شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعةصفحات 1502-1520

بَابُ جِمَاعِ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ

صفحات 1502-1520
عن هذه الطبعة
عَلَم
اللالكائي
الكتاب
شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة
المؤلف
أبو القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور الطبري الرازي اللالكائي (المتوفى: 418هـ)تحقيق: أحمد بن سعد بن حمدان الغامدي
الناشر
دار طيبة - السعودية
الطبعة
الثامنة، 1423هـ / 2003م
عدد الأجزاء
9 أجزاء (4 مجلدات) - الجزء 9 تجده منفردا باسم: كرامات الأولياء [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو رِشْدِينَ كُرَيْبٌ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ: «إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيُجِلُّ الْعَبَّاسَ إِجْلَالَ الْوَلَدِ وَالِدَهُ، خَاصَّةً خَصَّ اللَّهُ الْعَبَّاسَ مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، وَمَا يَنْبَغِي لِلنَّبِيِّ أَنْ يُجِلَّ أَحَدًا إِلَّا وَالِدًا أَوْ عَمًّا»

2730 - وَثَنَا عِيسَى، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ، قَالَ: نا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: نا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «أَخَذَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بِيَدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْعَقَبَةِ حِينَ وَافَاهُ سَبْعُونَ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، وَاشْتَرَطَ لَهُ، وَذَلِكَ فِي عِزَّةِ الْإِسْلَامِ وَأَوَّلِهِ قَبْلَ أَنْ يَعْبُدَ اللَّهَ أَحَدٌ عَلَانِيَةً»

2731 - وَأَنَا عِيسَى، قَالَ: أنا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: نا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: نا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: " ابْنَ أَخِي , لَقَدْ رَأَيْتُ مِنْ تَعْظِيمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمَّهُ أَمْرًا عَجَبًا، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ تَأْخُذُهُ الْخَاصِرَةُ، ثُمَّ أَخَذَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا، فَاشْتَدَّتْ بِهِ حَتَّى أُغْمِيَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَخِفْنَا عَلَيْهِ، وَفَزِعَ النَّاسُ إِلَيْهِ، فَظَنَنَا أَنَّ بِهِ ذَاتَ الْجَنْبِ، فَلَدَدْنَاهُ، ثُمَّ إِنَّهُ سُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَفَاقَ، فَعَرَفَ أَنَّهُ قَدْ لَدَدْنَاهُ، وَوَجَدَ أَثَرَ اللَّدُودِ، فَقَالَ

: «ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ سَلَّطَهَا عَلَيَّ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَبْقَى فِي الْبَيْتِ أَحَدٌ إِلَّا لُدَّ إِلَّا عَمِّي.
فَرَأَيْتُهُمْ يَلُدُّونَهُمْ رَجُلًا رَجُلًا» اسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ

2732 - أنا أَحْمَدُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: نا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الرَّبِيعِ، قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْقَطَّانُ، قَالَ: نا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ الْعَبَّاسِ، قَالَ: " أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي شَيْئًا أَسْأَلُهُ رَبِّي.
قَالَ: «يَا عَبَّاسُ يَا عَمَّ رَسُولِ اللَّهِ، سَلِ اللَّهَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ»

2733 - أنا عِيسَى بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ حَسَّانَ السَّمْتِيُّ، نا سَيْفُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ خَالِهِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ حَبَّةَ بْنِ جُوَيْنٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: " بَيْنَا أَنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَيِّزٍ لِأَبِي طَالِبٍ إِذْ أَشْرَفَ عَلَيْنَا، فَبَصُرَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «يَا عَمِّ، أَلَا تَنْزِلُ فَتُصَلِّيَ مَعَنَا» ؟ قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي

، إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكَ عَلَى الْحَقِّ، وَلَكِنْ أَكْرَهُ أَنْ أَسْجُدَ فَتَعْلُوَنِي اسْتِي، وَلَكِنِ انْزِلْ يَا جَعْفَرُ فَصِلْ جَنَاحَ ابْنِ عَمِّكَ.
فَنَزَلَ جَعْفَرٌ، فَصَلَّى يَسَارَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاتَهُ الْتَفَتَ إِلَى جَعْفَرٍ، فَقَالَ: «أَمَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ وَصَلَكَ بِجَنَاحَيْنِ تَطِيرُ بِهِمَا فِي الْجَنَّةِ كَمَا وَصَلْتَ جَنَاحَ ابْنِ عَمِّكَ»

2734 - أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ، قَالَ: أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ، قَالَ: نا جَدِّي، قَالَ: نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، ح

2735 - وَأَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ، أنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: نا أَبِي قَالَ: نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا سَلَّمَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ ذِي الْجَنَاحَيْنِ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ

2736 - أنا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: أنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُبَشِّرٍ، قَالَ: نا ابْنُ زَنْجُوَيْهِ، قَالَ: نا عَارِمٌ، قَالَ: نا مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا تَمِيمَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، حَدَّثَهُ أَبُو عُثْمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ

: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْخُذُنِي فَيُقْعِدُنِي عَلَى فَخِذِهِ، وَيُقْعِدُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ عَلَى فَخِذِهِ الْأُخْرَى، ثُمَّ يَضُمُّنَا ثُمَّ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ ارْحَمْهُمَا فَإِنِّي أَرْحَمُهُمَا»

2737 - أنا أَحْمَدُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: نا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الرَّبِيعِ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ زَنْجُوَيْهِ، قَالَ: نا هَوْذَةُ، قَالَ: نا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْخُذُنِي وَالْحَسَنَ فَيَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُمَا فَأَحِبَّهُمَا» أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ

2738 - أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَا: أنا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنَا ابْنُ أَبِي مَذْعُورٍ، قَالَ: نا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلْحَسَنِ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ وَأَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُ» أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ

2739 - أنا جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَعْقُوبَ، قَالَ: أنا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الرُّويَانِيُّ، قَالَ: نا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا أَبُو أَحْمَدَ، ح

2740 - وَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: أنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُبَشِّرٍ، قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: نا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، قَالَ: نا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِئِ بْنِ هَانِئٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ أَشْبَهُ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الرَّأْسِ إِلَى الصَّدْرِ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ " وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ: «كَانَ أَشْبَهَ النَّاسِ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الصَّدْرِ إِلَى الرَّأْسِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، وَأَشْبَهَ النَّاسِ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الصَّدْرِ إِلَى أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ»

2741 - أنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: أنا مُكْرَمُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، قَالَ: نا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ الْيَمَامِيُّ، قَالَ: نا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ

اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «نَحْنُ سَادَةُ أَهْلِ الْجَنَّةِ، نَحْنُ بَنُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أَنَا وَعَلِيٌّ وَحَمْزَةُ وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ وَالْمَهْدِيُّ»

فَضَائِلُ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ

2742 - أنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْبَصْرِيُّ، قَالَ: أنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَرَّاحِ، قَالَ: نا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَعْيَنَ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: نا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، قَالَ: نا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «خَيْرُ نِسَائِهَا مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وَخَيْرُ نِسَائِهَا خَدِيجَةُ»

2743 - أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْبَزَّارُ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَيْلَانَ الْخَرَّازُ، قَالَ: نا الْحَسَنُ بْنُ الْجُنَيْدِ، قَالَ: نا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ , وَهُوَ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي أَوْفَى يَقُولُ: بَشَّرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَدِيجَةَ بِبَيْتٍ مِنْ قَصَبٍ، لَا صَخَبَ فِيهِ وَلَا نَصَبَ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ

2744 - أنا عِيسَى بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: قُرِئَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ فَيْرُوزَ وَأَنَا أَسْمَعُ، قِيلَ لَهُ: حَدَّثَكُمُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَهْدِيٍّ الْأَيْلِيُّ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «حَسْبُكَ مِنْ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وَآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ ، وَخَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ»

