بَابُ جِمَاعِ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- اللالكائي
- الكتاب
- شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة
- المؤلف
- أبو القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور الطبري الرازي اللالكائي (المتوفى: 418هـ)تحقيق: أحمد بن سعد بن حمدان الغامدي
- الناشر
- دار طيبة - السعودية
- الطبعة
- الثامنة، 1423هـ / 2003م
- عدد الأجزاء
- 9 أجزاء (4 مجلدات) - الجزء 9 تجده منفردا باسم: كرامات الأولياء [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
2416 - وأنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي يَعْقُوبُ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ شَبُّوَيْهِ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: نا سُلَيْمَانُ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ مَالُ أَبِي بَكْرٍ قَدْ بَلَغَ الْغَايَةَ أَلْفَ أُوقِيَّةٍ فِضَّةً، لَمْ يَزِدْ عَلَيْهَا مَالُ قُرَشِيٍّ قَطُّ، ثُمَّ أَنْفَقَ ذَلِكَ كُلَّهُ فِي اللَّهِ فَقَالَ فُلَيْحٌ: أُخْبِرْتُ أَنَّ الْغَايَةَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ غَايَةَ الْغِنَى أَلْفُ أُوقِيَّةٍ فِضَّةً، وَفِي الْأَنْصَارِ جُذَاذُ أَلْفِ وَسْقٍ بِالصَّاعِ الْأَوَّلِ، وَالْوَسْقُ سِتُّونَ صَاعًا، وَفِي صَاعَيْهِ وِقْرٌ حِمْلُ بَعِيرٍ
2417 - أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْفَارِسِيُّ، قَالَ: أنا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ، قَالَ: نا مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: نا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ح
2418 - وأنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْفَارِسِيُّ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ
جَعْفَرِ بْنِ هِشَامِ بْنِ مِلَاسٍ بِدِمَشْقَ قَالَ: نا مُوسَى بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: نا الْوَلِيدُ، قَالَ: نا مَالِكٌ، وَعُرْوَةُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «لِلْجَنَّةِ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ، فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّلَاةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الْجِهَادِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ دُعِيَ مَنْ بَابِ الصَّدَقَةِ» . قَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا عَلَى مَنْ دُعِيَ مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ مِنْ ضَرُورَةٍ، وَهَلْ يُدْعَى أَحَدٌ مِنْهَا كُلِّهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نَعَمْ، وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ» أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ
2419 - أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ، قَالَ: أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: نا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: «عَائِشَةُ» . قُلْتُ: مِنَ الرِّجَالِ.
قَالَ: «أَبُوهَا» . قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «ثُمَّ عُمَرُ» أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ
2420 - أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: نا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ، قَالَ: نا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ الْكِنْدِيُّ، قَالَ: نا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ
: قُلْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: «عَائِشَةُ» ، قَالَ: إِنِّي لَسْتُ أَعْنِي النِّسَاءَ , أَنَا أَعْنِي الرِّجَالَ، فَقَالَ: «أَبُو بَكْرٍ» أَوْ «أَبُوهَا»
2421 - أنا جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَعْقُوبَ، قَالَ: أنا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الرُّويَانِيُّ، قَالَ: نا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: نا الْمُخْتَارُ بْنُ نَافِعٍ التَّمِيمِيُّ، قَالَ: نا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ ح
2422 - وأنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَصْبَهَانِيُّ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ، قَالَ: نا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ، قَالَ: نا أَبُو عَتَّابٍ سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: نا الْمُخْتَارُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَحِمَ اللَّهُ أَبَا بَكْرٍ؛ زَوَّجَنِي ابْنَتَهُ، وَنَقَلَنِي إِلَى دَارِ الْهِجْرَةِ، وأَعْتَقَ بِلَالًا مِنْ مَالِهِ»
2423 - أنا جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَعْقُوبَ، قَالَ: أنا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الرُّويَانِيُّ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: نا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ، وَعَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَا: نا هَمَّامٌ ح
2424 - وأنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ، قَالَ: نا جَدِّي يَعْقُوبُ قَالَ: نا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَثنا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ، وَثنا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْعَوَقِيُّ، وَثنا أَبُو سَلَمَةَ التَّبُوذَكِيُّ، قَالَ: نا
هَمَّامٌ، قَالُوا: نا ثَابِتٌ، قَالَ: نا أَنَسٌ - وَصَلَهُ حَبَّانُ - , أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ حَدَّثَهُ قَالَ: نَظَرْتُ إِلَى أَقْدَامِ الْمُشْرِكِينَ عَلَى رُءُوسِنَا وَنَحْنُ فِي الْغَارِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ نَظَرَ إِلَى قَدَمَيْهِ لَأَبْصَرَنَا تَحْتَ قَدَمَيْهِ.
