باب ما يمتنع فيه ألف الندبة
الغرض فيه:
أن يبين ما يمتنع فيه ألف الندبة مما لا يمتنع.
مسائل هذا الباب:
ما الذي يمتنع فيه ألف الندبة؟ وما الذي لا يمتنع؟ ولم / 195 أذلك؟
ولم امتنعت من الصفة، ولم تمتنع من المضاف إليه؟
ولم جاز: وازيد الظريف، والظريف، بالرفع، والنصب مع لحاق ألف الندبة الموصوف دون الصفة؟.
وهل ذلك لأن (الظريف) ليس بمنادي، ولا داخل في اسم المنادي على معاقبة حرف منه، فيجب له مثل حكمه؟
وهل يلزم من أحلق الصفة علامة الندبة أن يقول: وازيدا أنت الفارس البطلاه؟ وهل وجه هذا الإلزام أن الثاني هو الأول مع أنه غير منادي، ولا داخل في اسم المنادي؟ وهلا انفصل ذلك من جهة أن الصفة والموصوف بمنزلة اسم
واحد، وليس كذلك الجملة مع الاسم المنادى؟ وهل يرد إلى الإلزام أن الثاني هو الأول، وإن انفصل من جهة أنه في الجملة، كما أن الثاني في الصفة هو الأول مع جواز الانفصال بالخبر، فجواز الانفصال بالخبر يقتضي المنع من لحاق العلامة كما أن الانفصال بالاسم المخبر عنه يقتضي المنع من لحاق العلامة، وإن كان أحدهما أوكد من الآخر كما يكون ذم الظالم بالقتل أوكد من ذم الظالم بالغضب، وأحدهما لازم من الآخر، لأن المقتضي فيهما واحد، فمن أعطى ذم الظالم بالفتل؛ لزمه ذم الظالم بغضب المال؟ وما الندبة في: أمير المؤمنين؟ ولم جاز: واأمير المؤمنيناه، وفي (عبد القيس) واعبد قيساه، وواعبد القيساه؟ وما في أنه لا يجوز (عبد) أو (أمير) مع إرادة الإضافة، ويجوز (زيد) مع إرادة الصفة، وإن لم تذكر؛ من الدليل؟ وهل ذلك لأنه إذا نون الأول بطلت نية الإضافة، وليس كذلك في الصفة، فهذا دليل على
المعاقبة لما هو حرف من الاسم، فألف الندبة لآخر الاسم، وآخر الاسم المضاف إليه؟ وما وجه قول يونس: وازيد الظريفاه؟ وهل ذلك لأنه رأى الصفة والموصوف بمنزلة اسم واحد؟ ولم زعم الخليل أن هذا خطأ؟ وهل ذلك لأنه ليس بآخر الاسم، وإنما تلحق ألف الندبة في آخر الاسم، وإنما تشبه آخر الاسم من وجه لا يقوي به الحكم كحكم آخر الاسم كما يقوي المضاف إليه؟ وما الندبة في: قنسرين: ؟ ولم وجب فيه: واقنشروناه؟ وما الندبة في رجل اسمه: اثنا عشر؟ ولم وجب فيه: واثنا عشراه؟ وهل
ذلك واجب مما هو أوكد في المضاف إليه؛ لأنه أشد اتصالا بالأول من المضاف إليه؟ وما الندبة في رجل سمي: ضربوا؟ /195 ب ولم وجب فيه: واضربوه، وفي (ضربا): واضرباه، وفي (غلامهم) إذا سمي به: واغلامهموه وفي (غلامهما): واغلامهماه؟ فلم وجب أن تكون ألف الندبة تابعة في التسمية كما تتبع في غيره؟ وهل ذلك ليظهر ما سمي به من تثنية، أو جمع، أو مذكر، أو مؤنث؟
الجواب عن باب ألف الندبة التي تتبع ما قبلها
:
الذي يجوز في ألف الندبة أن تتبع حركة المضمر؛ للفرق بين المذكر والمؤنث، والتثنية والجمع، ولا يجوز أن تتبع حركة المظهر؛ لأن المظهر بالبيان الذي فيه من جهة ظهوره لا يقع فيه التباس؛ لقوة بيانه.
والندبة في (ظهره) واظهرهوه، وفي المؤنث: واظهرهاه، وفي (ظهرهم): واظهرهموه، فيمن قال: رأيت ظهرهم قبل، ومن قال: رأيت ظهرهم قبل؛ لأنك ترد الضمة كما تردها في: رأيت ظهرهم اليوم.
