شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعةصفحات 1203-1218

بَابُ الشَّفَاعَةِ لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ

صفحات 1203-1218
عن هذه الطبعة
عَلَم
اللالكائي
الكتاب
شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة
المؤلف
أبو القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور الطبري الرازي اللالكائي (المتوفى: 418هـ)تحقيق: أحمد بن سعد بن حمدان الغامدي
الناشر
دار طيبة - السعودية
الطبعة
الثامنة، 1423هـ / 2003م
عدد الأجزاء
9 أجزاء (4 مجلدات) - الجزء 9 تجده منفردا باسم: كرامات الأولياء [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

2130 - أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ، قَالَ: أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: نا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، قَالَ: نا مَرْوَانُ الْفَزَارِيُّ، قَالَ: نا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ: ح.

2131 - وَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حُمَيْدٍ، قَالَ: أنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَكِيلُ، قَالَ: نا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا مُعْتَمِرٌ، قَالَ: نا حُمَيْدٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَوْ سَمِعْتُ مِنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعَ صَوْتًا مِنْ قَبْرٍ مِنْ حِيطَانِ بَنِي النَّجَّارِ فَسَأَلَ عَنْهُ: فَقَالَ: دُفِنَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَأَعْجَبَهُ قَالَ: «لَوْلَا أَنْ لَا تَدَافَنُوا لَدَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُسْمِعَكُمْ عَذَابَ الْقَبْرِ»

2132 - أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمٍ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَا: أنا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: نا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: نا عَمْرُو بْنُ حُمْرَانَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ وَتَوَلَّى عَنْهُ أَصْحَابُهُ حَتَّى إِنَّهُ لَيَسْمَعُ

خَفْقَ نِعَالِهِمْ أَتَاهُ مَلَكَانِ فَيُقْعِدَانِهِ، فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ فِي مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ " قَالَ: " فَيَقُولُ: انْظُرْ إِلَى مَقْعَدِكَ مِنَ النَّارِ قَدْ أَبْدَلَكَ اللَّهُ بِهِ مَقْعَدًا مِنَ الْجَنَّةِ " فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قَبْرَاهُمَا كِلَاهُمَا» قَالَ: قَالَ قَتَادَةُ: وَذَكَرَ لَنَا أَنَّهُ يُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ سَبْعُونَ ذِرَاعًا وَيُمْلَأُ عَلَيْهِ خَضِرًا إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ أَنَسٍ: " وَأَمَّا الْكَافِرُ وَالْمُنَافِقُ فَيَقُولُ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ؟ فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي كُنْتُ أَقُولُ كَمَا يَقُولُ النَّاسُ " قَالَ: " فَيُقَالُ لَهُ: لَا دَرَيْتَ وَلَا تَلَيْتَ ثُمَّ يُضْرَبُ بِمِطْرَاقٍ مِنْ حَدِيدٍ ضَرْبَةً بَيْنَ أُذُنَيْهِ فَيَصِيحُ صَيْحَةً فَيَسْمَعُهَا مَنْ يَلِيهِ غَيْرَ الثَّقَلَيْنِ "، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: «فَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتَّى تَخْتَلِفَ أَضْلَاعُهُ» أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدٍ

2133 - أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أنا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ، قَالَ: نا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، نا الْأَعْمَشُ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَبْرَيْنِ فَقَالَ: «إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لَا يَسْتَنْزِهُ مِنَ الْبَوْلِ، وَأَمَّا الْآخَرُ، فَكَانَ يَمْشِي بَيْنَ النَّاسِ بِالنَّمِيمَةِ» قَالَ: ثُمَّ أَخْرَجَ جَرِيدَةً فَشَقَّهَا بِنِصْفَيْنِ فَغَرَزَ فِي كُلِّ

قَبْرٍ وَاحِدَةً فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَ فَعَلْتَ هَذَا؟ قَالَ: «لَعَلَّهُ أَنْ يُخَفَّفَ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا» أَخْرَجَاهُ جَمِيعًا

2134 - أنا عِيسَى بْنُ عَلِيٍّ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ، قَالَ: نا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: نا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ، ح.

2135 - وَأَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أنا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: نا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: نا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: " دَخَلَتْ عَلَيَّ عَجُوزٌ مِنْ عَجَائِزِ يَهُودِ الْمَدِينَةِ فَقَالَتْ: إِنَّ أَهْلَ الْقُبُورِ يُعَذَّبُونَ فِي قُبُورِهِمْ، قَالَتْ: وَكَذَّبْتُهَا وَلَمْ أُنْعِمْ أَنْ أُصَدِّقَهَا، قَالَتْ: فَخَرَجَتْ فَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ عَجُوزًا مِنْ عَجَائِزِ يَهُودَ دَخَلَتْ عَلَيَّ فَزَعَمَتْ أَنَّ أَهْلَ الْقُبُورِ يُعَذَّبُونَ فِي قُبُورِهِمْ فَقَالَ: «صَدَقَتْ، إِنَّهُمْ يُعَذَّبُونَ عَذَابًا تَسْمَعُهُ الْبَهَائِمُ كُلُّهَا» قَالَتْ: فَمَا رَأَيْتُهُ فِي صَلَاةٍ إِلَّا يَتَعَوَّذُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ

2136 - أنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أنا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: نا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، قَالَ: نا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَتَعَوَّذُ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ: «اللَّهُمَّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ النَّارِ، وَفِتْنَةِ الْقَبْرِ، وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْغِنَى وَالْفَقْرِ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ وَالْهَرَمِ، وَالْغُرْمِ، وَالْمَأْثَمِ» أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ، وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ مِثْلُهُ سَوَاءٌ

2137 - أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْعَلَاءِ، قَالَ: نا أَبُو الْأَشْعَثِ أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ قَالَ: نا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: نا، ح.

