بَابُ جِمَاعِ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- اللالكائي
- الكتاب
- شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة
- المؤلف
- أبو القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور الطبري الرازي اللالكائي (المتوفى: 418هـ)تحقيق: أحمد بن سعد بن حمدان الغامدي
- الناشر
- دار طيبة - السعودية
- الطبعة
- الثامنة، 1423هـ / 2003م
- عدد الأجزاء
- 9 أجزاء (4 مجلدات) - الجزء 9 تجده منفردا باسم: كرامات الأولياء [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
بَعَثْتُهُمْ لِيُعَلِّمُوا النَّاسَ دِينَهُمْ، وَيَقْسِمُوا فَيْأَهُمْ، وَيُرْجِعُوا إِلَيَّ مَا شَكَلَ عَلَيْهِمْ مِنْ أُمُورِهِمْ
2541 - أنا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَاذَانَ الْقَزْوِينِيُّ قَالَ: نا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْكَيْسَانِيُّ الْقَزْوِينِيُّ، قَالَ: نا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، قَالَ: نا حُصَيْنٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، قَالَ: " جِئْتُ فَإِذَا عُمَرُ وَاقِفٌ عَلَى حُذَيْفَةَ وَعُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ، وَهُوَ يَقُولُ: «تَخَافَانِ أَنْ تَكُونَا حَمَّلْتُمَا الْأَرْضَ مَا لَا تُطِيقُ؟» فَقَالَ حُذَيْفَةُ: «لَوْ شِئْتُ لَأَضْعَفْتُ الْأَرْضَ» . قَالَ عُثْمَانُ: «حَمَّلْتُ أَرْضِي أَمْرًا هِيَ لَهُ مُطِيقَةٌ، وَمَا فِيهَا كَبِيرُ فَضْلٍ» . فَقَالَ عُمَرُ: «انْظُرَا أَنْ تَكُونَا حَمَّلْتُمَا الْأَرْضَ مَا لَا تُطِيقُ» . ثُمَّ قَالَ: «لَإِنْ سَلَّمَنِي اللَّهُ لَأَدَعَنَّ أَرَامِلَ أَهْلِ الْأَرْضِ لَا يَحْتَجْنَ إِلَى أَحَدٍ بَعْدِي أَبَدًا» . قَالَ: فَمَا أَتَتْ عَلَيْهِ رَابِعَةٌ حَتَّى أُصِيبَ، وَكَانَ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ قَامَ بَيْنَ الصُّفُوفِ فَقَالَ: «اسْتَوُوا» . فَإِذَا اسْتَوُوا تَقَدَّمَ فَكَبَّرَ، فَلَمَّا كَبَّرَ طُعِنَ فِي مَكَانِهِ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «قَتَلَنِي الْكَلْبُ، أَوْ أَكَلَنِي الْكَلْبُ» ، فَمَا أَدْرِي أَيَّهُمَا قَالَ.
قَالَ: وَمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ إِلَّا ابْنُ عَبَّاسٍ، فَأَخَذَ بِيَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَقَدَّمَهُ، وَكَانَ الْعِلْجُ فِي يَدَيْهِ سِكِّينٌ ذَاتُ طَرَفَيْنِ، لَا يَمُرُّ بِرَجُلٍ يَمِينًا وَشِمَالًا إِلَّا طَعَنَهُ، حَتَّى أَصَابَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا مَاتَ مِنْهُمْ تِسْعَةٌ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ طَرَحَ عَلَيْهِ بُرْنُسًا لِيَأْخُذَهُ، فَلَمَّا ظَنَّ أَنَّهُ يَأْخُذُهُ نَحَرَ نَفْسَهُ، فَصَلَّوُا الْفَجْرَ صَلَاةً خَفِيفَةً، فَأَمَّا نَوَاحِي الْمَسْجِدِ فَلَا يَدْرُونَ مَا الْأَمْرُ، غَيْرَ أَنَّهُمْ قَدْ فَقَدُوا صَوْتَ عُمَرَ، وَهُمْ
يَقُولُونَ: «سُبْحَانَ اللَّهِ» ، فَلَمَّا انْصَرَفُوا، قَالَ عُمَرُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: «مَنْ قَاتِلِي؟» فَجَالَ سَاعَةً ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: «غُلَامُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ الصَّنَّاعُ» ، وَكَانَ نَجَّارًا، فَقَالَ عُمَرُ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْ مِيتَتِي بِرَجُلٍ يَدَّعِي الْإِسْلَامَ، قَاتَلَهُ اللَّهُ، لَقَدْ كُنْتُ أَمَرْتُ مَعْرُوفًا» . ثُمَّ قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: «لَقَدْ كُنْتَ أَنْتَ وَأَبُوكَ تُحِبَّانِ أَنْ يَكْثُرَ الْعُلُوجُ بِالْمَدِينَةِ» . وَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: «إِنْ شِئْتَ قَتَلْنَاهُمْ» . فَقَالَ: «بَعْدَمَا تَكَلَّمُوا بِكَلَامِكُمْ، وَصَلَّوْا بِصَلَاتِكُمْ، وَحَجُّوا حَجَّكُمْ» . فَقَالَ لَهُ النَّاسُ: «لَيْسَ عَلَيْكَ بَأْسٌ» . فَدَعَا بِنَبِيذٍ فَشَرِبَهُ، فَخَرَجَ مِنْ جُرْحِهِ أَحْمَرَ، وَدَعَا بِلَبَنٍ فَشَرِبَهُ، فَخَرَجَ مِنْ جُرْحِهِ، فَعَرَفَ أَنَّهُ الْمَوْتُ، فَقَالَ: «يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ انْظُرْ مَا