شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعةصفحات 773-787

بَابُ جُمَّاعِ تَوْحِيدِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَصِفَاتِهِ وَأَسْمَائِهِ وَأَنَّهُ حَيٌّ قَادِرٌ عَالِمٌ سَمِيعٌ بَصِيرٌ مُتَكَلِّمٌ مُرِيدٌ بَاقٍ

صفحات 773-787
عن هذه الطبعة
عَلَم
اللالكائي
الكتاب
شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة
المؤلف
أبو القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور الطبري الرازي اللالكائي (المتوفى: 418هـ)تحقيق: أحمد بن سعد بن حمدان الغامدي
الناشر
دار طيبة - السعودية
الطبعة
الثامنة، 1423هـ / 2003م
عدد الأجزاء
9 أجزاء (4 مجلدات) - الجزء 9 تجده منفردا باسم: كرامات الأولياء [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

1293 - أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ , أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثنا حَفْصُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا عَاصِمُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ , عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عُمَرَ: فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزِّنَى بِقَدَرٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: قَدَّرَهُ اللَّهُ عَلَيَّ، ثُمَّ يُعَذِّبُنِي؟ قَالَ: نَعَمْ يَا ابْنَ الْخَنَا، لَوْ كَانَ عِنْدِي إِنْسَانٌ لَأَمَرْتُهُ أَنْ يَجَأَ بِأَنْفِكَ

1294 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ يَعْقُوبَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غِيَاثٍ، قَالَ يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ سَالِمٍ، فَسَأَلَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا أَبَا عُمَرَ، الزِّنَى بِقَدَرٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيَّ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيَّ وَيَأْخُذُ بِهِ؟

قَالَ: فَأَخَذَ الْحَصَا وَضَرَبَ بِهِ وَجْهَهُ

1295 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ إِجَازَةً، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ، قَالَ: ثنا جَدِّي يَعْقُوبُ قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي هَاشِمٍ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ , عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ عَنِ الْقَدَرِ، فَقَالَ: مَا قُدِّرَ فَقَدْ قُدِّرَ، وَمَا لَمْ يُقَدَّرْ فَلَمْ يُقَدَّرْ

1296 - وَقَالَ قَتَادَةُ: الْأَشْيَاءُ كُلُّهَا بِقَدَرٍ إِلَّا الْمَعَاصِي

1297 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوْحٍ، قَالَ: ثنا شَبَابَةُ، قَالَ: ثنا الْحَكَمُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: أَرْسَلَنِي خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى قَتَادَةَ وَهُوَ بِالْجِيْزَةِ أَسْأَلُهُ عَنْ مَسَائِلَ، فَكَانَ فِيمَا سَأَلْتُ، قُلْتُ: أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ [الحج: 17] ، هُمْ مُشْرِكُو الْعَرَبِ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنَّهُمُ الزَّنَادِقَةُ الْمُبَايِنَةُ الَّذِينَ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ فِي خَلْقِهِ، فَقَالُوا: إِنَّ اللَّهَ يَخْلُقُ الْخَيْرَ، وَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَخْلُقُ الشَّرَّ، وَلَيْسَ لِلَّهِ عَلَى الشَّيْطَانِ قُدْرَةٌ

1298 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ، قَالَ: ثنا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ

: سَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ أَبِي كَثِيرٍ مِنَ الْقَدَرِيَّةِ؟ فَقَالَ: الَّذِينَ يَقُولُونَ: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يُقَدِّرِ الْمَعَاصِيَ

1299 - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا حَنْبَلٌ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: عِلْمُ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْعِبَادِ قَبْلَ أَنْ يَخْلَقَهُمْ سَابِقٌ، وَقُدْرَتُهُ وَمَشِيئَتُهُ فِي الْعِبَادِ، قَالَ: قَدْ خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ وَعَلِمَ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَهُ، وَكَذَا عِلْمُهُ سَابِقٌ مُحِيطٌ بِأَفَاعِيلِ الْعِبَادِ وَكُلِّ مَا هُمْ عَامِلُونَ

