شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعةصفحات 390-406

بَابُ جُمَّاعِ تَوْحِيدِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَصِفَاتِهِ وَأَسْمَائِهِ وَأَنَّهُ حَيٌّ قَادِرٌ عَالِمٌ سَمِيعٌ بَصِيرٌ مُتَكَلِّمٌ مُرِيدٌ بَاقٍ

صفحات 390-406
عن هذه الطبعة
عَلَم
اللالكائي
الكتاب
شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة
المؤلف
أبو القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور الطبري الرازي اللالكائي (المتوفى: 418هـ)تحقيق: أحمد بن سعد بن حمدان الغامدي
الناشر
دار طيبة - السعودية
الطبعة
الثامنة، 1423هـ / 2003م
عدد الأجزاء
9 أجزاء (4 مجلدات) - الجزء 9 تجده منفردا باسم: كرامات الأولياء [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

أَحْمَدَ بْنَ يُوسُفَ الشَّالَنْجِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ الْقَطَّانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ الْجُنَيْدِ يَقُولُ: سَمِعْتُ الرَّبِيعَ يَقُولُ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: مَنْ قَالَ: لَفْظِي بِالْقُرْآنِ أَوِ الْقُرْآنُ بِلَفْظِي مَخْلُوقٌ , فَهُوَ جَهْمِيٌّ.
وَكَذَلِكَ حُكِيَ هَذَا اللَّفْظُ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ , وَعَلِيِّ بْنِ خَشْرَمٍ

قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْخَضِرِ الْمُقْرِئُ , وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُسْلِمٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ: ثنا أَبُو إِسْمَاعِيلَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ السُّلَمِيُّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ عَمَّنْ يَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ , فَقَالَ: الْقُرْآنُ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ , وَعِلْمُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ , فَمَنْ قَالَ: مَخْلُوقٌ , فَهُوَ كَافِرٌ , فَالْوَاقِفُ الَّذِي يُبْصِرُ الْكَلَامَ وَيَعْرِفُ هُوَ جَهْمِيٌّ , وَالَّذِي لَا يُبْصِرُ وَلَا يَعْرِفُ يُبَصَّرُ

601 - قَالَ أَبُو إِسْمَاعِيلَ عَمَّنْ قَالَ: لَفْظِي بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ وَلَمْ يَكُنْ حَدَّثَ يَوْمَئِذٍ لَفْظِي بِالْقُرْآنِ , فَقَالَ: اللَّفْظِيَّةُ جَهْمِيَّةٌ جَهْمِيَّةٌ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [التوبة: 6] مِمَّنْ يَسْمَعُ؟

قَالَ أَبُو إِسْمَاعِيلَ: وَقِيلَ لَهُ: بِهَذَا تَقُولُ؟ قَالَ: نَعَمْ.

602 - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ قَالَ: وَأَمَّا الْقَوْلُ فِي أَلْفَاظِ الْعِبَادِ بِالْقُرْآنِ فَلَا أَثَرَ فِيهِ نَعْلَمُهُ عَنْ صَحَابِيٍّ مَضَى , وَلَا عَنْ تَابِعِيٍّ قَفَا , إِلَّا عَنْ مَنْ فِي قَوْلِهِ الشِّفَا وَالْغَنَاءُ , وَفِي اتِّبَاعِهِ الرُّشْدُ وَالْهُدَى , وَمَنْ يَقُومُ لَدَيْنَا مَقَامَ الْأَئِمَّةِ الْأُولَى: أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ , فَإِنَّ أَبَا إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيَّ حَدَّثَنِي قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ يَقُولُ: اللَّفْظِيَّةُ جَهْمِيَّةٌ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [التوبة: 6] مِمَّنْ يَسْمَعُ؟ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَسَمِعْتُ جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِنَا لَا أَحْفَظُ أَسْمَاءَهُمْ يَحْكُونَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: مَنْ قَالَ: لَفْظِي بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ , فَهُوَ جَهْمِيٌّ , وَمَنْ قَالَ: غَيْرُ مَخْلُوقٍ , فَهُوَ مُبْتَدِعٌ.
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَلَا قَوْلَ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ يَجُوزُ أَنْ نَقُولَهُ غَيْرُ قَوْلِهِ؛ إِذْ لَمْ يَكُنْ لَنَا إِمَامٌ نَأْتَمُّ بِهِ سِوَاهُ , وَفِيهِ الْكِفَايَةُ وَالْمَقْنَعُ , وَهُوَ الْإِمَامُ الْمُتَّبَعُ

قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ إِبْرَاهِيمَ بْنِ خَالِدٍ الْكَلْبِيِّ

603 - وَجَدْتُ عَلَى ظَهْرِ بَعْضِ مُصَنَّفَاتِ أَبِي ثَوْرٍ قَالَ: ثنا جَعْفَرٌ

قَالَ: سُئِلَ أَبُو ثَوْرٍ عَنْ أَلْفَاظِ الْقُرْآنِ , فَقَالَ: هَذَا مِمَّا يَسَعُكَ جَهْلُهُ , وَاللَّهِ لَا يَسْأَلُكَ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ هَذَا , فَلَا تَتَكَلَّمُوا فِيهِ , فَإِنَّ مَنْ زَعَمَ أَنَّ كَلَامَهُ بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ فَقَدْ وَافَقَ اللَّفْظِيِّينَ؛ لِأَنَّهُ إِذَا سُمِعَ مِنْكَ الْقُرْآنُ فَقَدْ زَعَمْتَ أَنَّ لَفْظَكَ بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ , فَقَدْ أَجَبْتَ الْقَوْمَ أَنَّهُ مَخْلُوقٌ

قَوْلُ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ

604 - ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَرْبُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْكَرْمَانِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ قَالَ: سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ رَاهَوَيْهِ , وَسُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَقُولُ: الْقُرْآنُ لَيْسَ مَخْلُوقًا وَلَكِنَّ قِرَاءَتِي أَنَا إِيَّاهُ مَخْلُوقَةٌ لِأَنِّي أَحْكِيهِ , وَكَلَامُنَا مَخْلُوقٌ , فَقَالَ إِسْحَاقُ: «هَذَا بِدْعَةٌ , لَا يُقَارُّ عَلَى هَذَا حَتَّى يَرْجِعَ عَنْ هَذَا وَيَدَعَ قَوْلَهُ هَذَا»

605 - وَسُئِلَ إِسْحَاقُ مَرَّةً أُخْرَى عَنِ اللَّفْظِيَّةِ , فَقَالَ: هِيَ مُبْتَدِعَةٌ.

606 - قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْقُوهُسْتَانِيُّ: سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ يَقُولُ: إِنَّ لِفُلَانٍ يَعْنِي دَاوُدَ الْأَصْفَهَانِيَّ فِي الْقُرْآنِ قَوْلًا ثَالِثًا , قَوْلَ سُوءٍ فَلَمْ يَزَلْ يَسْأَلُ إِسْحَاقَ مَا هُوَ؟ قَالَ: أَظْهَرَ اللَّفْظَ.
يَعْنِي قَالَ: لَفْظِي بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ.

قَوْلُ أَبِي عُبَيْدٍ الْقَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ

607 - ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَهِيمَ السُّلَمِيُّ بِالْكُوفَةِ قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا حَلَفَ فَقَالَ: وَاللَّهِ لَا تَكَلَّمْتُ الْيَوْمَ بِشَيْءٍ , فَقَرَأَ الْقُرْآنَ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ أَوْ فِي صَلَاةٍ لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّ أَيْمَانَ النَّاسِ إِنَّمَا هِيَ لِمُعَامَلَةِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا , وَإِنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ لَيْسَ بِدَاخِلٍ فِي شَيْءٍ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ وَلَا يَخْتَلِطُ بِهِ , وَلَوْ كَانَ يُشْبِهُهُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْحَالَاتِ لَكَانَ الْقُرْآنُ إِذًا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ؛ لِأَنَّ كُلَّ مُتَكَلِّمٍ فِي صَلَاتِهِ بِالتَّعَمُّدِ لِذَلِكَ قَاطِعٌ لَهَا , إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْحَالِفُ نَوَى الْقُرْآنَ وَاعْتَمَدَهُ فِي يَمِينِهِ فَيَلْزَمُهُ حِينَئِذٍ نِيَّتُهُ وَاعْتِقَادُهُ.