عَلَيَّ مِنَ الدَّيْنِ احْسِبْهُ» . فَحَسَبَهُ فَإِذَا هُوَ سِتَّةٌ وَثَمَانُونَ أَلْفًا، فَقَالَ: " إِنْ وَفَّى بِهَا مَالُ آلِ عُمَرَ فَأَدِّهَا، وَإِلَّا فَسَلْ فِي بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ، فَإِنْ لَمْ تَفِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، فَسَلْ قُرَيْشًا، وَلَا تَعْدُهُمْ إِلَى غَيْرِهِمْ، فَأَدِّهَا عَنِّي، ثُمَّ ائْتِ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ وَسَلِّمْ وَقُلْ: يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ وَلَا تَقُلْ: أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، فَلَسْتُ الْيَوْمَ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، أَنْ يُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيْهِ ". فَأَتَاهَا ابْنُ عُمَرَ فَوَجَدَهَا قَاعِدَةً تَبْكِي، فَسَلَّمَ وَقَالَ: «اسْتَأْذَنَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنْ يُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيْهِ» . فَقَالَتْ: «كُنْتُ أُرِيدُهُ لِنَفْسِي، وَلَأُوثِرَنَّهُ عَلَى نَفْسِي» . فَلَمَّا جَاءَ قَالُوا: «هَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَدْ جَاءَ» ، قَالَ: «ارْفَعَانِي» ، فَأَسْنَدَهُ رَجُلٌ إِلَيْهِ، فَقَالَ: «مَا لَدَيْكَ؟» قَالَ: «قَدْ أُذِنَ» . قَالَ: «مَا كَانَ شَيْءٌ أَهَمَّ إِلَيَّ مِنْ ذَلِكَ الْمَضْجَعِ، فَإِذَا قُبِضْتُ فَاحْمِلُونِي، ثُمَّ اسْتَأْذِنْ، فَإِنْ أَذِنَتْ فَأَدْخِلْنِي، وَإِنْ رَدَّتْنِي فَرُدَّنِي إِلَى مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ» . فَلَمَّا تُوُفِّيَ حُمِلَ، فَكَأَنَّ النَّاسَ لَمْ تُصِبْهُمْ مُصِيبَةٌ إِلَّا يَوْمَئِذٍ، فَسَلَّمَ عَبْدُ اللَّهِ، فَقَالَ: «اسْتَأْذَنَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ» ، فَأَذِنَتْ لَهُ حَيْثُ أَكْرَمَهُ اللَّهُ مَعَ رَسُولِهِ وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ، فَقَالُوا لَهُ
حِينَ حَضَرَهُ الْمَوْتُ، فَقَالَ: «لَا أَحَدَ أَحَقُّ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْ هَؤُلَاءِ النَّفَرِ الَّذِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ، أَيُّهُمُ اسْتُخْلِفَ فَهُوَ الْخَلِيفَةُ بَعْدِي» . فَسَمَّى عَلِيًّا، وَعُثْمَانَ، وَطَلْحَةَ، وَالزُّبَيْرَ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، وَسَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، «فَإِنْ أَصَابَتْ سَعْدًا وَأَيُّهُمُ اسْتُخْلِفَ فَلْيَسْتَعِنْ بِهِ، فَإِنِّي لَمْ أَنْزِعْهُ مِنْ عَجْزٍ وَلَا خِيَانَةٍ» . وَجَعَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يُشَاوِرُونَهُ، وَلَيْسَ لَهُ مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ، فَلَمَّا خَلَوْا قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: «اجْعَلُوا أَمْرَكُمْ إِلَى ثَلَاثَةِ نَفَرٍ مِنْكُمْ» . فَجَعَلَ الزُّبَيْرُ أَمْرَهُ إِلَى عَلِيٍّ، وَجَعَلَ طَلْحَةُ أَمْرَهُ إِلَى عُثْمَانَ، وَجَعَلَ سَعْدٌ أَمْرَهُ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَائْتَمَرَ أُولَئِكَ الثَّلَاثَةُ حِينَ جُعِلَ الْأَمْرُ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ لِلْآخَرِينَ: «أَيُّكُمَا يَبْرَأُ مِنَ الْأَمْرِ إِلَيَّ عَلَى أَلَّا آلُوَ عَنْ أَفْضَلِ الْمُسْلِمِينَ وَأَفْضَلِهِ لَكُمْ؟» فَسَكَتَ عَلِيٌّ وَعُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: «أَتَجْعَلُونَهُ إِلَيَّ، أَنَا أَخْرُجُ مِنْهَا، فَوَاللَّهِ لَا آلُو عَنْ أَفْضَلِكُمْ وَخَيْرِكُمْ لِلْمُسْلِمِينَ وَأَفْضَلِهِ لَهُمْ» . فَقَالَا: «نَعَمْ» . فَخَلَا بِعَلِيٍّ، فَقَالَ: «إِنَّ لَكَ مِنَ الْقَرَابَةِ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْقِدَمِ وَلِلَّهِ عَلَيْكَ لَإِنِ اسْتَخْلَفْتُكَ لَتَعْدِلَنَّ، وَإِنِ اسْتُخْلِفَ عُثْمَانُ لَتَسْمَعَنَّ وَتُطِيعَنَّ؟» ثُمَّ خَلَى بِعُثْمَانَ فَفَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: «ارْفَعْ يَدَكَ يَا عُثْمَانُ» ، فَبَايَعَهُ، ثُمَّ بَايَعَهُ عَلِيٌّ، ثُمَّ بَايَعَهُ النَّاسُ.
قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «أُوصِي الْخَلِيفَةَ بَعْدِي بِتَقْوَى اللَّهِ، وَبِالْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ أَنْ يَعْلَمَ لَهُمْ حَقَّهُمْ، وَيَحْفَظَ لَهُمْ حُرْمَتَهُمْ، وَأُوصِيهِ بِالْأَنْصَارِ خَيْرًا ﴿الَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ أَنْ يَقْبَلَ مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَيَتَجَاوَزَ عَنْ مُسِيئِهِمْ، وَأُوصِيهِ بِالْأَنْصَارِ خَيْرًا، فَهُمْ رِدْءُ الْإِسْلَامِ، وَغَيْظُ الْعَدُوِّ، وَجُبَاةُ الْمَالِ، لَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ إِلَّا فَضْلُهُمْ عَنْ رِضًى مِنْهُمْ، وَأُوصِيهِ بِالْأَعْرَابِ، فَإِنَّهُمْ أَصْلُ الْعَرَبِ، وَمَادَّةُ الْإِسْلَامِ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ حَوَاشِي أَمْوَالِهِمْ، فَيُرَدَّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ، وَأُوصِيهِ بِذِمَّةِ اللَّهِ وَذِمَّةِ رَسُولِهِ أَنْ يُوفَّى بِعَهْدِهِمْ، وَأَنْ يُقَاتَلَ مِنْ وَرَائِهِمْ، وَأَنْ لَا يُكَلَّفُوا إِلَّا طَاقَتَهُمْ» أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ بِطُولِهِ
2542 - أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: نا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ، قَالَ: نا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، قَالَ: نا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو طَلْحَةَ يَوْمَ مَاتَ عُمَرُ: «مَا مِنْ بَيْنِ أَهْلِ بَيْتٍ حَاضِرٍ وَلَا بَادٍ إِلَّا وَقَدْ دَخَلَهُ مِنْ مَوْتِ عُمَرَ نَقْصٌ»
2543 - أنا عِيسَى بْنُ عَلِيٍّ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ قَالَ: نا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: نا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، قَالَ: نا الْأَعْمَشُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ: " أَتَيْنَا عَبْدَ اللَّهِ إِذْ جَاءَهُ رَجُلَانِ قَدِ اخْتَلَفَا فِي آيَةٍ، فَقَالَ لِأَحَدِهِمَا: «اقْرَأْ» ، فَقَرَأَ، فَقَالَ: «مَنْ أَقْرَأَكَ؟» ، قَالَ: «أَبُو حَكِيمٍ» . . .، ثُمَّ قَالَ لِلْآخَرِ: «اقْرَأْ» ، فَقَالَ: «مَنْ أَقْرَأَكَ؟» ، قَالَ: «أَقْرَأَنِي عُمَرُ» . قَالَ: فَجَعَلَ يَقُولُ: «اقْرَأْ كَمَا أَقْرَأَكَ عُمَرُ» . ثُمَّ بَكَى، حَتَّى رَأَيْتُ دَمْعَهُ يَقْطُرُ عَلَى الْحَصَى، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ عُمَرَ كَانَ حِصْنًا حَصِينًا عَلَى الْإِسْلَامِ يَدْخُلُ النَّاسُ فِيهِ وَلَا يَخْرُجُونَ مِنْهُ، فَأَصْبَحَ الْحِصْنُ قَدِ انْثَلَمَ، فَالنَّاسُ يَخْرُجُونَ مِنْهُ وَلَا يَدْخُلُونَ فِيهِ»
2544 - وأنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ غَيْلَانَ، قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَزَّازُ، قَالَ: نا جَعْفَرُ بْنُ حُمَيْدٍ بِالْكُوفَةِ، قَالَ: نا يُونُسُ بْنُ أَبِي يَعْفُورٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُسْلِمٍ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ مَرَّ عَلَى رَجُلَيْنِ فِي الْمَسْجِدِ قَدِ اخْتَلَفَا فِي آيَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ، قَالَ أَحَدُهُمَا: «أَقْرَأَنِيهَا عُمَرُ» ، وَقَالَ الْآخَرُ: «أَقْرَأَنِيهَا أُبَيٌّ» ، فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: «اقْرَأْ كَمَا أَقْرَأَكَهَا عُمَرُ» ، ثُمَّ هَمَلَتْ عَيْنَاهُ حَتَّى بَلَّ الْحَصَى وَهُوَ قَائِمٌ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ عُمَرَ كَانَ حَائِطًا كَنِيفًا يَدْخُلُهُ الْمُسْلِمُونَ وَلَا يَخْرُجُونَ مِنْهُ، فَمَاتَ عُمَرُ فَانْسَلَمَ الحَائِطُ فَهُمْ يَخْرُجُونَ وَلَا يَدْخُلُونَ، وَلَوْ أَنَّ كَلْبًا أَحَبَّ عُمَرَ لَأَحْبَبْتُهُ، وَمَا أَحْبَبْتُ أَحَدًا حُبِّي لِأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَأَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ، بَعْدَ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُبِّي لِهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ»