2138 - وَأَنَا عُبَيْدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ يَحْيَى، قَالَ: أنا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ، قَالَ: نا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: نا سَعِيدٌ، عَنْ، ح

2139 - وَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: نا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ، قَالَ: نا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، وَقَالَ: نا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا قُبِرَ أَحَدُكُمْ أَوِ الْمَقْبُورُ» وَفِي حَدِيثِ يَزِيدَ " أَحَدُكُمْ أَتَاهُ مَلَكَانِ أَزْرَقَانِ أَسْوَدَانِ يُقَالُ لِأَحَدِهِمَا مُنْكَرٌ، وَالْآخَرِ نَكِيرٌ فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ «زَادَ يَزِيدُ» مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " قَالَ: «فَهُوَ قَائِلٌ مَا كَانَ يَقُولُهُ» ، ثُمَّ اتَّفَقَا " فَإِنْ كَانَ مُؤْمِنًا قَالَ: هُوَ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ " قَالَ: فَيَقُولَانِ لَهُ: «قَدْ كُنَّا» وَقَالَ يَزِيدُ: «إِنَّا كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُولُ هَذَا فَيُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ سَبْعُونَ ذِرَاعًا، وَيُنَوَّرُ لَهُ فِيهِ» زَادَ يَزِيدُ " ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: «نَمْ» ، ثُمَّ اتَّفَقَا " فَيَقُولُ: أَرْجِعُ إِلَى أَهْلِي فَأُخْبِرُهُمْ مَرَّتَيْنِ " وَلَمْ يَقُلْ يَزِيدُ مَرَّتَيْنِ وَقَالَ: فَيَقُولَانِ: وَقَالَ: " فَيُقَالُ: «نَمْ كَنَوْمَةِ الْعَرُوسِ» وَقَالَ يَزِيدُ: «الَّذِي لَا يُوقِظُهُ إِلَّا أَحَبُّ أَهْلِهِ إِلَيْهِ حَتَّى يَبْعَثُهُ اللَّهُ مِنْ مَضْجَعِهِ» زَادَ يَزِيدُ ذَلِكَ " فَإنْ كَانَ مُنَافِقًا قَالَ: لَا أَدْرِي، سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا - زَادَ يَزِيدُ: - فَكُنْتُ أَقُولُهُ " ثُمَّ اتَّفَقَا قَالَ: " فَيَقُولَانِ لَهُ: إِنْ كُنَّا لَنَعْلَمُ «وَفِي حَدِيثِ بِشْرٍ» لَقَدْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُولُ هَذَا، فَيَقُولُ لِلْأَرْضِ: الْتَئِمِي عَلَيْهِ فَتَلْتَأِمُ عَلَيْهِ وَتَخْتَلِفُ عَلَيْهِ أَضْلَاعُهُ، فَلَا يَزَالَ مُعَذَّبًا حَتَّى يَبْعَثَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ مَضْجَعِهِ " زَادَ يَزِيدُ ذَلِكَ

2140 - أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ، قَالَ: نا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ، قَالَ: نا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَرْوَزِيُّ، بِمَكَّةَ قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ، قَالَ: نا الْأَعْمَشُ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زَاذَانَ أَبِي عُمَرَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جِنَازَةِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَوْمِ وَلَمْ يُلْحَدُ لَهُ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ كَأَنَّ عَلَى رُءُوسِنَا الطَّيْرَ فِي يَدِهِ عُودٌ يَنْكُتُ بِهِ فِي الْأَرْضِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: «اسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ» مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: " إِنَّ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ إِذَا كَانَ فِي إِقْبَالٍ مِنَ الْآخِرَةِ وَانْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا، نَزَلَتْ إِلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ بِيضَ الْوُجُوهِ، كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الشَّمْسُ مَعَهُمْ كَفَنٌ مِنْ كَفَنِ الْجَنَّةِ، وَحَنُوطٌ مِنْ حَنُوطِ الْجَنَّةِ فَيَجْلِسُونَ مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ، ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ

الْمَوْتِ حَتَّى يَجْلِسَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَيَقُولُ: أَيَّتُهَا النَّفْسُ الطَّيِّبَةُ اخْرُجِي إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ " قَالَ: «فَتَخْرُجُ تَسِيلُ كَمَا تَسِيلُ الْقَطْرَةُ مِنَ السِّقَاءِ فَيَأْخُذُهَا فَإِذَا أَخَذَهَا لَمْ يَدَعُوهَا فِي يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ حَتَّى يَأْخُذُوهَا فَيَجْعَلُونَهَا فِي ذَلِكَ الْكَفَنِ وَذَلِكَ الْحَنُوطِ، فَيَخْرُجُ مِنْهَا كَأَطْيَبِ نَفْحَةِ مِسْكٍ وُجِدَتْ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ» ، قَالَ: " فَيَصْعَدُونَ بِهَا فَلَا يَمُرُّونَ بِهَا عَلَى مَلَإٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِلَّا قَالُوا: مَا هَذِهِ الرُّوحُ الطَّيِّبَةُ؟ فَيَقُولُونَ: فُلَانٌ ابْنُ فُلَانٍ بِأَحْسَنِ أَسْمَائِهِ الَّتِي كَانُوا يُسَمُّونَهُ فِي الدُّنْيَا حَتَّى يَنْتَهُونَ بِهِ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا فَيَسْتَغْفِرُونَ لَهُ فَيُفْتَحُ لَهُ، قَالَ: فَيُشَيِّعُهُ مِنْ كُلِّ سَمَاءٍ مُقَرَّبُوهَا إِلَى السَّمَاءِ الَّتِي تَلِيهَا حَتَّى يُنْتَهَى بِهِ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: اكْتُبُوا كِتَابَ عَبْدِي فِي عِلِّيِّينَ وَأَعِيدُوهُ إِلَى الْأَرْضِ، فَإِنِّي مِنْهَا خَلَقْتُهُمْ، وَفِيهَا أُعِيدُهُمْ، وَمِنْهَا أُخْرِجُهُمْ تَارَةً أُخْرَى قَالَ: فَتُعَادُ رُوحُهُ فِي جَسَدِهِ وَيَأْتِيَهُ مَلَكَانِ، فَيُجْلِسَانِهِ، فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا دِينُكَ؟ فَيَقُولُ: دِينِيَ الْإِسْلَامُ، فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ؟ فَيَقُولُ: هُوَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَيَقُولَانِ لَهُ: وَمَا عِلْمُكَ؟ فَيَقُولُ: قَرَأْتُ كِتَابَ اللَّهِ فَآمَنْتُ بِهِ وَصَدَّقْتُ، قَالَ: فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ أَنْ صَدَقَ عَبْدِي، أَفْرِشُوهُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَأَلْبِسُوهُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى الْجَنَّةِ، فَيَأْتِيهِ مِنْ رِيحِهَا وَطِيبِهَا وَيُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ مَدَّ بَصَرِهِ، وَيَأْتِيهِ رَجُلٌ حَسَنُ الْوَجْهِ، طَيِّبُ الرِّيحِ فَيَقُولُ لَهُ: أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسُرُّكَ، فَهَذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ، فَيَقُولُ لَهُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَوَجْهُكَ الْوَجْهُ يَجِيءُ بِالْخَيْرِ، فَيَقُولُ: أَنَا عَمَلُكَ الصَّالِحُ، فَيَقُولُ: رَبِّ أَقِمِ السَّاعَةَ، رَبِّ أَقِمِ السَّاعَةَ ثَلَاثًا، حَتَّى أَرْجِعَ إِلَى أَهْلِي وَمَالِي " قَالَ: " وَإِنَّ الْعَبْدَ الْكَافِرَ إِذَا كَانَ فِي انْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا، وَانْقِطَاعٍ مِنَ