608 - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ , أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ إِجَازَةً قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْمُؤَدِّبُ قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ سَهْلٍ التَّمِيمِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عُبَيْدٍ يَقُولُ: الْقُرْآنُ بِرُمَّتِهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ.
قَالَ الْقَاضِي: بِرُمَّتِهِ كَيْفَ اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَوْصَافُهُ

قَوْلُ أَبِي مُصْعَبٍ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الزُّهْرِيِّ

609 - ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الْأَسَدِيُّ الصَّيْدَاوِيُّ قَالَ: أَتَى قَوْمٌ أَبَا مُصْعَبٍ الزُّهْرِيَّ الْمَدِينِيَّ فَقَالُوا: إِنَّ قِبَلَنَا بِبَغْدَادَ رَجُلًا يَقُولُ: لَفْظُهُ بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ.
فَقَالَ: يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ , مَا يَأْتِينَا مِنْكُمْ هَنَاهُ , مَا يَنْبَغِي أَنْ نَتَلَقَّى وُجُوهَكُمْ إِلَّا بِالسُّيُوفِ , هَذَا كَلَامٌ نَبَطِيٌّ خَبِيثٌ.

قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيِّ

610 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَفْصٍ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ: ثنا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ حَمْدَوَيْهِ قَالَ: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ الْفَضْلُ بْنُ بَسَّامٍ قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ: أَنَا تَوَلَّيْتُ دَفْنَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيِّ لَمَّا مَاتَ بِخَرْتَنْكَ , فَأَرَدْتُ حَمْلَهُ إِلَى سَمَرْقَنْدَ أَنْ أَدْفِنَهُ بِهَا , فَلَمْ يَتْرُكْنِي صَاحِبٌ لَنَا مِنْ أَهْلِ سَكَجْكَثَ فَدَفَنَّاهُ بِهَا , فَلَمَّا أَنْ فَرَغْنَا وَرَجَعْتُ إِلَى الْمَنْزِلِ الَّذِي كُنْتُ فِيهِ قَالَ لِي صَاحِبُ الْقَصْرِ: سَأَلْتُهُ أَمْسِ فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَا تَقُولُ فِي الْقُرْآنِ؟ فَقَالَ: الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ.
فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ النَّاسَ يَزْعُمُونَ أَنَّكَ تَقُولُ لَيْسَ فِي الْمُصْحَفِ قُرْآنٌ وَلَا فِي صُدُورِ النَّاسِ.
فَقَالَ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ أَنْ تَشْهَدَ عَلَيَّ بِمَا لَمْ تَسْمَعْهُ مِنِّي , إِنِّي أَقُولُ كَمَا قَالَ اللَّهُ: ﴿وَالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ﴾ [الطور: 2]

أَقُولُ: فِي الْمَصَاحِفِ قُرْآنٌ , وَفِي صُدُورِ الرِّجَالِ قُرْآنٌ , فَمَنْ قَالَ غَيْرَ ذَلِكَ هَذَا يُسْتَتَابُ , فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا سَبِيلُهُ سَبِيلُ الْكُفْرِ

611 - وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَفْصٍ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ خَلَفُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو أَحْمَدَ بْنِ نَصْرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ النَّيْسَابُورِيَّ الْمَعْرُوفَ بِالْخَفَّافِ بِبُخَارَى يَقُولُ: كُنَّا يَوْمًا عِنْدَ أَبِي إِسْحَاقَ الْقُرَشِيِّ وَمَعَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيُّ , فَجَرَى ذِكْرُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ , فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: مَنْ زَعَمَ أَنِّي قُلْتُ: لَفْظِي بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ , فَهُوَ كَذَّابٌ , فَإِنَّى لَمْ أَقُلْهُ.
فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَقَدْ خَاضَ النَّاسُ فِي هَذَا وَأَكْثَرُوا فِيهِ.
فَقَالَ: لَيْسَ إِلَّا مَا أَقُولُ وَأَحْكِي لَكَ عَنْهُ.
قَالَ أَبُو عَمْرٍو الْخَفَّافُ: فَأَتَيْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ فَنَاظَرْتُهُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْحَدِيثِ حَتَّى طَابَتْ نَفْسُهُ فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ هَاهُنَا رَجُلٌ يَحْكِي عَنْكَ أَنَّكَ قُلْتَ هَذِهِ الْمَقَالَةِ.
فَقَالَ لِي: يَا أَبَا عَمْرٍو احْفَظْ مَا أَقُولُ: مَنْ زَعَمَ مِنْ أَهْلِ نَيْسَابُورَ وَقُومَسَ وَالرَّيِّ وَهَمَذَانَ وَحُلْوَانَ وَبَغْدَادَ وَالْكُوفَةِ وَالْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ أَنِّي قُلْتُ: لَفْظِي بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ , فَهُوَ كَذَّابٌ , فَإِنَّى لَمْ أَقُلْ هَذِهِ