2545 - أنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ، أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ الصَّقْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: " بَكَتِ الْجِنُّ عَلَى عُمَرَ قَبْلَ أَنْ يُقْتَلَ بِثَلَاثٍ: [البحر الطويل] أَبْعَدَ قَتِيلٍ بِالْمَدِينَةِ أَصْبَحَتْ ... لَهُ الْأَرْضُ تَهْتَزُّ الْحَصَاةُ بِأَسْوُقِ جَزَى اللَّهُ خَيْرًا مِنْ أَمِيرٍ وَبَارَكَتْ ... يَدُ اللَّهِ فِي ذَاكَ الْأَدِيمِ الْمُمَزَّقِ
فَمَنْ يَسْعَ أَوْ يَرْكَبْ جَنَاحَيْ نَعَامَةٍ ... لِيُدْرِكَ مَا لَبَّدْتَ بِالْأَمْرِ يُسْبَقِ قَضَيْتَ أُمُورًا ثُمَّ غَادَرْتَ بَعْدَهَا ... بَوَائِقَ فِي أَكْمَامِهَا لَمْ تُفَتَّقِ فَمَا كُنْتُ أَخْشَى أَنْ تَكُونَ وَفَاتُهُ ... بِكَفَّيْ سَبَنْتَى أَخْضَرِ الْعَيْنِ أَزْرَقِ
2546 - أنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَتَّابٍ، ثنا عُبَيْدٌ، ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: نا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ بْنِ جَمِيلٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: لَمَّا طُعِنَ عُمَرُ سَمِعُوا: [البحر الطويل] عَلَيْكَ سَلَامٌ مِنْ أَمِيرٍ وَبَارَكَتْ ... يَدُ اللَّهِ فِي ذَاكَ الْأَدِيمِ الْمُمَزَّقِ فَمَنْ يَسْعَ أَوْ يَرْكَبْ جَنَاحَيْ نَعَامَةٍ ... لِيُدْرِكَ مَا قَدَّمْتَ فِي الْخَيْرِ يُسْبَقِ قَضَيْتَ أُمُورًا ثُمَّ غَادَرْتَ بَعْدَهَا ... بَوَائِجَ فِي أَكْمَامِهَا لَمْ تُفَتَّقِ قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: قَالَتْ عَائِشَةُ فِي أَكْمَامِهَا لَمْ تُفَتَّقِ، قَالَتْ: فُتِقَتْ بَعْدَهُ
فَضَائِلُ ابْنِ عُمَرَ
2547 - أنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَتَّابٍ، ثنا عُبَيْدٌ، ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، أنا أَبُو النَّضْرِ الْمِنْهَالُ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَلْزَمَ لِلْأَمْرِ الْأَوَّلِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ
سِيَاقُ مَا رُوِيَ فِي تَرْتِيبِ خِلَافَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
2548 - أنا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءٍ ابْنُ أَخِي جُوَيْرِيَةَ، قَالَ: ثنا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَهُ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَهُ " أَنَّ الرَّهْطَ الَّذِي وَلَّاهُمْ عُمَرُ اجْتَمَعُوا فَتَشَاوَرُوا، فَقَالَ لَهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: «لَسْتُ بِالَّذِي أُنَافِسُكُمْ هَذَا الْأَمْرَ، وَلَكِنَّكُمْ إِنْ شِئْتُمْ أَجَزْتُ لَكُمْ» . فَجَعَلُوا ذَلِكَ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، فَلَمَّا وَلَّوْا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ أَمْرَهُمُ انْثَالَ النَّاسُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَمَالُوا عَلَيْهِ حَتَّى مَا أَرَى أَحَدًا فِي الْأَرْضِ مِنَ النَّاسِ يَتْبَعُ أَحَدًا مِنْ أُولَئِكَ الرَّهْطِ
، وَلَا يَطَأُ عَقِبَهُ، فَمَالَ النَّاسُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُشَاوِرُونَهُ وَيُنَاجُونَهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، حَتَّى إِذَا كَانَتْ تِلْكَ اللَّيْلَةُ الَّتِي أَصْبَحْنَا فِيهَا، فَبَايَعْنَا عُثْمَانَ، قَالَ الْمِسْوَرُ: طَرَقَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بَعْدَ هَجْعٍ مِنَ اللَّيْلِ، فَضَرَبَ الْبَابَ، فَاسْتَيْقَظْتُ، فَقَالَ: «لَا أُرَاكَ نَائِمًا، فَوَاللَّهِ مَا اكْتَحَلْتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ بِكَبِيرِ نَوْمٍ فَادْعُ الزُّبَيْرَ» ، فَدَعَوْتُهُ، فَنَاجَاهُ حَتَّى إِبْهَارِ اللَّيْلِ، ثُمَّ قَامَ مِنْ عِنْدِهِ عَلَى طَمَعٍ، وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يُخْفِي مِنْ عَلِيٍّ شَيْئًا، ثُمَّ قَالَ: «ادْعُ عُثْمَانَ» ، فَنَاجَاهُ طَوِيلًا، حَتَّى فَرَّقَ بَيْنَهُمُ الْمُؤَذِّنُ بِالصُّبْحِ، فَلَمَّا صَلَّى النَّاسُ الصُّبْحَ جَمَعَ أُولَئِكَ الرَّهْطَ عِنْدَ الْمِنْبَرِ، فَأَرْسَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ إِلَى مَنْ كَانَ خَلْفَنَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، وَأَرْسَلَ إِلَى الْأُمَرَاءِ، وَكَانَ قَدْ وَافَوْا تِلْكَ الْحَجَّةَ مَعَ عُمَرَ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا تَشَهَّدَ فَقَالَ: «أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي قَدْ نَظَرْتُ فِي أَمْرِ النَّاسِ، فَلَمْ أَرَهُمْ يَعْدِلُونَ بِعُثْمَانَ، فَلَا تَجْعَلَنَّ عَلَى نَفْسِكَ سَبِيلًا» ، وَأَخَذَ بِيَدِ عُثْمَانَ، وَقَالَ: «عَلَى سُنَّةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْخَلِيفَتَيْنِ مِنْ بَعْدِهِ» ، فَبَايَعَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَبَايَعَهُ النَّاسُ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَأُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ وَالْمُسْلِمِينَ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءٍ
2549 - أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَهْلٍ، قَالَ: أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الشَّرْقِيُّ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الصَّايِغُ، قَالَ: نا أَبُو مُصْعَبٍ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الزُّهْرِيُّ، قَالَ: نا عِمْرَانُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ شُرَيْحٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَيْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمِسْوَرِ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ: " كُنْتُ أَعْلَمَ النَّاسِ بِأَمْرِ الشُّورَى؛ لِأَنِّي كُنْتُ رَسُولَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
بْنِ عَوْفٍ، فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الثَّالِثَةِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ فِي دَارِ الْقَضَاءِ، قَدْ جَاءَتِ الْأَنْصَارُ مِنْ دُورِهَا، فَالْمَسْجِدُ.
. . يَنْظُرُونَ مَا كَانَ فِي صَبَاحِ ذَلِكَ الْيَوْمِ، فَكَلَّمَهُ سَعْدٌ، فَقَالَ: «يَا أَبَا مُحَمَّدٍ مَا كَانَ أَحَقُّ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْكَ» . قَالَ: " إِنَّكَ يَا سَعْدُ تُحِبُّ أَنْ يُقَالَ: ابْنُ عَمِّهِ خَلِيفَةٌ، وَإِنَّكَ يَا مِسْوَرُ تُحِبُّ أَنْ يُقَالَ: خَالُهُ خَلِيفَةٌ، وَاللَّهِ لَأَنْ تُؤْخَذَ مُدْيَةٌ، فَأَشَارَ إِلَى لَبَّتِهِ، فَتُوضَعَ هَاهُنَا، وَمَرَّ بِيَدِهِ إِلَى لَبَّتِهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَلِيَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ شَيْئًا ". فَقَامَ سَعْدٌ إِلَى بَيْتِهِ، فَقَالَ: «يَا أَبَا إِسْحَاقَ، اشْهَدِ الصُّبْحَ، وَالْبَسِ السَّيْفَ» . قَالَ: وَدَعَانِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَقَالَ: «اذْهَبْ إِلَى عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ فَائْتِنِي بِهِمَا» . قَالَ: وَكَانَ هَوَايَ فِي عَلِيٍّ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَعْلَمَ مَا فِي نَفْسِهِ، فَقُلْتُ: بِأَيِّهِمَا أَبْدَأُ؟ قَالَ: «بِأَيِّهِمَا شِئْتَ» . قَالَ: فَقُلْتُ: آتِيكَ بِهِمَا جَمِيعًا أَوْ فُرَادَى؟ قَالَ: «لَا بَلْ جَمِيعًا» . قَالَ عَبْدَانُ لِعَلِيٍّ: فَكَانَ هَوَايَ فِيهِ، فَقُلْتُ: أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ خَالِي، قَالَ: «أَرْسَلَكَ مَعِي إِلَى غَيْرِي؟» فَقُلْتُ: نَعَمْ إِلَى عُثْمَانَ.
قَالَ: «بِأَيِّنَا أَمَرَكَ أَنْ تَبْدَأَ» ؟ قُلْتُ: قَدْ سَأَلْتُهُ، قَالَ: بِأَيِّهِمَا شِئْتَ، فَبَدَأْتُ بِكَ.
فَقَالَ: «جَمِيعًا أَوْ فُرَادَى؟» . قَالَ: لَا، بَلْ جَمِيعًا.
قَالَ: فَقَعَدَ عَلِيٌّ عَلَى مَوْضِعِ الْجَنَائِزِ، وَقَالَ: «اذْهَبْ إِلَى صَاحِبِكَ» . قَالَ: فَخَرَجْتُ إِلَى عُثْمَانَ فَوَجَدْتُهُ يُوتِرُ فِي بَيْتِ شَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، فَخَرَجَ إِلَيَّ عُثْمَانُ عَاقِدًا إِزَارَهُ فِي عُنُقِهِ فِي آخِرِ اللَّيْلِ، فَقُلْتُ: إِنَّ خَالِي أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ، فَقَالَ: هَلْ أَرْسَلَكَ مَعِي إِلَى غَيْرِي؟ قُلْتُ: نَعَمْ، إِلَى عَلِيٍّ، فَسَأَلْتُهُ بِأَيِّهِمَا أَبْدَأُ، فَقَالَ: بِأَيِّهِمَا شِئْتَ، وَقَدْ بَدَأْتُ بِعَلِيٍّ، وَهُوَ يَنْتَظِرُكَ فِي مَوْضِعِ الْجَنَائِزِ، فَخَرَجْتُ أَنَا وَعُثْمَانُ حَتَّى جِئْنَا عَلِيًّا، ثُمَّ خَرَجْنَا ثَلَاثَتُنَا حَتَّى جِئْنَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ فِي مَجْلِسِهِ.