الْآخِرَةِ نَزَلَ إِلَيْهِ مِنَ السَّمَاءِ مَلَائِكَةٌ سُودُ الْوُجُوهِ مَعَهُمُ الْمُسُوحُ فَيَجْلِسُونَ مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ، ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ الْمَوْتِ عَلَيْهِ السَّلَامُ حَتَّى يَجْلِسَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَيَقُولُ: أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْخَبِيثَةُ اخْرُجِي إِلَى سَخَطِ اللَّهِ وَغَضَبِهِ، فَتَفَرَّقُ فِي أَعْضَائِهِ كُلِّهَا فَيَنْزِعُهَا كَمَا يُنْزَعُ السَّفُّودُ مِنَ الصُّوفِ الْمَبْلُولِ، فَتُقَطِّعُ مَعَهَا الْعُرُوقَ وَالْعَصَبَ قَالَ: فَيَأْخُذُهَا، فَإِذَا أَخَذَهَا، لَمْ يَدَعُوهَا فِي يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ حَتَّى يَأْخُذُوهَا فَيَجْعَلُوهَا فِي تِلْكَ الْمُسُوحِ " قَالَ: " وَيَخْرُجُ مِنْهَا كَأَنْتَنِ جِيفَةٍ وُجِدَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَيَصْعَدُونَ بِهَا، فَلَا يَمُرُّونَ بِهَا عَلَى مَلَإٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِلَّا قَالُوا: مَا هَذِهِ الرُّوحُ الْخَبِيثَةُ؟ فَيَقُولُونَ: فُلَانٌ ابْنُ فُلَانٍ بِأَقْبَحِ أَسْمَائِهِ الَّتِي كَانَ يُسَمَّى بِهَا فِي الدُّنْيَا حَتَّى يَنْتَهُونَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَسْتَفْتِحُونَ لَهَا فَلَا يُفْتَحُ لَهَا قَالَ: ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ [الأعراف: 40] " قَالَ: " ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ: اكْتُبُوا كِتَابَهُ فِي سِجِّينٍ فِي الْأَرْضِ السُّفْلَى، قَالَ: فَتُطْرَحُ رُوحُهُ طَرْحًا " قَالَ: ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ﴾ [الحج: 31] قَالَ: " فَتُعَادُ رُوحُهُ إِلَى جَسَدِهِ، فَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيُجْلِسَانِهِ فَيَقُولَانِ: مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: هَاهْ هَاهْ لَا أَدْرِي، فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا دِينُكَ؟ فَيَقُولُ: هَاهْ هَاهْ لَا أَدْرِي، فَيَقُولَانِ: مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ؟ فَيَقُولُ: هَاهْ هَاهْ لَا أَدْرِي، فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ أَنْ كَذَبَ عَبْدِي، فَأَفْرِشُوهُ مِنَ النَّارِ، وَأَلْبِسُوهُ مِنَ النَّارِ وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى النَّارِ، فَيَدْخُلُ عَلَيْهِ مِنْ حَرِّهَا وَسَمُومِهَا، وَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتَّى تَخْتَلِفَ فِيهِ أَضْلَاعُهُ " قَالَ: " وَيَأْتِيهِ رَجُلٌ قَبِيحُ الْوَجْهِ، قَبِيحٌ مُنْتِنُ الرِّيحِ فَيَقُولُ: أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسُوؤُكَ هَذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ، فَيَقُولُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَوَجْهُكَ الْوَجْهُ يَجِيءُ

بِالشَّرِّ، فَيَقُولُ: أَنَا عَمَلُكَ السَّيِّئُ، فَيَقُولُ: رَبِّ لَا تُقِمِ السَّاعَةَ "

2141 - أنا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ، أنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُبَشِّرٍ، قَالَ: نا أَبُو الْأَشْعَثِ، قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: " رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ صَلَّى عَلَى مَنْفُوسٍ إِنْ عَمِلَ، خَطِيئَةً قَطُّ فَقَالَ: اللَّهُمَّ أَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ "

2142 - أنا عِيسَى بْنُ عَلِيٍّ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ، قَالَ: نا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو الضَّبِّيُّ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ أَبِي مَيْسَرَةَ، قَالَ: كَانَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ صُبْحَتَانِ فِي كُلِّ يَوْمٍ أَوَّلَ النَّهَارِ فَيَقُولُ " ذَهَبَ اللَّيْلُ، وَجَاءَ النَّهَارُ وَعُرِضَ آلُ فِرْعَوْنَ عَلَى النَّارِ، وَإِذَا كَانَ الْعَشِيُّ قَالَ: ذَهَبَ النَّهَارُ وَعُرِضَ آلُ فِرْعَوْنَ عَلَى النَّارِ " فَلَا يَسْمَعُ أَحَدٌ صَوْتَهُ إِلَّا اسْتَعَاذَ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ

2143 - أنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أنا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: نا حَنْبَلٌ، قَالَ: نا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، قَالَ: نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ، نا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الدَّانَاجُ، قَالَ: شَهِدْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ وَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: إِنَّ قَوْمًا يُكَذِّبُونَ بِالشَّفَاعَةِ، فَقَالَ: «لَا تُجَالِسُوهُمْ» فَسَأَلَهُ آخَرُ فَقَالَ: إِنَّ قَوْمًا يُكَذِّبُونَ بِعَذَابِ الْقَبْرِ

فَقَالَ: «لَا تُجَالِسُوهُمْ»

2144 - أنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: نا الْحُسَيْنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ، قَالَ: نا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ﴾ [الذاريات: 13] قَالَ: «يُحْرَقُونَ عَلَيْهَا وَيُعَذَّبُونَ»

2145 - أنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ، يَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرَوَيْهِ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ نَصْرٍ الصَّايِغَ، يَقُولُ: " كَانَ أَبِي مُولَعًا بِالصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ مَنْ عَرَفَ، وَمَنْ لَمْ يَعْرِفْ، فَقَالَ: يَا بُنَيَّ خَرَجْتُ يَوْمًا مِنَ السُّوقِ أَشْتَرِي حَاجَةً فَصَادَفْتُ جِنَازَةَ رَجُلٍ مَعَهَا خَلْقٌ كَثِيرٌ مَا أَعْرِفُ مِنْهُمْ أَحَدًا، قُلْتُ: أَمْضِي مَعَ هَذِهِ الْجِنَازَةِ أُصَلِّي عَلَيْهَا، وَأَقِفُ حَتَّى أُوَارِيَهَا، فَتَبِعْتُهَا، فَصَلَّوْا عَلَيْهَا وَصَلَّيْتُ مَعَهُمْ وَأَدْخَلُوهَا الْمَقْبَرَةَ، وَجَاءُوا بِهَا إِلَى قَبْرٍ مَحْفُورٍ، فَنَزَلَ إِلَى الْقَبْرِ نَفْسَانِ وَجَذَبُوا الْمَيِّتَ فَأَخَذُوهُ وَسَرَّحُوا عَلَيْهِ التُّرَابَ، وَخَرَجَ وَاحِدٌ، وَبَقِيَ الْآخَرُ، وَحَثَى النَّاسُ التُّرَابَ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ يَا قَوْمُ: يُدْفَنُ حَيٌّ مَعَ مَيِّتٍ؟ لَيْتَ لَا يَكُونُ شُبِّهَ لِي، ثُمَّ رَجَعْتُ فَقُلْتُ: مَا رَأَيْتُ إِلَّا اثْنَيْنِ خَرَجَ الْوَاحِدُ، وَبَقِيَ الْآخَرُ لَا أَبْرَحُ مِنْ هَاهُنَا حَتَّى يَكْشِفَ اللَّهُ لِي عَمَّا رَأَيْتُ، فَجِئْتُ إِلَى الْقَبْرِ فَقَرَأْتُ عَشْرَ مَرَّاتٍ يَاسِينَ، وَتَبَارَكَ الْمُلْكِ وَبَكَيْتُ وَرَفَعْتُ يَدَيَّ وَقُلْتُ: يَا رَبِّ اكْشِفْ لِي عَمَّا رَأَيْتُ، فَإِنِّي خَائِفٌ عَلَى عَقْلِي وَدِينِي، فَانْشَقَّ الْقَبْرُ وَخَرَجَ مِنْهُ شَخَصٌ، فَوَلَّى مُدْبِرًا فَقُمْتُ وَرَاءَهُ، فَقُلْتُ: يَا هَذَا بِمَعْبُودِكَ إِلَّا وَقَفْتَ حَتَّى أَسْأَلَكَ فَمَا الْتَفَتَ إِلَيَّ وَوَلَّى، وَمَضَيْتُ خَلْفَهُ، فَقُلْتُ: يَا هَذَا بِمَعْبُودِكَ إِلَّا وَقَفْتَ حَتَّى أَسْأَلَكَ فَمَا الْتَفَتَ إِلَيَّ وَوَلَّى الثَّالِثَ، فَقُلْتُ: يَا هَذَا أَنَا رَجُلٌ شَيْخٌ لَيْسَ يُمْكِنُنِي

النُّهُوضُ فَبِمَعْبُودِكَ إِلَّا وَقَفْتَ حَتَّى أَسْأَلَكَ، فَالْتَفَتَ إِلَيَّ وَقَالَ لِي: نَصْرٌ الصَّائِغُ، فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: أَلَا تَعْرِفُنِي؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَنَحْنُ مَلَكَانِ مِنْ مَلَائِكَةِ الرَّحْمَةِ، وَقَدْ وُكِّلْنَا بِأَهْلِ السُّنَّةِ إِذَا وُضِعُوا فِي قُبُورِهِمْ، وَنَزَلْنَا حَتَّى نُلَقِّنَهُمُ الْحُجَّةَ، وَغَابَ عَنِّي "

