الشروط التي اشترطها الله للزواج من أهل الكتاب معلومة وهي: أولاً: أن تكون من أهل الكتاب حقاً.
ثانياً: أن تكون محترمة ذات حشمة، بل أرتقي وأقول: المسلمة الزانية لا يصح العقد عليها؛ لأن الله جل وعلا يقول: ﴿الزَّانِي لا يَنكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور:3]، ولذلك من المحرمات في النكاح -كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية: العقد بين الحر العفيف والزانية.
فإن كان لا يجوز أن يعقد على امرأة مسلمة زانية، فمن باب أولى إن كانت زانية من أهل الكتاب.
ولا بأس في الزواج من العفيفة من أهل الكتاب؛ لقول الله تعالى في سورة المائدة: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ [المائدة:5].
أما الزانية فشرط الجواز قد اختل، والحكم يدور مع علته حيث دارت، لكن لا ينبغي أن نقول: إنه لا يجوز النكاح من أهل الكتاب عموماً؛ لأننا بذلك عطلنا ظاهر الكتاب، وإجماع الصحابة على جواز الزواج من الكتابية، والآية ظاهرة في ذلك، فإن وجدنا المحصنة -إن شئنا- تزوجناها، وإلا فلا.
ولو زنت الكتابية مرة واحدة ثم كفت عن ذلك فهل هذا توبة لها؟