وتقول في التثنية: واظهرهماه، فتحذف الألف كما تحذفها من: وامثناه؛
للمعاقبة مع [التقاء] الساكنين.
والندبة في (غلامك) للمؤنث: واغلامكيه، وفي المذكر/: واغلامكاه, ز
والندبر في (انقطاع ظهره): وا انقطاع ظهرهوه، ووا انقطاع ظهرهيه، على المذهبين في: مررت بظهره قبل، و: مرت بظهره قبل.
والندبة في (أبي عمري): وا أبا عمرياه، على لحاق العلامة في (عمري)، وإن كان المندوب هو الأول؛ لأن المضاف إليه داخل في الاسم الأول، ولا يجوز أن يفصل بألف الندبة كما لا يفصل بالظرف، والخبر، وكذلك تقول: يا أبا عمري، فتلحق الياء في: عمرو، والمضاف في المعنى هو الأول، وفي امتناع: هذا أبو النضرك، وهذه ثلاثة الأثوابك، دليل على أن الثاني كأنه المضاف إلى المخاطب في
الحقيقية من جهة أنه يتعرف به، إذا لو لم يتعرف به؛ لجازت الألف واللام، وليست إضافة لفظية؛ لأنها لو كانت لفظية؛ لاجتمعت مع الألف واللام كما تجتمع في: الحسن والوجه، والضارب الرجل.
الجواب عن باب ما يمتنع فيه ألف الندبة؟
الذي يجوز فيه امتناع ألف الندبة من كل منفصل من الأول بما يصلح أن يقع بينه وبينه من ظرف، أو خبر، فلا يلحق الصفة لهذه العلة، ولا ما الثاني فيه هو الأول إذا بني على مخبر عنه.
ولا يمتنع من المضاف إليه، ومن المركب؛ لأنه لا يصلح أن ينفصل بظرف، أو خبر.
وتقول: وازيدا الظريف، والظريف، فتلحق ألف الندبة الاسم، ولا تلحقها الصفة، وتجري الصفة على حكم اللفظ- إن شئت- أو /196 أالموضع؛ لأن
اللفظ في حكم المضموم، وإن انفتح لألف الندبة.
ويلزم من ألحق الصفة علامة الندبة أن يقول: وازيدا أنت الفارس البطلاه؛ لأنه ألحق العلامة الثاني الذي هو الأول مع جواز الانفصال بغيره من الكلام، ولا يعصم من ذلك أن الصفة والموصوف بمنزلة اسم واحد، فأمرها أوكد؛ لأن العلة الصحيحة من جواز الانفصال بالظرف والخبر تقتضي استواء الحكم فيهما في الجواز والامتناع، وإن كان أحدهما أوكد.
والندبة في (أمير المؤمنين): وا أميرا المؤمنيناه، وفي (عبد القيس): واعبد القيساه، وإذا امتنع (عبد) أو (أمير) مع إرادة الإضافة، ولم يمتنع مع إرادة الصفة؛ ففي ذلك دليل على دخول المضاف إليه في الاسم المضاف الأول من وجهين:
أحدهما: أن ذكر التنوين قد أبطل الإضافة؛ لبطلان المعاقبة.
والوجه الآخر: أن فيه الإيذان بأنه لا يذكر المضاف إليه، فلو ذكر؛ لناقض ذلك، وليس كذلك الصفة، فألف الندبة لآخر الاسم، وآخر الاسم المضاف إليه بمعاقبته حرفا منه يمنع أن يفصل عنه.
ويونس يقول: وازيد الظريفاه، فليحص ألف الندبة في الصفة، وهو خطأ عند الخليل، لما بينا، ووجه ذلك أن الصفة والموصوف بمنزلة اسم واحد، إلا أنه- وإن كان هكذا- فإنه مما لا يمنع ألف الندبة أن تلحق الأول، كما لا يمنع من الفصل بالظرف، والخبر.
والندبة في (قنسرين): واقنسروناه، وفي رجل اسمه [اثنا عشر: وا] اثنا عشراه، وهو في هذا أوكد من المضاف إليه؛ لأنه- مع معاقبته التنوين- مبني معه، حتى يكون كبعض حروفه.
والندبة في رجل يسمى (ضربوا): واضربوه، وفي (ضربا): واضرباه، وفي (غلامهم) - إذا سمي به-: واغلامهموم، وفي (غلامهما): واغلامهماه، تتبع ألف الندبة في التسمية كما تتبع في غيرها؛ ليظهر ما سمي به من تثنية، أو جمع، أو مذكر، أو مؤنث.