قَالَ: «يَا أَبَا بَكْرٍ مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا؟» أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ
2425 - أنا عِيسَى بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ، قَالَ: نا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: نا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا خَرَجَ هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ، حَتَّى إِذَا انْتَهَيَا إِلَى الْغَارِ مِنْ ثَوْرٍ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: كَمَا أَنْتَ حَتَّى أُدْخِلَ يَدِي فَأُحَسِّنَهُ، وَأَقُصَّهُ، وَإِنْ كَانَتْ فِيهِ دَابَّةٌ أَصَابَتْنِي قَبْلَكَ.
قَالَ نَافِعٌ: فَبَلَغَنِي أَنَّهُ كَانَ فِي الْغَارِ جُحْرٌ أَلْقَمَ أَبُو بَكْرٍ رِجْلَهُ ذَلِكَ الْجُحْرَ تَخَوُّفًا أَنْ تَخْرُجَ مِنْهُ دَابَّةٌ أَوْ شَيْءٌ تُؤْذِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
2426 - أنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَسْنُونَ، قَالَ: أنا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ يُونُسَ، قُرِئَ عَلَى يَحْيَى بْنِ جَعْفَرٍ، وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالَ: أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الرَّاسِبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي فُرَاتُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ ضَبَّةَ بْنِ مِحْصَنٍ، عَنْ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ لَهُ: وَاللَّهِ لَلَيْلَةٌ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَيَوْمٌ خَيْرٌ مِنْ عُمَرَ هَلْ لَكَ بِأَنْ أُحَدِّثَكَ بِلَيْلَتِهِ وَيَوْمِهِ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ.
قَالَ: أَمَّا لَيْلَتُهُ لَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَارِبًا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، خَرَجَ لَيْلًا فَتَبِعَهُ أَبُو بَكْرٍ، فَجَعَلَ
يَمْشِي مَرَّةً أَمَامَهُ، وَمَرَّةً خَلْفَهُ، وَمَرَّةً عَنْ يَمِينِهِ، وَمَرَّةً عَنْ يَسَارِهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا هَذَا يَا أَبَا بَكْرٍ؟ مَا أَعْرِفُ هَذَا مِنْ فِعْلِكَ» . قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَذْكُرُ الرَّصَدَ فَأَكُونُ أَمَامَكَ، وَأَذْكُرُ الطَّلَبَ فَأَكُونُ خَلْفَكَ، وَمَرَّةً عَنْ يَمِينِكَ، وَمَرَّةً عَنْ يَسَارِكَ، لَا آمَنُ عَلَيْكَ.
قَالَ: فَمَشَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَتَهُ عَلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ حَتَّى حَفِيَتْ رِجْلَاهُ، فَلَمَّا رَآهَا أَبُو بَكْرٍ أَنَّهَا قَدْ حَفِيَتْ حَمَلَهُ عَلَى كَاهِلِهِ، وَجَعَلَ يَشْتَدُّ بِهِ حَتَّى أَتَى بِهِ الْغَارَ، فَأَنْزَلَهُ ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا تَدْخُلُهُ حَتَّى أَدْخُلَهُ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ شَيْءٌ نَزَلَ بِي قَبْلَكَ، فَدَخَلَ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا، فَحَمَلَهُ وَأَدْخَلَهُ، وَكَانَ فِي الْغَارِ خَرْقٌ فِيهِ حَيَّاتٌ وَأَفَاعٍ، فَخَشِيَ أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُمْ شَيْءٌ يُؤْذِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَلْقَمَهُ قَدَمَهُ، فَجَعَلْنَ تَضْرِبْنَهُ أَوْ تَلْسَعْنَهُ الْحَيَّاتُ وَالْأَفَاعِي، وَجَعَلَتْ دُمُوعُهُ تَنْحَدِرُ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " يَا أَبَا بَكْرٍ ﴿لَا تَحْزَنْ، إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [التوبة: 40] ، ﴿فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ﴾ [التوبة: 40] أَيْ: طُمَأْنِينَتَهُ لِأَبِي بَكْرٍ، فَهَذِهِ لَيْلَتُهُ، وَأَمَّا يَوْمُهُ:
2427 - أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: نا يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْخَلِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحُبُلِيُّ، قَالَ: نا ظَفِرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: لَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الْغَارِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِي فَأَدْخُلَ قَبْلَكَ، فَإِنْ كَانَتْ حَيَّةً أَوْ قَالَ: خِيفَةً أَوْ شَيْئًا كَانَ بِي دُونَكَ.