الْمَقَالَةَ , إِلَّا أَنِّي قُلْتُ: أَفْعَالُ الْعِبَادِ مَخْلُوقَةٌ

612 - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ قَالَ: ثنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: فَأَوَّلُ مَا نَبْدَأُ بِالْقَوْلِ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ كَلَامُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَتَنْزِيلُهُ؛ إِذْ كَانَ مِنْ مَعَانِي تَوْحِيدِهِ , وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا أَنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ , وَكَيْفَ كُتِبَ , وَكَيْفَ تُلِيَ , وَفِي أَيِّ مَوْضِعٍ قُرِئَ , فِي السَّمَاءِ وُجِدَ , أَوْ فِي الْأَرْضِ حُفِظَ , فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ كَانَ مَكْتُوبًا , أَوْ فِي أَلْوَاحِ صِبْيَانِ الْكَتَاتِيبِ مَرْسُومًا , فِي حَجَرٍ نُقِشَ , أَوْ فِي رَقٍّ خُطَّ , فِي الْقَلْبِ حُفِظَ , أَوْ بِاللِّسَانِ لُفِظَ , فَمَنْ قَالَ غَيْرَ ذَلِكَ أَوِ ادَّعَى أَنَّ قُرْآنًا فِي الْأَرْضِ أَوْ فِي السَّمَاءِ غَيْرَ الَّذِي نَتْلُوهُ بِأَلْسِنَتِنَا وَلَكِنَّهُ فِي مَصَاحِفِنَا , أَوِ اعْتَقَدَ ذَلِكَ بِقَلْبِهِ , أَوْ أَضْمَرَهُ فِي نَفْسِهِ , أَوْ قَالَ بِلِسَانِهِ دَايِنًا بِهِ , فَهُوَ بِاللَّهِ كَافِرٌ , حَلَالُ الدَّمِ , وَبَرِيءٌ مِنَ اللَّهِ , وَاللَّهُ بَرِيءٌ مِنْهُ , يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾ [البروج: 22] . وَقَالَ وَقَوْلُهُ الْحَقُّ: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [التوبة: 6] . فَأَخْبَرَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّهُ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ , وَأَنَّهُ مِنْ لِسَانِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسْمُوعٌ , وَهُوَ قُرْآنٌ وَاحِدٌ , مِنْ مُحَمَّدِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسْمُوعٌ , وَفِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ مَكْتُوبٌ , وَكَذَلِكَ هُوَ فِي الصُّدُورِ مَحْفُوظٌ , وَبِأَلْسُنِ الشُّيُوخِ وَالشُّبَّانِ مَتْلُوٌّ , فَمَنْ رَوَى عَلَيْنَا أَوْ حَكَى عَنَّا أَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا أَوِ ادَّعَى أَنَّا قُلْنَا غَيْرَ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَغَضَبُهُ , وَلَعْنَةُ اللَّاعِنِينَ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ , لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا , وَهَتَكَ سِتْرَهُ , وَفَضَحَهُ عَلَى رُءُوسِ الْأَشْهَادِ , يَوْمَ لَا تَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ

613 - وَأَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْوَارِقُ جَوَّازًا قَالَ: كُنْتُ أُورِقُ عَلَى دَاوُدَ الْأَصْبَهَانِيِّ فَكُنْتُ عِنْدَهُ يَوْمًا فِي دِهْلِيزِهِ مَعَ جَمَاعَةٍ مِنَ الْغُرَبَاءِ , فَسُئِلَ عَنِ الْقُرْآنِ فَقَالَ: الْقُرْآنُ الَّذِي قَالَهُ اللَّهُ: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: 79] وَقَالَ: ﴿فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ﴾ [الواقعة: 78] غَيْرُ مَخْلُوقٌ.
وَأَمَّا مَا بَيْنَ أَظْهُرِنَا يَمَسُّهُ الْجُنُبُ وَالْحَائِضُ فَهُوَ مَخْلُوقٌ.
قَالَ الْقَاضِي أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ: وَهَذَا مَذْهَبُ النَّاشِئِ , وَهُوَ كُفْرٌ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ , صَحَّ الْخَبَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ «نَهَى أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ مَخَافَةَ أَنْ يَنَالَهُ الْعَدُوُّ» . فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا كُتِبَ فِي الصُّحُفِ وَالْمَصَاحِفِ قُرْآنًا , فَالْقُرْآنُ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ تُلِيَ وَقُرِئَ فَهُوَ وَاحِدٌ , وَهُوَ غَيْرُ مَخْلُوقٍ.