2745 - أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: أنا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الشَّرْقِيُّ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: نا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ قُعَيْسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا خَرَجَ فِي سَفَرٍ كَانَ آخِرُ عَهْدِهِ بِفَاطِمَةَ، وَإِذَا رَجَعَ كَانَ أَوَّلُ عَهْدِهِ بِفَاطِمَةَ»

2746 - أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، قَالَ: نا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: نا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، ح

2747 - وَأَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: نا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: أنا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: نا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، قَالَ: نا شُعْبَةُ، قَالَ: ح

2748 - ونَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: نا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: نا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ

: «كَمُلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ، وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وَآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ، وَإِنَّ فَضْلَ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ» أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ

2749 - أنا عِيسَى بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ، قَالَ: نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنِّي رَأَيْتُكِ قَبْلَ أَنْ أَتَزَوَّجَكِ مَرَّتَيْنِ: رَأَيْتُ الْمَلَكَ يَحْمِلُكِ فِي خِرْقَةِ حَرِيرٍ، فَقُلْتُ لَهُ: اكْشِفْ، فَكَشَفَ، فَإِذَا هِيَ أَنْتِ، فَقُلْتُ: إِنْ يَكُ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يُمْضِهِ "

2750 - أنا عِيسَى بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ، قَالَ: نا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: نا يُوسُفُ الْمَاجِشُونُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ أَزْوَاجُكَ فِي الْجَنَّةِ؟ قَالَ: «إِنَّكِ مِنْهُنَّ.
فَخُيِّلَ إِلَيَّ أَنَّ ذَلِكَ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَتَزَوَّجْ بِكْرًا غَيْرِي»

2751 - أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: نا أَبُو حَامِدٍ مَكِّيُّ بْنُ عَبْدَانَ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: نا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: نا زَكَرِيَّاءُ، قَالَ: سَمِعْتُ عَامِرًا الشَّعْبِيَّ يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا حَدَّثَتْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يُقْرِئُكِ السَّلَامَ.
قَالَتْ: وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ "

2752 - أنا جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَعْقُوبَ، قَالَ: أنا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الرُّويَانِيُّ، قَالَ: نا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: نا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا أَبْكِي، فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ؟» فَقَالَتْ: سَبَّتْنِي فَاطِمَةُ.
فَقَالَ: «يَا فَاطِمَةُ سَبَبْتِ عَائِشَةَ؟» قَالَتْ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ.
قَالَ: أَلَسْتِ تُحِبِّينَ مَنْ أُحِبُّ، وَتُبْغِضِينَ مَنْ أُبْغِضُ؟ قَالَتْ: بَلَى.
قَالَ: «فَإِنِّي أُحِبُّ عَائِشَةَ، فَأَحِبِّيهَا» . قَالَتْ: فَإِنِّي لَا أَقُولُ لِعَائِشَةَ شَيْئًا يُؤْذِيهَا أَبَدًا

2753 - أنا عِيسَى بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ

، قَالَ: نا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو، نا نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: «تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي يَوْمِي، وَفِي بَيْتِي، وَبَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي، وَجَمَعَ اللَّهُ بَيْنَ رِيقِي وَرِيقِهِ» أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ

2754 - أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، نا يَحْيَى بْنُ صَاعِدٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ الْخَيَّاطُ، نا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: " جَاءَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى عَائِشَةَ، فَأَدْخَلَتْهُ، فَقَالَ: مَا بَيْنَكِ وَبَيْنَ أَنْ تَلْقَيِ الْأَحِبَّةَ إِلَّا أَنْ تُفَارِقَ الرُّوحُ الْجَسَدَ، إِنَّكِ كُنْتِ مِنْ أَحَبِّ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِ، وَكَانَ لَا يُحِبُّ إِلَّا طَيِّبًا، وَسَقَطَتْ قِلَادَتُكِ لَيْلَةَ الْأَبْوَاءِ، فَجَعَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ خَيْرًا، فَنَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ، وَنَزَلَتْ فِيكِ آيَاتٌ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، فَلَيْسَ بِمَسْجِدٍ مِنْ مَسَاجِدِ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا يُتْلَى فِيهِ عُذْرُكِ آنَاءَ اللَّيْلِ وآنَاءَ النَّهَارِ.
فَقَالَتْ: دَعْنِي مِنْ تَزْكِيَتِكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، فَلَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا "

2755 - أنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ أَحْمَدَ، نا الْحَسَنُ بْنُ سَلَّامٍ السَّوَّافُ، نا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، نا زَائِدَةُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، سَأَلَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ

: «عَائِشَةُ» . قَالَ: لَسْتُ أَسْأَلُكَ عَنِ النِّسَاءِ، عَنِ الرِّجَالِ.
قَالَ: «أَبُوهَا»

2756 - أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ، نا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، نا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: وَقَالَ حَيْوَةُ: أَخْبَرَنِي أَبُو صَخْرٍ، عَنِ ابْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: " لَمَّا رَأَيْتُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طِيبَ نَفْسٍ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لِي، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعَائِشَةَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهَا وَمَا تَأَخَّرَ، وَمَا أَسَرَّتْ وَمَا أَعْلَنَتْ» . فَضَحِكَتْ عَائِشَةُ حَتَّى سَقَطَ رَأْسُهَا فِي حِجْرِهَا مِنَ الضَّحِكِ.
قَالَ: فَقَالَ: لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَيَسُرُّكِ دُعَائِي» ؟ قَالَتْ: وَمَا بِي لَا يَسُرُّنِي دُعَاؤُكَ.
قَالَ: «وَاللَّهِ إِنَّهَا لَدَعْوَتِي لِأُمَّتِي فِي كُلِّ صَلَاةٍ» أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ

2757 - أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْفَارِسِيُّ، قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: نا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَعَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الْإِفْكِ مَا قَالُوا، فَبَرَّأَهَا اللَّهُ، وَكُلُّهُمْ قَدْ حَدَّثَنِي بِطَائِفَةٍ مِنْ حَدِيثِهَا، وَبَعْضُهُمْ كَانَ أَوْعَى لِحَدِيثِهَا مِنْ بَعْضٍ وَأَثْبَتَ اقْتِصَاصًا، وَوَعَيْتُ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمُ

الْحَدِيثَ الَّذِي حَدَّثَنِي، وَبَعْضُ حَدِيثِهِمْ يُصَدِّقُ بَعْضًا، ذَكَرُوا أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ سَفَرًا اقْتَرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَهُ.
قَالَتْ عَائِشَةُ: فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا، فَخَرَجَ فِيهَا سَهْمِي، فَخَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَذَلِكَ بَعْدَمَا أُنْزِلَ الْحِجَابُ، وَأَنَا أُحْمَلُ فِي هَوْدَجِي وَأُنْزَلُ فِيهِ، فَسِرْنَا حَتَّى فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَزْوِهِ وَقَفَلَ وَدَنَوْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ أَذِنَ لَيْلَةً بِالرَّحِيلِ، فَقُمْتُ حِينَ أَذِنُوا بِالرَّحِيلِ، فَمَشَيْتُ حَتَّى جَاوَزْتُ الْجَيْشَ، فَلَمَّا قَضَيْتُ شَأْنِي أَقْبَلْتُ إِلَى الرَّحْلِ، فَلَمَسْتُ صَدْرِي، فَإِذَا عِقْدِي مِنْ جَزْعِ أَظْفَارٍ قَدِ انْقَطَعَ، فَرَجَعْتُ فَالْتَمَسْتُ عِقْدِي، فَحَبَسَنِي ابْتِغَاؤُهُ، وَأَقْبَلَ الرَّهْطُ الَّذِينَ كَانُوا يَرْحَلُونَنِي فِيهِ، فَحَمَلُوا هَوْدَجِي فَرَحَلُوهُ عَلَى بَعِيرِي الَّذِي كُنْتُ أَرْكَبُ، وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنِّي فِيهِ، وَكَانَتِ النِّسَاءُ إِذْ ذَاكَ خِفَافًا لَمْ يُهَبَّلْنَ، وَلَمْ يَغْشَهُنَّ اللَّحْمُ؛ لِمَا يَأْكُلُونَ الْعُلْقَةَ مِنَ الطَّعَامِ، فَلَمْ يَسْتَنْكِرِ الْقَوْمُ ثِقَلَ الْهَوْدَجِ حِينَ رَحَلُوهُ، فَرَفَعُوهُ، وَكُنْتُ جَارِيَةً حَدِيثَةَ السِّنِّ، فَبَعَثُوا الْجَمَلَ وَسَارُوا، وَوَجَدْتُ الْعِقْدَ بَعْدَمَا اسْتَمَرَّ الْجَيْشُ، فَجِئْتُ مَنَازِلَهُمْ وَلَيْسَ لَهَا دَاعٍ وَلَا مُجِيبٌ، فَتَيَمَّمْتُ مَنْزِلِي الَّذِي كُنْتُ فِيهِ، وَظَنَنْتُ أَنَّ الْقَوْمَ سَيَفْقِدُونَنِي فَيَرْجِعُونَ إِلَيَّ، فَبَيْنَا أَنَا جَالِسَةٌ فِي مَنْزِلِي غَلَبَتْنِي عَيْنِي، وَكَانَ صَفْوَانُ بْنُ مُعَطَّلٍ السُّلَمِيُّ ثُمَّ الذَّكْوَانِيُّ قَدْ عَرَّسَ مِنْ وَرَاءِ الْجَيْشِ، فَأَدْلَجَ فَأَصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِلِي، فَرَأَى سَوَادَ إِنْسَانٍ نَائِمٍ، فَأَتَانِي، فَعَرَفَنِي حِينَ رَآنِي، وَكَانَ يَرَانِي قَبْلَ أَنْ يُضْرَبَ عَلَيَّ الْحِجَابُ، فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ حِينَ عَرَفَنِي، فَخَمَّرْتُ وَجْهِيَ بِجِلْبَابِي , وَوَاللَّهِ مَا كَلَّمَنِي كَلِمَةً، وَلَا سَمِعْتُ مِنْهُ كَلِمَةً غَيْرَ اسْتِرْجَاعِهِ، حَتَّى أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ، فَوَطِئَ عَلَى يَدِهَا، فَرَكِبْتُ، فَانْطَلَقَ يَقُودُ بِي الرَّاحِلَةَ، حَتَّى أَتَيْنَا الْجَيْشَ بَعْدَمَا نَزَلُوا مُوغِرِينَ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ، فَهَلَكَ مَنْ هَلَكَ فِي شَأْنِي، وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ

أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ، فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ، فَاشْتَكَيْتُ حِينَ قَدِمْتُهَا شَهْرًا، وَالنَّاسُ يُفِيضُونَ فِي قَوْلِ أَهْلِ الْإِفْكِ، وَلَا أَشْعُرُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَهُوَ يَرِيبُنِي.
. . . . . اللُّطْفِ الَّذِي كُنْتُ أَرَى مِنْهُ حِينَ أَشْتَكِي، إِنَّمَا يَدْخُلُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَيُسَلِّمُ وَيَقُولُ: «كَيْفَ تِيكُمْ؟ فَذَلِكَ يَحْزُنُنِي» ، وَلَا أَشْعُرُ بِالشَّرِّ، حَتَّى خَرَجْتُ بَعْدَمَا نَقَهْتُ، وَخَرَجْتُ مَعَ أُمِّ مِسْطَحٍ قِبَلَ الْمَنَاصِعِ، وَهُوَ مُتَبَرَّزُنَا، وَلَا نَخْرُجُ إِلَّا لَيْلًا، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ نَتَّخِذَ الْكُنُفَ قَرِيبًا مِنْ بُيُوتِنَا، وَأَمْرُنَا أَمْرُ الْعَرَبِ الْأُوَلِ فِي التَّنَزُّهِ، كُنَا نَتَأَذَّى بِالْكُنُفِ أَنْ نَتَّخِذَهَا عَنْ بُيُوتِنَا، فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ، وَهِيَ ابْنَةُ أَبِي رُهْمِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، وَأُمُّهَا ابْنَةُ صَخْرِ بْنِ عَامِرٍ خَالَةُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَابْنُهَا مِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَأَقْبَلْتُ أَنَا وَابْنَةُ أَبِي رُهْمٍ قِبَلَ بَيْتِي حِينَ فَرَغْنَا مِنْ شَأْنِنَا، فَعَثَرَتْ أُمُّ مِسْطَحٍ فِي مِرْطِهَا، فَقَالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ، فَقُلْتُ لَهَا: بِئْسَ مَا قُلْتِ، أَتَسُبِّينَ رَجُلًا قَدْ شَهِدَ بَدْرًا؟ قَالَتْ: أَيْ هَنَاهْ أَوَلَمْ تَسْمَعِي مَا قَالَ؟ قُلْتُ: وَمَا قَالَ؟ قَالَتْ: فَأَخْبَرَتْنِي بِقَوْلِ أَهْلِ الْإِفْكِ، فَازْدَدْتُ مَرَضًا إِلَى مَرَضِي، فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى بَيْتِي، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ: «كَيْفَ تِيكُمْ؟» قُلْتُ: تَأْذَنُ لِي أَنْ آتِيَ أَبَوَيَّ؟ قَالَ: «نَعَمْ» . قَالَتْ: وَأَنَا أُرِيدُ حِينَئِذٍ أَنْ أَتَيَقَّنَ هَذَا الْخَبَرَ مِنْ قِبَلِهِمَا، فَأَذِنَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجِئْتُ أَبَوَيَّ، فَقُلْتُ لِأُمِّي: يَا أُمَّهْ مَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ؟ قَالَتْ: أَيْ بُنَيَّةُ، هَوِّنِي عَلَيْكِ، فَوَاللَّهِ لَقَلَّ مَا كَانَتِ امْرَأَةٌ قَطُّ وَضِيئَةً عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا وَلَهَا ضَرَائِرُ إِلَّا كَثَّرْنَ عَلَيْهَا.
قَالَتْ: قُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَقَدْ تَحَدَّثَ النَّاسُ بِهَذَا؟ قَالَتْ: فَبَكَيْتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ حَتَّى أَصْبَحْتُ لَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ، وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ، ثُمَّ أَصْبَحْتُ أَبْكِي، وَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ حِينَ اسْتَلْبَثَ الْوَحْيُ يَسْتَشِيرُهُمَا فِي فِرَاقِ أَهْلِهِ.
قَالَتْ: فَأَمَّا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ فَأَشَارَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي يَعْلَمُهُ مِنْ بَرَاءَةِ أَهْلِهِ، وَبِالَّذِي يَعْلَمُ فِي نَفْسِهِ لَهُمْ مِنَ الْوُدِّ، فَقَالَ: يَا

