معلوم أن الملائكة تتعاقب علينا كل يوم، ويتقابلون في الفجر وفي العصر، وينزلون إلى الأرض، فلم خصصتم نزول الملائكة إلى السماء الدنيا فقط؟ ألم يقل الله: ﴿يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الرعد:11] وهذا في الأرض فلم خصصتم ذلك بالسماء الدنيا؟ وأيضاً: هل الملك هو الذي يغفر؟ وهو الذي يتوب ويعطي؟ قال الله: ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ [غافر:7] فهل هم يغفرون لمن في الأرض أم يستغفرون؟ يستغفرون، فبطل هذا التأويل.
والصحيح أن نرجع إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم، ونتعبد لله جل وعلا بهذه الصفة، أي: بأن الله ينزل إلى السماء الدنيا في ثلث الليل الآخر، فيقول: (أنا الملك هل من مستغفر فأغفر له؟ هل من سائل فأعطيه؟ هل من تائب فأتوب عليه؟ هل من سقيم فأشفيه؟).