قَالَ: وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ لَا يَتَكَلَّفُ الْكَلَامَ وَلَا الْخُطَبَ، قَالَ: فَمَا رَأَيْتُهُ خَطَبَ قَبْلَ تِلْكَ اللَّيْلَةِ، قَالَ: فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ فِي قَوْلِهِ: «إِنِّي قَلَّبْتُ النَّاسَ عَنْكُمَا فَأَشِيرَا عَلَيَّ، وَأَعِينَانِي عَلَى أَنْفُسِكُمَا، هَلْ أَنْتَ يَا عَلِيُّ مُبَايِعِي عَلَى سُنَّةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَبِعَهْدِ اللَّهِ وَمِيثَاقِهِ، وَسُنَّةِ الْمَاضِيَيْنِ قَبْلُ؟» قَالَ: «لَا، وَلَكِنْ أُبَايِعُكَ عَلَى طَاقَتِي» . قَالَ: فَصَمَتَ شَيْئًا ثُمَّ تَكَلَّمَ مَا دُونَ الْكَلَامِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ قَالَ فِي قَوْلِهِ: إِنِّي قَلَّبْتُ النَّاسَ عَنْكُمَا فَأَشِيرَا عَلَيَّ وَأَعِينَانِي عَلَى أَنْفُسِكُمَا هَلْ أَنْتَ يَا عَلِيُّ مُبَايِعِي عَلَى إِنْ وَلَّيْتُكَ هَذَا الْأَمْرَ عَلَى سُنَّةِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ وَعَهْدِ اللَّهِ وَمِيثَاقِهِ وَسُنَّةِ الْمَاضِيَيْنِ قَبْلُ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنْ عَلَى طَاقَتِي.
ثُمَّ قَالَ عُثْمَانُ: «يَا أَبَا مُحَمَّدٍ أُبَايِعُكَ عَلَى إِنْ وَلَّيْتَنِي هَذَا الْأَمْرَ عَلَى سُنَّةِ اللَّهِ، وَسُنَّةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَبِعَهْدِ اللَّهِ وَمِيثَاقِهِ، وَسُنَّةِ الْمَاضِيَيْنِ قَبْلُ» . قَالَهَا عُثْمَانُ فِي الثَّالِثَةِ: ثُمَّ كَانَتِ الثَّالِثَةُ، فَقَالَ عَلِيٌّ: «اسْمَعْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ» . قَالَ: «فَمَا تَرَى، وَعَسَى أَنْ يَجْعَلَ فِي ذَلِكَ خَيْرًا» . قَالَ: " فَأُحِبُّ أَنْ تَقُومَا عَنِّي.
قَالَ: مَا شِئْتُمَا أَوْ إِنْ شِئْتُمَا ". فَقَامَا عَنْهُ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَاعْتَمَّ وَلَبِسَ السَّيْفَ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَصَعِدَ، وَلَا أَشُكُّ أَنَّهُ يُبَايِعُ لِعَلِيٍّ لَمَّا رَأَيْتُ حِرْصَهُ عَلَى عَلِيٍّ.
قَالَ: فَلَمَّا صَلَّيْتُ الصُّبْحَ رَقَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى عُثْمَانَ، وَهُوَ حَجْرَةً مِنَ النَّاسِ مَا هُوَ بِقَرِيبٍ، فَقَالَ: «ادْنُ» ، فَبَايَعَهُ عَلَى سُنَّةِ اللَّهِ، وَسُنَّةِ رَسُولِهِ، وَبِعَهْدِ اللَّهِ وَمِيثَاقِهِ، فَعَرَفْتُ أَنَّ خَالِي قَدْ كَانَ أَصَوَبَ رَأْيًا، أُشْكِلَ عَلَيْهِ رَجُلَانِ، فَأَعْطَاهُ أَحَدُهُمَا الْوُثْقَى، وَأَبَى الْآخَرُ
2550 - أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حَامِدٍ الطَّبَرِيُّ، أنا أَحْمَدُ بْنُ السَّرِيِّ، قَالَ: نا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ أَخْبَرَهُ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ
، أَنَّهُ أَرْسَلَ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: «ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَانْظُرْ فِي أُمُورِ النَّاسِ» . فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: «إِنَّهُ لَنْ يَلِيَ هَذَا الْأَمْرَ أَحَدٌ بَعْدَ عُمَرَ إِلَّا لَامَهُ النَّاسُ»
2551 - أنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحُ، قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمَّادٍ الشَّامِيُّ، قَالَ: نا الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: نا ح
2552 - وأنا أَحْمَدُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: نا أَفْلَحُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: " وَاللَّهِ مَا بَايَعْتُ لِعُثْمَانَ حَتَّى سَأَلْتُ صِبْيَانَ الْكُتَّابِ، فَقَالُوا: عُثْمَانُ خَيْرٌ مِنْ عَلِيٍّ "
2553 - وأنا أَحْمَدُ، أنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ سَعْدٍ أَبُو إِبْرَاهِيمَ الزُّهْرِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ بُكَيْرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ يَقُولُ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: " لَقَدْ شَاوَرْتُ فِي الشُّورَى، حَتَّى شَاوَرْتُ.