614 - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِ عُبَيْدِ اللَّهِ النَّحْوِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُلْوَانَ الْمُقْرِئُ قَالَ: ثنا وَكِيعٌ يَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ خَلَفٍ قَالَ: ثنا أَبُو حَمْدُونٍ الْمُقْرِئُ قَالَ: لَمَّا هَاجَ النَّاسُ فِي اللَّفْظِ بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ , وَأَمْرِ حُسَيْنٍ الْكَرَابِيسِيِّ

فِي ذَلِكَ , كُنْتُ أَقْرَأُ بِالْكَرْخِ , فَأَتَانِي رَجُلٌ فَجَعَلَ يُنَاظِرُنِي وَيَقُولُ: أَنَا أُرِيدُ لَفْظِي مَخْلُوقٌ , وَالْقُرْآنُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ.
قَالَ: فَشَكَّكَنِي , فَدَعَوْتُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ الْفَرَجَ , فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ نِمْتُ فَرَأَيْتُ كَأَنِّيَ فِي صَحْرَاءَ وَاسِعَةٍ فِيهَا سَرِيرٌ عَلَيْهِ نَضَدٌ فَوْقَهُ شَيْخٌ مَا رَأَيْتُ أَحْسَنَ وَجْهًا مِنْهُ وَلَا أَنْقَى ثَوْبًا مِنْهُ وَلَا أَطْيَبَ رَائِحَةً , وَإِذَا النَّاسُ قِيَامٌ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ , إِذْ جِيءَ بِالرَّجُلِ الَّذِي كَانَ يُنَاظِرُنِي فَأُوقِفَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَجِيءَ بِصُورَةٍ فِي سونجرد , فَقِيلَ: هَذِهِ صُورَةُ مَانِي الَّذِي أَضَلَّ النَّاسَ , فَوُضِعَتْ عَلَى قَفَا الرَّجُلِ , فَقَالَ الشَّيْخُ: اضْرِبُوا وَجْهَ مَانِي لَيْسَ نُرِيدُكَ.
قَالَ: فَنَحِّ عَنْ قَفَايَ وَاضْرِبْ بِهِ كَيْفَ شِئْتَ.
فَقَالَ: وَأَنْتَ فَنَحِّ لَفْظَكَ عَنِ الْقُرْآنِ وَقُلْ فِي لَفْظِكَ مَا شِئْتَ.
قَالَ: فَانْتَبَهْتُ وَقَدْ سَرَى عَنِّي

سِيَاقُ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَنَّ مَنْ رَآهُ فِي النَّوْمِ فَقَدْ رَأَى الْحَقَّ وَأَنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَمَثَّلُ بِهِ.
وَفِي مَنْ رَآهُ وَسَأَلَهُ عَنِ الْقُرْآنِ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَالصَّالِحِينَ

615 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْفَارِسِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: ثنا ابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ , عَنْ عَمِّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ , أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَسَيَرَانِي أَوْ فَكَأَنَّمَا رَآنِي فِي الْيَقَظَةِ , وَمَنْ رَآنِي فَقَدْ رَآنِي , فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَمَثَّلُ بِي» . قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: قَالَ أَبُو قَتَادَةَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ رَآنِي فَقَدْ رَأَى الْحَقَّ» . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ هَذَا الطَّرِيقِ وَالْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ

616 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , ثنا يَحْيَى بْنُ صَاعِدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ , ح.

617 - وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُبَشِّرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَآنِي , فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَمَثَّلُ بِمِثْلِي» . وَفِي حَدِيثِ يَعْقُوبَ «مِثْلِي» . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي حُصَيْنٍ

618 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَكِّيُّ بْنُ عَبْدَانَ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ , عَنْ مُحَمَّدٍ , يَعْنِي ابْنَ عَمْرٍو قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو سَلَمَةَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ,

عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الْمُسْلِمُ أَوْ تُرَى لَهُ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ»

619 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَهْلٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي الْأَسَدِ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ مَنْصُورٍ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّوْمِ وَمَعَهُ رَجُلَانِ أَعْرِفُهُمَا بِوَجْهَيْهِمَا , قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا نَقُولُ فِي الْقُرْآنِ؟ فَقَالَ: «كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ» . فَقُلْتُ لِلرَّجُلَيْنِ: اشْهَدَا , كَأَنَّهُمَا فِي الْيَقَظَةِ وَهَذَا هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الطُّوسِيُّ الزَّاهِدُ الَّذِي حَدَّثَ عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ , وَابْنُ صَاعِدٍ , وَالْمَحَامِلِيُّ.

