.
وما الفرق بينَ قولهم: دعنا من تمرتان, وليسَ بقُرشياً, وبين قولهم في الاستفهام: من زيداً؟ وهل ذلك من جهةِ أنَّ الاستفهامَ عن المذكورِ أحقُّ بذلك؛ لأنَّه يقتضي البيانَ من المجيبِ عن ما ذُكرَ دونَ غيرهِ مما شاركه في اسمهِ؛ ولذلك اطردَ في الاستفهامِ وكثُر, ولم يكثُرْ في: دعنا من تمرتان؟.
ولمَ جازَ, إذا قال: رأيتُ عبدَ اللهِ؛ أن تقولَ: من عبدَ اللهِ, ولم يَجُزْ, إذا قال: رأيتُ أخا زيدٍ؛ أن تقولَ: من أخا زيدٍ, إلا على مذهبِ من قالَ: دعنا من تمرتانِ, وليس بقُرشياً؟.
وما حُكمُ الاستفهامِ بمن إذا قال القائلُ: رأيتُ زيداً وعمراً؟ ولمَ وجبَ فيه على مذهبِ أهل الحجازِ وغيرهم في قولِ يونُس: من زيدٌ وعمروٌ؟ وهل ذلك لأنَّه لما طال الكلامُ بالعطفِ رُدَّ إلى /85 أالأصلِ؛ للاستغناءِ عن الحكايةِ؟.
وما وجهُ إجازةِ بعض النَّحويينَ: من زيداً وعمراً, على الحكايةِ؟ وما وجهُ قياسهم

إذا قال القائلُ: رأيتُ زيداً وأخاه؛ أن قولَ: من زيداً وأخاه, فإن قال: رأيتُ أخا زيدٍ وعمراً, أن يقولَ: من أخو زيدٍ, وعمروٌ؟ وما وَجهُ قولِ سيبويهِ فيه: «هذا حسنٌ»؟ وهل ذلك لما يقتضيهِ العطفُ من الإتباعِ, حتى جازَ: رُبَّ رجُلٍ وأخيهِ, ولم يجُز: رُبَّ أخيهِ؟.
وما حُكمُ قولِ السائل, إذا كررَ: من, فقال: من عمراً ومن أخو زيدٍ؟ ولمَ اختلفَ الحكمُ؟ وهل ذلك لأنَّه قد انقطعَ الأولُ عن الشركةِ, واستُؤنفَ الثاني بالاستفهامِ؟ وما نظيرُه من قولهم: تباً له وويلاً, وتباً وويلٌ له, لما صار الثاني مكتفياً لنفسهِ؛ صار بمنزلةِ ما لم يقع فيه عَطفٌ؛ لأنَّه -حينئذٍ- عطفُ جُملةٍ على جُملةٍ؟.
وما حُكمُ الاستفهامِ بمن إذا قال القائلُ: رأيتُ زيدَ بن عمروٍ؟ ولمَ جازَ: من زيدَ بنَ عمروٍ؟ في قول يونُس وغيره؟.
وما حُكمُه على مذهبِ من قال: رأيتُ زيداً ابن عمروٍ, فجعل (ابنَ) صفةً مُنفصلةً؟ وهل ذلك [على] قول يونُسَ: من زيدٌ ابنُ عمروٍ, بالرفعِ؟.

وما حُكمُ الاستفهامِ بأيٍ إذا قال القائلُ: رأيتُ زيداً؟ ولمَ وجبَ فيه: أيٌّ زيدٌ, بإجماعٍ, ولم تجُز الحكايةُ؟ وهل ذلك لأن أياً مُعربةٌ تقتضي إعرابَ المحمولِ عليها بإعرابها, إذا كان الثاني هو الأولَ؟.
وما وجهُ اعتلاله في (من) بأنها أكثرُ استعمالاً, وهم يُغيرونَ الأكثرَ في كلامهم عن حال نظائره؟ وهل ذلك لأنَّ كثرته تمنعُ من الإخلالِ به في تغييره؟.
وما حُكمُ الاستفهامِ بمن إذا قلتَ: فمن, أو ومن؟ ولمَ لا يجوزُ فيه إلا الرفعُ؟ وهل ذلك للاستغناءِ عن الحكايةِ بحرف العطفِ الذيُّ يدُلُّ على أنَّ الاستفهامَ عن المذكورِ, وأنَّ الكلامَ مُتصلٌ لم يُستأنف فيه الثاني, فأغنى ذلك عن الحكاية؟.

جارٍ التحميل