1300 - ذَكَرَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: ثنا بَقِيَّةُ، قَالَ: سَأَلْتُ الْأَوْزَاعِيَّ وَالزُّبَيْدِيَّ عَنِ الْجَبْرِ , فَقَالَ الزُّبَيْدِيُّ: أَمْرُ اللَّهِ أَعْظَمُ وَقُدْرَتُهُ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يُجْبِرَ أَوْ يَقْهَرَ، وَلَكِنْ يَقْضِي وَيُقَدِّرُ وَيَخْلُقُ وَيَجْبُلُ عَبْدَهُ عَلَى مَا أَحَبَّ.
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: مَا أَعْرِفُ لِلْجَبْرِ أَصْلًا مِنَ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ، فَأَهَابُ أَنْ أَقُولَ ذَلِكَ وَلَكِنِ الْقَضَاءُ وَالْقَدَرُ وَالْخَلْقُ وَالْجَبْلُ، فَهَذَا يُعْرَفُ فِي الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
إِنَّمَا وَصَفْتُ هَذَا مَخَافَةَ أَنْ يَرْتَابَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَمَاعَةِ وَالتَّصْدِيقِ

1301 - وَجَدْتُ بِخَطِّ أَبِي أَحْمَدَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْفَرَضِيِّ

وَقَدْ أَجَازَ لِيَ الرِّوَايَةَ عَنْهُ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الْأَبْهَرِيِّ كِتَابَ شَرْحِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الْقَدَرِيَّةِ: يُسْتَتَابُونَ فَإِنْ تَابُوا وَإِلَّا قُتِلُوا، فَقُلْتُ لَهُ: مَنْ الْقَدَرِيَّةُ عِنْدَ مَالِكٍ الَّذِينَ قَالَ فِيهِمْ هَذَا؟ فَقَالَ: رَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: الَّذِينَ يَقُولُونَ: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُقِ الْمَعَاصِيَ.
وَرَوَى عَنْهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنَّهُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ: إِنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ الشَّيْءَ قَبْلَ كَوْنِهِ

1302 - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الطَّبَرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَيْلِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ آدَمَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْمُزَنِيَّ يَقُولُ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: تَدْرِي مِنْ الْقَدَرِيُّ؟ الَّذِي يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُقِ الشَّيْءَ حَتَّى عَمِلَ بِهِ قَالَ الْمُزَنِيُّ , وَالشَّافِعِيُّ بِكُفْرِهِ

1303 - وَأَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْفَضْلِ مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ الْجُرْجَانِيَّ مِنْ حِفْظِهِ بِبَغْدَادَ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يَعْقُوبَ، قَالَ: سَمِعْتُ الرَّبِيعَ يَقُولُ: أَنْشِدْنِي الشَّافِعِيُّ ح

1304 - وَأَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَفْصٍ الْمُقْرِئُ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ الْفَضْلِ، قَالَ: ثنا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنِي

الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَذُكِرَ الْقَدَرُ، فَأَنْشَأَ يَقُولُ: [البحر المتقارب] مَا شِئْتَ كَانَ وَإِنْ لَمْ أَشَأْ ... وَمَا شِئْتَ إِنْ لَمْ تَشَأْ لَمْ يَكُنْ خَلَقْتَ الْعِبَادَ عَلَى مَا عَلِمْتَ ... فَفِي الْعِلْمِ يَجْرِي الْفَتَى وَالْمُسِنْ عَلَى ذَا مَنَنْتَ وَهَذَا خَذَلْتَ ... وَهَذَا أَعَنْتَ وَذَا لَمْ تُعِنْ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَمِنْهُمْ سَعِيدٌ ... وَمِنْهُمْ قَبِيحٌ وَمِنْهُمْ حَسَنْ