فَأَذِنَ لَهُ، فَدَخَلَ فَجَعَلَ يَلْتَمِسُ الْغَارَ بِيَدِهِ، فَلَا يَمُرُّ بِجُحْرٍ إِلَّا شَقَّ مِنْ ثَوْبِهِ فَأَلْقَمَهُ الْجُحْرَ، فَلَمَّا أَتَى عَلَى الثَّوْبِ كُلِّهِ بَقِيَ جُحْرٌ، فَأَلْقَمَهُ عَقِبَهُ، ثُمَّ قَالَ: ادْخُلْ
يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَلَمَّا أَضَاءَ لَهُمُ الصُّبْحُ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَا أَبَا بَكْرٍ مَا فَعَلَ ثَوْبُكَ؟ فَأَخْبَرَهُ بِمَا صَنَعَ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ أَبَا بَكْرٍ مَعِيَ فِي دَرَجَتِي فِي الْجَنَّةِ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ قَدِ اسْتَجَبْتُ لَكَ»
2428 - أنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ، قَالَ: أنا الْحُسَيْنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: نا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِشْكَابٍ، قَالَ: نا شَبَابَةُ، قَالَ: نا أَبُو الْعَطُوفِ الْجَزَرِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحَسَّانَ: «هَلْ قُلْتَ فِي أَبِي بَكْرٍ؟» قَالَ: قَالَ: نَعَمْ قَالَ: «قُلْ وَأَنَا أَسْمَعُ» , فَقَالَ: [البحر البسيط] وَثَانِيَ اثْنَيْنِ فِي الْغَارِ وَقَدْ ... طَافَ الْعَدُوُّ بِهِمْ إِذْ صَعِدُوا الْجَبَلَا وَكَانَ حِبَّ رَسُولِ اللَّهِ قَدْ عَلِمُوا ... مِنَ الْبَرِيَّةِ لَمْ يَعْدِلْ بِهِ رَجُلَا قَالَ: فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، وَقَالَ: «صَدَقْتَ يَا حَسَّانُ»
2429 - أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ، قَالَ: أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ، قَالَ: نا جَدِّي يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ: نا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: نا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَتَصَدَّقَ، وَوَافَقَ ذَلِكَ مَالٌ عِنْدِي فَقُلْتُ: الْيَوْمَ أَسْبِقُ أَبَا بَكْرٍ إِنْ سَبَقْتُهُ يَوْمًا، فَجِئْتُ بِنِصْفِ مَالِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَاذَا أَبْقَيْتَ لِأَهْلِكَ؟» فَقُلْتُ: مِثْلَهُ.
قَالَ: وَأَتَى أَبُو بَكْرٍ بِكُلِّ مَالٍ عِنْدَهُ، فَقَالَ: «يَا أَبَا بَكْرٍ مَاذَا أَبْقَيْتَ لِأَهْلِكَ؟» قَالَ: أَبْقَيْتُ لَهُمُ اللَّهَ
وَرَسُولَهُ.
قُلْتُ: لَا أُسَابِقُكَ إِلَى شَيْءٍ أَبَدًا
2430 - أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ النَّضْرِ، قَالَ: أنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُبَشِّرٍ، قَالَ: نا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ، قَالَ: أنا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، فَقَالَ: جَاءَ عُمَرُ بِصَدَقَةٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَعْلَنَهَا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ صَدَقَةٌ لَكَ عِنْدِي.
فَعَادَ، وَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ بِصَدَقَةٍ، فَأَخْفَاهَا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ صَدَقَةٌ وَلِي عِنْدَ اللَّهِ.
فَعَادَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَضْلُ مَا بَيْنَ صَدَقَتَيْكُمَا مَا بَيْنَ كَلَامَيْكُمَا»
2431 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ، أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ، قَالَ: نا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ الْفَضْلِ الْعَنَزِيُّ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدٍ الْعَجَلِيُّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَا عَمَّارُ أَتَانِي جِبْرِيلُ آنِفًا، فَقُلْتُ: حَدِّثْنِي بِفَضَائِلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي السَّمَاءِ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ لَوْ حَدَّثْتُكَ بِفَضَائِلِ عُمَرَ فِي السَّمَاءِ مَا لَبِثَ نُوحٌ فِي قَوْمِهِ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا مَا نَفَذْتُ مِنْ فَضَائِلِ عُمَرَ، وَإِنَّ عُمَرَ حَسَنَةٌ مِنْ حَسَنَاتِ أَبِي بَكْرٍ "
2432 - أنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: نا رَوَّادُ بْنُ الْجَرَّاحِ، قَالَ: نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَوْ وُضِعَ إِيمَانُ أَبِي بَكْرٍ عَلَى إِيمَانِ هَذِهِ الْأُمَّةِ لَرَجَحَ بِهَا»
2433 - أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ، قَالَ: نا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُفْيَانَ الْوَاسِطِيُّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: رَآنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْشِي أَمَامَ أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ: يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ أَتَمْشِي أَمَامَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ؟ مَا طَلَعَتْ شَمْسٌ وَلَا غَرَبَتْ عَلَى أَحَدٍ بَعْدَ النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ أَفْضَلَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ "
2434 - أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الْحَضْرَمِيُّ، قَالَ: نا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْمُكْتِبُ، قَالَ: نا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
: إِنَّ اللَّهَ لَيَتَجَلَّى لِلنَّاسِ عَامَّةً، وَيَتَجَلَّى لِأَبِي بَكْرٍ خَاصَّةً "
2435 - أنا جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَعْقُوبَ، قَالَ: أنا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الرُّويَانِيُّ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الزِّبْرِقَانِ، قَالَ: نا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ مِنَ الْخُيَلَاءِ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» . فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ أَحَدَ شِقَّيْ إِزَارِي يَسْتَرْخِي إِلَّا أَنْ أَتَعَاهَدَ ذَلِكَ مِنْهُ.