. . . فَكُلٌّ يَقُولُ: «عُثْمَانُ»
2554 - أنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمُقْرِي، قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: نا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: نا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ، قَالَ: حَجَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَادِيَ يَحْدُو: إِنَّ الْأَمِيرَ بَعْدَهُ ابْنُ عَفَّانَ
2555 - أنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ، قَالَ: نا عُثْمَانُ، نا
حَنْبَلٌ، نا حَجَّاجٌ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنِ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: لَمَّا أُمِّرَ عُثْمَانُ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: «لَقَدْ أَمَّرْنَا خَيْرَ مَنْ بَقِيَ وَلَمْ نَأْلُ»
2556 - أنا عُبَيْدُ اللَّهِ، أنا عُثْمَانُ، نا حَنْبَلٌ، نا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ، نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ سَارَ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى الْكُوفَةِ ثَمَانِيَةَ أَمْيَالٍ حِينَ قُتِلَ عُمَرُ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ مَاتَ» ، فَلَمْ يُرَ نَشِيجٌ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمَئِذٍ، «ثُمَّ اجْتَمَعْنَا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ، فَلَمْ نَأْلُ عَنْ خَيْرِنَا ذِي فوقٍ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، فَبَايَعْنَاهُ، فَبَايِعُوهُ»
2557 - أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَهْلٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ أَخُو خَطَّابٍ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ، قَالَ: سَمِعْتُ حَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ يَقُولُ: «لَئِنْ قَدَّمْتَ عَلِيًّا عَلَى عُثْمَانَ، لَقَدْ قُلْتَ إِنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ خَانُوا»
سِيَاقُ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي فَضَائِلِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
2558 - أنا عِيسَى بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: نا دَاوُدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَرْمَلَةَ، ح
2559 - وأنا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: أنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُبَشِّرٍ، قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: نا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَرْمَلَةَ، عَنْ عَطَاءٍ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُضْطَجِعًا فِي بَيْتِهِ كَاشِفًا عَنْ فَخِذَيْهِ أَوْ سَاقَيْهِ، فَاسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْرٍ فَأَذِنَ لَهُ وَهُوَ عَلَى ذَلِكَ الْحَالِ فَتَحَدَّثَ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُمَرُ فَأَذِنَ لَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ ثُمَّ تَحَدَّثَ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُثْمَانُ، فَجَلَسَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَوَّى ثِيَابَهُ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَرْمَلَةَ: وَلَا أَقُولُ ذَلِكَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، فَدَخَلَ فَتَحَدَّثَ، فَلَمَّا خَرَجَ قَالَتْ عَائِشَةُ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فَلَمْ تَهَشَّ لَهُ وَلَمْ تُبَالِهِ، ثُمَّ دَخَلَ عُمَرُ، فَلَمْ تَهَشَّ لَهُ وَلَمْ تُبَالِهِ، ثُمَّ دَخَلَ عُثْمَانُ فَجَلَسْتَ فَسَوَّيْتَ ثِيَابَكَ» ؟ فَقَالَ: «أَلَا أَسْتَحِي مِنْ رَجُلٍ تَسْتَحِي مِنْهُ الْمَلَائِكَةُ» ؟ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ جَمَاعَةٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ
2560 - أنا جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَعْقُوبَ، قَالَ: أنا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: نا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ صَاحِبِ الْمَقْصُورَةِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَائِطٍ مِنَ حَوَائِطِ الْمَدِينَةِ.