2146 - أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَهْلٍ، قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ سَلْمَانَ، قَالَ: نا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ قَالَ: نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ السُّنِّيُّ قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: قَالَ لِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ: " تَبِعْتُ جِنَازَةً بِالسَّاحِلِ فَقُلْتُ: بَارَكَ اللَّهُ لِي فِي الْمَوْتِ، فَقَالَ قَائِلٌ مِنَ السَّرِيرِ: وَمَا بَعْدَ الْمَوْتِ؟ فَقَالَ لِي إِبْرَاهِيمُ: فَدَخَلَ عَلَيَّ مِنْهُ رُعْبٌ حَتَّى مَا قَدَرْتُ أَحْمِلُ قَائِمَةَ السَّرِيرِ، فَدُفِنَ الْمَيِّتُ، وَانْصَرَفُوا وَقَعَدْتُ عِنْدَ الْقَبْرِ مُفَكِّرًا فِي الْقَائِلِ لِي مِنَ السَّرِيرِ: وَمَا بَعْدَ الْمَوْتِ؟ فَغَلَبَتْنِي عَيْنَايَ عَلَى رُكْبَتَيَّ فَإِذَا أَنَا بِشَخْصٍ مِنَ الْقَبْرِ أَحْسَنِ النَّاسِ وَجْهًا وَأَطْيَبِهِ رِيحًا وَأَنْقَاهُ ثِيَابًا، وَهُوَ يَقُولُ: يَا إِبْرَاهِيمُ، قُلْتُ: لَبَّيْكَ فَمَنْ أَنْتَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ؟ قَالَ: أَنَا الْقَائِلُ لَكَ مِنَ السَّرِيرِ: وَمَا بَعْدَ الْمَوْتِ؟ فَقُلْتُ لَهُ: فَبِالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ، وَبَرَأَ النَّسَمَةَ، وَتَرَدَّى بِالْعَظَمَةِ إِلَّا قُلْتَ لِي: مَنْ أَنْتَ، فَقَالَ: أَنَا السُّنَّةُ أَكُونُ لِصَاحِبِي فِي الدُّنْيَا حَافِظًا، وَعَلَيْهِ رَقِيبًا، وَفِي الْقَبْرِ نُورًا، وَمُؤْنِسًا وَفِي الْقِيَامَةِ سَائِقًا وَقَائِدًا إِلَى الْجَنَّةِ "

2147 - أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حَرْبٍ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْخَيْرِيَّ الْمُزَكِّي، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ الصَّنْعَانِيُّ

، قَالَ: سَمِعْتُ حَوْثَرَةَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْمِنْقَرِيَّ الْبَصْرِيَّ، يَقُولُ: " رَأَيْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ الْوَاسِطِيَّ فِي الْمَنَامِ بَعْدَ مَوْتِهِ بِأَرْبَعِ لَيَالٍ فَقُلْتُ: مَا فَعَلَ اللَّهُ بِكَ؟ قَالَ: تَقَبَّلَ مِنِّي الْحَسَنَاتِ، وَتَجَاوَزَ عَنِ السَّيِّئَاتِ، وَوَهَبَ لِيَ التَّبَعُّلَ قُلْتُ: وَمَا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ؟ قَالَ: وَهَلْ يَكُونُ مِنَ الْكَرِيمِ إِلَّا الْكَرْمُ غَفَرَ لِي ذُنُوبِي، وَأَدْخَلَنِي الْجَنَّةَ، قُلْتُ لَهُ: بِمَا نِلْتَ الَّذِي نِلْتَ؟ قَالَ: بِمَجَالِسِ الذِّكْرِ، وَتَوَلِّي الْحَقِّ، وَصِدْقِي فِي الْحَدِيثِ، وَطُولِ قِيَامِي فِي الصَّلَاةِ، وَصَبْرِي عَلَى الْفَقْرِ قُلْتُ: وَمُنْكَرٌ، وَنَكِيرٌ حَقٌّ؟ قَالَ: إِي وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَقَدْ أَقْعَدَانِي، وَقَالَا لِي: مَنْ رَبُّكَ؟ وَمَا دِينُكَ؟ وَمَنْ نَبِيُّكَ؟ فَجَعَلْتُ أَنْفُضُ لِحْيَتِي الْبَيْضَاءَ مِنَ التُّرَابِ، فَقُلْتُ: مِثْلِي يُسْأَلُ، أَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ الْوَاسِطِيُّ وَكُنْتُ فِي دَارِ الدُّنْيَا سِتِّينَ سَنَةً أُعَلِّمُ النَّاسَ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: صَدِّقْهُ وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، نَمْ نَوْمَةَ الْعَرُوسِ فَلَا رَوْعَةَ عَلَيْكَ بَعْدَ الْيَوْمِ "

سِيَاقُ مَا رُوِيَ بِمَا أَرَى اللَّهُ أَوْ أَسْمَعَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ فِي الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ؛ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ

2148 - أنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: أنا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، يَعْنِي ابْنَ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: نا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: بَيْنَا أَنَا أَسِيرُ، بِجَنَبَاتِ بَدْرٍ إِذْ خَرَجَ رَجُلٌ مِنَ الْأَرْضِ فِي عُنُقِهِ سِلْسِلَةٌ يُمْسِكُ بِطَرْفِهَا أَسْوَدُ فِي يَدِهِ مِرْزَبَّةٌ فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ اسْقِنِي، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَلَا أَدْرِي عَرَفَنِي أَمْ كَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ يَا عَبْدَ اللَّهِ؟ فَقَالَ لِي الْأَسْوَدُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ لَا تَسْقِهِ ثُمَّ اجْتَذَبَهُ جَذْبَةً وَدَخَلَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَقَدِمْتُ فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَاكَ، فَقَالَ لِي: «وَقَدْ رَأَيْتَهُ؟ ذَاكَ أَبُو جَهْلٍ وَذَاكَ عَذَابُهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَضَرَبَهُ بِمِرْزَبَّتِهِ حَتَّى غَيَّبَهُ فِي الْأَرْضِ