فَقَالَ: «يَا أَبَا بَكْرٍ، إِنَّكَ لَسْتَ مِمَّنْ يُرِيدُ الْخُيَلَاءَ»
سِيَاقُ مَا رُوِيَ فِي بَيْعَةِ أَبِي بَكْرٍ وَتَرْتِيبِ الْخِلَافَةِ وَكَيْفِيَّةِ الْبَيْعَةِ
2436 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْفَارِسِيُّ، قَالَ: أنا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كُنْتُ أُقْرِئُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ، فَلَمَّا كَانَ فِي آخِرِ حَجَّةٍ حَجَّهَا وَنَحْنُ بِمِنًى، أَتَانِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ مَنْزِلِي عِشَاءً فَقَالَ: لَوْ شَهِدْتَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ الْيَوْمَ، وَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ فُلَانًا يَقُولُ: لَوْ قَدْ مَاتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، لَقَدْ بَايَعْتُ فُلَانًا، فَقَالَ عُمَرُ: إِنِّي لَقَائِمٌ الْعَشِيَّةَ فِي النَّاسِ فَمُحَذِّرُهُمْ هَؤُلَاءِ الرَّهْطَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَغْتَصِبُوا الْمُسْلِمِينَ أَمْرَهُمْ، قَالَ: فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ الْمَوْسِمَ مَجْمَعُ رِعَاعِ النَّاسِ وَغَوْغَائِهِمْ، وَإِنَّهُمُ الَّذِينَ يَغْلِبُونَ عَلَى مَجْلِسِكَ، وَإِنِّي أَخْشَى إِنْ قُلْتَ الْيَوْمَ مَقَالَةً أَنْ يُطَيِّرُوا بِهَا كُلَّ مُطَيَّرٍ، وَلَا يَعُوهَا، وَلَا يَضَعُوهَا عَلَى مَوَاضِعِهَا، وَلَكِنْ أَمْهِلْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَتَّى تَقْدُمَ الْمَدِينَةَ فَإِنَّهَا دَارُ الْهِجْرَةِ وَالسُّنَّةِ، وَتَخْلُصَ بِالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، فَتَقُولَ مَا قُلْتَ مُتَمَكِّنًا، فَيَعُوا مَقَالَتَكَ، وَيَضَعُوهَا عَلَى مَوَاضِعِهَا.
فَقَالَ عُمَرُ: أَمَا وَاللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَأَقُومَنَّ بِهَا فِي أَوَّلِ مَقَامٍ أَقُومُهُ بِالْمَدِينَةِ , قَالَ: فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَجَاءَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، هَجَّرْتُ لَمَّا حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، فَوَجَدْتُ سَعِيدَ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ قَدْ سَبَقَنِي بِالتَّهْجِيرِ جَالِسًا إِلَى جَنْبِ الْمِنْبَرِ، فَجَلَسْتُ إِلَى جَنْبِهِ تَمَسُّ رُكْبَتِي رُكْبَتَهُ
، فَلَمَّا زَالَتِ الشَّمْسُ خَرَجَ عَلَيْنَا عُمَرُ، قَالَ: فَقُلْتُ وَهُوَ مُقْبِلٌ: أَمَا وَاللَّهِ لَيَقُولَنَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى هَذَا الْمِنْبَرِ الْيَوْمَ مَقَالَةً لَمْ تُقَلْ قَبْلَهُ، قَالَ: فَغَضِبَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ فَقَالَ: وَأَيُّ مَقَالَةٍ يَقُولُ لَمْ يُقَلْ قَبْلَهُ؟ قَالَ فَلَمَّا جَاءَ عُمَرُ الْمِنْبَرَ أَخَذَ الْمُؤَذِّنُ فِي أَذَانِهِ، فَلَمَّا فَرَغَ الْمُؤَذِّنُ مِنْ أَذَانِهِ قَامَ عُمَرُ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَقُولَ مَقَالَةً قَدْ قُدِّرَ لِي أَنْ أَقُولَهَا، لَا أَدْرِي لَعَلَّهَا بَيْنَ يَدَيْ أَجَلِي، فَمَنْ وَعَاهَا وَعَقَلَهَا وَحَفِظَهَا، فَلْيُحَدِّثْ بِهَا حَيْثُ تَنْتَهِي رَاحِلَتُهُ، وَمَنْ خَشِيَ أَنْ لَا يَعِيَهَا فَإِنِّي لَا أُحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَكْذِبَ عَلَيَّ , إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا بِالْحَقِّ، وَأَنْزَلَ مَعَهُ الْكِتَابَ، فَكَانَ فِيمَا أَنْزَلَ آيَةُ الرَّجْمِ، فَرَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ , وَإِنِّي خَائِفٌ أَنْ يَطُولَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ، فَيَقُولَ قَائِلٌ: وَاللَّهِ مَا نَجِدُ الرَّجْمَ فِي كِتَابِ اللَّهِ؛ فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَهَا اللَّهُ , أَلَا وَإِنَّ الرَّجْمَ حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَى إِذَا أُحْصِنَ، وَقَامَتِ الْبَيِّنَةُ أَوْ كَانَ الْحَمْلُ وَالِاعْتِرَافُ، ثُمَّ قَدْ كُنَّا نَقْرَأُ: لَا تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ فَإِنَّهُ كُفْرٌ بِكُمْ أَنْ تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ؛ فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُ اللَّهِ، فَقُولُوا: عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ "، ثُمَّ إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ قَائِلًا مِنْكُمْ يَقُولُ: لَوْ قَدْ مَاتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بَايَعْتُ فُلَانًا، فَلَا يَغْتَرَّنَّ امْرُؤٌ أَنْ يَقُولَ: إِنَّ بَيْعَةَ أَبِي بَكْرٍ كَانَتْ فَلْتَةً، وَقَدْ كَانَتْ كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَقَى شَرَّهَا، وَلَيْسَ مِنْكُمْ مَنْ تُقْطَعُ إِلَيْهِ الْأَعْنَاقُ مِثْلُ أَبِي بَكْرٍ؛ فَإِنَّهُ كَانَ خَيْرَنَا حِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
إِنَّ عَلِيًّا، وَالزُّبَيْرَ، وَمَنْ مَعَهُمَا تَخَلَّفُوا عَنَّا فِي بَيْتِ فَاطِمَةَ، وَتَخَلَّفَتْ عَنَّا الْأَنْصَارُ بِأَسْرِهَا فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ، وَاجْتَمَعَ الْمُهَاجِرُونَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا بَكْرٍ انْطَلِقْ
بِنَا إِلَى إِخْوَانِنَا مِنَ الْأَنْصَارِ، فَانْطَلَقْنَا نَؤُمُّهُمْ، فَلَقِينَا رَجُلَيْنِ صَالِحَيْنِ مِنَ الْأَنْصَارِ قَدْ شَهِدَا بَدْرًا فَقَالَا: أَيْنَ تُرِيدُونَ يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ؟ فَقُلْنَا: نُرِيدُ إِخْوَانَنَا هَؤُلَاءِ مِنَ الْأَنْصَارِ قَالَا: فَارْجِعُوا، فَاقْضُوا أَمْرَكُمْ بَيْنَكُمْ , فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَنَأْتِيَنَّهُمْ فَأَتَيْنَاهُمْ، فَإِذَا هُمْ مُجْتَمِعُونَ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ رَجُلٌ مُزَمَّلٌ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، قُلْتُ: وَشَأْنُهُ؟ قَالُوا: هُوَ وَجِعٌ.
قَالَ: فَقَامَ خَطِيبُ الْأَنْصَارِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَنَحْنُ الْأَنْصَارُ، وَكَتِيبَةُ الْإِسْلَامِ، وَأَنْتُمْ مَعْشَرَ قُرَيْشٍ رَهْطٌ مِنَّا، وَقَدْ دَفَّتْ إِلَيْنَا مِنْكُمْ دَافَّةٌ، فَإِذَا هُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يَخْتَزِلُونَا مِنْ أَصْلِنَا، وَيَحْضُنُونَا مِنَ الْأَمْرِ، وَقَدْ زَوَّرْتُ فِي نَفْسِي مَقَالَةً، وَكُنْتُ أُرِيدُ أَنْ أَقُومَ بِهَا بَيْنَ يَدَيْ أَبِي بَكْرٍ، وَكُنْتُ أُدَارِي مِنْ أَبِي بَكْرٍ بَعْضَ الْحِدَّةِ، وَكَانَ أَوْقَرَ مِنِّي وَأَحْلَمَ فَلَمَّا أَرَدْتُ الْكَلَامَ قَالَ: عَلَى رِسْلِكَ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَعْصِيَهُ، فَحَمِدَ اللَّهَ أَبُو بَكْرٍ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: وَاللَّهِ مَا تَرَكَ كَلِمَةً كُنْتُ زَوَّرْتُهَا إِلَّا جَاءَ بِهَا أَوْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا فِي بَدِيهَتِهِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَمَا ذَكَرْتُمْ فِيكُمْ مِنْ خَيْرٍ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، فَأَنْتُمْ لَهُ أَهْلٌ، وَلَمْ تَعْرِفِ الْعَرَبُ هَذَا الْأَمْرَ إِلَّا لِهَذَا الْحَيِّ مِنْ قُرَيْشٍ، وَهُمْ أَوْسَطُ الْعَرَبِ دَارًا وَنَسَبًا، وَإِنِّي قَدْ رَضِيتُ لَكُمْ أَحَدَ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ، فَبَايِعُوا أَيَّهُمَا شِئْتُمْ، وَأَخَذَ بِيَدِي، وَبِيَدِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا كَرِهْتُ مِمَّا قَالَ شَيْئًا غَيْرَ هَذِهِ الْكَلِمَةِ، كَانَ وَاللَّهِ أَنْ أُقَدَّمَ فَتُضْرَبَ عُنُقِي لَا يُقَرِّبُنِي ذَلِكَ إِلَى إِثْمٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَأَمَّرَ عَلَى قَوْمٍ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ، فَلَمَّا قَضَى أَبُو بَكْرٍ مَقَالَتَهُ قَامَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ: أَنَا جُزَيْلُهَا الْمُحَكَّكُ، وَعُذَيْقُهَا الْمُرَجَّبُ، مِنَّا أَمِيرٌ، وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ وَإِلَّا أَحَلْنَا الْحَرْبَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ جَذَعَةً.