فَذَكَرَ: ثُمَّ
جَاءَ عُثْمَانُ، فَفَتَحَ لَهُ وَبَشَّرَهُ بِالْجَنَّةِ بَعْدَ بَلَاءٍ شَدِيدٍ يُصِيبُهُ، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا: «يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مَا لَكَ لَمْ تَصْنَعْ هَذَا حِينَ جِئْنَا، وَصَنَعْتَ حِينَ جَاءَ عُثْمَانُ» ؟ فَقَالَ: «إِنِّي لَأَسْتَحِي مِنْ رَجُلٍ تَسْتَحِي مِنْهُ الْمَلَائِكَةُ»
2561 - أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ، قَالَ: نا عَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: " نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى عُثْمَانَ، فَقَالَ: «يُشْبِهُ إِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَسْتَحِي مِنْهُ»
2562 - أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْفَارِسِيُّ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ السَّكْسِيُّ بِبَيْتِ لِهْيَا، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الْهَاشِمِيُّ، قَالَ: نا عُمَيْرُ بْنُ عِمْرَانَ الْحَنَفِيُّ، قَالَ: نا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَمَرَنِي رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ أَنْ أُزَوِّجَ كَرِيمَتَيَّ مِنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ»
2563 - أنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ، قَالَ: أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ، قَالَ: أنا أَبُو سَعِيدٍ، يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ، قَالَ: أنا أَبُو سَعِيدٍ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، قَالَ: أنا عُبَيْدُ بْنُ الطُّفَيْلِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي رِبْعِيُّ بْنُ حِرَاشٍ، عَنْ عُثْمَانَ " أَنَّهُ خَطَبَ إِلَى عُمَرَ ابْنَتَهُ فَأَبَى عَلَيْهِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ نَبِيَّ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَلَمَّا رَاحَ عَلَيْهِ عُمَرُ، قَالَ: «يَا عُمَرُ أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى خَيْرٍ لَكَ مِنْ عُثْمَانَ، وَأَدُلُّ عُثْمَانَ عَلَى خَيْرٍ لَهُ مِنْكَ؟» قَالَ: «نَعَمْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ» . قَالَ: «زَوِّجْنِي ابْنَتَكَ، وَأُزَوِّجُ ابْنَتِي عُثْمَانَ»
2564 - أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: نا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: نا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَتْنَا فَاطِمَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْيَشْكُرِيَّةُ، عَنْ أُمِّهَا، قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ أَرْسَلَتْنِي إِلَيْهَا عَمَّتِي، فَقُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ مَا تَرَيْنَ فِي النَّاسِ أَكْثَرُوا فِي عُثْمَانَ وَشَتَمُوهُ وَلَعَنُوهُ؟ فَقَالَتْ: لَعَنَ اللَّهُ مَنْ لَعَنَهُ، لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْنِدًا ظَهْرَهُ إِلَى صَدْرِي، وَجِبْرِيلُ يُوحِي إِلَيْهِ، وَعُثْمَانُ عَنْ يَمِينِهِ، وَهُوَ يَقُولُ: «اكْتُبْ عُثْمَانُ» ، فَمَا نَزَلَ تِلْكَ الْمَنْزِلَةَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا كَرِيمٌ عَلَى اللَّهِ وَعَلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
2565 - أنا جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَعْقُوبَ، قَالَ: أنا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الرُّويَانِيُّ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: نا أَبُو نَصْرٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ التَّمَّارُ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، قَالَ: " لَمَّا حُصِرَ عُثْمَانُ وَأُحِيطَ بِهِ، أَشْرَفَ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ انْتَفَضَ بِنَا حِرَاءٌ، فَقَالَ: «اثْبُتْ حِرَاءُ فَمَا عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ» ؟ فَقَالُوا: «اللَّهُمَّ نَعَمْ» . قَالَ: " أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي غَزْوَةِ الْعُسْرَةِ: «مَنْ يُنْفِقُ نَفَقَةً مُتَقَبَّلَةً؟» وَالنَّاسُ يَوْمَئِذٍ مُعْسِرُونَ مُجْهَدُونَ، فَجَهَّزْتُ ثُلُثَ ذَلِكَ الْجَيْشِ مِنْ مَالِي؟ " فَقَالُوا: «اللَّهُمَّ نَعَمْ» . قَالَ: «أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ أَنَّ بِئْرَ رُومَةَ مَا كَانَ يَشْرَبُ مِنْهَا أَحَدٌ إِلَّا بِثَمَنٍ فَابْتَعْتُهَا بِمَالِي، وَجَعَلْتُهَا لِلْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ وَابْنِ السَّبِيلِ؟» قَالُوا: " اللَّهُمَّ نَعَمْ.
فِي أَشْيَاءَ عَدَّدَهَا
2566 - وأنا جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَعْقُوبَ، قَالَ: أنا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الرُّويَانِيُّ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: نا الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عُبَادَةَ الزُّرَقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " حَضَرْنَا عُثْمَانُ يَوْمَ حُصِرَ، قَالَ: وَإِنَّ النَّاسَ فِي مَوْضِعِ الْجَنَائِزِ، فَلَوْ أَنَّ حَصَاةً أُلْقِيَ مَا سَقَطَ إِلَّا عَلَى رَأْسِ رَجُلٍ.
قَالَ: فَرَأَيْتُ عُثْمَانَ أَشْرَفَ مِنْ خَوْخَةٍ الَّتِي تَلِي مَقَامَ جِبْرِيلَ، فَقَالَ: «أَفِيكُمْ طَلْحَةُ؟» قَالَ
: فَسَكَتُوا، قَالَ: «أَفِيكُمْ طَلْحَةُ؟» فَسَكَتُوا، قَالَ: «أَفِيكُمْ طَلْحَةُ؟» فَقَامَ طَلْحَةُ، فَقَالَ عُثْمَانُ: " مَا كُنْتُ أَرَاكَ فِي جَمَاعَةِ قَوْمٍ تَسْمَعُ نِدَائِي ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَلَا تُجِيبُنِي، نَشَدْتُكَ اللَّهَ يَا طَلْحَةُ، هَلْ تَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ بِمَكَّةَ قَدْ أَوْحَدَ، وَأَنَا وَأَنْتَ مَعَهُ لَيْسَ مَعَهُ غَيْرِي وَغَيْرُكَ، فَقَالَ لَكَ: «يَا طَلْحَةُ، إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ رَفِيقًا مِنْ أُمَّتِهِ مَعَهُ فِي الْجَنَّةِ، وَإِنَّ عُثْمَانَ هَذَا رَفِيقِي فِي الْجَنَّةِ» ؟ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ نَعَمْ» . قَالَ: فَانْصَرَفَ عَنْهُ