2149 - أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ، قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بْنِ الْحَسَنِ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصُّورِيُّ، قَالَ نا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: نا السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى، عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: أَقْبَلْتُ مَعَ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ حَتَّى أَتَيْنَا الْمَقْبَرَةَ، فَقَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي أَنَّهُ أَقْبَلَ مِنْ مَكَّةَ حَتَّى أَتَى عَلَى هَذِهِ الْمَقْبَرَةِ، فَإِذَا رَجُلٌ خَرَجَ مِنْ قَبْرِهِ يَشْتَعِلُ نَارًا، فَجَعَلَتِ النَّاقَةُ تَحِيدُ، قَالَ: فَجَعَلْتُ أَكُفُّهَا وَأَنْظُرُ إِلَى الْعَجَبِ

، يَقُولُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، صُبَّ عَلَيَّ مِنَ الْمَاءِ، فَلَا أَدْرِي قَوْلَهُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، يَدْعُونِي بِاسْمِي أَوْ كَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: يَا عَبْدَ اللَّهِ؟ قَالَ: فَخَرَجَ رَجُلٌ مِنَ الْقَبْرِ آخِذًا بِطَرَفِ السِّلْسِلَةِ، فَقَالَ: لَا تَصُبَّ عَلَيْهِ وَلَا كَرَامَةَ، ثُمَّ أَخَذَ بِالسِّلْسِلَةِ حَتَّى أَدْنَاهُ مِنَ الْقَبْرِ، ثُمَّ ضَرَبَهُ بِسَوْطٍ يَشْتَعِلُ نَارًا حَتَّى دَخَلَ الْقَبْرَ " قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكِ بْنِ دِينَارٍ: أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ سَالِمٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَإِنِّي أَشْهَدُ أَنَّكَ لَمْ تَكْذِبْ عَلَى سَالِمٍ، وَسَالِمٌ لَمْ يَكْذِبْ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ، وَعَبْدُ اللَّهِ لَمْ يَكْذِبْ

وَأَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أنا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: نا حَنْبَلٌ، قَالَ: نا أَبُو ظَفَرٍ، قَالَ: نا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَهْرَمَانِ آلِ الزُّبَيْرِ قَالَ: " كُنْتُ مَعَ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَمَرَرْنَا بِمَاءِ الرُّوَيْثَةِ، فَأَتَيْنَا مَقَابِرَهَا، فَرَأَيْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ وَجَعَلَ يَدْعُو وَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّهُ مَرَّ بِهَذَا الْمَاءِ قَالَ: حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى هَذِهِ الْمَقْبَرَةِ فَإِذَا رَجُلٌ قَدْ خَرَجَ مِنْ قَبْرٍ مِنْهَا، تَشْتَعِلُ نَارٌ أَوْ سِلْسِلَةٌ مِنْ نَارٍ فِي عُنُقِهِ , ثُمَّ خَرَجَ مِنَ الْقَبْرِ رَجُلٌ آخَرُ بِالسِّلْسِلَةِ وَفِي يَدِهِ سَوْطٌ مِنْ نَارٍ، فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ أَفْرِغْ عَلَيَّ مِنَ الْمَاءِ مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا فَلَمَّا رَأَتْهُ رَاحِلَتِي نَفَرَتْ , فَجَعَلْتُ أَخْشَى أَنْ تَكُبَّنِي وَأَنَا أَضْبُطُهَا , فَقُلْتُ: أَعْرَفَنِي بِعَيْنَيَّ أَمْ هَذِهِ لُغَةٌ؟ فَقَالَ الَّذِي السِّلْسِلَةُ فِي يَدِهِ وَالسَّوْطُ فِي يَدِهِ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، اللَّهَ اللَّهَ لَا تُفْرِغْ عَلَيْهِ مِنَ الْمَاءِ ثَلَاثًا، فَإِنَّهُ كَافِرٌ، ثُمَّ ضَرَبَهُ وَجَذَبَهُ حَتَّى أَعَادَهُ فِي الْقَبْرِ "

2151 - أنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ أنا الْحُسَيْنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَاِمِ، قَالَ: نا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ وَاصِلٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ هَرِمٍ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ مَحْمُودٍ، قَالَ

: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: أَقْبَلْنَا حُجَّاجًا حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالصِّفَاحِ تُوُفِّيَ صَاحِبٌ لَنَا، فَحَفَرْنَا لَهُ، فَإِذَا أَسْوَدُ قَدْ أَخَذَ اللَّحْدَ، حَتَّى حَفَرْنَا قَبْرًا آخَرَ، فَإِذَا الْأَسْوَدُ قَدْ أَخَذَ اللَّحْدَ، قَالَ: فَحَفَرْنَا لَهُ آخَرَ، فَإِذَا الْأَسْوَدُ قَدْ أَخَذَ اللَّحْدَ، قَالَ: فَتَرَكْنَاهُ، وَأَتَيْنَاكَ لِنَسْأَلَكَ مَا تَأْمُرُنَا، قَالَ: «ذَاكَ عَمَلُهُ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُ، اذْهَبُوا فَادْفِنُوهُ فِي بَعْضِهَا، فَوَاللَّهِ لَوْ حَفَرْتُمُ الْأَرْضَ كُلَّهَا وَجَدْتُمْ ذَلِكَ» ، فَأَلْقَيْنَاهُ فِي قَبْرٍ مِنْهَا، قَالَ: فَلَمَّا قَضَيْنَا سَفَرَنَا، أَتَيْنَا امْرَأَتَهُ فَسَأَلْنَاهَا عَنْهُ، فَقَالَتْ: كَانَ رَجُلًا يَبِيعُ الطَّعَامَ , فَيَأْخُذُ قُوتَ أَهْلِهِ كُلَّ يَوْمٍ , فَيَنْظُرُ مِثْلَهُ مِنْ قَصَبِ الشَّعِيرِ فَيُقَطِّعُهُ فَيَخْلِطُهُ فِي طَعَامِهِ مَكَانَ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ "

2152 - أنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ أنا الْحُسَيْنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: نا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: نا أَبُو الْأَصْبَغِ، قَالَ: نا الْمَاجِشُونُ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ، يَقُولُ: «بَلَغَنِي أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُسَلِّطُ عَلَى الْكَافِرِ فِي قَبْرِهِ دَابَّةً عَمْيَاءَ فِي يَدِهَا سَوْطٌ مِنْ حَدِيدٍ، رَأْسُهَا جَمْرَةٌ مِثْلُ غَرْبِ الْجَمَلِ، تَضْرِبُهُ بِهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَلَا تَرَاهُ وَلَا تَسْمَعُ صَوْتَهُ فَتَرْحَمُهُ»

2153 - أنا الْحَسَنُ بْنُ عُثْمَانَ أنا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ بْنِ مَطَرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ، يَقُولُ: " قَالَ لِي حَفَّارُ مَقَابِرَ: أَعْجَبُ مَا رَأَيْتُ مِنَ هَذِهِ الْمَقَابِرِ أَنِّي سَمِعْتُ مِنْ قَبْرٍ أَنِينًا كَأَنِينِ الْمَرِيضِ، وَسَمِعْتُ مِنْ قَبْرٍ وَالْمُؤَذِّنُ يُؤَذِّنُ وَهُوَ يُجِيبُهُ مِنَ الْقَبْرِ "

2154 - أنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ، أنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ، قَالَ: نا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُوقٍ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبُرْجُلَانِيُّ، قَالَ: نا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو حَفْصٍ، قَالَ: نا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ بَعْضِ مَشَايخِ أَهْلِ دِمَشْقَ قَالَ

: " حَجَجْنَا مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ سُوَيْدٍ الْفِهْرِيِّ فَهَلَكَ صَاحِبٌ لَنَا فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ عَلَى مَاءٍ مِنْ تِلَكِ الْمِيَاهِ , قَالَ: فَأَتَيْنَا أَهْلَ الْمَاءِ نَطْلُبُ شَيْئًا نَحْفِرُ بِهِ , فَأَخْرَجُوا إِلَيْنَا فَأْسًا وَمِجْرَفَةً , وَقَالُوا: نَحْنُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الَّذِي تَرَوْنَ انْقِطَاعَهُ، وَإِنَّمَا وُضِعَ هَذَانِ لِمِثْلِ مَا طَلَبْتُمْ , فَأَعْطُونَا عَهْدًا لَتَرُدُّونَهَا إِلَيْنَا فَفَعَلْنَا، فَلَمَّا وَارَيْنَا صَاحِبَنَا , نَسِينَا الْفَأْسَ فِي الْقَبْرِ، فَأَعْظَمْنَا أَنْ نَنْبِشَهُ، فَقُلْنَا: نُرْضِي الْقَوْمَ مِنَ الثَّمَنِ , فَأَتَيْنَاهُمْ فَأَخْبَرْنَاهُمُ الْخَبَرَ، وَعَرَضْنَا عَلَيْهِمْ ثَمَنَ الْفَأْسِ، فَأَبَوْا أَنْ يَقْبَلُوهُ، وَقَالُوا: لَيْسَ نَجِدُ فِي مَوْضِعِنَا هَذَا مِنْهُ عِوَضًا , وَقَدْ أَعْطَيْتُمُونَا مَا قَدْ عَلِمْتُمْ، فَرَجَعْنَا إِلَى الرَّجُلِ فَنَبَشْنَاهُ , فَوَجَدْنَاهُ قَدْ جُمِعَ عُنُقُهُ وَيَدَاهُ وَرِجْلَاهُ فِي حَلْقَةِ الْفَأْسِ , فَسَوَّيْنَا عَلَيْهِ التُّرَابَ وَعُدْنَا إِلَى الْقَوْمِ , فَأَخْبَرْنَاهُمْ أَنَّهُ لَيْسَ إِلَى الْفَأْسِ سَبِيلٌ وَأَرْضَيْنَاهُمْ مِنَ الثَّمَنِ، فَلَمَّا انْصَرَفْنَا، جِئْنَا امْرَأَتَهُ فَسَأَلْنَاهَا عَنْهُ بِمَا كَانَ يَخْلُو بِهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ , قَالَتْ: قَدْ كَانَ عَلَى مَا رَأَيْتُمْ مِنْ حَالِهِ يَحُجُّ وَيَغْزُو، فَلَمَّا أَخْبَرْنَاهَا الْخَبَرَ , قَالَتْ: صَحِبَهُ رَجُلٌ مَعَهُ مَالٌ، فَقَتَلَ الرَّجُلَ، وَأَخَذَ الْمَالَ، قَالَتْ: فَبِهِ كَانَ يَحُجُّ وَيَغْزُو "

2155 - أنا كُوهِيُّ بْنُ الْحَسَنِ أنا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ نَصْرٍ أَخُو أَبِي اللَّيْثِ الفَرَائِضِيِّ سَمِعْتُ الْحَارِثَ بْنَ أَسَدٍ الْمُحَاسِبِيَّ الْغَنَوِيَّ، وَهُوَ يَقُولُ لِأَبِي: " يَا قَاسِمُ كُنْتُ فِي الْجَبَّانَةِ بِالْبَصْرَةِ مَعَ أَبِي عَلَى قَبْرٍ قَالَ: فَأُسْمِعَ مِنَ الْقَبْرِ، أَوْهِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ تَعَالَى، فَقَالَ لِي أَبِي: وَيْحَكَ هُوَ ذَا تَسْمَعُ يَا حَارِثُ قَالَ: سَمِعْتُ مِنَ الْقَبْرِ مَرَّتَيْنِ قَالَ: ثُمَّ قَالَ لِي: اضْبُطِ الْقَبْرَ قَالَ: فَذَهَبَ وَتَهَيَّأَ لِلصَّلَاةِ وَجَاءَ ثُمَّ قَالَ: اذْهَبْ أَنْتَ فَتَهَيَّأْ، قَالَ: فَلَمَّا أَنْ جَاءَ قَالَ: اذْهَبْ جِبْ لِيَ الْحَفَّارَ قَالَ: فَلَمَّا أَنْ جَاءَ قَالَ: إِيشِ اسْمُكَ؟ قَالَ: اسْمِي جَابِرٌ، قَالَ: تَعْرِفُ هَذَا الْقَبْرَ؟ قَالَ: نَعَمْ قَدْ دَفَنْتُ صَاحِبَتَهُ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً، وَأُمُّهَا تَجِيءُ إِلَيْهَا وَهَذِهِ السَّنَةُ مَا جَاءَتْ , قَالَ: قُلْتُ: تَعْرِفُ