1305 - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ الطَّبَرِيُّ، قَالَ: رَوَى أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الرَّوْيَانِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ , عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: لَوْ حَلَفَ رَجُلٌ فَقَالَ: وَاللَّهِ لَا أَفْعَلُ كَذَا وَكَذَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ، وَإِلَّا أَنْ يُقَدِّرَ اللَّهُ، فَأَرَادَ بِهِ الْقَدَرَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ أَوْ إِلَّا أَنْ يُقَدِّرَ اللَّهُ فَأَرَادَ بِهِ الْقَدَرَ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ

1306 - وَأَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مَهْدِيٍّ إِجَازَةً، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ بْنِ حَفْصٍ، قَالَ: ثنا عِصَامُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّازِيُّ يَقُولُ: سَأَلْتُ الْمُزَنِيَّ عَنْ مَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ عِنْدَمَا قَالَ: إِنْ يَكُنْ صَوَابًا مِنَ اللَّهِ، وَإِنْ يَكُنْ خَطَأً مِنِّي وَمِنَ الشَّيْطَانِ.
قَالَ الْمُزَنِيُّ: يَحْتَمِلُ عِنْدِي أَنَّ ذَلِكَ مِنْ مَحَبَّتِهِ؛ لِأَنَّهُ عَدُوُّ اللَّهِ يُحِبُّ الْخَطَأَ وَيَكْرَهُ الصَّوَابَ، فَأَضَافَ إِلَى الشَّيْطَانِ؛ لِأَنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لَهُ فِي تِلْكَ صُنْعٌ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ﴾ [يس: 60] لَا أَنَّهُمُ قَصَدُوهُ بِالْعِبَادَةِ، وَلَكِنْ لَمَّا عَمِلُوا بِالْمَعَاصِي الَّتِي نَهَاهُمُ اللَّهُ عَنْهَا، جَعَلَ ذَلِكَ عِبَادَةَ

الشَّيْطَانِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ شَأْنِهِ، فَأَضَافَ ذَلِكَ إِلَيْهِ لَا أَنَّهُمُ قَصَدُوا عِبَادَتَهُ وَلَا إِجْلَالَهُ وَلَا إِعْظَامَهُ، وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [التوبة: 31] قَالَ فِي التَّفْسِيرِ: لَمْ يَعْبُدُوهُمْ وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا حَرَّمُوا شَيْئًا حَرَّمُوهُ، وَإِذَا أَحَلُّوا أَحَلُّوهُ لَا أَنَّهُمُ اتَّخَذُوهُمْ أَرْبَابًا، وَلَكِنْ أَطَاعُوهُمْ فَسُمُّوا بِذَلِكَ، وَقَالَ صَاحِبُ الْخَضِرِ: ﴿وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾ [الكهف: 63] قَالَ: ﴿وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِّيُّ﴾ [طه: 85] ، وَقَالَ: ﴿قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ﴾ [السجدة: 11] ، وَقَالَ: ﴿اللَّهُ يُتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا﴾ [الزمر: 42] ، فَاللَّهُ الْخَالِقُ لِكُلِّ ذَلِكَ، وَإِنْ أُضِيَفَتِ الْأَسْبَابُ إِلَى مِنْ يَدْعُو إِلَيْهَا، وَاللَّهُ الْخَالِقُ لَا غَيْرُ اللَّهِ، وَأَفْعَالُ الْعِبَادِ مَخْلُوقَةٌ لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَشَاءَ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ، وَقَالَ: ﴿مَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾

1307 - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ الطَّبَرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ إِجَازَةً، قَالَ: ثنا ابْنُ هَارُونَ، قَالَ: سَمِعْتُ عِصَامَ بْنَ الْفَضْلِ، سَمِعْتُ الْمُزَنِيَّ يَقُولُ: سَأَلْتُ الشَّافِعِيَّ عَنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «سِتَّةٌ لَعَنَهُمُ اللَّهُ.» فَذَكَرَ الْمُكَذِّبَ بِالْقَدَرِ، فَقُلْتُ لَهُ: مِنَ الْقَدَرِيَّةُ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، هُمُ الَّذِينَ زَعَمُوا أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ الْمَعَاصِيَ حَتَّى تَكُونَ، قَالَ الْمُزَنِيُّ: هَذَا عِنْدِي كُفْرٌ

قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَأَتْبَاعِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ لَهُ

أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَصْرٍ , أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُهْلُولٍ النَّسَائِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو الْبَرِيكِ، قَالَ: ثنا عِمْرَانُ بْنُ بَكَّارٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ الْوُحَاظِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ , ثنا أَبُو حَنِيفَةَ , ثنا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ أَبِي وَائِلَةَ، أَوِ ابْنِ وَائِلَةَ، يَشُكُّ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: تَكُونُ النُّطْفَةُ فِي الرَّحِمِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ تَكُونُ عَلَقَةً أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ تَكُونُ مُضْغَةً أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يُعْطِي خَلْقَهُ، فَيَقُولُ: رَبِّ ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى؟ شَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ؟ مَا رِزْقُهُ؟ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ وَبِهِ كَانَ يَأْخُذُ أَبُو حَنِيفَةَ

: الشَّقِيُّ مِنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ، وَالسَّعِيدُ مِنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ

1309 - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ ثَعْلَبٍ: الْقَدَرِيَّةُ مِنْ يَزْعُمُ أَنَّهُ يَقْدِرُ، وَنَحْنُ نَقُولُ: لَا نَقْدِرُ إِلَّا بِقَدَرِ اللَّهِ وَبِعَوْنِ اللَّهِ وَتَوْفِيقِ اللَّهِ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ بِنَا لَمْ نَقْدِرْ، فَكَيْفَ يَكُونُ الْقَدَرِيُّ مِنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ؟ هَذَا مُحْالٌ ضَالٌّ، قَالَ: وَلَا أَعْلَمُ عَرَبِيًّا قَدَرِيًّا، فَقِيلَ لَهُ: يَقَعُ فِي قُلُوبِ الْعَرَبِ الْقَدَرُ؟ قَالَ: مَعَاذَ اللَّهِ مَا فِي الْعَرَبِ إِلَّا مُثْبِتُ الْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ، ذَلِكَ فِي أَشْعَارِهِمْ وَكَلَامِهِمْ كَثِيرٌ بَيِّنٌ، ثُمَّ أَنْشُدَ: [البحر الرجز] تَجْرِي الْمَقَادِيرُ عَلَى غَرْزِ الْإِبَرْ ... فَمَا تَنْفُذُ الْإِبْرَةُ إِلَّا بِقَدَرْ قَالَ: وَأَنْشَدَ لِامْرِئِ الْقَيْسِ: [البحر البسيط] إِنَّ الشَّقَاءَ عَلَى الْأَشْقِينَ مَكْتُوبُ . قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ الْحَافِظُ: فَقَالَ ذُو الْإِصْبَعِ الْعَدْوَانِيُّ: [البحر الوافر] وَلَيْسَ الْمَرْءُ فِي شَيْءٍ ... مِنَ الْإِبْرَامِ وَالنَّقْضِ إِذَا يُقْضَى أَمْرٌ إِخَالُهُ ... يُقْضَى وَلَا يَقْضِي وَقَالَ لَبِيدٌ: [البحر الرمل] إِنَّ تَقْوَى رَبِّنَا خَيْرُ نَفْلْ ... وَبِإِذْنِ اللَّهِ رَيْثِي وَعَجَلْ مِنْ هَدَاهُ سُبُلُ الْخَيْرِ اهْتَدَى ... نَاعِمُ الْبَالِ وَمَنْ شَاءَ أَضَلّ أَحْمَدُ اللَّهَ وَلَا نِدَّ لَهُ ... بِيَدِهِ الْخَيْرُ مَا شَاءَ فَعَلْ وَقَالَ بَعْضُ رُجَّازِ الْجَاهِلِيَّةِ: هِيَ الْمَقَادِيرُ فَلُمْنِي أَوْ فَذَرْ ... إِنْ كُنْتُ أَخْطَأْتُ فَمَا أَخْطَأَ الْقَدَرْ

