شرح كتاب سيبويه للرمانيبابُ الحروفِ التي تُضمرُ فيها أن

بابُ الحروفِ التي تُضمرُ فيها أن

الغرضُ فيه: أن يُبيَّنَ ما يجوزُ في الحروفِ التي تُضمرُ فيها (أن) مما لا يجوزُ.
مسائلُ هذا البابِ: ما الذي يجوزُ في الحروفِ التي تُضمرُ فيها: أن؟ وما الذي لا يجوزُ؟ ولمَ ذلك؟.
ولمَ لا يجوزُ أن تُضمرَ (أنْ) في سائر حروفِ العطفِ كما أُضمرت في الواوِ, والفاءِ؟ وهل أُضمرت لأنها أُضمرت في الأُصولِ التي يصلحُ فيها الاشتراكُ؟.
و[لمَ] جاز إضمارُ (أن) مع اللامِ, وحتى من حروفِ الجر, ولم يجُز مع: إلى, والباءِ؟ وهل ذلك لأنَّ اللامَ أوسعُ في حروفِ الإضافةِ من الباءِ وغيرها؛ إذ كُلُّ مُضافٍ فهو مُتضمنٌ لمعناها, إلا ما أُضيفَ على معنى: من, وهو قليلٌ, وجازَ في: حتى, ولم يجُز في: إلى, لأنَّ حتى تتصرَّفُ في النهايةِ على وُجوهٍ مُختلفةٍ: نهايةٍ في المفردِ, ونهايةٍ في الجملةِ, ونهايةٍ مع اشتراكٍ في الفعلِ, وليس كذلك إلى؛ لأنها نقيضةُ: من, تجري على حدّها؟.
وما الدليلُ على أنَّ (أن) مُضمرةٌ في: اللامِ, وحتى؟ وهل ذلك لأنَّ حُروفَ

الجرِّ لا تدخلُ [إلا] على الاسمِ؟.
ولمَ جاز في قولِ بعضِ العربِ: كيمه, كقولك: لمه؟ وهل ذلك لأنَّه جعلها /94 أبمنزلةِ اللامِ؟.
ولمَ خالفَ ابنُ السراجِ في هذا سيبويهِ, فذهبَ إلى أنَّ أصلها عندَ الجميعِ أن تنصبَ الفعل كنصبِ: أن, إلا أنَّ بعضهم شبَّهَها باللامِ, فقالَ: كيمه؛ كما يقولُ: لمه, فإذا نصبت الفعلَ؛ فعلى أصلها من غير إضمارِ أنْ, وسيبويه يذهبُ إلى إضمارِ (أن) بعدها في هذا القولِ؟.
ولمَ لا يجزُ أن تظهرَ (أن) بعدَ: حتى؟ وهل ذلك لأنَّ الكلامَ محمولٌ على التأويلِ في الغايةِ بمعنى الاسمِ, دونَ معنى الجملةِ؟ وما نظيرُها من: أمَّا أنت مُنطلِقاً انطلقتُ معكَ؟ ولمَ كانَ بهده المنزلةِ مع العوضِ بما؟.
وهل (حتى) عِوضٌ من: أنْ, وليست اللامُ عوضاً من: أن, وإنَّما هي دليلٌ عليها, إذا دخلت على الفعلِ؟.

وما الفرقُ بين الدليلِ والعوضِ؟ وهل ذلك لأنَّه لا يجتمعُ العوضُ والمُعوضُ منه, ويجتمعُ الدليلُ والمدلولُ عليه؟.
وما نظيرُ اللامِ من قولهم: إن خيراً فخيرٌ, وإن شراً فشرٌّ, في جواز إضمارِ العاملِ وإظهاره؟.
وهلاّ جُعلت اللامُ عِوضاً من: أن؟ وهل ذلك للإيذانِ بصحةِ إضمارِ (أنْ) بعدَ هذه الأحرُفِ؟.
ولمَ جاز: ما كانَ زيدٌ ليفعلَ, ولم يجُز إظهارُ (أن) مع اللام هنا؟ وهل ذلك لأنَّه محمولٌ على تأويلِ الخبرِ؛ إذ ليس تصريحاً بالخبرِ؛ من أجلِ أنَّه لا يجوزُ: كان زيدٌ ليفعلَ, وإنَّما يجوزُ في النفي خاصةً؛ لتعقدَ اللامُ معنى النفي: بما؟.
وما نظيرُه من قولهم: إيّاكَ وزيداً, في إضمارِ عاملٍ لا يجوزُ إظهارُه, وإن اختلفتِ العللُ؟.
ولمَ وجبَ أن يكونَ نفيَ: كانَ سيفعلُ؟.
ولمَ صارت اللامُ في هذا الموضعِ عوضاً من: أن؟ و [ما] نظيرُها من ألفِ الاستفهامِ في: آللهِ لتفعلنَّ, في أنَّها عِوضٌ من واوِ القسمِ؟

وهل يمنعُ من إظهارِ اللامِ أنها نفيٌ لما معهُ حرفٌ واحدٌ, وهو: سيفعلُ, فلم يُشاكل ذلك أن يكونَ معه حرفانِ: اللامُ, وأن؟.

جارٍ التحميل