قَالَ: مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ: فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: إِنَّهُ لَا يَصْلُحُ سَيْفَانِ
فِي غِمْدٍ وَاحِدٍ، وَلَكِنْ مِنَّا الْأُمَرَاءُ، وَمِنْكُمُ الْوُزَرَاءُ.
قَالَ الزُّهْرِيُّ فِي حَدِيثِهِ: فَارْتَفَعَتِ الْأَصْوَاتُ بَيْنَنَا، وَكَثُرَ اللَّغَطُ حَتَّى أَشْفَقْتُ الِاخْتِلَافَ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا بَكْرٍ ابْسُطْ يَدَكَ أُبَايِعْكَ.
قَالَ: فَبَسَطَ يَدَهُ فَبَايَعْتُهُ، وَبَايَعَهُ الْمُهَاجِرُونَ، وَبَايَعَتْهُ الْأَنْصَارُ قَالَ: وَنَزَوْنَا عَلَى سَعْدٍ، حَتَّى قَالَ قَائِلٌ: قَتَلْتُمْ سَعْدًا قَالَ: قُلْتُ: قَتَلَ اللَّهُ سَعْدًا، وَإِنَّا وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا فِيمَا حَضَرْنَا مِنْ أَمْرِنَا أَمْرًا كَانَ أَقْوَى مِنْ مُبَايَعَةِ أَبِي بَكْرٍ خَشِينَا إِنْ فَارَقْنَا الْقَوْمَ أَنْ يُحْدِثُوا بِبَيْعَةٍ بَعْدَنَا، فَإِمَّا أَنْ نُبَايِعَهُمْ عَلَى مَا لَا نَرْضَى، وَإِمَّا أَنْ نُخَالِفَهُمْ، فَيَكُونَ فَسَادًا، فَلَا يَغُرَّنَّ امْرَأً أَنْ يَقُولَ: إِنَّ بَيْعَةَ أَبِي بَكْرٍ كَانَتْ فَلْتَةً، فَقَدْ كَانَتْ كَذَلِكَ غَيْرَ أَنَّ اللَّهَ وَقَى شَرَّهَا، وَلَيْسَ فِيكُمْ مَنْ تُقْطَعُ إِلَيْهِ الْأَعْنَاقُ مِثْلُ أَبِي بَكْرٍ، فَمَنْ بَايَعَ رَجُلًا عَنْ غَيْرِ مَشُورَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّهُ لَا يُبَايَعُ لَهُ وَلَا هُوَ، وَلَا الَّذِي بَايَعَهُ تَغِرَّةَ أَنْ يُقْتَلَا قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ أَنَّ الرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ لَقِيَاهُمَا مِنَ الْأَنْصَارِ عُوَيْمِرُ بْنُ سَاعِدَةَ، وَمَعْنُ بْنُ عَدِيٍّ، وَالَّذِي قَالَ: أَنَا جُذَيْلُهَا الْمُحَكَّكُ، وَعُذَيْقُهَا الْمُرَجَّبُ حُبَابُ بْنُ الْمُنْذِرِ.
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ
2437 - أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ يَحْيَى، قَالَ: أنا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ الْوَلِيدِ السَّالِمِيُّ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ح
2438 - وَأنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ، قَالَ: نا جَدِّي يَعْقُوبُ قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، قَالَ: نا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَاتَ، وَأَبُو بَكْرٍ بِالسُّنْحِ فَقَامَ عُمَرُ فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ.
قَالَ عُمَرُ: مَا كَانَ يَقَعُ فِي نَفْسِي إِلَّا ذَاكَ، وَلَيَبْعَثَنَّهُ اللَّهُ فَلَيَقْطَعَنَّ أَيْدِيَ رِجَالٍ وَأَرْجُلَهُمْ.
فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَبَّلَهُ وَقَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي طِبْتَ حَيًّا وَمَيِّتًا , لَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُذِيقُكَ اللَّهُ الْمَوْتَتَيْنِ أَبَدًا.
ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ: أَيُّهَا الْحَالِفُ، عَلَى رِسْلِكَ.