رَسُولَ اللَّهِ، هُمْ أَهْلُكَ، وَلَا نَعْلَمُ إِلَّا خَيْرًا.
وَأَمَّا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: لَمْ يُضَيِّقِ اللَّهُ عَلَيْكَ، وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ، وَإِنْ تَسْأَلِ الْجَارِيَةَ تَصْدُقْكَ.
قَالَتْ: فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَرِيرَةَ، فَقَالَ: أَيْ بَرِيرَةُ هَلْ رَأَيْتِ شَيْئًا يُرِيبُكِ مِنْ عَائِشَةَ؟ قَالَتْ لَهُ بَرِيرَةُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ وَإِنْ رَأَيْتُ عَلَيْهَا أَمْرًا قَطُّ أَغْمِصُهُ عَلَيْهَا أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ تَنَامُ عَنْ عَجِينِ أَهْلِهَا، فَتَأْتِي الدَّاجِنُ فَتَأْكُلُهُ.
قَالَ: فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَعْذَرَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ.
قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ: «يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، مَنْ يَعْذُرُنِي مِنْ رَجُلٍ قَدْ بَلَغَنِي أَذَاهُ فِي أَهْلِ بَيْتِي؟ فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا خَيْرًا، وَلَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلًا مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلَّا خَيْرًا، وَمَا كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا مَعِي» . فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ الْأَنْصَارِيُّ، فَقَالَ: أَعْذُرُكَ مِنْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ كَانَ مِنَ الْأَوْسِ ضَرَبْنَا عُنُقَهُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا الْخَزْرَجِ أَمَرْتَنَا فَفَعَلْنَا أَمْرَكَ.
قَالَتْ: فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، وَهُوَ سَيِّدُ الْخَزْرَجِ، وَكَانَ رَجُلًا صَالِحًا، وَلَكِنِ احْتَمَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ، فَقَالَ لِسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ: كَذَبْتَ وَاللَّهِ لَا تَقْتُلُهُ، وَلَا تَقْدِرُ عَلَى قَتْلِهِ.
فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ، وَهُوَ ابْنُ عَمِّ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، فَقَالَ لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ: كَذَبْتَ، لَعَمْرُ اللَّهِ لَنَقْتُلَنَّهُ، فَأَنْتَ مُنَافِقٌ تُجَادِلُ عَنِ الْمُنَافِقِينَ.
فَثَارَ الْحَيَّانِ الْأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ حَتَّى هَمُّوا أَنْ يَقْتَتِلُوا، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخَفِّضُهُمْ حَتَّى سَكَتُوا وَسَكَتَ.
قَالَتْ: وَبَكَيْتُ يَوْمِي ذَلِكَ لَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ، وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ، ثُمَّ بَكَيْتُ لَيْلَتِي الْمُقْبِلَةَ لَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ، وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ، وَأَبَوَايَ يَظُنَّانِ أَنَّ الْبُكَاءَ فَالِقٌ كَبِدِي، فَبَيْنَا هُمَا جَالِسَانِ عِنْدِي وَأَنَا أَبْكِي، اسْتَأْذَنَتْ عَلَيَّ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَأَذِنْتُ لَهَا، فَجَلَسَتْ تَبْكِي مَعِي.
قَالَتْ: فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ

اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَ.
قَالَتْ: وَلَمْ يَجْلِسْ عِنْدِي مُنْذُ قِيلَ مَا قِيلَ، وَلَقَدْ لَبِثَ شَهْرًا لَا يُوحَى إِلَيْهِ فِي شَأْنِي.
قَالَتْ: فَتَشَهَّدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ جَلَسَ، ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ، يَا عَائِشَةُ، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْكِ كَذَا وَكَذَا، فَإِنْ كُنْتِ بَرِيئَةً فَسَيُبَرِّئُكِ اللَّهُ، وَإِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرِي اللَّهَ وَتُوبِي إِلَيْهِ، فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا اعْتَرَفَ بِذَنْبِهِ ثُمَّ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ» . قَالَتْ: فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَقَالَتَهُ، قَلَصَ دَمْعِي، حَتَّى مَا أُحِسُّ مِنْهُ قَطْرَةً، فَقُلْتُ لِأَبِي: أَجِبْ عَنِّي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا قَالَ.
قَالَ: وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
فَقُلْتُ لِأُمِّي: أَجِيبِي عَنِّي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قَالَتْ: وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
فَقُلْتُ، وَأَنَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ، لَا أَقْرَأُ كَثِيرًا مِنَ الْقُرْآنِ: إِنِّي وَاللَّهِ لَقَدْ عَرَفْتُ أَنَّكُمْ قَدْ سَمِعْتُمْ بِهَذَا حَتَّى اسْتَقَرَّتْ أَنْفُسُكُمْ وَصَدَّقْتُمْ بِهِ، فَلَئِنْ قُلْتُ لَكُمْ: إِنِّي بَرِيئَةٌ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ، لَا تُصَدِّقُونِي بِذَلِكَ، وَإِنِ اعْتَرَفْتُ لَكُمْ بِأَمْرٍ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ، لَتُصَدِّقُنِّي، وَاللَّهِ لَا أَجِدُ لَكُمْ مَثَلًا إِلَّا كَمَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: 18] . ثُمْ قَالَتْ: ثُمَّ تَحَوَّلْتُ فَاضْطَجَعْتُ عَلَى فِرَاشِي.
قَالَتْ: وَأَنَا وَاللَّهِ حِينَئِذٍ أُعْلِنُ أَنِّي بَرِيئَةٌ، وَإِنَّ اللَّهَ مُبَرِّئِي بِبَرَاءَتِي، وَلَكِنْ وَاللَّهِ مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنْ يَنْزِلَ فِي شَأْنِي وَحْيٌ يُتْلَى، وَلَشَأْنِي كَانَ أَحْقَرَ فِي نَفْسِي أَنْ يَتَكَلَّمَ اللَّهُ فِيَّ بِأَمْرٍ يُتْلَى، وَلَكِنْ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَرَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّوْمِ رُؤْيَا يُبَرِّئُنِي اللَّهُ بِهَا.
قَالَتْ: فَوَاللَّهِ مَا رَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَجْلِسَهُ، وَلَا خَرَجَ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ أَحَدٌ، حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ، فَأَخَذَهُ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ مِنَ الْبُرَحَاءِ عِنْدَ الْوَحْيِ، حَتَّى إِنَّهُ لَيَتَحَدَّرُ مِنْهُ مِثْلُ الْجُمَانِ مِنَ الْعَرَقِ فِي الْيَوْمِ الشَّاتِي مِنْ ثِقَلِ الْقَوْلِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ.
قَالَتْ: فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ

يَضْحَكُ، فَكَانَ أَوَّلَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا أَنْ قَالَ: أَبْشِرِي يَا عَائِشَةُ، أَمَّا اللَّهُ فَقَدْ بَرَّأَكِ.
فَقَالَتْ لِي أُمِّي: قُومِي إِلَيْهِ.
فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَا أَقُومُ إِلَّا لِلَّهِ، وَلَا أَحْمَدُ إِلَّا اللَّهَ، هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ بَرَاءَتِي، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ عَشْرَ آيَاتٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَاتِ بَرَاءَتِي.
قَالَتْ: فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ، وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ وَفَقْرِهِ: وَاللَّهِ لَا أُنْفِقُ عَلَيْهِ شَيْئًا أَبَدًا بَعْدَ الَّذِي قَالَ لِعَائِشَةَ مَا قَالَ.
قَالَتْ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: 22] ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِي.
فَرَجَعَ إِلَى مِسْطَحٍ النَّفَقَةَ الَّتِي كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ، وَقَالَ: لَا أَنْزِعُهَا عَنْهُ أَبَدًا.
قَالَتْ عَائِشَةُ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسَائِلُ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَثِيرًا عَنْ أَمْرِي مَا عَلِمْتِ أَوْ رَأَيْتِ؟ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحْمِي سَمْعِي وَبَصَرِي، وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ إِلَّا خَيْرًا.
قَالَتْ عَائِشَةُ: وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ تُسَابِبُنِي مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَعَصَمَهَا اللَّهُ بِالْوَرَعِ، وَطَفِقَتْ أُخْتُهَا خَمْنَةُ بِنْتُ جَحْشٍ تُحَامِي لَهَا، فَهَلَكَتْ فِيمَنْ هَلَكَ قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَهَذَا مَا انْتَهَى إِلَيْنَا مِنْ هَؤُلَاءِ الرَّهْطِ.
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ

2758 - أنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ، قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى النَّسَوِيُّ، قَالَ: نا أَبُو بَدْرٍ شُجَاعُ

جارٍ التحميل