620 - ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ قَالَ: ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَادَةَ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَخِي يَحْيَى بْنَ عُبَادَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ دِمَشْقَ مِمَّنْ يُكْتَبُ عَنْهُ الْعِلْمُ يَقُولُ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَنَامِي وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ»

. فَقَالَ لِي: قُلْ لِيَحْيَى بْنِ أَكْثَمَ: مَنْ قَالَ الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ فَقَدْ كَفَرَ , وَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ امْرَأَتُهُ.
ثُمَّ قَالَ الرَّجُلُ: وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ يَحْيَى وَمَا أَعْرِفُهُ , أَفَتَرَوْنَنِي أَكْذِبُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟

621 - وَذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ الْحَاجِّ قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيٌّ الْعَابِدُ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَنَامِ بِعَبَّادَانَ , فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , أَمَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ مِنَ الِاخْتِلَافِ فِي الْقُرْآنِ؟ هَذَا يُكَفِّرُ هَذَا وَهَذَا يُكَفِّرُ هَذَا.
فَقَالَ: «وَمَا ذَنْبِي وَقَدْ رَفَعْتُ لَكُمْ عِلْمًا فَضَمَّ إِلَيْهِ قَوْمٌ وَانْقَطَعَ عَنْهُ آخَرُونَ» . فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَكَيْفَ السُّنَّةُ وَكَيْفَ أَقُولُ؟ قَالَ: «هَكَذَا» وَعَقَدَ ثَلَاثِينَ وَأَوْمَأَ إِلَى فِيهِ وَقَالَ: «كَلَامُ اللَّهِ وَلَيْسَ بِمَخْلُوقٍ» . فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ وَقَفُوا فَقَالُوا: لَا نَقُولُ كَذَا وَلَا كَذَا.
فَقَالَ: فَكَلَحَ وَجْهُهُ وَقَالَ بِيَدِهِ كَهَيْئَةِ الْمُسْتَخِفِّ

622 - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: أَخْبَرَنَا

الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاهِرٍ قَالَ: كَانَ أَبِي لَا يَكَادُ يَرَى رُؤْيَا فَقَالَ: رَأَيْتُ فِي النَّوْمِ رَجُلًا حَسَنَ الْهَيْئَةِ فَقَالَ لِي: مَا تَقُولُ فِي الْقُرْآنِ؟ فَقُلْتُ: لَأَسْأَلَنَّهُ عَنْهُ فَقُلْتُ: مَا تَقُولُ أَنْتَ فِيهِ؟ قَالَ: فَقَالَ: الْخَلْقُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ التَّقْدِيرُ , وَكَلَامُ اللَّهِ أَجَلُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ مُقَدَّرًا

623 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ النَّحْوِيُّ إِجَازَةً قَالَ: ثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ نَفْطَوَيْهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ عُمَارَةَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الْأَعْرَابِيِّ يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ قَوْمًا أَكْذَبَ عَلَى اللُّغَةِ مِنْ قَوْمٍ يَزْعُمُونَ أَنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ

624 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَهْلٍ قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْمُزَكِّيُّ قَالَ: نا أَبُو نَصْرٍ اللَّيْثُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ قَالَ نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْمَرُّوذِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدٍ , يَعْنِي الْمَرْوَزِيَّ صَاحِبَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ: رَأَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ فِي النَّوْمِ وَعَلَيْهِ حُلَّتَانِ خَضْرَاوَانِ وَفِي رِجْلَيْهِ نَعْلَانِ شِرَاكُهُمَا مِنَ الْمَرْجَانِ , وَعَلَى رَأْسِهِ تَاجٌ مُكَلَّلٌ بِأَنْوَاعِ الْجَوَاهِرِ , فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَا الَّذِي فَعَلَ اللَّهُ بِكَ؟ قَالَ: غَفَرَ لِي وَتَوَّجَنِي وَكَسَانِي , وَقَالَ لِي: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِنَّمَا أَعْطَيْتُكَ هَذَا لِمَقَالَتِكَ: الْقُرْآنُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ

سِيَاقُ مَا رُئِيَ مِنَ الرُّؤْيَا السُّوءِ لِمَنْ قَالَ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ فِي الدُّنْيَا , وَمَا أَعَدَّ اللَّهُ لَهُ فِي الْآخَرِ أَكْثَرُ

625 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ يَعْقُوبَ قَالَ: أَخْبَرَنَا دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَبَّارُ قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَ: سَمِعْتُ خَالِدَ بْنَ خِدَاشٍ يَقُولُ: رَأَيْتُ فِيَ الْمَنَامِ كَأَنَّ آتيًا أَتَانِي بِطَبَقِ قُطْنٍ فَقَالَ: اقْرَأْ.
فَقُلْتُ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ: إِنَّ ابْنَ أَبِي دُؤَادٍ يُرِيدَ أَنْ يَمْتَحِنَ النَّاسَ , فَمَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ كُسِيَ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ فَصُّهُ يَاقُوتَةٌ حَمْرَاءُ وَأَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ وَغَفَرَ لَهُ أَوْ قَالَ غُفِرَ لَهُ.
وَمَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ جُعِلَتَ يَمِينُهُ يَمِينَ قِرْدٍ , فَعَاشَ بَعْدَ ذَلِكَ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ , ثُمَّ يَصِيرُ إِلَى النَّارِ

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ , أَخْبَرَنَا دَعْلَجٌ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَ: رَأَيْتُ فِيَ الْمَنَامِ قَائِلًا يَقُولُ: مُسِخَ ابْنُ أَبِي فُؤَادٍ , وَمُسِخَ شُعَيْبٌ , وَأَصَابَ ابْنَ سَمَاعَةَ فَالِجٌ , وَأَصَابَ آخَرَ الذِّبْحَةُ , وَلَمْ يُسَمِّهِ

627 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْأَنْبَارِيُّ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْعَوَّامِ قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ الْمُوَفَّقِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَمْرٍو التَّمَّارُ قَالَ: كَانَ لَنَا جَارٌ مَجُوسِيٌّ يُقَالُ لَهُ بَهْرَامُ , فَمَاتَ فَرَأَيْتُهُ بِأَقْبَحِ رُؤْيَا , فَقُلْتُ: أَيْ بَهْرَامُ , فَقَالَ لِي بِصَوْتٍ ضَعِيفٍ: نَعَمْ , أَنَا بَهْرَامُ يَا أَبَا عَمْرٍو.
فَقُلْتُ: إِلَى أَيِّ شَيْءٍ صِرْتَ؟ قَالَ: إِلَى قَعْرِهَا

. قُلْتُ: فَتَحْتَكُمْ أَحَدٌ؟ قَالَ: نَعَمْ , هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَقُولُونَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ , يَعْنِي ابْنَ أَبِي الْعَوَّامِ: ثُمَّ لَقِيتُ أَبَا عَمْرٍو التَّمَّارَ فَسَأَلْتُهُ عَنْ هَذَا , فَحَدَّثَنِي كَمَا حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْمُوَفَّقِ عَنْهُ.

628 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَسُّونٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْقَاضِي قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْمُوَفَّقِ يَقُولُ: كَانَ لِي جَارٌ مَجُوسِيٌّ , فَكُنْتُ أَعْرِضُ عَلَيْهِ الْإِسْلَامَ فَيَأْبَى , فَمَاتَ عَلَى الْمَجُوسِيَّةِ فَقَالَ: نَحْنُ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ.
قُلْتُ: وَتَحْتَكُمْ أَحَدٌ؟ قَالَ: نَعَمْ , قَوْمٌ مِنْكُمْ.
قُلْتُ: مِنْ أَيِّ الطَّوَائِفِ؟ قَالَ: الَّذِينَ يَقُولُونَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ.

629 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَهْلٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْشَّهْرَزُورِيُّ قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ نَصْرٍ الشَّهِيدَ يَقُولُ: مَرَرْتُ بِرَجُلٍ وَقَدْ صُرِعَ , فَجِئْتُ أَقْرَأُ فِي أُذُنِهِ , فَإِذَا قَائِلٌ يَقُولُ: دَعْنِي أَقْتُلْهُ , فَإِنَّهُ يَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ

جارٍ التحميل