سِيَاقُ مَا رُوِيَ مِنَ الْمَأْثُورِ فِي كُفْرِ الْقَدَرِيَّةِ وَقَتْلِهِمْ، وَمَنْ رَأَى اسْتِتَابَتَهُمْ، وَمَنْ لَمْ يَرَ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ كَلَامَ الْقَدَرِيَّةَ كُفْرٌ، وَرُوِي عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ لَعَنَهُمْ وَتَبْرَأَ مِنْهُمْ، وَلَا يَجُوزُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ أَنَّ يَتَبَرَّأَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَعَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ لِمَنْ أَنْكَرَ الْقَدَرَ فَأَقَرَّ بِهِ: وَاللَّهِ لَوْ قُلْتَ

غَيْرَ هَذَا لَضَرَبْتُ الَّذِي فِيهِ عَيْنَاكَ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ مَعْنَاهُ.
وَمِنَ التَّابِعِينَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَنَافِعُ بْنُ مَالِكٍ عَمُّ مَالِكٍ الْفَقِيهِ يُسْتَتَابُونَ فَإِنْ تَابُوا وَإِلَّا قُتِلُوا، وَرُوِيَ عَنْهُ: وَنُفُوا مِنْ دِيَارِ الْمُسْلِمِينَ.
وَعَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ وَعُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ أَنَّهُمْ أَفْتَوْا بِقَتْلِهِمْ.
وَمِنَ الْفُقَهَاءِ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ الْعَنْبَرِيِّ: يُسْتَتَابُونَ فَإِنْ تَابُوا وَإِلَّا قُتِلُوا

وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: الْقَدَرِيَّةُ يَهُودُ، وَعَنِ الشَّعْبِيِّ: الْقَدَرِيَّةُ نَصَارَى.
وَعَنْ نَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ: الْقَدَرِيَّةُ يُقْتَلُونَ.
وَحَكَى الْمَازِنِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ كَفَّرَهُمْ.
وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ: الْقَدَرِيَّةُ كُفَّارٌ.
وَعَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ وَأَبِي ثَوْرٍ

قَوْلُ عَلِيٍّ

1310 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَهْدِيٍّ , أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ شَيْبَانَ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَيْمُونٍ الْقَدَّاحُ , وَجَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ , عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قِيلَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: إِنَّ هَا هُنَا رَجُلًا يَتَكَلَّمُ فِي الْمَشِيئَةِ، قَالَ: وَقَالَ لَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ خَلَقَكَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِمَا شَاءَ أَوْ شِئْتَ؟ قَالَ: بَلْ لِمَا شَاءَ، قَالَ: فَيُمْرِضُكَ إِذَا شَاءَ أَوْ إِذَا شِئْتَ؟ قَالَ: بَلْ إِذَا شَاءَ، قَالَ: فَيَشْفِيكَ إِذَا شَاءَ أَوْ إِذَا شِئْتَ؟ قَالَ: إِذَا شَاءَ، قَالَ: فَيُمِيتُكَ إِذَا شَاءَ أَوْ إِذَا شِئْتَ؟

قَالَ: إِذَا شَاءَ، قَالَ: فَيُدْخِلُكَ حَيْثُ شَاءَ أَوْ شِئْتَ؟ قَالَ: حَيْثُ شَاءَ، قَالَ: وَاللَّهِ لَوْ قُلْتَ غَيْرَ هَذَا لَضَرَبْتُ الَّذِي فِيهِ عَيْنَاكَ بِالسَّيْفِ، قَالَ: ثُمَّ تَلَا: ﴿وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾ [المدثر: 56]

1311 - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ الْعَبَّاسِ الرَّازِيُّ، قَالَ: ثنا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ الْيَمَانِ , عَنْ نَافِعٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: لَوْ بَرَزَتْ لِيَ الْقَدَرِيَّةُ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَلَمْ يَرْجِعُوا لَضَرَبْتُ أَعْنَاقَهُمْ