فَلَمَّا تَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ جَلَسَ عُمَرُ , فَحَمِدَ اللَّهَ أَبُو بَكْرٍ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَلَا مَنْ كَانَ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ , وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ، قَالَ: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ [الزمر: 30] ، وَقَالَ: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾ [آل عمران: 144] ، فَنَشَجَ النَّاسُ، وَاجْتَمَعَتِ الْأَنْصَارُ إِلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ فَقَالُوا: مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ , فَذَهَبَ إِلَيْهِمْ أَبُو بَكْرٍ , وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ , وَأَبُو عُبَيْدَةَ , فَذَهَبَ عُمَرُ يَتَكَلَّمُ فَأَسْكَتَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَكَانَ عُمَرُ يَقُولُ: وَاللَّهِ مَا أَرَدْتُ بِذَلِكَ إِلَّا أَنِّي قَدْ هَيَّأْتُ كَلَامًا وَأَعْجَبَنِي خَشِيتُ أَنْ لَا يَبْلُغَهُ أَبُو بَكْرٍ , ثُمَّ تَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَتَكَلَّمَ أَبْلَغَ النَّاسِ، فَقَالَ فِي كَلَامِهِ: نَحْنُ الْأُمَرَاءُ وَأَنْتُمُ الْوُزَرَاءُ، فَقَالَ الْحُبَابُ بْنُ الْمُنْذِرِ: وَاللَّهِ لَا نَقْبَلُ أَبَدًا، مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا , وَلَكِنَّا الْأُمَرَاءُ وَأَنْتُمُ الْوُزَرَاءُ؛ هُمْ أَوْسَطُ الْعَرَبِ دَارًا وَأَعَزُّهُمْ أَحْسَابًا، بَايِعُوا عُمَرَ أَوْ أَبَا عُبَيْدَةَ.
فَقَالَ عُمَرُ: بَلْ نُبَايِعُكَ أَنْتَ , فَأَنْتَ سَيِّدُنَا وَخَيْرُنَا , وَأَحَبُّنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
فَأَخَذَ عُمَرُ يَدَهُ فَبَايَعَهُ وَبَايَعَهُ النَّاسُ، قَالَ قَائِلٌ: قَتَلْتُمْ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ فَقَالَ عُمَرُ: قَتَلَهُ اللَّهُ وَاللَّفْظُ لِيَعْقُوبَ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ
2439 - أنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ، قَالَ: نا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: نا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، قَالَ: حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرُّويَانِيُّ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ نُبَيْطٍ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ نُعَيْمٍ يَعْنِي ابْنَ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ نُبَيْطٍ، يَعْنِي ابْنَ شَرِيطٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عُبَيْدٍ، وَكَانَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ، قَالَ: أُغْمِيَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَرَضِهِ فَأَفَاقَ فَقَالَ: حَضَرَتِ الصَّلَاةُ؟ فَقَالُوا: نَعَمْ.
فَقَالَ: مُرُوا بِلَالًا فَلْيُؤَذِّنْ , وَمُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ.
ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: إِنَّ أَبَا بِكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ.
فَقَالَ: إِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ، مُرُوا بِلَالًا فَلْيُؤَذِّنْ، وَمُرُوا أَبَا بِكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ.
فَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ؟ قَالُوا: نَعَمْ.
قَالَ: " ادْعُوا إِلَيَّ إِنْسَانًا أَعْتَمِدْ عَلَيْهِ.
فَجَاءَتْ بَرِيرَةُ وَآخَرُ مَعَهَا فَاعْتَمَدَ عَلَيْهِمَا، وَإِنَّ رِجْلَيْهِ لَتَخُطَّانِ فِي الْأَرْضِ، حَتَّى أَتَوْا أَبَا بَكْرٍ وَهُوَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِهِ، فَذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ يَتَأَخَّرُ، فَحَبَسَهُ حَتَّى فَرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ عُمَرُ: لَإِنْ تَكَلَّمَ أَحَدٌ بِمَوْتِهِ لَأَضْرِبَنَّهُ بِسَيْفِي هَذَا.
فَأَخَذَ بِسَاعِدِ أَبِي بَكْرٍ، ثُمَّ أَقْبَلَ يَمْشِي حَتَّى دَخَلَ فَأَوْسَعُوا لَهُ، حَتَّى دَنَا مِنْ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَانْكَبَّ عَلَيْهِ، حَتَّى كَادَ يَمَسُّ وَجْهُهُ وَجْهَهُ، حَتَّى اسْتَبَانَ لَهُ أَنَّهُ قَدْ تُوُفِّيَ، فَقَالَ: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ [الزمر: 30] ، فَقَالُوا: يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُوُفِّيَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: نَعَمْ.
فَعَلِمُوا أَنَّهُ كَمَا قَالَ , فَقَالُوا: يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، هَلْ تُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قَالُوا: يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ، بَيِّنْ لَنَا كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْهِ؟ قَالَ: يَجِيءُ قَوْمٌ فَيُصَلُّونَ، ثُمَّ يَجِيءُ آخَرُونَ.
قَالُوا: يَا
صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، هَلْ يُدْفَنُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قَالُوا: وَأَيْنَ؟ قَالَ: حَيْثُ قَبَضَ اللَّهُ رُوحَهُ، فَإِنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ رُوحَهُ إِلَّا فِي مَكَانٍ طَيِّبٍ، فَعَلِمُوا أَنَّهُ كَمَا قَالَ، ثُمَّ قَالَ: عِنْدَكُمْ صَاحِبُكُمْ.