بَيْتَهَا؟ قَالَ: نَعَمْ فِي الْمِرْبَدِ، قَالَ: فَقَالَ: اذْهَبْ بِنَا إِلَى مَنْزِلِهَا، قَالَ: فَجِئْنَا إِلَى قَصْرٍ خَرَابٍ , قَالَ: فَأَدْخَلَنَاهُ قَالَ: فَأَخْرَجَ إِلَيْنَا الْعَجُوزَ أُمَّهَا , قَالَ: فَقَالَ لَهَا: مَنْ مَاتَ لَكِ مِنْ عِشْرِينَ سَنَةً؟ قَالَتِ: ابْنَتِي، قَالَ: إِيشْ كَانَتْ تَعْمَلُ؟ قَالَتْ: وَلِمَ تَسْأَلُونِي عَنْ ذَا؟ قَالَ: فَحَلَّفْنَاهَا، قَالَتْ: كَانَتْ لِابْنَتِي حِبَّةٌ نَصْرَانِيَّةٌ قَالَتْ: وَكَانَتْ تَبِيتُ عَلَى هَذَا الدُّكَّانِ الَّذِي فِي بَيْتِي , قَالَتْ: فَجَاءَتْ لَيْلَةُ زَلْزَلَةٍ وَصَوَاعِقَ، قَالَ: فَنَزَلَتِ النَّصْرَانِيَّةُ، وَقَالَتْ: مَا أَقْوَى عَلَى هَذَا، فَقَالَتْ لَهَا ابْنَتِي: دَعِينَا حَتَّى نَدُقَّ الدُّنْيَا دَقًّا، قَالَتْ: فَأَصْبَحَتْ فَحُمَّتْ فَمَاتَتْ بَعْدَ سَاعَتَيْنِ , قَالَتْ: فَأَنَا أَزُورُهَا مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً "

2156 - أنا كُوهِيُّ بْنُ الْحَسَنِ , أنا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَارِثَ الْمُحَاسِبِيَّ، يُحَدِّثُ أَبِي قَالَ: " وَكُنْتُ فِي مَقْبَرَةٍ هَاهُنَا الَّذِي فِي بَابِ الْمَغْيَرِ مُشْرِفًا عَلَى مَقْبَرَةٍ قَالَ: فَأُسْمِعَ صَوْتَ الْقَنَا بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ تَضْرِبُ، وَأَنَا مُشْرِفٌ عَلَى الْمَقْبَرَةِ، مِنْ قَبْرٍ وَهُوَ يَقُولُ: أَوَّهْ، أَوَّهْ، قَالَ: فَنَزَلْتُ مِنْ فَوْقُ إِلَى الْقَبْرِ الَّذِي سَمِعْتُ مِنْهُ، وَقَالَ: فَأُشْكِلَ عَلَيَّ، قَالَ: فَصَوَّتُّ بِالْحَفَّارِ، قَالَ: قُلْتُ: تَعْرِفُ هَذَا الْقَبْرَ؟ قَالَ: نَعَمْ أَعْرِفُهُ مِنْ سِنِينَ، قَالَ: قُلْتُ: فَتَعْرِفُ لَهُ أَهْلًا؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنْ كُنْتُ أَعْرِفُهُمْ كَانُوا يَجُونَ مُنْذُ سِنِينَ "

2157 - أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْهَرَوِيُّ، بِالسَّافِرِيَّةِ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: نا شِهَابُ بْنُ خِرَاشٍ الْحَوْشَبِيُّ، عَنْ عَمِّهِ الْعَوَّامِ بْنِ

حَوْشَبٍ، قَالَ: " نَزَلْتُ مَرَّةً حَيًّا وَإِلَى جَانِبِ الْحَيِّ مَقْبَرَةٌ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ الْعَصْرِ انْشَقَّ مِنْهَا قَبْرٌ فَخَرَجَ رَجُلٌ رَأْسُهُ رَأْسُ حِمَارٍ وَجَسَدُهُ جَسَدُ إِنْسَانٍ فَنَهِقَ ثَلَاثَ نَهْقَاتٍ، ثُمَّ انْطَبَقَ عَلَيْهِ الْقَبْرُ، فَإِذَا عَجُوزٌ تَغْزِلُ شَعْرًا أَوْ صُوفًا، وَقَالَتِ امْرَأَةٌ: تَرَى تِلْكَ الْعَجُوزَ؟ قُلْتُ: مَا لَهَا؟ قَالَتْ: تِلْكَ أُمُّ هَذَا، قَالَ: وَمَا كَانَ قِصَّتُهُ؟ قَالَتْ: كَانَ يَشْرَبُ الْخَمْرَ فَإِذَا رَاحَ تَقُولُ لَهُ أُمُّهُ: يَا بُنَيَّ اتَّقِ اللَّهَ، إِلَى مَتَى تَشْرَبُ هَذَا الْخَمْرَ؟ قَالَ: فَيَقُولُ لَهَا: إِنَّمَا أَنْتِ تَنْهَقِينَ كَمَا يَنْهَقُ الْحِمَارُ، قَالَتْ: فَمَاتَ بَعْدَ الْعَصْرِ، قَالَتْ: فَهُوَ يَنْشَقُّ عَنْهُ الْقَبْرُ بَعْدَ الْعَصْرِ كُلَّ يَوْمٍ فَيَنْهَقُ ثَلَاثَ نَهْقَاتٍ ثُمَّ يَنْطَبِقُ عَلَيْهِ الْقَبْرُ "

جارٍ التحميل