1312 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ نَافِعًا مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ يَقُولُ لِأَمِيرٍ كَانَ عَلَى الْمَدِينَةِ: أَصْلَحَكَ اللَّهُ اضْرِبْ أَعْنَاقَهُمْ - يَعْنِي الْقَدَرِيَّةَ - قَالَ: وَأَنَا يَوْمَئِذٍ قِدْرِيٌّ حَتَّى رَأَيْتُ فِيَ الْمَنَامِ كَأَنِّي أُخَاصِمُ نَاسًا

قَالَ: فَتَلَوْتُ آيَةً، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ جَاءَنِي أَصْحَابِي، فَقُلْتُ: يَا هَؤُلَاءِ إِنِّي أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ، فَأَخْبَرْتُهُمْ بِمَا رَأَيْتُ، فَرَجَعَ بَعْضُهُمْ وَأَبَى بَعْضٌ أَنْ يَرْجِعَ

1314 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَاعِظُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْعَبَّاسِ الْخَزَّازُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ الْمَدَائِنِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ مَخْلَدٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ الْوَاسِطِيُّ , عَنْ مَالِكٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: الْقَدَرُ رِيَاضُ الزَّنْدَقَةِ فَمَنْ دَخَلَ فِيهِ هَمْلَجَ

1315 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا أَبُو مُسْهِرٍ، قَالَ: ثنا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي أَبُو سَهْلٍ، قَالَ: قَالَ لِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: مَا تَقُولُ فِي الْقَدَرِيَّةِ؟ قَالَ: قُلْتَ: أَرَى أَنْ نَسْتَتِيبَهُمْ فَإِنْ تَابُوا وَإِلَّا عَرَضْتَهُمْ عَلَى السَّيْفِ، قَالَ عُمَرُ: ذَلِكَ رَأْيِي، قَالَ أَبُو مُسْهِرٍ: قُلْتُ لِمَالِكٍ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ رَأْيُكَ؟ قَالَ: نَعَمْ

1316 - وَأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ , أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ الطَّبَّاعِ , عَنْ مَالِكٍ , عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلٍ مِثْلَهُ

1317 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْجُنَيْدِ، قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ , عَنْ أَبِي سُهَيْلٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: مَا تَقُولُ فِي الْقَدَرِيَّةِ؟ قَالَ: أَرَى أَنْ يُسْتَتَابُوا فَإِنْ تَابُوا، وَإِلَّا قَتَلُوا، فَقَالَ عُمَرُ: ذَلِكَ رَأْيِي

1318 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ , وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْفَارِسِيُّ، قَالَا: أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ , عَنْ أَبِي مَخْزُومٍ , عَنْ يَسَارٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي أَصْحَابِ الْقَدَرِ: يُسْتَتَابُونَ فَإِنْ تَابُوا وَإِلَّا نُفُوا مِنْ دِيَارِ الْمُسْلِمِينَ

1319 - ذَكَرَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ: وَسَأَلْتُهُ عَنِ الْقَدَرِيِّ يُسْتَتَابُ، وَقُلْتُ: إِنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَمَالِكَ بْنَ أَنَسٍ يَرَيَانِ أَنْ يَسْتَتِيبُوهُ , فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا ضُرِبَتْ عُنُقُهُ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: أَرَى أَنْ يَسْتَتِيبَهُ إِذَا جَحَدَ الْعِلْمَ

، قُلْتُ: فَكَيْفَ يَجْحَدُ عِلْمَ اللَّهِ؟ قَالَ: إِذَا قَالَ: لَمْ يَكُنْ هَذَا فِي عِلْمِ اللَّهِ اسْتَتَبْهُ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا ضَرَبْتُ عُنُقَهُ