وَخَرَجَ أَبُو بَكْرٍ، فَاجْتَمَعَ الْمُهَاجِرُونَ فَجَعَلُوا يَبْكُونَ يَتَدَارَوْنَ بَيْنَهُمْ، فَقَالُوا: انْطَلِقُوا بِنَا إِلَى إِخْوَانِنَا الْأَنْصَارِ؛ فَإِنَّ لَهُمْ فِي هَذَا الْحَقِّ نَصِيبًا.
فَأَتَوْهُمْ، فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ: مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ.
فَقَالَ عُمَرُ وَأَخَذَ بِيَدِ أَبِي بَكْرٍ: سَيْفَانِ فِي غِمْدٍ وَاحِدٍ لَا يَصْطَلِحَانِ , أَوْ قَالَ: لَا يَصْلُحَانِ، وَأَخَذَ بِيَدِ أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ لَهُ: مَنْ لَهُ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ: ﴿إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ﴾ [التوبة: 40] مَنْ صَاحِبُهُ؟ ﴿إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾ [التوبة: 40] مَنْ هُمَا؟ ﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [التوبة: 40] مَعَ مَنْ؟ ثُمَّ بَسَطَ يَدَهُ فَبَايَعَهُ، ثُمَّ قَالَ: بَايِعُوا.
فَبَايَعَ النَّاسُ بِأَحْسَنِ بَيْعَةٍ، وَأَجْمَلِهَا
2440 - أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ، قَالَ: نا أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ الْمُهْتَدِي بِاللَّهِ قَالَ: نا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: نا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: خَرَجَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ لِبَيْعَةِ أَبِي بَكْرٍ، وَالنَّاسُ يَتَكَلَّمُونَ وَالْأَنْصَارُ، فَنَادَى فِيهِمْ فَأَسْمَعَهُمْ: أَيُّكُمْ يُؤَخِّرُ مَنْ قَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ، فَجَاءَ عَلِيٌّ بِكَلِمَةٍ لَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِمِثْلِهَا
2441 - أنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْعَوَّامِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْعَزِيزِ الْقُرَشِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ: مَنْ قَدَّمَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَحَدًا فَقَدْ أَرْزَى عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ
2442 - أنا جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَعْقُوبَ، قَالَ: أنا مُحَمَّدُ بْنُ
هَارُونَ الرُّويَانِيُّ، قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: نا عَمِّي، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ خَرَجَ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَجَعِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، فَقَالَ النَّاسُ: يَا أَبَا الْحَسَنِ كَيْفَ أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: أَصْبَحَ بِحَمْدِ اللَّهِ بَارِئًا.
فَأَخَذَ بِيَدِ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَالَ: أَلَا تَرَى؟ إِنَّكَ وَاللَّهِ بَعْدَ ثَلَاثٍ عَبْدُ الْعَصَا، وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَيُتَوَفَّى فِي وَجَعِهِ هَذَا، وَإِنِّي لَأَعْرِفُ فِي وُجُوهِ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الْمَوْتَ، فاذْهَبْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَلْ فِيمَنْ يَكُونُ هَذَا الْأَمْرُ , فَإِنْ كَانَ فِينَا عَلِمْنَا ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِنَا أَمَرْتَهُ فَأَوْصَى بِنَا.
قَالَ عَلِيٌّ: وَاللَّهِ لَئِنْ سَأَلْنَاهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَنَعَنَاهَا لَا يُعْطِينَاهَا النَّاسُ أَبَدًا، وَإِنِّي وَاللَّهِ لَا أَسْأَلُهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ , عَنِ ابْنِ وَهْبٍ
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ، قَالَ: أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْوَهْبِيُّ، قَالَ: نا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ أُوَيْسٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَفَاةُ وَفِي الْبَيْتِ رِجَالٌ مِنْهُمْ عُمَرُ فَقَالَ: «هَلُمُّوا لِكِتَابٍ أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ» . فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ غَلَبَ عَلَيْهِ الْوَجَعُ وَعِنْدَكُمُ الْقُرْآنُ، حَسْبُنَا كِتَابُ اللَّهِ.
فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْبَيْتِ وَاخْتَصَمُوا، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: قَرِّبُوا لَهُ يَكْتُبْ
لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ مَا قَالَ عُمَرُ، فَلَمَّا أَكْثَرُوا اللَّغَطَ وَالِاخْتِلَافَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «قُومُوا عَنِّي» . قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: إِنَّ الرَّزِيَّةَ كُلَّ الرَّزِيَّةِ مَا حَالَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَ أَنْ يَكْتُبَ لَهُمْ ذَلِكَ الْكِتَابَ بِاخْتِلَافِهِمْ وَلَغَطِهِمْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ
2443 - أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْفَارِسِيُّ، قَالَ: أنا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: نا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، نا ابْنُ الْمُبَارَكِ، أنا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ كَانَ عِنْدَهُ عَهْدٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلْيَأْتِنَا.
قَالَ عُمَرُ: لَوْ كَانَ مِنْهُ عَهْدٌ كَانَ عَهْدُهُ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ إِلَيْكَ