شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي - محمد حسن عبد الغفارخلق أفعال العباد

أختم الكلام بمجمل اعتقاد أبي جعفر محمد بن جرير الطبري, وهو نفس الاعتقاد، لكنه أتى بزيادات مهمة، فيجب أن ألمح إليها, ومن هذه الزيادات قوله: وقد خلق الله أفعال العباد.
وهذا أصل من أصول أهل السنة والجماعة: فهم يعتقدون أن أفعال العباد مخلوقة لله جل وعلا, رداً بذلك على القدرية؛ لأن القدرية ينفون القدر ويقولون: إن الإنسان قد خلق فعل نفسه، وهذا باطل فقد قال الله تعالى: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الزمر:62]، وقال جل وعلا: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات:96].
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله خلق كل صانع وصنعته)، لكن القدرية هجمت علينا بهذه المعتقدات الفاسدة، واستدلوا بأدلة على قولهم هذا فقالوا: أولاً: قال الله تعالى: ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ [المؤمنون:14]، فأثبت بذلك أرباباً معه ـ حاشا لله من ذلك.
وقالوا: إن الله جل وعلا ربط الجنة بالعمل فقال: ﴿جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الواقعة:24]، فالعمل هو الذي يدخل الجنة دون غيره.
ونرد عليهم بالآيات السابقة، فقد قال الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات:96]، وقال تعالى: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الزمر:62]، ووجه الاستدلال: أن (كل) من ألفاظ العموم، وأن النكرة في سياق الإثبات تفيد العموم.
فإن قيل: فكيف تردون على قولهم: إن العبد خلق فعل نفسه, والله جل وعلا ربط الجنة بالعمل فقال: ﴿جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الواقعة:24]، وقال: ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ [المؤمنون:14]؟.
ف

جارٍ التحميل