1320 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّجِيرَمِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ عَبْدَ الْجَبَّارِ بْنَ شِيرَانَ بْنِ يَزِيدَ الْعَبْدِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ سَهْلَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: مِنْ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ الشَّيْءَ حَتَّى يَكُونَ فَهُوَ كَافِرٌ، وَمَنْ قَالَ: أَنَا مُسْتَغْنٍ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَهُوَ كَافِرٌ، وَمَنْ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ ظَالِمٌ لِلْعِبَادِ فَهُوَ كَافِرٌ

1321 - وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ النَّجِيرَمِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو عُبَيْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَيْدَرَةَ قَالَ: ثنا أَبُو هَارُونُ الْآبُلِّيُّ , وَكَانَ مِمَّنْ صَحِبَ سَهْلَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، وَكَانَ رَجُلًا صَالِحًا، وَكَانَ يُقْرِئُنَا الْقُرْآنَ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ قَالَ: سُئِلَ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْقَدَرِ فَقَالَ: الْإِيمَانُ بِالْقَدَرِ فَرَضٌ، وَالتَّكْذِيبُ بِهِ كُفْرٌ، وَالْكَلَامُ فِيهِ بِدْعَةٌ، وَالسُّكُوتُ عَنْهُ سُنَّةٌ

سِيَاقُ مَا رُوِيَ مِنَ الْمَأْثُورِ عَنِ الصَّحَابَةِ وَمَا نُقِلَ عَنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ إِقَامَةِ حُدُودِ اللَّهِ فِي الْقَدَرِيَّةِ مِنَ الْقَتْلِ وَالنَّكَالِ وَالصَّلْبِ

1322 - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ , أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْعَلَاءِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ الْوَرَّاقُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، قَالَ: كُنَّا نَطُوفُ مَعَ طَاوُسٍ فَمَرَرْنَا بِمَعَبْدٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: فَقِيلَ لِطَاوَسٍ: هَذَا مَعْبَدٌ الَّذِي يَقُولُ بِالْقَدَرِ قَالَ: فَقَالَ لَهُ طَاوُسٌ: أَنْتَ الْمُفْتَرِي عَلَى اللَّهِ بِمَا لَا تَعْلَمُ؟ قَالَ: فَقَالَ: يُكْذَبُ عَلَيَّ، قَالَ: فَدَخَلْنَا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ لَهُ طَاوُسٌ: يَا أَبَا عَبَّاسٍ الَّذِينَ يَقُولُونَ فِي الْقَدَرِ؟ فَقَالَ: أَرُونِي بَعْضَهُمْ، قَالَ صَانِعٌ: مَاذَا؟ قَالَ: أُدْخِلُ يَدَيَّ فِي رَأْسِهِ ثُمَّ أَدَقُّ عُنُقَهُ وَقَدْ مَضَى عَنْهُ، أُدْخِلُ يَدَيَّ فِي عَيْنَيْهِ فَأَقْلَعُهَا وَلَا نَصُونُهُ، وَهَذَا كُلُّهُ لَا يُفْعَلُ بِالْمُسْلِمِينَ وَإِنَّمَا بِالْكُفَّارِ

1323 - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ

: ثنا أَبُو مُوسَى، قَالَ: ثنا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا الزُّهْرِيُّ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: يَا غَيْلَانُ بَلَغَنِي أَنَّكَ تَتَكَلَّمُ فِي الْقَدَرِ، فَقَالَ: يَكْذِبُونَ عَلَيَّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: اقْرَأْ عَلَيَّ سُورَةَ يس قَالَ: فَقَرَأَ عَلَيْهِمْ: ﴿يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ﴾ [يس: 2] قَالَ غَيْلَانُ: لَا وَاللَّهِ لَكَأَنِّي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَمْ أَقْرَأْهَا قَطُّ إِلَّا الْيَوْمَ، اشْهَدْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنِّي تَائِبٌ مِنْ قُولِي بِالْقَدَرِ، فَقَالَ عُمَرُ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ صَادِقًا فَتُبْ، وَإِنْ كَانَ كَاذِبًا فَاجْعَلْهُ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ

جارٍ التحميل